تمسك بيدي2

الحلقة السادسة // الجزء الثاني

صفعه مدوي أخر.ستها ، رجع جس.دها المتأ.لم و الذي انه.كته الصر.اعات الى الخلف بق.وة ، تلامست الارض الباردة مع جس.دها و زادت جرا.حها فتكاً ، رفعت عيناها تنظر الى والدتها بعدم استيعاب ، يدها موضوع على وج.نتها و شف.تاها اهتزتا برجاءٍ مقيت : امي ، انا .

لم تكمل كلماتها لتشعر بيد وادتها كفك تمس.اح تمسك بخصلات شعرها و تسح.بها بقوة دون رحمة ، بدأت بسحلها على الارض كأنها كيس من القما.مه تريد التخلص منه ، تحجرت عيناها بد.موع خا.ئنه عندما رمتها أمها بق.سوة خارج ش.قته المهترأ وسط أنظار الجير.ان المتسأل قبل ان يصدح صوتها بك.رهٍ مقيت : هذه الحقي.رة حاولت   زوجي و التخلص منه لانه فقط لم يستجب لأغر.ائها ، لم يسعى وراء فتنتها و تفريطها بجس.دها مقابل المال .

تلك الحروف القليله هزت روحها بعن.ف و مز.قت الباقي من قلبها التا.لف ، شحب وجهها حتى اصبح قطعه من القماش البالية و انحس.رت ألوانه ، نظرت الى من حولها بترجي ، ترجي خرج من عينيها أوضح من الشمس و هي تهتف برجاءٍ داخلي الا ترون حالي ، الا ترون جس.دي الم.ليء بالكد.مات ، اثا.ر الصف.عات التي حفرت معالمها على وجهي دون ذ.نب ، ملابس الممز.ق ، عيناي الأشبه ببر.كة من الد.ماء .

لكن لم يكن هناك مجيب ، فقط عيون تنظر لها بصمت ، هناك من اصدر نش.يج سا.خر و اخر استبدله بش.خرة استنكار و اخرون أشاح انظارهم متهربين بحجة الابتعاد عن المشاك..ل ، اين الانسانية ! اين تلك الشعارات التي تطلق دفا.عاً عن الضعفاء ! اين تلك الكلمات عن كفالة اليتي.م ! هل باتت ح.روف تتصدر الألسنة رياً و تغيب في الأعماق عن الحاجة .

عادت بصرها الى والدتها و هي تهتف بصمتٍ مقيت ، أنتِ امي التي أنجب.تني ، أنتِ من حملة بي تسعة اشهر ، أنتِ من تحملتِ الام الولادة التي هي اشد فتكِ من اي سلا.ح فهل تصدقين زو.جاً لم تعيشي معه الا لحظات !

كلماتها لم تخرج من شفا…هها و بقيت حبيسة قلبٍ ، قلب تور.م من كثر السق.طات .

***********

هبطت يده على الطاوله الخشبية بكل قوتها و هو يهدر بعيون تقدح ش.رراً : اخرجها حالاً من السج.ن .

وقف الاخر و هو يبتلع ربقة بتوجس يمرر عينية بين الواقفين ، مرر يده بقلق على جبينه الذي يكاد يغرق بالعرق ، الامرأة التي وقفت انام مكتبه توجة تهم الى ابنتها التي تقبع الان خلف القض.

بان تهمة محاولت زوجها ، حالة الرجل مزري و هو يقبع الان في المستشفى بين الحياة و الموت بعد ان تلقى ضر.بة في عينيه بواسطة قطعة من الزجاج تلاها سلسل من الط.عنات في صدرة حعلة يتأر.جح بين الحياة و الموت و الى جانبها رجل دخل كالريح الى مكتبة يطالب بإخراج تلك الفتاة ، لو كان رجلاً عادياً لطردة دون اي مقدمات ، لكن رجل مثلة لا يرفض له اي طلب ، موسى عبد المجيد ، رجل اعمال معروف لا يرد له طلب و لا تصبح كلمتة اثنتين .

اغمض عينية قبل ان يصيح بصوت امر : احمد ، اذهب و احضر تلك الفتاة .

اخفض الاخر رأسة بأحترام ثم توجة ينفذ امر رئيسة بالعمل ، استعد ذلك الشاب للانصراف قبل ان يباغته صوت موسى هادراً : انتظر سأتِ معك .

تحرك موسى تاركاً والدة منار تغلي من الغضب ، تريد ان تخرجx عن صمتها بعد ان يأست من ذلك الضابط الغبي الذي فشل في اخذ حقها ، لكن مع هذا ابتلعت غيضها و انتظرت فهي ترى بان جميع الأدلة بجا.نبها و لا يوجد شيء سيمنعها من اخذ حقها حتى لو ذلك الرجل الذي خرج للصورة دون سابق إنذار يدافع عن ابنتها التي طالم اعتقدت بأن اكبر خطأ في حياتها كان الزو.اج بوالدها و إنجابها لهذا العالم لتقضي على شبابها و مستقبلها الذي ضاع بين جدران بيت متهالك و زو.ج مر.يض لم يملأ اي فراغ في قلبها و لم يمنحها الحياة التي طالما تمنتها بل هي حتى الان لم تعترف بهِ زوجاً ، اكثر منه حملاً ثقيلاً ازيح عن كاهلها .

*******

اتسعت عيناه من هول ما رأى ، كانت متكور على نفسها في احد أطراف تلك الز.نزانة ، اقترب بخطوات مر.تجف يعاين حالتها بصمت غريب ، وجهها شاحب كالأموات ، شفتاها باردتان ، شعرها المنسدل على وجهها بحرية ، ملابسها الذي كشفت عن جس.دها ، كور يده على هيئة قب.ضه ، غض.بة وصل الى أشده و نا.ر غريب غز.ت قل.به دون إنذار ، هل رآها احد غيرة هكذا ؟ عند تلك الفكرة اشتعلت صفارات الانذ.ار داخل عقله ، كيف لا يرونها هكذا و هي فد احظرت من بيتها الى هنا مروراً بكل مر.كز الشر.طة هذا ، هو لا يعلم كم رجل نظر الى جدائلها ، كم رجلاً فت.نته بإغر.ائها ، كم شخص ذ.اب ببن حن.ايا عينيها ، الغيرة تكاد تحر.قه ، تغلب على ال.م جس.ده و انطلق نحوها بسرعه ، مَس كتفها برقة بخلاف العوا.صف المضر.م داخل جس.ده ، تكورت مبتعد عنه و هي تنظر بحق.د له .

تراجع خطوات الى الخلف مبتلعاً ريقه بتو.جس ، لكن سرعان ما أنطلق يلم.س وجهها بقلق و هو يرى كم الكد.مات التي زينت وجهها ، هدر هامساً بغ.ضب : كيف اصبتِ هكذا ؟

تطلع الى عيناها المحم.رتان ، فتح فمه ليتكلم ، لكن جس.دها تهوى بين يديها ، تمس.كت بجس,ده بأنامل مرتجفه خا.ئنه بعد ان استمرت بأقناع نفسها بالصمود و ان لا قيمة للحياة بعد الان ، أمها تراها عبأً ثقيلاً ، حياتها تح.طمت كقطعة من الزجاج الهش و بدأت بحملتها للانتقا.م منها ، بدأت تبكِ بعن.فٍ شديد ، تطلق العنا.ن لروحها التي دهست تحت عجلة الحياة المريرة ، فقط بك.اءٌ مرير و صوت نح.يب يمز.ق القلوب و يبكِ العيون ، اهتزت شف.تاها و هي تنطق بصوت متكس.رٍ متأ.لم : قل لهم باني لم افعل شيء ، لقد كان يحاول   ، لم اقصد  ، لقد هج.م علي ، بدأ بتمز.يق ثيابي و حاول ان يلم.س جسدي بطريقة افز.عتني ، لم اقصد   ، كنت خا.ئفة .

***********
بعد اسبوع

نظرت الى المرأة ببرود ، لا تشعر باي شيء ، على الرغم من الفستان الأبيض الذي ترتديه ، فستان زفا.فها ، الحلي باهض.ت الثمن التي زينت عنقها و نزلت بسلاسة على طول صد.رها ، ابتسمت بسخرية و اهتزت حدقتاها قليلاً متذكر ما اصا.بها قبل ايّام ، كانت تقبع بسج.نٍ مظ.لم اطبق على انفا.سها ، رجلٌ خسيس حاول  و هدر عف.تها ، امٌ حا.قده ، ناقمة ، تكن لها الك.ره لان وجودها سلبها فرصت الحياة ، ثم فارسٌ على حص.ان جاء من اعماق الظ.لام امسك بيدها و سح.بها الى الإعالي ، امسك بروحها و اخرجها من سج.ن الضل.م ، تتذر كيف سح.بها مِن هناك ، انطلق كزو.بع الى غرفة رئيس الشر.طه و هو يأمره بإلقاء القب.ض على والد.تها ، لم تستطع اخفاء ابتسامة شا.مته زينت ف.مها بعد ان رأت شحو.ب وجه والد.تها و صر.خت الاعترا.ض التي اطلقتها ، لقد تعبت من المسامحة و الغفران ، تعبت من ان تكون دائماً رهينة الزمن و غد.ر الاقارب ، بل اقرب انسانٍ الى قلبها ، إنسان كان يجب ان يكون الصدر الذي تبكِ عليه ، الإذن التي تسمع شكواها ، الفم الذي ينطق بكلامٍ كالبلسم لروحٍ يتيمة ، و يدان كالحلم تمسح آلامها و تلعق جرا.حاً لا تند.مل .

اهتز جسدها بخفه و هي تتذكر اخر ما نطقت بهِ أمها قبل ان يس.حبها رجال الشر.طة ” عا.هرة اغو.يتِ زو.جي و الان تتركين عش.يقكِ يته.م من كان اباكِ بالبا.طل لينفتح المجال امامكِ لتمترسي عهر.كِ دون رقيب ”

تلك الكلمات كانت كخن.جرٍ نح.رها من الوريد و أفق.دها اخر ما تمتلك من تعقل ، جس.دها الضئي.ل لم يتحمل ليمسك بهِ رجلٌ غريب و هو يهدرُ مدافعاً غا.ضباً يبعد عنها كل عد.وٍ : من تظ.نين نفسكِ ! امر.اةً تعا.شر رجلاً بعمر ابنائها بح.جة الحب ، اي حبٍ هذا و أنتِ تدفعين ابنتكِ للعمل كالعبيد ، تأمن لكِ و لز.وجكِ المصون لقمة العيش ، تتهمينها بأبش.ع الألقاب و أنتِ تبيعين جس.دكِ لرجلٍ يعا.شر غيركِ ، لدية زو.جة غيركِ ، يستعملكِ و يستنز.ف حياتكِ لدفع النقود لزو.جته الاخرى و لعائلة تنمواً بمرور الأيام .

الحلقة السابعة الجزء الأول

اخفضت عيناها بخج.ل و تسارعت دقات قلبها الخا.ئن ، قربه  ، جس.دها متشن.ج بشكل غريب لم تعتقد يوماً بانها ستشعر به ، نظراته المسلط عليها كما لو كانت تختر.ق ملابسها بل جس.دها باكمله و تكش.ف ما تحت الأعما.ق .

اما هو فكان يرمقها بعيون لامعه لا تخفى على احد ، لا يصدق بانه حصل اخيراً عليها ، الشيء الوحيد الذي اراده يوماً بكل ارادته حصل عليه الان ، لا يستطيع ان يزيل نعرات الال.م و الذ.نب الذي يعت.صر روحه بانه حصل عليها باستغلا.ل ضع.فها و احتيا.جها الى سند ، زفر بض.يق ، هي لا تحبه و لن تحبه بتلك السهولة فطريقه معها ليس مفروش بالورود بل بالأحرى مفروشة باشو.اك دا.مية يتخللها قله حيلته و جس.ده المته.الك .

انزل عينيه لتلك العصى التي استند جس.ده الخا.ئن عليها ، هو لا يستطيع الوقوف دونها و لا يستطيع خطو عدة خطوات دون إسنادها لجسده الذي يه.دد بفقد توازنه باي لحظة و السقو.ط ، الال.م الذي يفت.ك بهِ عند الاستمرار بوقوفه يكاد يز.هق روحه .

هز راْسه و هو يفكر بقله الضعيف الذي بدأت دقات قلبه بالتراجع مع كل خطوة يخطوه للأمام ، لا يعلم كم له في هذه الحياة ، لكن كل الذي يريده تلك الفتاة التي تقف امامه بحياء لا مثيل له .

زفر بضي.ق و قطب حاجبيه باكر.اه ، أراد زفافاً كبير ، أراد ان بشعرها بانها عر.وس كباقي بنات جيلها فكلهن لهن هذا الحلم الوردي فستان زفافٍ ابيض و حفلة يتكلم عن الجميع و عر.يس تتباه بو.سامته و فت.نته امام الجميع .

جز أسنانه بقوة حتى كاد يشعر بتحط.مها داخل ف.مه ، حفلة العر.س الكبيرة التي أراد منحها أياه انتهت بجوازٍ داخل اركان المح.كمة المظ.لم بعد ان رفضت اي مشروع زوا.ج رنان ، ابتسم بسخر.ية و العر.يس الو.سيم استبدل برجل يكاد يصل الى الأربعين بل من يراه يظ.نه اكبر من عمره بكثير بل النظ.رات المحت.قر و الحا.سد تلاحقة في هذا المكان و البعض نا.قم ، حا.قد ، كيف لفتاة صغيرة ان تتزو.ج برجل يبدوا اكبر من عمر ابيها ؟ يكاد ان يرا.هن بان هذا السؤال الذي يدور في اذهان كل من شهد هذا الزو.اج الك.ئيب ، لا يوجد بهِ بهج سوى العر.وس الصغيرة بفس.تانها الفاتن تلقي بسحرها عليه بل على كل من حولها بجس.دها الضئيل و بشرتها الفاتنه كالحرير .

رغم الحز.ن الذي ط.غى على محي.اها و للمرة الثانية هو متأكد بان الجميع يظنه قد اجب.رها على الز.واج به ، اجب.رت على الزو.اج بعجوزٍ خرف مري.ض يبدو على حافة قبره ، ال.م يجب.رها ! لكن أليس هو على تلك الحافة اللعينة التي بدأت تضيق مع كل ثانية تمر في حياتة !

أتعلمون من أكون انا ؟؟ -انا مجرد شخص عاجز علي أن يبدي أي رده فعل في سبيل تحقيق أهدافه خرده لا تصلح للبيع .. ولا لإعاده التدوير حتي لا تصلح سوي لأن تلقي بجوار مصنع حلي الزمن عليه ومضي حيث يوجد كل ما هو صدأ .

*********

توترت من قربه ، تتحرك بخفه تحاول توسيع المسافة التي بينهما بكل قوتها ، يده تحكم الامساك بانملاها ، عطره تسلل الى اعماق رئاتها و زعزع قلبها ، حركت يدها بحركات متفرقة كخيط هر.وباً خفي ، لكن يده الو.هن تزعزعت قليلاً لتهرب و تبدأ السير بجانبه بعد ان كانت ملا.صقة له كالصمغ .

مع بعدها الا ان تلك الرائحة الشبيه بوردة جورية مازالت عالقة بجيوبها الأنفية كأنها قطعه منها ، زفرت بضيق و هي تعلم بان تلك الرائحة لن تزول ، سترته التي احاطت بكتفيها و قيدتها كسجينٍ مذ.نب شلت كل حركاتها و أحكمت على انفاسها .

مع هذا فشعورٍ بالامان غزا اطرافها و غلف كل جزء من كيانها ، الأمان شعور افتق.دته طويلاً و عاد بهيأت غريبة لا تستطيع فهمها ، تذكرت سج.نها و أرتعد جس.دها كر.دة فعلٍ غريزيه ، ولكن سرعان ما عاد الد.فئ يغلفها ، تلك الستره و الرائحة هي نفسها من انتش,لتها من ذلك الثقب الأسود الذي تولد داخل قلبها و بدأ بسحبها رويداً رويداً .

لقد نزع سترته و احاط جس.دها بها دون اي حرف ، دون اي كلمة تبريرٍ ، دون اي همسه ، صوته على و أمر بأحضار شيء تستر بهِ خصلاتها الثائرة ، سترته شكلت د,رعاً حم,اها من عيون اي طا,مع و اكمل لسانه و كلماته التي هزت اركان المكان قل,عتها بد,فاعٍ مستميت صف سطو,ره بحن,كه و بر,اعه .

كم شعرت بفخرٍ غريب و تمسكت بهِ بلحظتها كأنه خيط نج,اة بعيد ، شعرت بالتشفي و النصر ، حقد غريب و ماك شرير تلبس بها و هي تشعر بكلماته تنطلق كالسها.م الغا.دره تهش.م قلب أمها ، لم تشعر يوماً بنصر كهذا ، شعرت بانها تستطيع فعل اي شيء و هو سيكون خلفها يسند ضهرها و كل من سيحاول الغد.ر بها .

عندما نطق بانها زو.جته زادت ر.غبتها بالتمسك بهِ بل انها طا..وعته بهذا الزواج ، لكن اكثر ما يأرقها زو,جته الاخرى ، تلك المرأة التي لم تلتقي بها و لم ترى ظلها ، لا تعلم عنها سوى همسات و فتات الكلام ، حروف استرقت السمع لها و ترجمها عقلها دون اي قواعد واضحه .

زفرت بضيق و هي تفكر ما الماضي إلا حلم ، و ما المستقبل إلا رؤية مظ.لمه لا تعلم ما سيؤل له مصيرها المش.بوه .

” انزلي ” استدارت ترمش بعدم فهم و هي تراه أمامها ، يمسك بباب السياره و ينظر لها بعمق ، عيونه معتمه و نظرات متفحص ، لمحت بيتاً صغيراً خلفه لتزداد حيرتها اضعافاً قبل ان تذعن لأمره و تنزل طواعيه كدميه خشبية تحرك بالخيوط البالية .

لقد اخذها تفكيرها بعيداً حتى انها لا تدرك اين يسوقها ، لكن مع انقيادها فعقلها لم يتوقف عن التفكير ، لماذا لم ياخذها الى بصره ؟ لماذا لحظرها الى بيت بعد تفحص ما حوله ادركت بانه في أطراف المدينه بل في منطق قل بها السكان ؟

*********

حين يلمح الحزن على محياها يظهر في قلبه ثقّب أسود يجذبه إليها ، يجعله ملك يمينها ليس عليها الا الامر .

رأى الحزن الذي حفر على محياها ، الارتجاف الخفيف الذي غزا عضلات وجهها الخصب ، لا يكف عن التفكير بها و بكونها اصبحت ملكه ، لكن الحزن العميق مازال ينغص عيشه و يخض مضجعه .

لقد أيقظت شيئًا نائمًا بداخله، و أشعلت شيئًا خمد طويلًا في صدره ، تقدم منها و هو يلمس صفيحة وجهها القمري ليرى الارتجاف يخيم عليها ، انسحب راغماً و الحزن يعتلي قلبه ، رفضها يؤ,لمه ، لكن ابتلعه بال,م و همس ببطء : هذا البيت سيكون بيتكِ من الان ،

هزت رأسها ببطء و هي لا تعي ما يقوله ، قرب يشوشها بل الْيَوْمَ كله  ، الليلة ليلة عرسها ، هي عروس خرقاء ، لا تعلم شيء ، تخشى من لم,س الر,جال ، مازالت فعلت ذلك الحقي,ر مغر,وسة في أعماقها على الرغم من تجاهلها لها و رميها خلف رأسها في حجرة مظ.لمة لا يطالها عقلها ، لكن الالم مازال حاظراً و الخوف مازال شاخصاً كملكٍ متجبر .

النضج مؤلم، والتغيير مؤلم، ولكن ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من بقاءك عالقاً في مكان لا تنتمي إليه .

الحلقة السابعه الجزء الثاني

نزعت ثوب عرسها و مازالت تسترق النظر بظل الباب الخشبي بهلع ، تعلم بانه مغلق بل هي من أغلقته بيدها ، لكن الشعور برجل ينتظرها خارجاً مازال مخي.فاً ، يا ليته يعلم كم شعرت بالراحة عندما امرها بالدخول الى الغرفه و تبديل ثيابها هناك ، تكاد تقسم بانها في تلك اللحظه اصبحت اشد سرعه من ارنبٍ يكاد يلت.همه ثعلبٌ ما.كر .

لكن التعجب مازال طاغياً ، الثياب الكثيرة و التي تناسبها كما لو كانت فصلت من اجلها ، لم تستطع اخفاء ذلك الشعور الأنث.وي و الل.ذه الغريبة التي توردت داخل حناياها ،الألوان المبهج التي لامست قلبها كأنثى ، انثى لها احلام مبهج و انثى اختير ما يناسبها بعناية مراعية لشعورها ، الألوان القاتمه التي اجبرت على ارتدائها سابقاً كما لو انها امراةً عجوز انتهى عمرها و وجب عليها دفن نفسها في اعماق الظلمه ، مررت يدها على الحرير الفخم و استشعرت أناملها الصغيرة الدفئ المنبعث منها بهدوء ، كم حسدت والدتها على ماترتديه ، تلك الملابس التي تظهر أنوثتها تمنت مثيلتها ، كانت تنظر الى الفتيات الشابات التي تزور محل عملها بحسرة متمنيه ان يكون لها حرية الاختيار مثلهن ، أربعون ألف سنة من لغة اﻹنسان ولا يمكنها أن تجد حرفًا واحدًا يصف الشعور الذي شعرت به حينها .

*******

مسد قدمه برفق ، الآلام عادت ، ولكن قرب حبيبته ازال جزءً من همه ..

مميزة لا يمكن مقارنتها بأحد ، أو بأشياء ملموسة ! ربما تقارن بل,ذة القهوة ، دفء اُغنية فيروزية ، حنين الليل ، زرقة السماء ، عمق البحر .. ثم تفوز .

خرجت على أطراف أناملها تبحث بعينيها عنه ، تمشط محيطها بقلب قلق ، اين هو ؟ السؤال طن داخل إذنها و انتقلت ذبذ,باته الى عقلها ، هل يمكن ان يتركها هنا و يرحل ؟ الاحتمال أسعدها و ابعد شبح قلق أريب سيطر عليها ، فرحت لما توصلت اليه و رف قلبها طرباً ، بدأت تستكشف المكان بروح جديده و قلب ازيح جزء من همه ببعد حجر غليض عن فؤاده ، لكن سرعان ما تيبَّست اطرافها و هي تراه مستلقي على آرائك ، جسده يستريح باهمال و تقطيب غريبه بانت على محياه ، عقد تتكون و تنحل على جبينه حتى انفاسه تخرج ثقيلة يملأها الإنهاك ، تقدمت واجمه و القلق نفث سمه في اطرافها و قلبها قرع طبول جديده لا تعلم ماهيتها ، قلق ممزوج بالخوف ، لا تعلم ان كان خو,ف منه ، ليس منه بل نوع جديد لا يستطيع عقلها ترجمته ، يده المستقر على فخذيه جعلتها تدرك ما اصا,به ، دنت اكثر منه و همست بصوت خجو.ل ممزوج بقلق طفيف : هل انتَ بخير ؟

فتح عينية ببطء ، استدار يطالعها بسكون ، حدقتيه درست وجهها برفق و انفردت شفتيه برفض قبل ان يهم,س بالم : لماذا ترتدين حجا,بكِ ؟

ابتلعت ريقها بهدوء قبل ان ترد بتردد : انا ، فقط ، الامر .

اعتدل بجلسته و تأمل حجابه بوجوم و حزن عميق ، تراه غريب ، شيء رمى قلبه بخنا.جر  ليرد بغ.ضب خرج من اعماق ألامه : أانزعية .

الخوف تسلل الى قلبه من لهجته الامر ، فتحت ف.مها تجادل باستماته : لماذا !

المه حقاً نظرتها له كغريب ، كشخص لا يحق له حتى التمتع بالنظر الى جدائلها ، اغمض عينيه ثوانٍ معدوده قبل ان يرد بحزم : انا زو.جكِ .

ارتع.شت شيء داخلها و تخبط قلبها داخل قفصه الصد.ري ، زو.جكِ كلمه كان لها صدى غريب ، زوا.ج مص.لحه و طوَّق نجاة لا تعلم متى ينق.طع لا يعد زو.اج ، عش.يقه بمسمى زو.جة مخ.تفية في الأطراف ، ليست زو.جه ، كلمات و حروف تزاحمت داخل عقلها و لم يخرج منها الا كلمه يتيمه خرقاء تائه : لكن .

بترت كلماتها بصوتٍ اشد قوه من السيف و اكثر بريقه من الألماس : انزعية يا صغيرة .

رجعت الى الخلف خطوات ، قلبها استنكر و جس,دها طاو,عه بامتنان ، وجهه الغا,ضب و عيونه الحمراء عادت لها ذكريات رجل قا,سي انت.هك عر.ضها و صورت طفلة صغيرة تأل.م جس.دها و أد.مت اطرافها بالض.رب و اللك.مات ، هل سيأذ.يها ؟ ازداد خو.فها و برقت عين.اها بد.موع حاره سممت وج.نتيها و أتلفت امالها ، بحركة دفاعيه احاطت جس.دها و سرت الر.عشات ، تتراجع خطوات و صوت نحيبٍ مزق الصمت الر.هيب ، أيادي و ذكريات انتها.ك تجمعت و تراكمت دون إذن تهشم عقلها الباطن و تطلق تخيلات كمجنو.ن خسر كل شيء و تلاشى امل الحياة .

خفق قلبه بجنون و تعاضمت النكز.ات داخل روحه ، ند.م لرفع صوته و تخلل الند.م خطواته ، يتقدم نحوها بحذ.ر يريد احتو.ائها ، يريد تهد.أتها و التخف.يف عن أحز.انها .

تراجعت و تراجعت و ازدادت خطواتها سرعه ، تريد الهر.ب ، تريد النج.ات ، النج.ات برح مهز.وم لا تقوى على  ، الندم جزء الخوف و الخوف يول الخذلان ، الخذلان يقوم الى سد منيع يصعب تسلقه ناهيك عن تحطيمه ، انا غصن بان سحق تحت الأقدام حتى بات النجات شبة مستحيلة .

أنقذوني ، أخرجوني ، لا تتركوني ، العتمة حالكه و الظلام ابتلعني ، اريد الصراع ، لكن الخوف يتملكني ، الا من مجيب ! الا من حبيب ! الا من يد تنتشل روحي ! الا من نور يضيء عتمتي يا بشر ! تعبت و بات الاستسلام سبيل ، ثقب اسود ابتلع كل طاقتي و أفنى سبل نجاتي .

أدمعت عيناها و بدا بكاءٌ مرير يسطر افلاكة ، احاط ذراعيه حول جسدها المرتجف و قربها الى صدره ، يحيطها بكل جوانحه و همس بصوتٍ نادم : لا تبكِ يا صغيرتي ، فأنا لن ار,غمكِ على نز.عه ، أرتديه حتى تعتا.دي علي و تنز.عيهِ بار.ادتكِ ، ثقي بي أرجوكِ انا لست هو و لن أذ,يكِ ، اعدكِ لن تر.غمكِ على شيء تكر.هينه .

أما زالت حزينة عزيزتي ، لا تبكِ وحيدة فمكانكِ وسط صد,ري محفوظه ، تعالي إلي اشكِ همكِ إلي قلبي فهو لحبكِ مظلوم .

ابعدها قليلاً عن ص,دره ، يحدق في مقلتيها بحنان شديد و حب ، مسح بأنامله النحيلة وجهها ، ازال تلك التي يراها عوالق تش,وة وجهها الملائكِ ، قرب راْسه ببطء كأنه متجمد لا يعي ما يدور ، هو مخد.ر و ضا.ئع في فلكٍ اخر ، لا احد به سواهما ، كل شيء فراغ و هما الوحيدان المتواجدان بهذا العالم ، لثم شف.تيها ببطء و استحوذ على مشاعرها بصمت رهيب ، كانت جامده لا تبادله فقط ترى انتهاك ش.فتيها و صورة ذلك الحق.ير عادت تطا,رد أحلامها ، شعر بتصلبها و تج,مد اطرافها بين يديه ابتعد عنها راغم و شعر بانه اخطا و اقترف ج,ريمة بتسرعه .

انسحب ببطء يطالعها بصمت ، اما هي وقفت  تر,تجف كورقة يابسة، تكفكف د,موعها بعصبية ، رفعت يداً مر,تعشة تمسح د,موعها و نظرت إليه تتمنى ان تصدقه لتهم,س مستنكر ما قاله قبل ثوان بعد ما فعله كأنه ارتكب جر,ماً شنيعاً : تظن أنه بامكانك اقناعي بمثل هذه الكلمات الوا,هي ، انا لن اصدقك البته فانتَ مثله مجر,م لن تتوانا عن استغلال اي لحظة ض,عف مني لتنق,ض كذ,ئب جا.ئع .

راقبت عيناه بجزع لتتابع بكلمات نزلت على قلبه كالخنا.جر : اقر بأنك واسع الحيلة ، تعرف متى ترمي شب,اكك ، لكني للأسف لن أقع ,فيها البته .

أفقده كلامها صوابه فرفع قبض.ته فج,أة ، لقد تنازل كثيراً من اج,لها ، فعل الكثير ليح,ميها ، انه,ك كرا,مته بستج,زاء حبها ، تراجعت خا.ئفه من قب,ضته ، أغمضت عيناها جز,عَ خا,ئفه ، انزلها بعد ان رأى ارتجا,فها ، تراجع بل خرج من المكان كله لا يستطيع فعل شيء ، لا يستطيع التعبير عما يكتوي داخله من فتيل متفح,م لقلبٌ أراد ان ينبض ، لكن خفقانه خنقه قبل ان يسمع صوته .

سق,طت على الارض و د,موعها تجري كالسيو.ل ، حار,قه ،  لا تعلم ما ينتظرها ، لا تعرف خطوتها التالية و كأنها تسير في المجهول ، تعرف أن الخ,طر يحدق بها و هي تشهد الو,هن يدّب في قدرتها على مواجهة هذا الرجل الغريب

الفصل الثامن

تنهدت بتعب ، عيناها لا تكف عن استراق النظر له ، اخرجت زفره خافته و هي تلمح جسده يستقر بعيداً عنها ، يتحاشى النظر لها ، تشعر بانها حشرة كرية يتوجب الهر,ب منها ، يعاملها بهذا الجفاء دائماً ، لا يكلف نفسه حتى عناء النظر في عينيها ، دائماً هر,ب و هي صامته لا تعلم الحل ، الوحدة تخ.نقها و بعده يقلقها ، هل مل منها ! كلمه وجدتها مؤ,لمه و ما زاد إلامها بانها هي السبب ، مع كل اشر.اقة يومٍ جديد تكتشف بانها مخ,طئة ، تكتشف ارتكا,بها لذ,نبٍ خط,ير ، ذ,نب لو دفعت كل عمرها لن توفية ، لو تحكمت بعقلها ، لو استطاعت السيط,رة على خنو,عها و ضع,فها لتغير الكثير و لكان هناك امل.

تطلعت شارده الى الامام ، عباراتها تصارع جفنيها للخروج و قلبها يقرع طبول الخوف و الاسى كأن مارداً فوق رأسها ، السكون كل ما تريده و حياة هاديء بعيده عن كل هم ، و لكن الا اين المفر فهي هش ضعيفة ، تستجمع قواها من امراةً تكررت زياراتها و ازدادت كلماتها قوة ، تحاول ان تتذكر حروفها كلما ضعفت ، لم تستطع منع نفسها من استراق نظرة خاطفة و هي تتذكر تلك المرأة التي احضرها هذا الغريب ، طبية نفسية عرفت عن نفسها بكل لباقه ، جميلة ناعمه ، بشوشة ، ابتسمت لها بكل اتساع و هي تخبرها بان المشوار سيبدأ معها ، سيحاولان معاً التخلص من عوالق الماضي ، كلماتها بدأت تصبح كأنها قوانين في حياتها و اركان تستند عليها ، تتذكر ما قالته في زيارتها الاولى ” أنتِ قوية ، الغبي من يظن بأننا ضعفاء ، تستطيعين النهوض و بناء مملكة من السعادة على اطلال الظلام ، لا تخا,في ، لا تتراجعي ، لا تسمحي لشبحٍ خبى بريقه بان يسير حياتكِ و يوجه مستقبلاً تستطيعين إنارته بقوتك و بروحٍ تأبى الوقوع و الانحناء .

في تلك اللحظات اشتهت البكاء بشدة فلعل وعسى أن تتسلل تلك الضيقة خارجةً برفقة مياه أعيُنها ولكنها ليست تبكِ ! هل جففت شمس الشقاء آبار أدمُعها ؟ يبدو كذلك ، حتى دمعاتها تخلت عنها هذه المرة ولم ترحها من بعض حِملها الثقيل كالمعتاد ، عصفت بها الحياة بشتى الأوجاع المُتراكمة على بعضها البعض ، وأبقتها   تحت رحمة أمطار الواقع المريرة !

********

نظرت بطرف عيناها نحوه ، لا تفهم لما احضرها الى هنا ، محل عملها القديم ، المكان الذي تكررت إها,نتها هنا ، التع,نيف و الصر.اخ ، ارتج,ف جس.دها و هي تتذكر توسلاتها للحفاظ على هذا العمل الم,هين ، يد امتدت و أحكمت إمساك بيدها و انامل تشابكت مع أناملها الرقيقه ، دفعه قليله للأمام كفيلة بتحريك جس.دها و جعله يسير كألةٍ أصدرت اوامرها و انتهت برمجتها .

دفع الباب و عبرت من خلاله برفقة غريبها ، الد,فء تسلل حتى احرق جس,دها و الحرارة انبعثت حتى إذا,بة جليد قلبها ، قوة و سكون ، و الم و شجون ، حيرة و طريق ملبدٌ بالأعا,صير ، ذكريات د,فنت تحت النعو,ش و الا,م سطرها الشجون ، همس سرت كتيارٍ منصهر أذ,ابت كل صلبٍ : ابتسمي .

أدارت حدقتاه نحوه و هزت راْسه و امر عينيه جعلناها تطيع بلا حرف بلا كلمه ، العناد اختفى و االاعتراض أذعن لسيده ، ابتسامه شقت وجهها و عيونٌ حاقده اختر,قت جس,دها ، صوت كريه تردد على مسمعيها و جمد الد,ماء داخل جس,دها : منار ، ماذا تفعلين هنا ؟

ذكريات عادت كالعا,صفه و الخو,ف احكم سيطرته كو,حش عاد للحياة ، ذكريات ذلك الرجل تر,عبها فهي لا تقل عن ذكريات زو.ج أمها المر.عبه ، رب عملٍ نظر لها كما ينظر زوج أمها لها ، حاول بأكثر من طريقه جعلها جسد يفر.غ   و يس.تلذ بطعم صباه .

ذكريات تزاحمت و لمسات محر.مة على جس.دها منذ نعومة أضافرها اعادت السير نحو عقلها ميقضه كل نفور ، كل الم ، كل ذكره سعت لطمس معالمها و النهوض على عرشها ، لم تقل لأحد عن ، لم تفتح فمها الا لتلك الطبيبة التي كانت كشعاع نورٍ بعث لنجدتها ، بقة ضوء صغيرة داخل ثقبها الأسود المخيف ، ابتسامه دوت و شماته انطلقت جعلتها تعود للوراء عدة خطوات تبحث عن سد تحتمي بهِ ، لكن هيهات اي الهرو.ب فالخوف مهما تراجعنا يعود ، مهما ضعفنا يعود ، ملك ستجبر و حاكم يسيطر .

” لا تخافي انا هنا ” همس تسللت الى ق.لبها و ملكت جوا.نحها ، همس اختلفت و اختلف معناها ، حروف قليلة أشعرتها بوجود من يسندها ، بوجود من يحميها ، الان كل شيء مختلف هنا شخص بجانبها ، هناك من تستند عليها و تتقدم ، ركن يبقيها واقفه مهما انهارت الأعمدة مِن حولها و مهى انخسفت الارض تحتها .

سارت بآباء و هي تسمع أوامر زو,جها و سندها رجل لن تجد له مثيلاً بوجود ، يأمر من حوله بإظهار أغلى ما عندهم فهو يريد الشراء ، و ليس لأي أحد ، يريد ان يغر,ق زو,جتها بأغلى الثياب ، كلمات هزيل عند غيرها ، لكن تكفي حروف فمه لتنهش ج.ثت أفنتها السنو.ن و داست عليها جيو,ش الظ,.لم و الجبروت .

نظرات حسد و شماته ، قلوب ملأها الحقد ، زوجها يقلب الأشياء ، يعجبه شيء و يكره شيء ، مديرها يتبعه كجروٍ صغير يستجدي عطفه ، يطلب رضاه بل يطلب رضاها فهي من تختار و هو يأمر بإبعاد ما لا ينال استحسانه و يطلب بإنزال ما يثير بريق عيناها ، هي سيد ، لم تستطع الا الابتسام ، لم تستطع الا الطلب ، الامر و النهي عاده كأنها زرعت بها منذ سنوات ، لا تشعر بمرور الوقت و هي تشعر بقيمتها ، لم تعد من تضر,ب لأتفه الأسباب ، لم تعد من تستجدي القروش فهي الان من تبعثر الكنوز .

التفت موسى الى منار يرمقها بنظرة تذوب رقة وعاطفة ، بينما اقتربت منه حتى استطاع إن يشم رائحتها الناعمة العذ,بة التي تثي.ر الحو,اسه وتبرز شخصيتها ، وكاﻻحمق أخذ يستنشق تلك الرائحة حتى كادت تسك.ره ، تاركا حواسه تستجيب لها ، اغمض عينيه يسيطر على احساسه الجديد قبل ان ينحني نحو بشرتها ، لفحت انفاسه صفيحة وجهها البيضاء ، رفعت وجهها تنظر له بعدم فهم قبل ان يهمس يخشونه : علينا الذهاب فقد تأخرنا عن موعدنا .

نظرت له و وجهها يزداد توهجاً من نظراته العا,شق قبل ان يكمل ببحة خاصه
: هيا الان .

امسك بيدها يخرجها من المكان بعد ان أعرب عن سخطه و عدم ر,غبته للشراء من محل القمامة هذا ، شيء اغضب صاحب المحل و جعل وجهه يش.ع حر.جاً امام المشترين الآخرين ، نظرت الى موسى بعيون تلمع بإحساس جديد لا تعلم من اين جاء ، كان أطول منها بكثير ، فآل.مها عنقها لكثرة ما مدته لتنظر إليه ، تمنت ان ﻻ يسير قريباً منها إلى هذا الحد ، ﻷن ذلك يشعرها بعدم اﻹرتيﻼح و بشيء من التوتر ، إﻻ أنه بشكل ما ، جعلها تشعر بأنو.ثتها بشكل لم تعرفه من قبل مع ايٍ كان و في اي زمان .

اخفضت بصرها تطالع الفراغ ، لا تعلم القادم و الى اين يقودها الزمان ، و الأهم الى اين ياخذها الان !

*********

عاد الر.عب ، الخوف يغر.س انيابه ، لا تصدق ما تراه ، بيتها القديم ، ها هي تقف امامه ، التفت بحذر تتفر.س بملامحه ، تطلب ، لا تستجدي تبريراً لإعادتها لهذا المكان ، لماذا احضرها ! لا تريد العودة ، المكان الذي شهد بؤ.سها و انتهاك كرامتها ، المكان الذي انتهكت برائتها و بيعت طفولتها ، بدون تبريرات ، بدون اعذار سحبها خلفه الى الداخل ، الجميع ينظر لها بتعجب ، يرمقونها بعيون غريبه و وجوه مكف.هر ، همسات وصلت الى مسامعه بعضها كان اشد قس.وة من محاولة

” أهذه منار !”

” لقد تغيرت ”

” أهو حبيبها ! ”

” تقصدين العش.يق الذي تحدثت عنه أمها ”

” لقد ادخلت أمها السج.ن لتاخذ هي الحريه في تصرفاتها ”

” لا بد انها أغْرَ.ته بجس.دها ”

” يال زو.ج أمها المس.كين ، دخل الس.جن بسببها ”

” اجل ، لا بد من انها هي من نصبت له الكم.ين لتوقع به ”

” لم أرتح لها يوماً فهي امراةً لعو.به ”

” بالتأكيد لعوبه ، لقد حاولت الإيقاع بزو.جي عدة مرات ، لكني احمد الله لنجاته من عقر.بةٍ مثلها ”

جمل تطايرت حولها ، من هنا و هناك ، كلمات تبعثرت بالهواء ، افواه تكلمت دون مراعات ، أظل.مت عيناها بعد ان كانت تهدد بهطور امطار الخو.ف من ذكريات جر.حتها في الصميم ، لا تصدق ما تتفوه بهِ الالسن ، الم يكونواً شاهدين على ما حدث لها ! الم يكونوا حاظرين عندما رميت في الشارع كالكلا,ب الشارده ! الم يروا تمزق ثيابها و خيوط الد.م على وجهها ! الم يشهدوا على الد.ماء التي كست ثيابها ! دليل مقاومتها المس.تميتة .

ابتسمت بمراره و رفعت رأسها بأباء ، بقيت تتقدم و هو يسير خلفها بعد ان قررت تجا,وزه ، فهمت و عادت كلمات تلك الطبيبة تهز كيا,نها ، هذه المواجه التي تكلمت عنها ، خطت حتى وصلت ، دفعت الباب و دخلت ، بدأت تتجول بالمكان براحه ، تتذكر حيث. انته.كت و حيث حط.مت ، تغير الكثير ، المكان باجمعه لا تعلم شكله ، لم تعد تشعر بالألفة ، ليس ما كانت نحسه سابقاً ، إحساسٌ ألي.مٌ لن تستشعر قس.وته مالم تحسه بنفسك ، بدى كما لو أن ظهرها قد قـُصِم ، وكل ما بجز.سدها من عظامٍ تح.طمت دفعةً واحدة ، وابتلعت غص.اتها كجم.راتٍ لاهبة ، كأن شيئاً ما غير مرئي يخن.ق رق.بتها بو.حشية معاقباً إياها ، لكن الان تغير الكثير و اصبحت هي امراةً جديدة ، امراةً لن تهد.مها العوا.صف ، ولن تحط.مها السنادين مهما زادت قوتها .

************

تجلس بجانبه داخل السيارة ، عيناها لا تكف حركتها العشوائية ، قلبها يتسارع ، الوضع اختلف ، لقد كان بينهما سد غريب من التجاهل و الحز,ن و الآثا,م ، لكن بعد ما حدث الْيَوْمَ ، تشعر بالخفه و شعور غريب يخالج روحها ، قلبها متوهج بشكل غريب و عقلها يحلق بسماء غريبه ، تريد شكره ، تريد التعبير عن امتنا,نها لانتشا,لها من ظلمتٍ معتمه و ق.بر بنته في حياتها ، كل الأفكار تبخ.رت كأنها السر.اب ، لم تعد قادره على الإحساس ، ثلج غريب بنى على اطرافها قبل ان ترفع جس.دها و تطبع قب,له دافئة على خده الأيمن .

رمش غير مستوعب ، لكن ذره من جس,ده غير مستوعب ، مرر يده برفقٍ على خده قبل ان يعود للإمساك بخصرها ، مقربها منه ، ش,هق خا,فته فارقة شفتيها و انفر,ج فمها من  .

و قبل أن تتكهن منار بما ينويه ، رفع يدها إلى فمه يقب,ل راحتها ، عندها شعرت بدفء أنفا,سه على جلدها أخذت ترتجف ، وتتسا,رع أنفاسها ، شعرت بالدوار ، بينما تملكها مزيج من البهجة و اﻹثا,رة  و إحساس بأنها بشكل ما قد خرجت من ذاتها و أصبحت شخصاً آخر ، دخلت حياة أخرى ، حياة أكثر إثا,رة من حياتها بكثير ، حياة يمكن أن تؤدي بها إلى الخ.طر ، بينما كان الدوار يتملكها ، سمعت موسى يقول بصوت أج,ش : لا أطيق صبراً لنصل آلى بيتنا يا ج,نتي .

**************

دفع الباب بشده حتى إنفت.ح على قاعة جلوس فسيحة كثيرة النوافذ ، وعاد وأمسك بذر,اعها بقوة ، فإنغر,زت أصا,بعه في ذراعها الطرية وهو يهمس ،محذ,را ، فوق شفتيها بينما عيناه الملتهبتان تغوصان في عينيها المصدومتين الغافلتين الناعمتين :وأخيرا ،أصبحنا وحدنا ، كيف أمكنك اﻻستمتاع بإغاظتي طوال النهار ،يا حبيبتي؟ لكنك اﻵن أصبحت لي ، ويمكنني إن أوقع بك العقا,ب الذي أريد .

شتت صوته الرقيق الخافت ،وكلماته تلك ما بقي من إدراكها ، وشعرت بأن ا تمز.ق كيانها ، ثم عانقها ، مسكتا اﻻحتجاج الذي كان سيصدر عنها وكان عناقا حطم دفاعاتها وكأنه قن.بلة ذرية .

همست باسمه بلهجة مفككة ، مصرة على إن يتوقف على ما يفعله ، ويفسر لها سبب ذلك ،لكن حواسها غير المعتادة على كل هذه اﻹثا.رة قاومت كل ما كان عقلها المذهول يحاول تفسيره ، فالجمود الذي أحدثته الصدمة إذا.بته حرارة البهجة التي أرسلتها مشاعر أندريس الجيا.شة في كيانها ، كما أخذت شفتاها الناعمتان ترتجفان تجاوبا مع هذه المشاعر التي لم تألفها ودون وعي بما تفعل ، ازدادت اقترابا منه ، واقفة على أطراف أصابعها ، لكي تتمكن من اﻻستمتاع ببهجة عناقه ، يداها على ذراعيه تتلمسان برفق بينما قلبها يخفق بر,هبة لهذه الصدمة غير المألوفة ولما يتملكها من مشاعر جديدة .

كانت رائحة عطره تغطي على حواسها ، مشاعره ، رجولته فشعرت بشيء ما في داخلها لم تألفه من قبل يستجيب لذلك تماما كما كان قلبها يستجيب له ، وهي تتأرجح بين ذراعيه بإنسجام، وكأنها تحثه على شدها إليه أكثر .

شاعرة بالدوار ، فتحت عينيها اللتين أغمضتهما عندما عا.نقها وهي ترتجف ، فرأت ش.ررا ينطلق كلمعان البر.ق من عينيه وهو يحدق إليها ، فشعرت بنفسها معلقة بين السماء و اﻷرض في هذا المكان الذي تشعر فيه بالخ,طر و اﻷمان في إن معاً ، سرعان ما همس بصوت أج,ش : اح,بك يا ملاكِ .

و ازداد لمعان الش,رر في عينيه ، بشكل أقوى و كأنه وجد في هذا المفهوم شيء يرضيه للغاية بادلته النظرات بو,هن ، فصدرها يخفق بسرعة مخ.يفة ، جس.دها مليء بأل.م مذهل غير مألوف ما هو إﻻ الحاجة إلى إن يضمها إليه و كان هذا التفكير يسرع بخفقان قلبها و يجعلها تتأ,وه محاولة اﻹلتصاق به : أنت ، أنت تح,بني .

أحست باللهفة في صوته ، فازدادت التصاقاً به بشو,ق بالغ ….

الفصل التاسع الجزء الأول

هل يمكن للحياة ان تكون اسعد ؟ هزت رأسها بعن>ف و ابتسامه حالمه تأبى الهر,وب من من شفا.هها ، قلبها يقرع طبول السعاده كما لم تقرع من قبل ، الحرارة تحيط بكل ذره من كيا.نها و قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها من فرط السعادة ، لم,ست يدها الصغيرة النا,عمة لحيته القصيرة المحببه لر,وحها ، عيناها تلت,همان كل جزء من ملامحه بش,غف .

لم تشعر الا بيد تطبق على أناملها و تسحب يدها برقه ، نظرت الى العيون الناعسة التي تفتحت ببطء بخ,جل ، حركت شفا.هها تنطق ببعض الحروف المتقطعة ، لكن شفا.هها توقفت عن الحركة  ، أش,علت وجن,تاها و أل,هبت روحها لتضيع معه في عال,مهما الخاص ، عالم فريد ليس بهِ شخص سواهما .

أبتعد عنها ، شعرت بتسار,ع دقات قلبها بشكل مث.ير للشفقة استجا.به لحركاته و لمس.اته الناعمة ، صوته الذي اشتع.ل اثا.ره و اثا.ر ارتجا.ف خلايا جس.دها دون ارادتها ، كأنها مجنونه فقدت اخر ما تبقى من عقلها و ضاع صوابها بين حروف كلماته : كم أنتِ جميله ؟ ناعمه ، صغيرتي الحلوة .

أشتعلت روحها بجنون ، تدفق الد,م كالمجنون الى وج.نتيها ، غمرت روحها بشو.قٍ عجيب  ، كأنها توجه دعوه له ، دعوه مجنونه للغو.ص معها في عالمٍ خاص ، عالم لا يحتوي بهِ احد سواهما ، كأنها حوريه من البحر ، تغني بأعذ.ب الألحان فتشده الى قعر المحيط ، قبل ان يلف,ض باقي انفا,سه بين يديها   اما هي فكانت ضا.ئع متخبط ، شعرت بأنفاسه الحاره تحر.ق كيانها و تذ.يب الباقي من سيطرتها ، همسا.ته كأنها مقطو.عة موسيقية عز.فت بأعذ.ب الألحان : أح.بكِ يا رحيق الزهور ، أح.بكِ يا معذ,بتي الصغيره ، صغيرتي التي هي بلمسا.تها أشد نعومة من الحرير .

قبلها بجنون ، صدره يعلو و يه.بط ، صوت تنهداتها اذ.اب الباقي من عقله ، لا يصدق انها بين يديه راضي ، تستجيب له ، غير نا.فره ، تر.يده ، تر.غب بهِ ، لا تشمأ.ز من لمسا,ته لها ، غير غا.ضبة ، لم تعد تراه زو.ج أمها ، لم تعد تراه نصف رجل ، لم تعد تراه ذ.ئباً جا.ئعاً يبحث عن فر.يسه يتغذى عليها بضع ساعات ثم يتركها لذ.ئبٍ اخر يفر.غ   بها .

أبتعد عنها بصعوبه بالغه بعد ان احس بحاجتها للهواء ، قبض.تها الصغيره التي لامست صد.ره الصلب مطالبه ببعض الهواء ، مطالب ببعدٍ كر.هه أعماقه ، لكنه اج.بر نفسه بصعوبه بالغه كأنه  مغنا.طيساً يجذ.به لمجاله مهما حاول الفراق .

اسند جبينه على جبينها ، لامست انفاسه اللاهث صفيحة وجهها الغض ، وعبثت انفاسها بشعيرات لحيته الخفيفة ، همس غا.رقاً بجنون هذا اللحظه ، غا.رقٌ بعا.صفة هوجاء ، يريد قربها و يأبى الأبتعاد ، همس بأنفاسٍ حا.ره ممزوج بألحاحٍ خفي مبطنٌ بله.ج أمره نا.بع من اعماق قلبه العا.شق لطفلة تذ.وب كالسكر بين يديه : قولي ان اقترب ، لا تطلبي البعد فهو إشد إيلاماً من الموت الذي يحو.م حول حياتي كظل عزيز يأبى فراق صاحبه الوحيد .

ارتج.فت شف.اها ، ازدادت ضر.بات قلبها أل.ماً ، لم تعد تلك النبضات الخ.جلة ، لم تعد تلك الش.فاه التي ترتجف ر.غبه ، اصبح خو.ف الفر.اق غالباً ، عقلها شل و اصبح جس.دها كق.طعه من الخش.ب بين يديه ، شعر بابتعادها ، هل أخطأ ! عند تلك الفكرة قرع عقله صفارات الأنذ.ار ، لم يشعر الا بيدها المر.تجف تلامس يده ، تبعدها بنفو.ر وتهمس برجاءٍ معذ.ب : أبتعد أر.جوك .

نطقت كلمتها بنفو.ر استش.عره ، اعتدلت في جلستها امام نظر,اته الجاهله ، ارتفعت ملاين علامات الأستفه.ام داخل عقله مع ارتفاع جس.دها و اعتداله ، مبتعده تك.ره قربه ، ها.رب من أحض.انه ، كا.ره للمس.اته ، مد يده يعيدها الى أحض.انه ، هر.بت من حن.ايا يده هامس بصوت كا.ره :أرجوك لا تلم.سني ، انا لا اريد .

ارتجفت شفاهه و اهتز كيا.نه ، شح.ب وجهه كو.جه مومياءً قضت آلاف السنين مدفونة في قبو.ر الضيا.ع ، ابتلع ريقه متو.جس و ابى الفر.اق ، لامس كفه بشرت كتفها برجاءٍ هامس : انا اريدكِ ، لا أريد الفرا.ق .

أدارت رأسها بغموض تطالع وجهه الشا.حب بوجه اشد شحو.باً و اكثر أل.ماً ، قالت بجمودٍ رهيب حط.م قلبه الى أش.لاءٍ باهت : لا أستطيع .

رد بتكرار مقيت كأنه اله تعودت على ترديد ما يقال : لا تستطيعين .

أشاحت بوجهها ، اعتدلت بجلستها تلف قطعه القماش التي أمامها حول جس.دها قبل ان تقفز كحيوا.نٍ جر.يح تهر.ب منه بعد ان وصلت معه الا قمة السعاده بعد ليلة هي أح,ب الى قلبها ، تريد الأمان و هو بكلماته هد تلك القل.عه التي بناها ، رجل وعدها بالموت بدل الحياة ، رجل اخبرها بان أَلَمُّوت هو مصيره ، شعرت بالأحتق.ار ، بالد.نائة ، هي ليست عا.هرة يريد ان يحيى معها بسعاده لأيا.مٍ معدوده ثم يتركها لجحي.م ألي.م .

~~~~~~~

الأيام تسير بترتيبٍ عجيب ، اصبحت اشد بعداً بعد تلك الليلة ، اشد ك.رها ، كلما اقترب   بتفو,رٍ غريب ، عادت عيناها  بمقت ، كلم د,نى منها بخطوة ، أبعدته عنها ألف ميل ، لا يدري ماذا حدث ؟ او ماذا فعل ؟ مرر يده خلال خصلاته بتكد,رٍ و عزمٍ على معرفة سبب فرا.قه ، يريد إجابات فقد مل من طيور الأستفهام التي تغذي عقله بالوساويس و تملأ نفسه بخيبات أمل فض.يعه لم يعد قادراً على تجر.عها .

دخل موسى الغرفة النو.م مترددا وهو يتصور منار واقفة تنتظره فخفق قلبه المملؤ شو.قا وحبا إليها ، كانت تقف قرب النافذه تنظر للبدر بهدوء ، نسمات الرياح تلاعبت بشعرها ببر.اعه و ضوء القمر الخفيف أضاء جس.دها ، بدت متأ.لقة كعر,وس متلهف ، بقي ينظر لها للحظات تمنى ان لا تنتهي ، بقي متأ.ماً ، عا.شقاً ، لكن كل شيء انتهى في اللحظة التي رأته فيها ، تبدلت أساريرها وغارت عيناها وهي تجفل بحذ.ر.

أغمض موسى عينيه بعج.ز، وقد اكتس.حته موجة من الحب والشعور بالذ.نب لانه سبب تعا.ستها ، ياليته يعلم السبب ليبدد أحز.انها ، وشو.قه الآن أكثر من أي وقت مضى إلى إغلاق الباب في وجه العالم كله، ثم يأخذها بين ذرا.عيه ليض.مها إليه إلى الأبد ،وهو يطلب منها الصفح والمغفرة ،والسماح له بتمضية بقية حياته معها ليريها مقدار حبه لها.

لكن كل شيء انتهى بتراجعها الى الخلف و بهمسٍ مر.تجف فارق شف.اهها الوردية : ماذا تفعل هنا ؟

بقي جامداً يطالعها بحذ.ر ، يتأمل عيناها بسكون ، الر.جفه التي سرت في جس.دها جمدت كل خلاياه و اغلقت فمه الذي حظ.ر آلاف الكلمات و الاعذ.ار ، الأسئلة التي تشوق لطرحها اختفت و الحروف التي زين بها كلماته تبخ.رت امام كلماته التي جلد.ته كالصيا.ط ، لم ترأف لحاله و أكملت بلحنٍ حز.ين : أريد الطلاق .

فتح ف,مه باستنكا.ر قبل ان يخطو بسرعه ممسكاً بمعصمها يهزها بقوة ها.مساً بر.فضٍ غا.ضب : تريدين الطلاق ! لماذا ؟ هل قص.رت معكِ بشيء ؟

نف,ضت يده بقوة ، تراجع جس,ده أثرها عدة خطوات قبل ان ترد بحذ.ر و أل.م : انا لا أستطيع البقاء معلقة برجلٍ لا يعد.ني الا بالفناء ، لقد مللت من الأل.م و الاحز.ان ، اريد سعاده ، اريد بهج ، اريد حياة يملأها الامل و ليس الال,م و الفراق .

الحلقة التاسعة الجزء الثاني

أحمرت عيناه و تحولت الى كتله من الد.م ، كلماتها كس.م يتغلغل في الأعماق أفقدته صوابه ، لايصدق بانها بعد كل شيء تمقته ، تك,ره ، تريد بع,ده ، فعل ما لم يفعله مع اي امر,اةً ، شعر بقلبه كقط.عه من الزجاج اله..ش سق.طت من بين أض.لعه و تح.طمت على صخرة صلبه قبل ان تؤل الى أشلاء صغيرة ، مع ان كرامته الحت على الهر.وب و لملمت ما تبقى من القطع الصالحه للنهوض ، الا ان قلبه الذي تجر.ع مرا.رة الفقد و اكتوى بنا.ر الفراق أراد البقاء ، جمع ما تبقى من قوة في جس.ده و همس بصوتٍ كس.ير : ألهذه الدرجة تكر.هين قربي ؟

اجفلت من له.جته ، نظرت الى عينيه بأنكس.ار ، مع انها اتخذت قرارها و اصرت على الفرا.ق الا ان قلبها مازال يريد القرب ، نظرة الانكس.ار و الحزن الذي ط..غت على ملامحه أل.متها و كس.رت شيء ثميناً داخلها ، امرها عقلها بان تقول نعم لينتهي كل شيء ، الا ان جزءً صغيراً داخلها بدأ يتعاضم بمرور الأيام حرك شف.اها و أجاب : انا لا أكر.هكَ .

بدأ شعاع قليلٍ من الأمل يش.ع داخل عينيه قبل ان يسأل بحذ.ر : اذا لماذا تريدين الطلاق ؟

تحررت من مجاله و تراجعت خطواتٍ قبل ان تلف ذرا.عيها حول نف.سها و هي تجيب بشرود : كنت الشخص الوحيد الذي شعرت معه بالاما.ن ، انتَ منح.تني الشعور بان هناك احد يقف خل.في ، يشد من ظهري ، يقوي عزيمتي ، شخص أستطيع ان اسميهِ سنداً و امان .

انزلت يدها ببطء ، وسط صمتٍ ر.هيب كس.رته بكلما.ته االحزينه : لكن مع كل هذا فانتَ تمنحني الأمان في لحظات لتعود لتسحبه من تحتي ببطء شديد ، تقط.ع وعوداً لتعود لتكس.رها بنفس السرعه ، رغم ما تفعله الا ان هناك الكثير من الحواجزء لا أستطيع تجاوزها .

استمر الصمت و لغة العيون سائدة ، ابتلع ريقة بتو.جس قبل ان يهمس بتش.نج و هو يحرك راْسه برف.ض : ما هي تلك الحوا.جز التي تتحدثين عنها ؟

ردت بمنتهى البرود و هي تحدق بأناملها المتكور امام حجرها كحركة دفاعيه تطرد بهِ سح.ره المُهلك : انتَ لديك زوجة تنتظرك ، زوجة تليق بمركزك ، اما انا فا.ست الا عش.يقة تخبأها عن العالم ، لا تأتي لها الا لتأخذ حاجتك ثم ترحل .

تحول الشحوب الى ابتسامه صافيه ، شعوره بانها تغا.ر ، تخا.ف على مركزه في حياته يسعده ، علم الان بان الوقت قد حان لكشف كل شيء ، ليس من المفترض ان يبقى كل شيء مخبأ ، فهي خا.ئفه من فقدانه ، يرتعد جس.دها عندما تفكر بانه مع امراةً اخرى و هذا خلق شعوراً رجولياً غريزياً ، اعتدل جسده و همس بتلاعب : امتلاكِ زوجة لا يعني بالضرورة بانكِ ع.شيقة ، اظن الشرع حلل أربعة و من حقي ان اتز.وج قبلكِ و اخذ بعدكِ ان شأت .

نظرت له بغ.ضب و لمعت عيناها بغيرة محر.قة ، فكرة وجوده مع غيرها  ، وجود امراةً قبلها تشعل نا.راً تنهش بها ببطء ، لكن ان يتخذ بعدها واحده كأنها يأمرها بنح.ر نفسها ، عضت خديها من الداخل مانع نفسها من الصر.اخ بهِ و تمز.يقه ارباً ، زفرت بقوة ، تحاول تمالك نفسها بشته الطرق قبل ان تسمع صوته الذي خرج متعجباً : مذا دهاكِ ! لقد كنتِ دائما تقيمين الحواجز والموانع لتختبئ خلفها كلما طرح موضوع حياتي العا.طفية اما الان فيبدو انك بشو.ق للتحدث عنها .

ابتسمت برود و هي ترد بغمو.ض : حياتك لا تهمني ، كل ما قلته تبريراً لرغبتِ بالطلاق .

رفع حاجبة مستهزءً ، اسند جس.ده على حافة النافذه ، قيمها من الأعلى الى الأسفل قبل ان يهتف بعدم قتناع : هل كان كل هذا الكلام تبريراً و هدفه الوصول الى غايتكِ ، هل أنتِ تغا.رين من زوجتي الاولى ؟

ردت بسرعه دونه تفكير : طبعا .

لبرهة صدمه اعترافها واخذ يراقبها لثوانٍ معدومه قبل ان يرد بعيون حاده بدأت تضيق ببطء : طبعاً .

بشكل ما استطاعتت ان تسيطر على موجة الاحراج التي نشرت الحرارة في جسدها ، لم تكن تصدق ان موسى الرؤوف والذي كان دائما يحافظ على مشاعرها هو الذي يتحدث معها بهذه الطريقة ، يجبرها على الاعتراف ، أخذت انفاساً متتالية ، تحاول تجميع بعض الحروف ، تؤيد ان تجد شيء تنافس كلامه بهِ ، في النهاية بدأ فمها الغبي بالكلام دون نفع ليضيف المزيد من الاحراج للموقف : عندما قلت انني اغار منها عنيت من ثقتها بنفسها كأمراة ، من جمالها الفتان ومن كونها زوجة علنية وليس من دورها في حياتك انت .

ردت بشك : اين ألتقيتِ بها ؟ من اين عرفتِ هذه الصفاة الحميد لزوجتي العلنية .

تعمد نطق الكلمتين الأخيرتين ببطء و هو يركز على كل حرف من حروفهما ، أجابت بتلع.ثم : لم ألتقي بها ، لقد أخبرتني الخادمة بعض اللأمور عنها و انا استنتجت الباقي من مخيلتي .

اقترب منها ، امسك ذقنها بيده فاجا.تها لم.سته   ، نظرت اليه بحيره ، اغلقت عينيها لكي تشعر به اكثر ، ان شعورها بل.مسته جعلها تقاوم ر.غبة جامحة بان تستدير وتتحسس كفه بش.فتيها ، قبل ان يهمس بتأكيد : لا داعي للغيرة ، فانتِ وحدكِ زوجتي و ليس هناك غيركِ في حياتي .

فتحت عيناها عندما قال اسمها بصوتت خشن وغير مالوف . وفتحت عينيها التي كانت قد اغلقتهما اثر شعورها بالحرارة التي انتشت في جس.دها من لم.ساته ، لم يمهلها الكثير لتستوعب كلماته قبل ان يكمل بدفىء : أنتِ زو.جتي الوحيدة ، تلك المرأة التي تتكلمين عنها لم تعد زو.جتي منذ ان التقيت بكِ ، لقد ط.لقتها ، انا لم احبها يوماً ، أنتِ وحدكِ من مل.كتي ق.لبي .

لسبب ما احست انها تريد ان تل.مسه وان تقترب منه وانح.نى راسها على كتفه ، لا تفهم او تعي ما يقصده ، كل الذي استنتجه عقلها الصغير بانها زو.جته وحده و ليس هناك من يشاركها بهِ .

حملها بين ذر.اعيه ، رمت راسها اوتوماتكيا على كتفه واغمضت عينيها لتشعر بد.فئه ، استدار ليلقي عليها نظرة ، فتحت منار عينيها لقد كان قريبا جدا منها ، جال نظرها في وجهه الى ان استقرت وبدون وعي على فمه لم تلاحظ كم يعكس فمه الحاد المشدود رجولته .

و فج,أة أصبح كل شيء آخر منسياً ، كل ما كانت بحاجة إليه ، ما تريده ، كل ما يمكن أن تطلبه على اﻹطﻼق،كان هنا ، بين يديه ، تأو.هت و ارتج.فت مرات أخرى وهو يض.مها إلى صد.ره بشو..ق كاد يمنعها من التفكير أو التعقل، إﻻ أنه لم يكن هناك مكان للتعقل في عالم المشاعر الجديد هذا ومن ثم هزها صوته اﻷجش : أريدكِ .

قلبه ، جسد ، مشاعره ، وروحة كل ذلك أخذ يصر عليه مرة بعد مرة بحاجته إليها وإلى حبها فإذا كان تعقله الذي يكافح كل ذلك مستميتاً ، يجرؤ على الجد,ال فإن مشاعره ستجيب بأن حياته لن تستحق أن تُعاش .

كانت عاطفته محمومة مد,مرة، عاطفة تتفج,ر من موسى في هياج لا حد له ، أنه يجرها بذلك إلى الخط,ر والإثا,رة ، شعرت بقشعر.يرة في جس.دها تجاوبا مع احتض.انه لها وأخذ قلبها يخفق بعن,ف ، ثم همست بصوت أجش غير مألوف : أريدك .

أتراها قالت هذا حقا ؟ و ازدادت عيناه لمعانا وحرارة من كلماتها ، همس بحرارة : لكِ ما تريدين عزيزتي.

ثم انحنى إليها يعا,نقها ويعا,نقها ، كم شعرت بالراحة والفرحة تغمر قلبها عندما أصبحت بين ذراعيه اللتين طال شو,قها إليهما ، ثم راحت تهمس بصوت رقيق و دافئ باسمه: موسى … موسى .

بينما كانت تداعب شعره بأصابعها ومن فوق كتفها ،لمح موسى صورتهما متعانقين في المرآة ،كانت تبدو رائعة كتحفة فنية مذهلة لكنها لم تكن تمثالا أبد بل امرأة من لحم حي يتنفس، وكان مجرد شعوره بل,ذة عناقهما ، يمحو كل شيء ، يمحو كل الال.م ، كل المعانات التي عا.شها .

غا.مت عيناها بمز.يج من اللهفة والتردد عندما سمعت صوته و استشعرت همس.اته : قوليها مرة أخرى يا منار ، أخبريني كم تريديني .

في عالمها الخاص أصبح موسى حجر مغناطيس الذي يجذبها إليه ، محور كل شيء تتعرف إليه وكل ما أرادته في حياتها ، فقالت له بحرارة: أريدك ، أريدك يا موسى ، انا .

وارتجفت غير قادرة على قول المزيد و تشابكت نظراتها الرقيقة الوا,هنة الذاتية بنظراته العني,فة المل.تهبة ثم قال لها بخشونة : وأنا أريدكِ أكثر مما أستطيع القول ، يا حبيبة قلبي ، آسف جدا لم أقصد أن أجر.حك، لم اقصد ان اخفي عنكِ شيء ، يا ليتكِ تدركين كم أنتِ غالية على قل.بي .

لكنها لم تدعه يكمل ، أحاطت وجهه بيديها ونظرت في عينيه وقد بان الأل.م البالغ في عينيه المثقل.تين بالند.م ، الملتهب.تين بالح.ب والر..غبه ، و هو يقول متوسلاً : أرجوك امنحيني فرصه اخرى ، سترين ستكون الأمور بيننا على ما يرام ، سترين كيف سيكون كل شَيْءٍ ممتازاً .

الحلقة العاشرة الجزء الأول

كانت تتأنق أمامه و تصدر أصوات غاضبه , كارها و الغيرة تمزق كل انش من جسدها ، تلك الأصوات جعلت الأبتسامه تتراقص بزهوٍ على فمه ، روحه تكاد تطير للجنة من فرط السعادة .

عادت ذكريات صباح الْيَوْمَ ، لتزداد عيناه لمعاناً ببريقٍ مثير ، و الحوار الذي جرى بينهما يتدفق كنهرٍ هائج .

لمس وجهها برقة ، مرر انامله بمنتهى الهدوء ، نظر الى عينيها الغاضبتين بعاطفة جياشة قبل ان يهمس مؤكداً : لا داعي لك هذا الغضب .

عبست و هي تنسل بعيداً عن انامله قبل ان تهدر بغضب و غيرة : انتَ ستذهب للقاء زوجتك السابقة و تطلب مني ان لا اغضب .

ابتسم بخفة لإدراكه غيرة زوجته الصغيرة التي بدأت تتفتح تحت يده ببطء قبل ان يقول مأكداً : انا ذاهب فقط لأنهي معاملات الطلاق ، تعلمين باني لا أحب شخص غيركِ و لن أحب البته .

هزت رأسها رافضه لكلماته قبل ان تنطق بصوت مخنوق : انا غير مطمئنة أرجوك لا تذهب .

التقط جسدها بين ذراعيه و هو يضغط على جسدها بقوة قبل ان يهمس بصوت مأكد : أنتِ مخطأ لن يحدث لي شيء ، فقط ثقي بي و لو قليلاً ، سأذهب لتوقيع بعض الأوراق و اعود مباشرةً ، لن يستغرق الامر الا بضع ساعات و سأعود غداً صباحاً .

لمعت عيناه لهذه الذكرى قبل ان يبعدها صوت خطواتها تقترب من مكانه ، تنفس بصوتِ ذكورى عُميقِ قبل ان يهمس بصوت صلب ، أدارت رأسها نحو مصدر الصوت ، توسعت عيناها بصدمة عند رؤية الرجلِ الضخمِ الذي يَقِفُ أمامها ، مجمّده من الصدمةِ، بَدا مثل عملاق كبير، فكرت متوهمه، وعيونها تَوسّعتْ من الرهبةِ خوفا من القوَّة الذكورية .

صر,خت بقوة قبل ان تهر,ول ر,عباً من الو,حش الذي أمامها ، الصيحة ردّدتْ فى رأسه كشفرة حﻼقة على العظمِ ، أغَلقَ عينيهِ لمدّة ثانية ، هو لم يقصد إخا.فتها لتهر.ب هكذا ، أراد مف.اجئتها فقط ، صر.خ بصوت خا.فت اللع.نه ، قبل ان يهرول خ.لفها .

رآها تحاول فتح الباب بيدها و هي تهدر صار,خه بصوت مبحوح ، هرول بسرعه نحوها قبل ان يلف ذراعيها حول خصرها ، امسك بجسدها في الظلام ، بدأت تتحرك بجنون بي ذراعيها و صوتها يهدر كأمراة مجنونه ، حرر احد ذراعيه من حول خصرها و امتد يحيط فمها ليوقف جنون صراخها ، بدأ صوتها بالتنازل و حركتها تصبح اقل مع ازدياد احكام يده حولها ، همس بصوت مبحوح خانق و هو يلعن الظلام الذي يحيط بالمكان : أهدئي هذا انا .

أحس بحركتها تصبح اقل و جسدها يستكين ، انزل يده من حول فمها بعد ان شعر بأنفاسها الدافيء و تنفسها الذي بدأ اقل حده ، اسند ذقنه على كتفها و اغمض عينيها يتحسس خصرها بخفه و يستنشق عطرها الشبيه بحبات الفراولة الحمراء ، صغيرة ، نقية ، مثيرة ، تجذبه نحوها اشد من جذب الرحيق للعسل ، تلاعبت انفاسه بخصلاتها و أرخ عضلاته يستمتع بقربها منه ، كم اشتاق و كم رغب ، لكن فجاة بدأت الدنيا تحولت الى ضباب وأضواء غريبة تهدد سكينة عالمه الصغير .

فتح عينية ينظر بغضب و زمجرة قوية هربت من شفاهه ، من ازعج احلامه و هدد سكينة عالمه ، نظر الى الرجل الذي يقف امامه ، بعد بضع ثواني تعرف علية ، سائقة الشخصي ، يقف قبالته ينظر باحترام و ينطق بكلماتٍ متفرقه : سيدي ، لقد حان وقت الأنطلاق فقد تأخرنا عن موعدنا .

هز رأسه بتفهم بعد ان بدأ يستعيد وعيه ، رحل الرجل من أماه تاركه يستعيد قواه ببطء قبل ان يقف منتصباً يتجه نحو السيارة التي يقف أمامها سائقة .

*************

غامت عيناه بسكونٍ عجيب و هو يجلس في سيارته يتذكر شهر عسله ، لم يبق الا ساعاتٍ قليله و يصبح قربها ، لا يصدق بانه لم يحتمل فراقها ليومٍ واحد و هاهو يحلم كالمخبول بها ، لا ينكر ان احلامه جمحت بعيداً ، لكن شيء في داخله لا يصدق بان الامر وصل الى درجة تخيل لقائها و تصويره في احلامه الجامحة .

كم كانت  في شهر عسله ، مهما حاول لا يستطيع ان يكف عن الابتسام عندما يتذكر كيف كانت قرب المسبح ، تثي.رة بطريقه حسية غريبة ، تدعوه للغوص اكثر معها و بناء ابراجٍ من الذكريات الجميلة .

“أسرعي إلى الماءِ ” استجابت عندما ناداها ، تبعته دون نقاش ، لم يشك للحظة بأنَّها ستفعل بعد ما أمضياه من وقت معاً ، عندما تعمق بالماءِ، دارَ حول نفسه ورَشَّها بالماء، ورَأى إبتسامتَها تتُوسّعُ وتضيء وجهِها بالكاملِ ، رَأى وميضَ الأثاورة أيضاً في عيونِها مباشرةً قبل أن تنحنى وترَشّه أيضا ، الثواني الذى تلا ذلك لم تستطيع تَبريد ر.غبة التي بدأت تشتاحه ، هَلْ كَانَ عِنْدَها أيّ فكرة بأنها عندما تَمِيلُ لﻸمام فأن صدرَها كَان يتحرّكُ ﻷعلى وﻷسفل وتقريباً خارج مكانه؟ تَسائلَ .

في النهاية لَمْ يَستطيع أن يتحمل أكثر، وحملها بين ذراعيهِ و هو يصر.خ بحماسٍ عجيب : تحاولين رَشّي، أليس كذلك؟ سَتَدْفعُين الثمن، أيتها الجميلة .

صر,خت و هي تلف ذراعيها بِحزم حول رقبته ، عيونها تَتألّقُ بالضحكِ :لن تجرأ .

همس بصوت منخفض : أفعل أى شيء لتكوني بين ذراعى الان .

أثارها كلماته ، نظرته الداكنه تشابكت مَع نظراتها ، وللحظة طويلة عيونهم تشابكت

حدّقتْ ببساطة إلى عيونِه كما لو أنها منومه ، والهواء بينهم بدا ثقيﻼً وأوْمُضَ بالتَوَتّرِ ثقيل   .

*********

التفتت منار بملل إلى الساعه السوداء المعلقة قربها، تطلق صوتاً رتيباً متواصلاً ، لا تصدق بانه تركها و ذهب ليقابل زوجتك السابقة ، روحها تكاد تسحب من جس.دها ، كان تجلس في غرفة المعيشه تقلب بهاتفها الجديد بلهف و هي تنظر الى صور زوجها الحبيب ، كانت صور عديده ، بعضها كان نائماً لا يشعر بشيء ، قطع في ذلك الوقت تأملها صوت رنين جرس الباب ، لمعت عيناها بقوة قبل ان. ترتفع عن الارض راكضة ، هل عاد ؟ هذا ما فكرت بهِ و قلبها يقرع كطبولٍ تتجهز لغزوٍ قريب ……

الحلقة العاشرة الجزء الثاني

شعرت بنظرا.ته تتبعها حتى نهاية الرواق ، لكنها لم تجرؤ على الاستدارة، مخا.فة أن يلاحظ احد د.موعها التي بللت أهدابها بعد أن لبت عيناها نداء قلبها المو.جوع ، شعر بجفاف في حلقها و حر.قة الد.موع في عينيها.

تذكرت تلك الليلة المشؤ.م قبل اسبوعٍ من الان ، لقد اند.فعت كالمجنو.نه نحو الباب ، اعتقدت بان حبيبها عاد ، لكن يال خيبت املها فقد كان ينتظرها جحي.م سقي.م ، مجموعه مِن رجال الشر.طة يقفون امام الباب ، تذكرت كيف نظر لها احدهم بشفقة و هو يخبرها بلهج رسمية بأن زو.جها قد تعرض لحاد.ث سيارة و قد نقل الى المش.فى .

كفكفت د.موعها عندما وصلت الى غرفة الطبيب و هدأ صوت قلبها المجنو.ن ، طرقت الباب بخفة ، سمعت نداء الطبيب لتدلف بسرعه و هي في لهف لتعرف تقدم حالة زو.جها .

نظرت إليه بصمت بضع دقائق و غر.قت في كرسيها بعد ان أشار لها الطبيب بالجلوس ، بدأ الطبيب يعبث بقلمه و قال لها بهدوء : هناك جرا.ح قدم الى البلاد حديثاً و هو وحده من يستطيع اجراء هذه العملية لزو.جكِ .

أعتدلت في جلستها ، بعد ان دب شعاع أملٍ رفيع داخل قلبها يضاهي العالم بإسره وهي تهتف بلهف : أين هو؟ أين هذا الطبيب ؟ أريد رؤيته.

نظرت لها الطبيب ببرود و أجاب بأبتسامه صفراء : أنه يعيش في احد الفنادق القريبة من المست.شفى و يمكنني ترتيب مقابله لكِ معه .

ارتجفت شفتاها قائلة بلهف : نعم رتب لي ، أريد أن أجري العملية بإسرع وقتٌ ممكن .

وقف الطبيب بسرعه و هو يهتف قائلا بتحذ.ير مبطن : سيدتي أرجوك لا تتسرعي ، فانا أعطيكِ مجالٌ للتفكير ليوم غد ففرصة النجاح ليست كبيرة و احتمال الفشل كبير ، الحا.دث الذي تعرض له زو.جكِ كان خط.يراً ، بالأضافة الى انه يعاني مجموعه من التشو.هات الخلقية الولادية في الق.لب لا تبشر بخير .

تجه.م وجهها و شحب بشكل مخي.ف قبل ان تهمس بع.صبيه و خو.ف : حقا .

لا يمكنها تخيل خسا.رته ، لا يمكنها ان تبقى في هذا العالم الو.حشي الغير إنساني وحدها ، لاحظ الطبيب عينيها المغرو.رقتين بالد.موع فهز رأسه وقال لها بحنان أبوي : كفاك تعذ.يب نفسكِ بهذا الشكل ، نسبة نجاح العمليه ليست كبيرة ، لكن هذا لا يعني بأنها مستحيلة .

ردت بغموض و قلبها القلق يجيب بجزع : وماذا يجب أن أفعل! أتقبل الأمر؟

هز رأسه لثواني قبل ان يترك القلم الذي كان بين يديه و هو يجب بتبرير و بعض الكلمات المشجعة المصطنعة : هناك أسوأ من حالة زو.جكِ و قد عاشو ، الطبيب الذي نصحتكِ بهِ من اشهر الأطباء في اختصاصة و انا واثق بقدراته على إنقاذ زو.جكِ .

*********

قرابة الفجر ، قامت منار بتحضير الشاي لنفسها بعد أن استلقت لساعات بدون فائدة ، تبدو نحيلة شاحبة مرتدية سروال جينز و بلوزة قطنية ، ربطت شعرها إلى الخلف ، عقلها بنشاط دائم و أعصابها متوترة ، لم تكن تصدق ما كان يحدث لها و لكنه كان يتم بدون إرادتها و هناك القليل مما قد تستطيع فعله ، هي تحب زو.جها بقدر كبير ، مر.ض موسى هزها حتى الأعماق ، تذكرت الآشهر الأخيرة التي قض.تها معه ، المناسبات القليلة التي فاج.أها فيها بهدية .

تذكرت نومها القصير بعد تناولها احدى الحبوب التي وصفها لها الطبيب لتساعدها على الاستغراق في النوم و قد فعلت ذلك أخيرا بعد ساعات من التخبط ، استيقظت بعدها بصدا.ع و طع.م مرير في فمها ، عندما استيقضت في البداية لم تتذكر بالضبط لماذا نامت متأخرة ، و لما تذكرت دف.نت وجهها في الوسادة ، تمنت لو كان بامكانها أن تد.فن احزانها لفعلت دون تردد .

توقف عقلها عن التفكير و استدارت بسرعه اثر سماعها لصوت حركة و سعالٍ خفيف خلفها ، استدارت تنظر الى موسى الذي بدأ عيونه ببطء شديد ، عيناه السوداوتان تحدقان بها .

*******

مستمرا في تفر.س في وجهها كان قادراً على الشعور بما تعانيه ، بما تخف.يه ، شعر بالشنا.عه ، الشحو.ب الذي ولد هال من الأرها.ق حول جس.دها زاد شعوره بالأل.م و الذ.نب ،كيف لا وهو كان المسؤول عن معا.ناتها ، الان فقط يشعر بشنا.عة ما اقترفه في ح.قها ،فقط لو ساعدها و ابتعد ، لما حصل كل هذا ، لو ترك الأمور دون تدخل ، لكانت حينها غير مجب.رة على الارتبا.ط بشخص مر.يض مثله .

اغلق اصابعه بق.وة حتى غرزت اضا.فره في راحة يده ،محاولا السيطرة على الظلام الذي عاد ليخي.م على قلبه مجددا و عقله مهدداً بفقدانه الو.عي مره اخرى ، ظن لو.هلة انه كان قادرا على التخلص من هذا المر.ض ، أراد ان يبدأ من جديد ، أن ينسى كل شيء حدث في الماضي ، ان يكون إنساناً جديد دون قيودٌ تحد من سعادته و مر.ضٌ يفقده كل حبيبٍ تمناه ، لكن يالَ سخرية القدر ، كل شيء  في العالم يبعده عن الفردوس ، يعيده الى نقطة البداية ، يعيده آلى جح.يمة .

مرة بعد مرة يجد نفسه غير قادر على فعل شيء ، يك.ره جسده المر.يض ، يلعن ضع.فه بكل ذرة من روحه ، ما سيفعله موته بهذه الفتاة التي بدأت تفتح قل.بها ببطء له ، يعذ.به حتى الص.ميم ، شيء قا.س ، شيء يجعله وح.شاً ، ذ.ئبٌ لا يختلف عن غيرة من الر.جال الذين قابلتهم في حياتها ، هم كانوا يسعون لأخذ غر.ضهم منها و الرحيل ، اما هو لا يختلف بشيء ، فقد تزو.جها و عاش الحياة التي تمناها ، رغم علمه بان قلبه لا يصلح لشيء .

مدت يدها المر.تجف ، أحاطت أناملها الصغيرة المرت.جف بيده ، كانت يديه دافئتان رغم شحوبهما الظاهر ، لا تعلم اذا كان الامر بسبب دزفيء الغرفة او بسبب مشا.عرها الملت.هب التي تجعلها تتخيل الأو.هام .

شعرت بسيل من الد.موع تهطل كشلالٍ غزير على وج.نتيها ، شعورٍ بالغب.طه ملأ قلبها ، لقد استيقض ، لا تصدق ذلك حتى الان ، زادت من ضغ.طها على يده لتشعر بقربة ، احست بذلك اللهب يمر في كل شر.يانٍ من شر.اينها ، همست غير مصدق : لا اصدق ، أنت بخير .

‎لم يكن هناك حاجة ليتكلم , فقد شعر بأنه ليس قادراً على التتفوه بكلمة واحده لشدة جفاف حلقه وف.مه ، ذلك البريق الغريب الج.م لسانه و ابعد كل حوارٍ و جمله هيئها ، ابتسم لها بودٍ رغم أل.مه ، رغم عج.زه و هتف بكلمه صغيرة عاج.زه لا يدرك حتى فحواها : اجل بخير .

الحلقة الحادية عشر الجزء الاول

كانت منار محتارة ماذا يجب ان تقول ، الصمت الذي شكل غيمة سوداء فوق رئسيهما بعد بضع كلماتٍ عابره تبادلاها بهمسٍ حزين و فرحة سرعان ما اسكتتها العيون .

التوتر يضر.ب على أعصابها كجلا.دٍ لا يرحم و كسفا.حٍ لا يتراجع ، عبثت بأصابعه و حركتهما بحركاتٍ دائرية فوق حجرها تارتاً تثني ملابسها و تارى تطلقها بحركة  عفوية متوتر .

هناك الكثير من الحوارات و جرائد من كلام العتاب الذي رغبت بإلقائه على زو.جها ، تريد ان تأنبه كما تأنب الام طفلاً مشاغباً اقترف ذ.نب ، تريد ان تحا.كمه كقاضٍ ينتز.ع العداله من مجر.مٍ ل ، لقد جاء في حلكة الليل و تحت جنح الظلام ، كان الحا.دث يمكن ان يتجنب لو بقي في الفندق و انتظر حتى الصباح ، ‏لكن مع هذا تعود وتغفر له كل ذلك .

‏زفرت بحزن وهي تنظر له ، مستمرٌ يحدق في السقف ، يتجاهلها ، لا يتكلم معها ، كأنها غير موجودة ، تجاهلها ببراعه ، اخذت نفس عميقاً وهمست بإصرار : لقد تحدثت مع الطبيب و اخبرني بان عليك اجراء عملية لقلبك بأسرع وقت ممكن .

عند تلك الكلمات ‏إستدار نحوها بكامل جسده ، كأنه يطالع شيءًغريب ، علمت ، هذا كل ما فكر بهِ ، لكن كيف !   شلته ، حرك أصابعه بعص.بية و همس بتعب : إذاً بتي تعلمين كل شيء عن مر.ضي .

لم تحتج لكلمه أو ابداء اي رده فعل ‏فالجواب كان وا.ضحا والكلمات لا تكفي للتعبير عما في داخلها ، كان كل شيء يبدو غريبا ،  التي اجتاحت عندما اخبارها الطبيب ، باتت تعلم سبب كلامه عن الموت ، ‏حديثه عن الفرا.ق الذي لم تخلوا منه أي جلسة من جلساتهم .

‏رأت الخو.ف في عينيه ، مدت يديها مر.تجف ،
تعلم بانه بقدر ما يبدو هادءً متسامحاً فهو يبقى في النهاية رجل ذو كبر.ياء و اباء ، على الرغم من ضعف جسده فهو يابى الشفقه ، لا يسمح لاحد ان يتحمل مسؤولياته عنه ، ‏تعلم بأنه سيرفض اجراء العميله ، لكن مع هذا فهي ستحاول ، قطعت المسافة الصغيرة بينهما بانحناء صغيره من جذعها و قالت بهمس : موسى .

عندما رأت بانه استدار نحوها و بدا ينظر لها بتلك العينين ، حدقت به للحظات قبل ان تقول : ماذا سأفعل من دونك ؟ وماذا سيفعل ابنكَ من دونك ؟

وضعت يدها على يده المحاطة بقطع القماش البيضاء المختلفة و اكملت بعاطفة كبيرة : انت قوي و ابنك الذي ينمو داخل أحشائي سيحتاجك ، اعلم بان العملية ص.عبه ، اعلم بأنك حاولت اجر.ائها مره ، لكن حالتك لم تسمح ، لكن الان كل شيء متوقف عليها .

نظره عدم التصديق ،كست ملامحه ، تعلم بالذهول الذي يتغلغل في اعماقة ، لا تعلم أهي صد..مته من معرفتها بتاريخه الطبي أو بالطفل القادم الذي لم تحسب لا هي و لا هو مج.يئة ، تركت عقلها يفسر كل شيء و انشغل قلبها بقلق الي.م على ح.بيبٍ مر.يض ، تعلم خطورة تلك العمليه ، تدرك بان نجاحها معد..ومه ، ولكن تدرك في نفس الوقت ان الذي تذ.وب عش.قاً به سيموت على فراشه دون   ، لذا قررت ان تمسكَ بيده ، ان تخرجه من هذه   ، عليه ان و هي واثقه بانه سيفعل ، عادت لهمس خفيف : سوف نتخطى المحنة و نتابع حياتنا .

عندها التفت موسى اليها وقال بجمود : وقد لا نفعل .

حزنه اطلق العنان لحزنها ، فهي تحبه ، تدرك أل.مه ، تعلم بان حياته ليست تلك الحياة المثالية ، قد يكون محا.طاً بالمال و البخدم ، لكن مع هذا فقد عاش و ملك الموت يحيط بهِ في كل مكان ، يتنفس معه كل نفس ، لهذا قررت ان تكون هي سنده ، هو من امسكَ بيدها عندما احتاجته و قد حان الوقت لتكون هي ذلك السند الذي يتمسك به ، لذا ردت بإصرار عجيب و عناد فريد لم تعلم بوجوده حتى من قبل : بل سنفعل ، ستفعلها معاً ، أليس هذا معنى الز.واج ! ان تكون سندي و أنا سندك .

لم تعلم بعدها كيف حصل الامر ، ولكن فج.أة كانت بين ذراعي ماكس ومتعلق به ، يديها تلفان حول رقبته ، احست بنبضات قلبه وقوته واحست بشئ اخر ايضا ، شيء ال.م قل.بها بقدر ما حلق قلبها في السماء من قربه ، حاولت ابعاده تلك الأفكار المأ.ساوية عن تفكيرها ، موسى بحاجة الى تشجيعها ولن تتردد ، لكنها بقيت من دون حراك ، تستشعر الد.فأ الذي افتق.دته طويلاً ، تتمتع بالحنا.ن الذي منحها إياه وحدها ، وحاولت ان تقنع نفسها انها فقط تشعر بالوحدة والاسى ، وجوده جعلها تشعر بأنها تنتمي الى شيء كبير .

أزدرت لعا.بها بصعوبة وهو ينظر لها بحب وهيا.م فهو بالنسبة له جميلة مثل الغيّوم ،هادئة كنغمة موسيقية ، أبتسامتها صافية كصفاء السماء ، عيناها مثل سحر تعو.يذة تلقي علي كل من ينظر بهم ، رقيقة بصوتها كعصفور يغرد فى صباح يوم ، كأول ورقة ملونة، تُشاهدها عندما يهل الخريف ، مثل بداية كل شيء وجمال كل شئ ، هى أقوي من الس.حر .

وهمس بصوت تخنقه العاطفة : سأحاول من أجلكِ و من أجلي طفلنا القادم يا صغيرتي .

*********

حاولت منار الخروج من خمولها بعد ان سمعت تلك الأصوات العالية و الصر.اخ الذي ملأ المكان ، فتحت عيناها متو.جس ، الخو.ف ملأ روحها ظنت بأن شيء اصا.ب موسى ، زفرت براحه عميقه و هي ترى وجهه المستر.خي ، نهضت من مكانها ، فراحت تتخبط بين الأغطية محاولا الوصول الى الهاتف المتواجد على طاولة بقرب سر.يرها ، أنتصب جالسه و نظرت إلي المنبه في ظ.لمة الليل.

الساعة تشير إلي الثانية صباحاً عندها بدأت الأفكار والهواجس تأتي إليها رغم التعب الذي ينهكها ، رأت تقطيبه صغيره على وجه موسى ، عدلت حجابها و خرجت من الباب تريد الصرا.خ بذلك الاحمق الذي يصيح و يتو.عد ، لكن سرعان ما توقفت مكانها و هي ترى امرأة مجهوله لا تعرفها تصيح بنز.ق : أريد لقاء موسى .

حاولت الحفاظ علي توازنها فالساعة الثانية صباحاً و هي لا تعلم من هي حتى ، ردت عليها بلهجة مقتضبة : ماذا تريدين؟

هزت الاخرى رأسها بنفاذ صبرٍ و أجابت أمره : هذا ليس من شئنكِ .

احتدت عيناها وسط ذهولها من تلك الو.قحه التي احتلك المكان ، لكن ذهولها ازداد عندما دفعتها و انسلت الى غرفة موسى ، دخلت خلفها و هي تهدر صا.رخة بحده : كيف تجر.ئي على الدخول دون إذن ! هيا اخرجي من هنا .

تجاهلتها تلك الفت.اة و بقيت تتقدم نحو موسى وهي تقول بتعالي : اهلًا يا عزيزي .

احمرت وجه منا.ر و احتدت عيناها غضبراً ، اوشكت ان تقفز عليها لتمزقها ارباً ، لكن صوت موسى الخازم أوقفها : منار اغلقي الباب و تعالي اجلسي فلدينا ضيفه نرحب بها .

رأت نظرت التشفي في عيني تلك الفتاة ، لكننا قررت تجاهلها ، أقفلت الباب باحكام ، كانت الفتاة ترتدي فستانا من الحرير ملتصقا بجس.دها مبرزا ثناياه ببراعه تعجز عن الوصف ، كانت منار تتبعها و تراقبها متفحصَ إياها ، لاحظت مشيتها التي انسجمت مع الفستان الذي ترتديه كان قوامها ممشوقا كلاعبة جمباز.

وعلى الرغم من غضبها الذي ظهر جلياً ، لم تستطع إنكار جمالها الأنث.وي الطا.غي ، توقفت بالقرب من الأريكة و قالت : هل أستطيع الجلوس؟

رد موسى بجفاء : انا لا أعرف ماذا تريدين ؟ فقط قولي الهدف الذي جئ.تِ من اجله بسرعه و ارحلي .

ساد الصمت للحظة طويلة في أثناءها انتبهت الى تجه.م وجه موسى ، الك.ره كان وا.ضحاً ، الغ.ضب و الج.فاء قي صوته أر.عباها في ذلك الوقت سيطر عليها شعور بالخو.ف والذ.عر الرهيب من شيء ما ، استدارت تلك المرأة نحوها و هي تسأل بسخرية : هل هذه الصغيرة زو.جتكَ الجديده ؟

شعرت بالغيض من تلك المتعجرفة لتردت بفضاضة : من تكونين أنت ؟

ردت الاخرى بتفاخر : اسمي شيرين ، لكن تستطيعين ان تناديني بشيري .

تجاهلت لهجته المتغنج و سألت بجفاء : كيف تعرفينني؟

ردت الاخرى بلا مقدمات : أحدهم حدثني عنكِ .

سألت بنفاذ صبر : من ؟

فبدا على مظهرها الضيق وهي ترد بغضب : هذا ليس من شئنكِ .

الحلقة الحادي عشر الجزء الثاني

قطع ذلك النقاش العقيم صوت موسى الحاد و هو يهتف بنفاذ صبر و غضب : كفى .

التفت منار له و القلق ينهش قلبها ، نظرت آلى وجهه الباهت و عيونه الذ.ابه بقلت حيله قبل ان تخفض وجهها خج.لاً ، رمقت تلك المتعجرف التي اخترقت خلوتهم و مزقت سك.ينتها شذراً قبل ان تنسل نحو موسى لتقف بجانبه .

بقي الصمت سيداً بين نظراتٍ مشت.عله ، حتى قطعه صوت موسى نافذ الصبر : ما الذي جاء بكِ الْيَوْمَ ؟ أظن ما بيننا انتهى منذ زمن و ليس هناك داعٍ لتواجدكِ هنا .

رفعت الاخرى حاجبيها مستخفه ، هزت جسدها قليلاً قبل ان تحرك خصلات شعرها المنساب بحريه على كتفيها ، نطقت متجاهل كلام موسى : ألست زو.جتك ! يحق لي التواجد هنا .

ظرب الحقيقة منار بقوة ، زو.جته ! نظرت مطولاً الى تلك الفتاة ، عيونها احمرت و ظربات قلبها تصاعدت كمطرقة ثقيلة تطرب دون رحمة ، هذه الفا.تنه زو.جة موسى ، قبل ان تتجمع خيوط عقلها قطعها صوت موسى نافذ الصبر : زو.جتي السابقة .

في اللحظة التي التقت عيونهما ، شاهد موسى الصدمة الكاملة تجمد وجه منار وانفتح فمها من الصدمة ، كانت تتوقع ان تكون زوجته ، تلك المرأة التي طالما سمعت عنها ، لكن لم يخيل لها بأن لقائهما سيكون بهذا القرب ، بل بعد طلاقها من موسى لم يخط.ر ببالها إمكانية لقائها ، حتى تحول الامر الى شيء مستحيل ، سمعت تلك المر.أة تقول بمنتهى الد.لع : حبيبي ، أشتقت الى رؤيتك كثيرا ، فلم أستطع ان أقاوم الر.غبه بالمجيء لرؤيتك . هل

شعر موسى حقى بالمر.ض من تلك المرأة التي لا تس.تحي ، من قدرتها العجيب على التمثيل ليقول باستهز.اء : أشتقتِ إلي؟

نظر موسى الى منار بتو.جس ، كان يخشى عليها من تلك الحية الرقطاء ض.حكة طل.يقته المستفز ترن في أذنيه ، احس بقبضة تمسك بقلبه وتشده ، فلتلك المرأة اُسلوب قذ.ر و قدره عجيبه على التمثيل و تحويل الحقائق لمصلحتها ، الثقة الغير متناهي التي تأتي من العيش في وسط ارستقراطي يسمح للمرء بشراء كل ما يرغب فيه ، تجعل اصحاب المال لا يخشون شيءً، يفعلون كل ما هو محر.م في سبيل الوصول الى مبتغاهم ، حرك يده بصعوبة و أمسك بيد منار ، شعر ببرو.دتها ، ابتلع ريقه متوجزاً قبل ان يستدير لتلك المرأة هادراً بغضب : فقط قولي لما ج.ئتِ و توقفي عن هذه التمث.يلي الفاشله ، أنتِ متى كنتِ تحبين غير نفسكِ ، لتأتِ الان و تبدئ بتمثيلتكِ الكا.ذبه هذه .

تلى كلماته ضحكه مدويه لترد بمنتهى البرود : لما أنتِ مز.عجٌ هكذا !

توقفت عن الكلام لتستدير نحو منار ترمقهى بحق.د و هي تهتف بغ.ل : كم أنتِ محظو.ظة يا فتاة ، لقد عش.تُ معه عدت سنوات متحاملة على نفسي ، انتظر موته لتأتِ أنتِ من حيث لا اعلم لتس.حبي جائزتي التي طالما سعيتُ للحصول عليها و د.فنت شبا.بي مع رجل مر.يض معا.ق .

ساد توتر غريب بعدها ، بقي منار متصنم بسبب هذا الهجو.م الخب.يث ، لكن تلك الطا.معة لم تغلق ف.مها و تابعت بغ.ل عجيب يشبه أبل.يس في ش.ره : و الدليل على حظكِ بأن الحا.دث حصل و هو في طريقه اليكِ .

لم تفهم شيء من كلام تلك المرأة ، لكن الغضب تملكها من حديثها عن موسى بتلك ألطريقه المستفز ، تتحدث عنه كأنه عبأ وجب التخلص منه ، أطبقت ف.مها بقوة و ر.غبه جا.محه بتمز.يق وجه تلك المرأة ينه.ش بقلبها كأنه نارٌ. مستعر تبحث عن أي شيء لتستهلك لهبها ، أخذت نفساً قوياً تسيطر على نفسها و هي تشدد احتض.ان يد موسى بين أناملها الصغيرة و يد اخرى حول بط.نها تحمي طفلها .

اما موسى لم بتأثر بتلك الكلمات ، ربما في السابق كانت ستجلب الكأ.به و العج.ز له ، لكن الان كأنها نسي.م عا.صفة صغير لا بقدر حتى على زحزحته ولو بضع انشات ، استمرت تلك الطا.معة بكلماته الشبيه بِسْ.م أفعى : لو تعرض للحا.دث في طريق قدومه الي لإكمال معاملات الطلاق لكنت أنا أحدث الو.رثه ، كنت سأحصل على ثمن تعبي و تحملي لرجل مر.يض عل.يل لم يش.بع يوماً غر.ائزي كأمراة .

توتر فض.يع ساد ، استمرت تلك المهتاج تنفث سمو.مها حتى انطلقت يد منار تهب.ط على صف.يحة وجهها تغلق ذلك الف.م الذي لم يكف عن بث سمو.مه مع كل نفس يأخذه صاحبه ، نظرت لها منار شذ.راً قبل ان تصر.خ هادر : انق.لعي من هنا حالاً ، أنا لا ارغب بتواجدكِ في هذه الغرفة و لا في حياتنا مستقبلاً فانتِ لستِ الا ماضٍ انتهى بالنسبة لي و لزو.جي و أرجو ان لا اراكِ في اي وقتٍ قريب مستقبلاً .

رأت منار تحول عيون تلك الشر.يرة الى الأحمر شبيه بغو.لٍ مخي.ف ، تلك الملامح الف.اتنه التي أعجبتها و أشعلت الغيرة داخلها عندما رأتها اول مره تحولت الان الى تجا.عيد مخي.فه أشعلت داخلها تحفضاً و خو.فاً ، رأت داخل عيونها ش.رٌ أخا.فها اكثر من اي شيء مضى لتعاود نهرها و امرها بالخروج من هنا ، لكن تلك الاخيرة تابعت بحق.د و ضح.كه مست.فز : يالكِ من ممثله با.رعه و كنت اعتقد باني أفضل مم.ثله ، لكن أنتِ تفوقتِ و تجاو.زتني بمراحل عديده ، تسطنعين الخو.ف على ذلك العا.جز و تحاولين طردي وانتِ تعلمين في اعماقكِ بان تلك العم.ليه لن تنجح ، لا بد ان ذلك الطبيب الاحمق اخبركِ بفشلها الذريع لذا انتِ الان تحاولين الخروج بمظهر لائق ليترك لكِ كل أملاكه .

صر.خت منار غير مهتم بسماع هذا الكلام الفا.رغ : اخرجي حالاً .

كم تود ان تمزق وجهها بأنيابها ان تزيل تلك الضح.كه الشامته المس..تفز من على وجهها ، لم تلتقي بها الا منذ لحظاتٍ قليله ، لكن الغ.ضب الذي ولدته داخل قلبها فاق كل تصور ، زفرت منار براحه بهد خروج تلك المرأة المقيته لتتجه نحو موسى ، رأته ينظر الى الفراغ و عيونه ذا.بله ، مقتت تلك المرأة لماقالته ، لافسا.دها سعادتهم ، اتجهت نحو موسى يخطى ثابته ، وضعت يدها على كتفها برفق لتسترعي انتباهه ثم رفعت جسدها ببطء ليسقط على جسدها ، إذنها تلاقت مع دقات قلبه و عيناها اغلقت لتستمتع بد.فيء جس.دها قبل ان تهمس بتأكيد لنفسها قبل نفسه : انا واثقه بان العملي ستنجح ، سترى طفلنا يكبر ، سنحي معاً لسنين عديده و نحتفل بعيد زوا.جنا المئة انا واثقه من ذلك .

قهقه بخفه على تلك الحالمة ، هو غير واثق بقدرته على عيش مئة ساعه و هي تريده ان يع.يش مئة سنه ، ربما تكون هذه الساعات اخر لحظاتهما معاً لذا قرر ان يبعد كل ما قد يصدّع هذه الثواني الشبيه بالحلم ، قبل قمع رأسها ، رفع وجهها ببطء و هو يركز في عينيها : انا أعش.قكِ بجميعِ جو.ارِحي ، بكبر.يائي وبرودي ونُفوذي ، عش.قتكِ وكأنكِ ثامنُ المُعجِ.زات ، عش.قتكِ وكأنكِ نج.مةٌ في النهارِ والمطرِ في تمّوز ، هَل سَـتُصدقين إن قلتُ لكِ بأنّكِ مصدرُ إلها؟مي ؟ إبنة قَلبي وضوءُ دَربي ، وضعتُكِ موضعَ الوَتين، فأسميتُكَِ وَتيني ، وإنّكِ صوتٌ لا يُسمَع ، صمتٌ ، والصمتُ في حرمِ الجمالِ جَمالْ .

الخاتمة

تنظر الى البحر المتموج بهدوء ، الهواء لامس جس,دها بسخاء ، شعرها تطاير مع كل هبت ريح مانحها منظراً جذاباً ساحراً مغ.رياً لا يقاوم .

بقيت تطالع سكون البحر تارةٌ و تارةٌ تطالع غضبه و أمواجه التي لا ترحم ، بقيت على هذه الحاله لوقتٍ طويل حتى شعرت بتسلل يدٍ تحكم قبضتها حول جسدها النحيل ، تسج.ن جسدها بين ذراعين من فولاذ بتملكهما .

أغمضت عيناها حالمه ، تتمتع بذلك السج.ن الوردي ، انفاس حار.قه أل.هبت جس.دها و أس.كنت روحها ، قلبها رف بجنون و نباضاتها تسارعه كأنها تشارك في سباقٍ كبير ،  ابتسمت بخفه و هي تعود لتركز على البحر تخ.تطف منه لحظاتٍ قبل ان تضيع بدواماتي عش.قها السر.مدي الذي بدأ يلا.مس سلطته دون رحمه ، ابتسمت بخفه و هي تهمس : سأشتا.ق لهذا المكان كثيراً .

ابتسم بخفه على بشرتها مستمرٌ  إخضاعها لعاطفته ، هامساً فوق بشرته : اذا لنمدد بقائنا هنا .

لوت فمها بامتعاض و هو يديرها نحوه ،  تهمس غاضبه منزعج : اريد رؤية البحر .

ضحك بخفه و هو يعد الى توازنه ، بقي يراقب هيئتها الغا,ضب ، بط.نها المنتفخ بوضوح ، قلبه خفق  مغوار ، اقترب منها لترجع عدة خطواتٍ ها,ربه و هي تهتف بجزع : أريد ان ارى البحر .

رفع حاجبه مرا,وغاً يقترب منها دون اي تردد مردداً بإصرار : لنراه معاً إذاً .

ردت بإصرار : أريده رؤيته وحدي .

اجاب متحدياً : لكن أليس من الأفضل ان تريهِ و انتِ بين ذر.اعي !

هزت رأسها نافيه مصمم على الهر,.ب بجلدها ، لامست الرمال قدماها و تغلغلت بهما بعمق ، زاد تراجعها و تضاعف تقدمه ، خطواتها تلاحقت حتى تحولت الى هر.وله ، بدأ يلحق بها بل هو يتحرك برشاقة ببطء لا يحتاج ليسرع ليجا.ري حركاتها فامرأته ببطنه المنتف.خ تشبه فرخ بطٍ يحاول العوم لأول مره ، كم تثي.ره و تحرك بهِ أشياء لا تستطيع تخيلها .

تابعت هرب.ها وسط السكون ، كان الشاطىء في ذلك الوقت مهجو.را تقريبا , ولم يكن يسمع فِيهِ سوى صوت أرتطا.م الأمواج الخفيف بالشاطىء , وأصوات طيور النورس ، اخيراً بعد طول عناء أمسك بها لتصر.ح هي محتجه : دعني أذهب .

رد عابثاً : الان وقد أمسكت بكِ ، فلا أريد أن أترككِ أيتها الحورية الصغيرة .

ثم أقترب منها وهو يهمس قائلا: أن رائحة البحر تفوح منكِ يا جميلتي .

توردت وجنت.اها بجنون ،فض.حك موسى وأقترب بش,فتيه من وجنتها وهو يهمس قائلا: انتِ اروع ما رأيتُ .

ولمس وج,نتها بش,فتيه وهو يض,مها بين ذرا,عيه بقوة ، حاولت منار التخلص منه وهي تحرك رأسها بعيدا عنه , ولكن مقاومتها له أشعلت ر,غباته ووجدت نفسها تس,تكين لدفئ  هامسا: أنكِ جميلة .

رفع نظره لينظر في عينيها , وهو يضيف: وأنت رقيقة ولطيفة مثل نسيم الربيع , عيناكِ ساحرتان وجميلتان فكيف يمكن لأي شخص أن ينظر الى البحر في وجودكِ ؟

شعرت منار بالسعادة تغمرها وهي تفكر في الرجل الجذ.اب الذي دخل حياتها .

تعالي ياشبيهة القمر ، تعالي اطفئي نا.ر الحط.ب ، تعالي لاترحلين انا عا.شق لكِ ، انا مت.يم بكِ ، لااتخيل يوماً دونكِ ، لااعلم ماذا سافعل ! هل احز.ن ام اضحك ؟ ليتني اعلم مافي مستقبلي ، انتِ الحروف التي اكتبها ، انتِ المقصدُ بكل الغزل ، انتِ الروح التي تح.ييني ، انتِ الفرح في كوني ، كم بتُ في الليالي منفرداً ، ادعو الى الله راجين بأن لاترحلين عني أبداً .

كانت تائه في عينيه الشبيه بسكون الليل ، النير,ان الساكنة التي بدأت تضيء عينيه ، سق.طت كل د.فاعاتها و تلاشت مقاومتها و اوشكت على الاستسلام و رفع راية الخنوع ، لكن صوت تأوهه ايقضاها ، نظرت له مستفهم لترى يده تتأر.جح في الهواء و هناك شيء احمرُ صغير عالقٌ بها ، ضيقت عيناها لتدرك ذلك السر,طان الصغير الذي احكم قبض,ته عليهما ، استغلت تلك للفرصه و هر,بت من بين يديه ضا,حكه و عيناه الغا.ضبتان تلاحقها .

********

سارت منار بحذ,ر ، تتلمس حافة الجرف الصخري بحذر خو,فا من السقو,ط , تزيح النباتات الخضراء و الطحالب اللز,,جه بحذ,ر و هي تشق طريقها دون كلل ، تمتعت بتلك السمفونية العذبه لأمواج البحر و التي أختل,طت بها صيحات طيور النورس و الى جانب أصوات أخرى كثيرة لم تستطع تمييزها.

وصلت الى الشاطىء التي اختفى بحذ,ر خلف الجرف الصخري مولداً جنة مخفيه عن الناظرين , فتنفست منار بعمق وهي تشعر بالسعادة وتلاشى خو,فها تماما حين نظرت الى أنعكاس ضوء الشمس الذهبي فوق البحر , ، وقفت على رمال الشاطىء للحظات تنظر الى الامواج الساكنة , ألا أنها شعرت بنوع من الحزن لأن موسى لم يكن معها يشاركها الأحساس بجمال هذا المنظر المحيط بها .

بدأت بنزع ثيابها كا,شفه عن جس,دها الرقيق ، انسلت ببطء نحو مياه البحر ، غطست بجس.دها الى العمق قليلاً سامحه للمياه بان تزيل همو,مها و تنعش جس,دها ، استمرت بالعبث بالمياه و هي تسمح لتلك الامواج الوا,هن بسحبها قليلاً ثم تعود مره اخرى مشا,كسه لها ، سكن جسدها قليلاً و هي تعود الى تلك الأيام الصعبَ التي قضتها في المس.تشفى برفقة موسى ، تلك الجرا,حة الصع,به التي اجراها و انتهت بتوقف قلبه للحظات شعرت خلالها بأن روحها سلبت و قلبها هو من توقف ، قضت ساعاتٍ طوال تدعو راجية سلامته ، تتأمل جس,ده على ذلك الفلاش الكبير يحيط بهِ رجالٌ أحاطهم البياض ، كم تملكها الخو,ف و الذ,عر ، كم ال,مها ق,.لبها لألامه .

لقد أغو,اها موسى بحبه وجعلها تبحر الى عالمٍ خيالٍ ، لقد كان وطنها و حبها ، لقد وجدتْ في ثناياه الوطن المفقود وطنٌ كلما استيقظت يخبرها بأنه يحبها ، وطنٌ لا أعبُد ولا أقدس فيه احداً سواه ، وطنٌ فاق جماله جمال عالمي الموحش .

حتى شعرت بعدها بأن فقدانه هو النهاية ، تلك الغيبوبه التي أطاحت بهِ بعد العملية الجرا.حية و التي استمرت لأيامٍ مرت كالدهور و هي تراقبه بانتظام ، تنتظر ان يفتح عينيه ، تنتظر بان يقول بانه سيبقى معها الى الأبد ، و استمرت مأ,ساتها لايام حتى فا.ق بعد عناء ، حمدت ربها و بك.ت يومها بجنون بسعادة ، علمت لحظتها بأنها لا تستطيع العيش بدونه و هو كل حياتها .

كانت غير مهتم بما حولها ، سارحه بمعا,ناتها في غر,ف المش.فى حتى تمكن من الوقوف على قدميه ، تلك الانفاس التي خرجت حا.ره ملت.هب من بين شف.اهها بعد ان سمح الطبيب لها بمغادرة المش.فى لن تنساها ما دامت حية ، ثم غزت ابتسامه سعيده وجهها و هي تفكر بشهر العسل الذي قضته على هذه الجزيرة المعزولة برفقة زو,جها الو,سيم بعد ان استعاد عافيته .

استي,قظت من أحلامها بعد ان شعرت بأشياء تتحرك على سا,قيها وذراعيها ، سرت ر,عشه مر,تعبه خلال خلايا جسد.ها ، بدأت تحرك سا,قيها وذر,اعيها بع,نف لتتخلص منها وبسرعة أتجهت الى الشاطىء , ولكن قدمها يأبيان الحركة و تلك الأيدي الغريبه تثبتها كمر,ساة ، بدأت تتحرك بعن,ف شديد حتى سق,طت في الماء.

وجاهدت لتقف على قد,ميها من جديد , وفي هذه اللحظة رأت ظل جسمٌ طويل فصر,خت وهي تبتعد مسرعة ولكنها سق,طت من جديد فو,ق المياه وعندما تمكنت من الوقوف على قدميها , رأت شبحا طويلا يقف أمامها فسقط قلبها بين قدميها , وصاحت قائلة: من هناك ؟

فج,ائها صوت ذلك الشبح قلقاً : انتِ بخير ؟

توسعت عيناها و هي ترى ذلك الوجه المغطى بأشعة الشمس اللاهب ، نف.خت خديها حنقاً و حملت ما استطاعته من المياه بين أناملها و رمتها عليها و هي تصر.خ حانقه : أيها الحقي,ر الو,قح لقد اخف,تني ، لقد طننتك سمكة قرشٍ .

خرجت كلماتها الاخيرة متكس,رة و باهت ، تنفس موسى صعاداً يبتلع تلك الأها.نه الغير متعمد و قد هدأت نفسه بعد ان رأى عيناها يلتمعان بد.موع الخو.ف ، ليسأل بستهز.اء عابث : و هل تر.ينني سمك أم ماذا ؟

نظرت له بخنق قبل ان تتجه صوبه غا.ضبه ترميه ببعض الأعشاب البحرية التي اقت.لعتها ليصر.خ هادراً : ما هذا الذي تفعلينه؟

وبالرغم من رنة الغض.ب الو.اضحة في صوته ، ألا أن منار شعرت بالراحة لأن موسى هو من عثر عليها رغم مقلبه الغبي الذي تسبب بإيقاف قلبها من الخو,ف ، سق,ط موسى لتس,قط هي عليه ، اصبح جسده يحت,كر جس,دها , وضع موسى يده فو,ق رس,غها يساعدها على الوقوف , فأحست بالر,عشة تسري في كيانها , لم تكن خا.ئفة ، ولكنها أرتج,فت للمسات يده التي كانت في أشد الحنين اليها ، جلست قليلاً بين قد,ميه ، يداها تحيطان ع,نقه ، سألت مستفهم : منذ متى وأنت تقف هنا ترا,قبني ؟

رد دون تردد : منذ فترة طويلة , رأيتك تنزلين المنحدر فتبعتكِ .

تلمس صفيحة وجهها بأنامله مبعداً تلك الخصلات المبلَّه عن مرمى عيناها و هتف مؤ,نباً : ليس من المفروض أن تتجولي وحدك في مثل هذا المكان ، انتِ حامل و اي حركة خا.طئة كانت يمكن ان تؤ.دي الى حا.دثٌ مروع .

شعرت منار بالخ.جل ، فنظرت الى موسى وهي تقول بصوت هامس : أسفة ، لم أقصد ذلك .

هز رأسه رافضاً اعتذارها الخ.جل ، أرخى يديه و وقف وقام بسحبها خلفه بقيت نظر له بحزن ، أز.عجها تجا.هله لها و نبرته الجاف بإصدار الأوامر لها باتباعه .

انحنى يلتقط ملا.بسها الملقاة على الشاطىء وقدمها لها قائلا بأمر : خذي ، أرتديها .

وقبل أن تتمكن من أخذها , وضعها فوق رأسها بعنف ليساعدها على أرتدائها ، ولكنها فقدت توازنها فأمسكت بقم,يصه حتى لا تقع على الأرض , فسق,طت على الرمال الحاره و سق,طَ فوقها ، وضع يده على جانبيها يمنع جس.ده من سح,ق جس.دها ، حامياً بط.نها المنتف.خ من خط.رٍ محد.ق و مد.مر ، أسرع بوضع يديه حول خص.رها لمساعدتها على الوقوف   فهمست قائله بأسف : انا آسفة ، أعلم بانكَ كُنتَ خا,ئفاً علي و على الصغير ، انا لم اقصد ذلك ، فقط أردت الاسترخاء قليلاً و الاستمتاع بالبحر بعيداً عن .

صمتت قليلاً تعض شف,تيها بق.وة تمنع نفسها من إكمال جملتها التي ستؤدي الى كا.رثه حتميه ، حاولت الابتعاد ، لكنه عاد يشدد على جس,دها اكثر هامساً بق,وة : عن ماذا ؟

ردت بسرعه محاوله تضيع السؤال : لا شيء .

عقد حاجبيهِ و هي يمسك بذ,قنها ، رفع قيناها حتى التفت بعينيه و منعت أي طريقٌ لهر,بهما ، سأل بإلحاح و هو يضغط على اسنا.نه بقوة : عن ماذا يا زو,جتي المغا,مرة ؟

الغ,ضب هز كيا.نه ، كم شعرت بالخو,ف منه ، حسناً الان حان الوقت لفعل شيء يخمد غ,ضبه ، بدأ التوتر يحر,قها ، ماذا يمكن لأي ز,وجه ان تفعل لإخماد نير,ان زوجها ! تقدمت نحوه بخطوات ثابته ، رأت تجمد كل أطرافه ، بدأت تعبث بأزرار قمي,صه و هي تبدأت بفتح ذلك الزر الكبير ، همست  : انا آسفة .

سَأعتَرف لكِ بأنّي لا أستَطِيع أن أنَام إلا وَ أنتِ فِي مُخيلتِي ، تنهيدة تتلوها الاخرى وما بين الاثنتين تقعين انتِ ، بتِ محرا.ب عش.قي و عتبتَ روحي ، اختم لياليا بكلمات طفلة بعثرتْ كياني و الشو.ق الذي بقلبي  لبعدها ، ومن غير وعي مني اصبحتِ يومي وليلي ونهاري ، احلامي وكوابيسي ، ضحكِ وحزني ، بكائي وصمتي وذآتي بذَلك أليوم ألذي وٌقعتُ بحبك فيه لم أعرفَ متى سأشقى وبليوم ألذي به بدأتِ تزرعين عش.قكِ داخل قلبي علمتُ بانكِ لن تتوقفي أبدا .

تمت بحمد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *