غيباا ت2
الفصل السادس
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات
من أنت حتى تقوم بتهديدي بهذه الطريقة الفظة المفجعة؟ أنت عبارة عن ظلام حالك سيودي بي إلى القاع. اقترابك أكثر مني هلاك محتم أنا امرأة تراني قوية ولكن حقيقة أمري ليست كذلك. أنا ضعيفة مثل القشة الهشة وأنت نواياك بي كانت واضحة وضوح العين منذ البداية، ولكنني ظللت أتجاهلها حتى وقعت أسيرة لها رغمًا عني كنت مدركة مراقبتك لي وأنت تحاول أن تخفي عني أسرارًا ولا تعلم من منا يخفي أسراره عن الآخر أتمنى أن تدرك أنني لست مناسبة لك ولمحيطك. كأنك أجنبي عني كأنك تمتلك ديانة تبطل زواجك بي يا لها من أمنية تمنتها للتو واللحظة.
جحظت بأعينها عندما اقتحم شفتيها بسلاحه الفتاك وقذف بقبلته داخل جوفها غير عابئ بردة فعلها لتحاول أن تهتف بغضب ولكنها تريثت واستخدمت معه سلاح أقوى من سلاحه ألا وهو المكر والخديعة. ترى حقًا استخدمت هذا السلاح أم أعجبتها القبلة. أغمضت عينيها كأنها تتلذذ بقبلته حتى اندهش من هدوئها واستسلامها له فتنحى عنها ينظر أمامه بشرود لتخرجه من شروده قائلة بهدوء ورقة لم يعهدهما فيها من قبل : أنت بتهددني يا زيدان ؟ وبمين بنورا ؟
ثم صمتت وهو في حالة شروده لتتنهد قائلة : علشان عارف أنها النقطة البيضا في حياتي صح؟ ليه كده يا زيدان ؟
ثم تطاولت بيدها تربت على يده لدرجة جعلته ينتفض من لمساتها قائلة برجاء : بلاش نورا أرجوك. أنا ممكن أعمل أي حاجة تطلبها مني بس محدش يقرب منها.
ظل على حالته لا يعلم هو لا يقاوم تأثير شفتيها أم لم يقاوم استسلامها ولا يعلم أنها تمكر به.
وفي لحظة شروده وضياعه وحيرته فيها بخفة ومهارة منها فتحت باب السيارة وهرعت منها وعبرت الشارع لتذهب إلى شاطيء البحر وترمي نفسها بين الأمواج والتي التقطتها بكل خفة وهو عندما أدرك ما فعلته ركض خلفها ولم يقدر على ملاحقتها لخفة وزنها وضياعه الذي تسببت فيه تلك الماكرة إلى أن وصل إلى الشاطيء وجدها في منتصف البحر تتقاذفها الأمواج وهي مستسلمة لها ومستسلمة لموتها دون مقاومة. خلع معطفه ولحسن حظه أن مقتنياته بالسيارة حتى سلاحه وهاتفه ورمى بنفسه إليها وصارع الأمواج حتى وصل إليها وهي تقاوم مساعدته وترفضها إلى أن ضرب جبهته برأسها حتى تهدأ وأخرجها إلى الشاطيء ومن حسن حظها أنهم كانوا في موسم الشتاء، فالشاطيء بدون بشر. وصل إلى الشاطيء وهو مازال يحملها محاولًا إفاقتها وهو خائف أن تكون الضربة أثرت برأسها. بات متوترًا حتى تفاجئ بها حيث صفعته على وجهه صفعه جعلته يزمجر من الغضب. قيد ذراعيها وهي تتملص منه قائلة : سيبني عايز مني ايه. مش قلت لي هخليكي تتمني الموت.
ثم صرخت بأعلى صوتها كأنها بعذاب قائلة : أهو شايف بعينك أنا عايزة أموت خلصني منك أنا مش عايزاك ولا عايزة حاجة تربطني بيكم.
جذبها بين أحضانه واحتضنها بعناية مشددًا عليها كالأب الذي يخشى فقدان ابنته مشفقًا على الحالة التي وصلت لها .جعلها تستغرب فعلته فهي لم تشعر بهذا من قبل لا مع والدها ولا قصي. فاقت من استغرابها على حمله لها على كتفيه يغطي جسدها بمعطفه لا يعلم لكي لا يراها أحد أم لخوفه عليها من البرد. عبر بها الشارع حتى وصل إلى السيارة وفتحها ثم أنزلها ببطء ووجه نظر بداخل عينيها ليرى طيات من الآلام فأغلق الباب بهدوء وارتد عائدًا إلى مكان القياده سريعا وجلس بجانبها ينظر إليها وهو يسعل من شدة البرودة متحدثًا بصوت مبحوح قائلًا : أنتِ مفكرة اللي بتعمليه ده هيحل مشاكلي؟ أبدًا أنا مشاكلي هتبتدي لو مسمعتيش كلامي. أنا عمر ما حد وقف قصادي زيك.
ثم استدار بعينيه إليها قائلًا : على الرغم إني عايزك تاخدي حقك.
أخذت تبكي وتعالى نحيبها وهو يزفر بحنق فتلك المواقف غير مناسبة له. فرفع يده على مضض وأزال شعرها المبلل من على وجهها لالتصاقه به ووضعه خلف أذنها ورفع ذقنها برقة لم يعهدها من قبل في نفسه ووضع بصرها مواجهًا لبصره لينظر إلى لمعة وبريق عينيها ويتخيل أن تلك اللمعة كانت يومًا ما لقصي ولم يرحمها ليرأف هو بها ويرق قلبه لأول مرة في حياته مشجعًا لها : مش حابة تاخدي حقك منه ؟عارفة لو العكس وكانت شذى أو سمر مكانك كان ممكن هما اللي يلجأوا لي علشان ياخدوا حقهم.
ثم ابتسم لها ابتسامة ليقنعها قائلًا : وبعدين أنا عايز أتجوزك مش أعمل فيكي حاجة مهينة.
أنزلت يده من على وجهها بعنف وزفرت بحنق لتجده يجز على أسنانه لترتعد منه مرة أخرى فأرادت استسماحه برجاء قائلة : أنا عارفة إنك مش هتعمل معايا حاجة وحشة، بس صدقني طاقتي مبقتش مستحملة أرتبط بأي واحد تاني.
ثم تنهدت بتعب قائلة : أنا خلاص كيفت أموري أني أعيش لوحدي.
ما زالت متشبثة برأيها ومحاولة إقناعها معقدة فراوغها قائلًا : وهو أنتِ مفكرة ان ارتباطنا هيبقا زي أي ارتباط على فكرة المواضيع دي مش بتفرق بالنسبة لي لما بحب أعملها بعملها.
ثم نظر إليها ببرود قائلًا : إنما أنتِ جواز مصلحة.
شعرت بسعادة طفيفة بداخلها وللأسف هو استشعر تلك السعادة عندما لمح بطرف عينيه لمعة الفرحة بعينيها. بالطبع هو غير مندهش لتلك الفرحة لأنه يعلم مدى عشقها وأملها في الرجوع لزوجها الأول. نظر أمامه بعنف وصدح صوته الجهورى قائلًا بغيظ : المفروض تكوني عرفتي إن ده قصدي من الأول. أصل أنا ليه هتجوز واحدة مطلقة وعاقر إلا لما يكون ليا مصلحة.
ليستطرد وهو يجز على أسنانه قائلًا : إني أذل وأكسر اللي حاول يستغفلني.
ليحاول تحطيم أنوثتها بإكمال كلامه وهو يلتفت ناظرًا إليها وجهًا لوجه هاتفًا برعب وغضب : كل واحد عمل معايا حاجة هردها له. حتى أمي، أمي منعت جوازي من شذى علشان مستواها أقل مني.
ليشير إليها بإهانة قائلًا : أوكيه أجبلها أنا اللي أقل منها ونشوف مين فينا اللي هيكسب.
أسقط كرامتها بكل سهولة جعلها تلتصق بمكانها غير قادرة على التفوه بأي شئ حتى مقاومتها في الحديث أخرسها بكل برود ليستكمل ببرود وعنجهية قائلًا : أناهتجوزك وهعملك مكانة في وسط المجتمع الراقي اللي كنتِ فيه في يوم من الأيام.
ليستطرد بسخرية قائلًا : بس الهلفوت اللي كنتِ متجوزاه مقدرش يعطيها ليكي.
أغمضت عينيها بمرارة وهو يرتفع بصوته لكي تكون منتبهة إليه وهو يقول : أعتقد إن أنا كده عداني العيب على الأقل يوم ما هننفصل.
استوقف حديثه عندما وجدها تتنهد براحة ليعلم أنها تنتظر لحظة الإنفصال ليبتسم بخبث ويشدد على حروف كلماته قائلًا : ويمكن ميحصلش..
لتنظر إليه بذعر ليبتسم أكثر وبشماتة واضحة في ابتسامته قائلًا : هيقولوا طليقة زيدان الجمال وهيتعملك ألف حساب.
ابتسمت ريحانة بسخرية على تعدد المسميات والألقاب والطلاق هو طلاق ليفهم مغزى ابتسامتها و يكمل بجمود قائلًا : أنا فاهم دماغك رايحة لفين إن كله طلاق. أنا معاكي.
ثم غمز بشقاوة قائلًا : ولو مش حابه بلاش. أنا بس بفهمك إنك لو اطلقتي هيبقى معاكي نص مليون جنيه والمصنع هيتكتب باسمك يوم كتب كتابنا. كل ده في حالة موافقتك.
ثم رفع سبابته بتحذير قائلًا : لكن لو رفضتي يا ريحانة. صدقيني هتفتحي على نفسك أبواب جهنم ومش في صاحبتك بس افتكري الشيك اللي أمك كتبته على نفسها واللي بقا من نصيب أمير دلوقتي.
لم تنطق ببنت شفه هي فقط ارتعشت من برودة الموقف ومن نزولها للبحر ففهم ما أصبحت عليه فانطلق مسرعًا إلى القاهرة ليوصلها للبيت بدون أن ينطق بكلمة. هبطت من السيارة ببطء ودخلت إلى البناية وهو ينظر إليها لا يعلم فيما هي عازمة أمرها بعد ذلك ولكنه اختار تركها.

سبعة أيام غابت فيها عن المصنع حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا إلى أن جائه الرد من شخص آخر فتبين له أنها رمت الخط القديم واشترت خطًا آخر. من المفروض تأكده من ذلك منذ بادئ الأمر الذي يجعلها تترك المكان وتهرب يجعلها تغير خطها. ظلت طوال الأسبوع تفكر بداية تفكيرها لا تتخيلون بماذا فكرت تذكرت قبلته المجنونة مجنونة! نعم مجنونة فهو اقتحمها بكل جنون تشعر أنها لم تُقبل من قبل. لقد أسرها بهذه القبله قبلة رجل ناضج. وليست قبلة رجل يدعي حبها ومحدثًا لقبلته منها أمام الجميع. فكرت في كل ما قاله من بداية عرضه ومغرياته إلى تهديده بكل شيء جميل تمتلكه بحياتها. تذكرت أيضا ما دار بينهما بداية ظهوره داخل المعمل الذي كانت تنام به إلى البحر ومحاولة إنتحارها كمراهقه ترفض عريسًا ثريًا حتى لا تضحي بحبيبها لا يعلم أنها منذ اليوم الذي أثبت فيه قصي خسته وندالته معها وهي تود الإنتحار لتحطم قلبها وتكسير حلمها الكبير في كل شيء. لا تنسى أنها قبل رميها بنفسها في البحر ليبتلعها نظرت إلى شفافية البحر وذكرها بقلبها لماذا لا يغدر قلبها مثل البحر. لطالما البحر بالرغم من شفافيته يغدر لو كانت مثل البحر لارتاحت من هذا العناء.
أما عنه طوال السبعة أيام كان مثل الثور الهائج لا يعلم ما عليه فعله. أينفذ تهديده أم ينتظر؟ رفض دخول المصنع واعتكف في الشركة التي توجد بها سمر وبالطبع سمر لم تتركه حتى بحالات شروده. ذات يوم من كثرة دلوفها وخروجها من مكتبه. أطاح بكل شئ على المكتب لحظة دخولها للمرة الثالثة وهتف بغضب قائلًا : ايه في ايه خنقتيني. أنتِ عايزة ايه بالظبط ؟ ما تخلي عندك كرامة بقا شايفاني على أخري وبرضه مصرة تتكلمي في مواضيع تافهة.
ارتجفت من غضبه وهتفت بأسف قائلة : حقك عليا بس أنا مش بحب أشوفك مزعل نفسك وبصراحة أمير وصاني عليك وعرفني أنت متعصب من ايه وصدقني يا زيدان أنت غلطان.
جلس زيدان على كرسيه الوثير ومسح بيده على وجهه بتعب قائلًا : أنا مش غلطان يا سمر أنا حاسبها صح أوي عكسك أنتِ وأمير. أمير كل اللي يهمه المظهر العام وده اللي عاوز أهدمه للست شكران.
نظرت له بعدم تصديق ليتقدم بجسده للأمام متكئًا على سطح المكتب بمرفقيه ويسند ظهر كفيه تحت ذقنه قائلًا بهدوء : طبعا أنتِ مش مصدقة اللي بقوله، ومفكرة إني بجري وراها لنزوة بس فكري كويس كده ايه اللي في ريحانة يغريني ؟ هتلاقي ولا حاجة.
ربعت ذراعيها فوق صدرها ووقفت تهز رجليها بعنف إثر تصميمه ليندهش من عصبيتها ويهتف بسخرية قائلًا : ايه ؟ ما أنتِ معاشراها بقالك تلات سنين عمرك شفتي فيها حاجة تميزها عنك وعن غيرك ؟ وعلشان مفيش أخوكي سابها وراح لشذى مش حجة الخلف.
تضايقت سمر أكثر وفكت ذراعيها وبكل حقد وغل ردت عليه قائلة : في حاجة لازم تفكر فيها يا زيدان أي واحدة مكانها هتقبل بعرضك إنما هي لا عارف ليه ؟ لأنها لسه بتحب قصي ومش بعيد لما تتجوزها تحلى في عينيه مرة تانية، وهي بس بصه من عيون قصي بتخليها تدوب فخاف على نفسك زي ما أمير بيقول بدل ما الفضيحة تبقى فضيحتين.
ظل في حالة حرب مع نفسه يريد توفير كل وسائل الحياة السعيدة لها حتى ولو لفترة زمنية قصيرة ومع ذلك تنقم عليه لا تدري أنها بعروضه المذهلة ستنعم وستغتنم كل شيء ما عدا جزء مهم افتقدته مؤخرًا ألا وهو الحب. هي أيضًا كانت في حالة حرب من التفكير جذبتها دوامة التفكير في عرضه وتهديده كما جذبتها دوامة البحر الذي ألقت بنفسها فيه، ولكن دوامة البحر كانت وسيلة للهروب أما دوامة التفكير وسيلة للدمار. أعطاها مهلة للتفكير ولكن اختفت بدون رد فانطلق لتنفيذ تهديده دون رحمة. لا يعلم أن أبشع طلب يهين كرامة المرأة هو الزواج بالإتفاق.
أما عن سمر فقد فشلت في إقناعه كالعادة فعادت إلى بيتها محطمة، فقابلها قصي يسألها بتوجس فيما فشلت فيه قائلًا بغضب : برضه مفيش فايده صح ؟ أنا كنت عارف بس نفسي أفهم ليه ريحانة بالذات ما عنده ميت بنت مستواها الاجتماعي زفت اشمعنا هي؟
نظرت له بألم وحزن اعتصرته بقلبها لتلميحه أن زيدان يعشق ريحانة وتركته ودلفت إلى غرفتها في لحظة خروج شذى من غرفتها بعد سماعها لثورة قصي لتبتسم بسخرية قائلة : هقولك أنا اشمعنا هي..لأنها زبالة وحقيرة عرفت ازاي تاخد حق تلات سنين منك لفت ودارت وراحت اشتغلت عنده في المصنع.
عادت سمر لها مرة أخرى قائلة باستهزاء : لا يا شذى اوعي تفكري كل الناس زيك وريحانة فعلًا اشتغلت في المصنع وهي متعرفش إن زيدان صاحبه وأنا إعتراضي مش على كده إعتراضي الوحيد اني عارفة ريحانة وعارفة قد ايه هي حبت قصي وزيدان هيرجع يحط الجاز جمب البنزين من جديد وريحانة هتحن لقصي لأن قصي مش هيسيبها في حالها وفي النهاية زيدان هيخسر للمرة التانية مرة بسببك ومرة بسببها.
جز قصي على أسنانه بغضب يحقد على مدافعة شقيقته عن زيدان غير مبالية بما يشعر به ليندفع فيها قائلًا : كل ده طلعتي عارفاه يا ست سمر؟ ولما أنتِ عارفاه وخايفة على سي زيدان أوي فين دورك؟ أنت على رأي عمتى ملكيش لزمة.
عاودت شذى السخرية منه قائلة : وهو يعني أنت اللي ليك لزمة نقحت عليك كرامتك أوي لما طلبت الطلاق ؟ طالما ليك لسه تأثير عليها كنت فلحت ساعتها وخلتها على ذمتك.
نظر إليها بحقد قائلًا : أنتِ اللي دخولك حياة زيدان من الأول غلط بوظتي كل حاجة. تحديكي لعمتى خلاها تحدفك عليا ومكنش قدامي اني أعترض وضيعت أحلى حاجة في حياتي.
وجدها تلوي شفتيها بإمتعاض من حديثه وسمر تنظر إليهما باشمئزاز ليستطرد حديثه قائلًا : وحياة أحلى حاجة كانت في حياتي لأصلح كل حاجة. وترجعي للزبالة اللي كنتي فيها يا شذى وأنتِ يا سمر هنولك مرادك من زيدان .
جحظت سمر بعينيها مندهشة لوعده وتأكده من تنفيذه لتخرج من شرودها على صوت ضحكات شذى المتعالية وهي تقول غير قادرة على كتمان الضحك في صدرها : هههههه هتنول سمر مرادها من زيدان..طب تيجي ازاي دي يا قصي هو أنت مفكر زيدان زيك ؟ لااا ده زيدان ده سيد الرجالة لا سمر ولا غيرها يقدروا يوقعوه ما عدا ريحانة اللي متأكدة إنها عرفت تنصبله الفخ كويس.
ثم التفتت إلى سمر البائسة الغير مصدقة لكلماتها ونظرت لها بسخرية ودلفت إلى غرفتها نظرت سمر إلى قصي الشارد من تأثير كلمات شذى وهزت رأسها بيأس ودلفت إلى غرفتها لتجلس وتزفر بحنق متمنية رفض ريحانة لزيدان.
في الشركة ظل جالسًا والنيران تبعث بداخله لتأخرها في الرد وفجأة نهض يبحث عن مفتاح سيارته، وذهب إلى المنزل الذي تقطن فيه مع نورا صعد البناية وتمنى عدم وجود نورا بالمنزل حتى يستطع السيطرة على ريحانة لأنه يعلم جيدًا أن ريحانة تستمد منها القوة وحتى يجبرها على الزيجة عن طريق التهديد بما سيحل بنورا عند رفضها وعليها إنقاذها من براثن أمير اللعوب لحظات وسيصل إلى باب الشقة ويتم مراده يصدق أمير القول أنها لا تناسبه اطلاقا ويعلم جيدًا أن أمير يخشى عليه من تدمير نفسه عن طريقها لذلك مازال يتحدث معه حتى بعد فعلته معها ولكن عليه أن يتزوجها ويثبت لوالدته أنه الوحيد الذي يستطيع تحديد مصيره وليس هي سيجعل من ريحانة سيدة مجتمع راقية تطيح بوضع والدته. علم بمصادره الخاصه أن ريحانة لديها شقيق ولكن أين هو أمتزوج مثل شقيقته ويقيم بالخارج مبتعدًا عن هذه العائلة المفككة قام بدق جرس الباب فنهضت من فراشها وتوقعت أن نورا نست مفتاحها فتحت الباب بأعين ناعسة لتستبين الرؤية أمامها لتجده يبتسم ابتسامة خبيثة حيث كانت ترتدي بيجامة شتوية ولكن أظهرت مفاتنها ومنحنيات جسدها لتسارع بإغلاق الباب في وجهه ليضع رجله عند العتبة ويقتحمه ويدلف ويغلقه خلفه قائلًا : كنت مفكر إنك من النوع الجبان اللي لازم تعرفي مين قبل ما تفتحي بس لقيت ما شاء الله مش هامك.
ثم نظر إليها نظره مغرية وقال : حتى بتفتحي الباب بهدوم البيت طب لما هو كده رجعتي عايزة تقفلي الباب في وشي ليه ؟
نظرت له باستحقار ودلفت إلى الغرفة لتأخذ مئورًا ترتديه فوق البيجامه وربطت الحزام من المنتصف وخرجت تنظر إليه بإمتعاض ليبتسم بسخرية قائلًا : أنتِ مفكرة ان الروب ده مثلا هيداري.
لا ينكر السعادة بداخله أنها لم ترتدي أكثر منه ليمني عينيه بتفاصيلها فردد قائلًا : ماشي عموما كويس إنك اكتفيتي بيه وخرجتي بسرعة قبل ما الست نورا تصحى ويا رب ما تكون موجودة أصلًا.
هزت رأسها بيأس و زفرت بإختناق تود أن تسحقه بمكانه ليزداد عناده وتمسكه بها قائلًا : ممتاز طالما نفختي يبقا مش موجوده طبعًا أنا كان ليا عرض عندك.
واستطرد وهو يرفع حاجبيه ليعلمها أنها استهانت بعرضه : وسيادتك نفضتيلي ومخوفتيش وأنا جيت لعندك وشكلك لسه راكبة راسك. فأنا مش هجي على كرامتى أكتر من كده أولًا نورا بعون الله مش هترجع على البيت النهارده.
ثم رفع اصبعيه السبابة والوسطى قائلًا : ثانيًا الست الحلوة ماما هتشرف السجن بكرة الصبح فرصة تشوف بابكي فاتوا واحشها، ثالثًا بقا وده الأهم هعرف مكان أخوكي فين وايه حكايته وهرجعه تاني لو هو إنسان محترم هخليه يعرف يربيكي.
ثم نظر إليها بإستهانة مستكملًا حديثه قائلًا : لو هو مش تمام زي أبوكي وأمك وهربان من حاجة يبقا حلال عليه السجن.
رمى تهديداته دفعة واحدة جعلها تتسمر في مكانها لم تقدر على الحركة ولا التحدث إلى أن اتجه نحو الباب ليخرج من الشقة ليجد يد ضعيفة مرتعشة تقبض على ذراعه القوى العضلات وتتحدث بصوت مبحوح قائلة : خلاص يا زيدان أنا هتجوزك بس بلاش أرجوك لا نورا ولا أهلي.
عقد ما بين حاجبيه أيعقل أنها ما زالت تخشى على أهلها ليتفاجئ من حديثها وهي تقول : أه أنامشفتش من أهلي حاجة كويسة وأخويا نفسه معرفش إن كان كويس ولا وحش بس دول أهلي.
شرد في كلمة أهلي التي تتمسك بها رغم حقارتهم ثم أنتبه إليها ينظر إلى حالتها المميتة والمرتعدة قائلًا باطمئنان لها : متخافيش طالما موافقة كل مشاكلك هتتحل.
وأراد اراحتها أكثر فقال : حتى أخوكي هرجعه حتى لو كان عليه حكم أنا هقدر أخلصه منه. أبوكي نفسه هخرجه من السجن.
اندهشت لسطوته ووعوده التي يقولها وكادت أن تتحدث إلا أن صوت هاتفه قاطعها يعلن عن مكالمة انشق وجهه لها بابتسامة خبيثة وأصر على الرد عليها ليجد سمر تهتف بحزن قائلة : أنا عارفة إنك مش طايقني ولا طايق تسمع صوتي بس أنا لازم أعرفك حاجة إن لا شذى ولا قصي هيسكتوا عليك أنت وريحانة وقصي بالذات.
تنهد زيدان باستمتاع وهو ينظر إلى ريحانة التي تود معرفة من المتحدث إليه ليبتسم بخبث قائلًا : وماله أعلى ما في خيله يركبه يا سمر ما هي كانت معاه وملكه ده غير خمس شهور سايبين بعض.
ثم نظر إلى ريحانة بخبث وأراد أن يحاكي تلك الجملة التالية ليشعرها أنها ساقطة من حسابات قصي حيث قال : مفكرش في مرة يرن عليها ويطمن حليت في عينه دلوقتي؟
زفرت ريحانة بحنق عندما ذكر اسم قصي وسمر ليركز فيها جيدًا ويشرد في كرهها لهم لينتبه على صوت سمر وهي تقول : أنا أخويا بيحب ريحانة يا زيدان وما زال واللي هو في ده طبيعي دي كانت في يوم من الأيام مراته وأكيد ده سبب رفضها ليك حبها لقصي.
رفع حاجبيه باستمتاع أكثر قائلًا : لا رفض ايه بقا يا سمورة..احنا نولنا القبول وبإكتساح كمان.
ثم أثار غيظها أكثر وقال : يا ريتك بقا بدل ما تفكري في خيالات أخوكي المريضة تفكري معايا هنعمل الفرح فين.
أغمضت سمر عينيها بمرارة وعضت على شفتيها بألم لموافقة ريحانة.
أما عن ريحانة فقد حدقت بعينيها طويلًا وهو يتحدث عن الفرح أي فرح سيقام لها وهي مطلقة لتجده يستدير حولها ببطء ويتحدث إلى سمر بخبث قائلًا : عايز فرح يا سمر متعملش قبل كده حتى لو كلفني ملايين دي أول جوازة ليا.
ثم دنا من أذن ريحانة قائلًا : ومليش فيه لو اللي هتجوزها متجوزة قبل كده ولا لا.
هزت ريحانة رأسها بيأس عما يتفوه به وتنهدت بتعب غير قادرة على السيطرة بما يمر بها لتنزعج من جملته الأخيرة وهو يقول : مش كفاية ان أخوكي معملش ليها فرح وهي رضيت وسكتت ولما ربنا فتحها عليه برضه قفلها عليها أهو أنا بقا هعملها كل اللي نفسها فيه.
ثم تعالت ضحكاته قائلًا : أه يا سمورة يا فتانة اوعي تنسي تقولي لمامي علشان تعمل الصح مع ريحانة.
أغلق الهاتف في وجه سمر التي ازدادت غيظًا من طريقته معها أما عن ريحانة فقد شردت تتأمل حالها وما وصلت إليه لتنتبه على كلماته وهو يتنحنح قائلًا : أنا عارف إن كلامي مع سمر ضايقك بس هو مش كلام علشان أغيظها وخلاص احنا فعلا هنعمل فرح.
كادت أن تعترض ليستوقفها قائلًا : واعتراضك عليه هيبقي زي رفضك للجواز.
تضايقت ريحانة وقبضت على يدها بغضب قائلة : أنا بجد تعبت. هلاقيها منك ولا من سمر ولا من قصي ولا من والدتك اللي أكيد مش هتسكت على ارتباطنا.
ثم زفرت بحنق قائلة : ولا من أمي وأبويا وجاي كمان تقولي فرح ؟
ابتسم بسخرية قائلًا : ده حقي وحقك أنتِ كمان أعتقد اني بقدملك فرص واحدة غيرك لازم تغتنمها.
ثم استطرد بقوة قائلًا : وإن كان على الباقي اللي شايلة همهم أنا كفيل بيهم.
واستطرد حديثه : هااا لسه في حاجة تعباكي ولا كده خلاص. أصل بصراحة بدأت أتوغوش.
وقذف بعدها بجملة أراد منها أن تصعق وتقول الحقيقة التي تؤرقه : وأرجع بقا أصدق كلام سمر ولا قصي الواثق من نفسه إنك لسه بتحبيه.
تفاجئت من حديث قصي واتسعت حدقه عينيها تهتف بذهول قائلة : بحبه! ده عبيط أوي هو أنا لو كنت لسه بحبه كنت طلبت الطلاق.
واستطردت بسخرية قائلة : طب بلاش دي لما كلمني وأنا بشتغل عندك في المصنع وقالي ارجعيلي مرجعتش ليه وقفلت السكة في وشه؟
رفع كتفيه ومط شفتيه ليغيظها قائلًا : يمكن عايزة تذليه أكتر وكان عندك أمل يجيلك راكع. بس أنا اللي سبقته وعرضت العرض عليكي.

واستطرد بغيرة وخوف قائلًا : ويمكن واحنا متجوزين الشوق يناديكي.
هزت رأسها بذهول من اتهاماته وتلميحاته لتزداد غضبًا قائلة : أنا عمري ما أخون يا زيدان أنت متعرفنيش كفاية علشان تحكم عليا.
ثم رفعت أنفا بشموخ قائلة : أنا لو بعرف أخون كان فات قصي أول واحد خنته في حياتي وبعدين أنت راجل صعب تتخان.
استشعر مدى غضبها منه واستشعر حلاوة جملتها الأخيرة أنه من الصعب خيانته ولكنه صدم عندما توجهت إلى الباب وفتحته وأشارت له بالخروج. لم يتردد للحظه وخرج فورا لاحساسه بمدى تسلطه عليها خرج لتقوم بسند رأسها على الحائط تحاول تسديد ضربات لها حتى تستفيق من الحاله التي مرت بها. تتمنى الهروب من الوعي إلى اللاوعي ثم جلست تتذكر كل فعل صدر منه وكل قول تفوه به حتى خبثه وعلقته في ذاكرتها جيدًا.
هبط درجات السلم وهو يتذكر كلماتها الأخيرة عن عدم خيانتها ولكن عليه أن يعرف جيدًا ما معنى أنها لو أرادت الخيانة لخانت قصي. نظر إلى المنزل من الأسفل هو بناية عادية ولكن أفضل من منزل والدتها لما تعترض على حياته المرفهة وهي ستعيش في منزل أفضل مما عاشت في منزلها أو منزل صديقتها أو منزل قصي؟ يكفيها أنه اختارها لسببين أن يهين عقلية والدته وأن يعوضها ولكن هل من الممكن أن يصدق حس أمير أن اختياره خاطئا ؟ لا ليس خاطئًا ما الذي يتبقى منها ؟ بعد ما مرت به حطامًا مجرد حطام وعليه إزالة هذا الحطام وسيكون بسهولة لأنه يمتلك كل شئ سيارته قادته إلى النادي الذي يمتلكه أمير دلف وطلب قهوة مما أثار استغراب العامل لأن المكان للمسكرات التي تذهب العقل وتقوده للنوم ولكنه فضل القهوة لكي يستفيق من الصداع الذي عصف برأسه جلس و أمال رأسه للخلف يفكر في قرارها الذي جاء بعد التهديد ويضع كل كلمات سمر وأمير بعين الإعتبار دلف أمير لينظر إليه وإلى القهوة بنصف عين قائلًا : مالك يا زيدان بتشرب قهوة في النادي مش عوايدك يعني..هي لسه مزرجنة معاك برضه؟
أمال زيدان رأسه إلى الأمام يتنهد قائلًا : بالعكس..دي وافقت بس بعد التهديد طبعًا.
مط أمير شفتيه قائلًا : بس معتقدش ده يزعلك.أهم حاجة إنها وافقت أنت أساسًا مكنتش متوقع إنها توافق.
لمح زيدان في عيني أمير الخبث في حديثه فسأله قائلًا : قصدك ايه ؟ .أنا وأنت لجأنا للتهديد ده علشان توافق وغير كده عمرها ما كانت هتوافق وأنا واثق في كلامي.
لوى أمير شفتيه بخبث قائلًا : وماله خليك واثق. بس فتح عينك ليها يا زيدان. بصرف النظر عن المحيط اللي هي جاية منه دي واحدة حبت بإخلاص وادبحت.
زفر زيدان بحنق قائلًا : أنا مش محتاج تعرفني هي قد ايه كانت بتحبه. افتكر هي كانت مرات قريبي وكنت بشوفهم دايمًا مع بعض ومش عايز أفسر ليك كنت بشوفهم ازاي.
هز أمير رأسه بامتعاض غير راضٍ عن تصميم زيدان وخرج بحجة متابعة سير الأعمال ولكن كانت حجته الأكبر هي مهاتفة سمر. كانت سمر بحالة يرثى لها تود إخبار قصي بموافقة ريحانة ولكن بذات الوقت تخشى منه ومن اندفاعه أخرجها من هذه الحالة اتصال أمير والذي ردت عليه بلهفة ليسألها بهدوء قائلًا : بلغتك الأخبار؟ السنيورة وافقت كنتي فين من ده كله يا هانم؟
أغمضت سمر عينيها بألم قائلة : حاولت يا أمير مفيش فايدة ده لو بيحبها مش هيبقى مصمم عليها بالشكل ده بدأت أحس أن كلام شذى صح.
ابتسم أمير بسخرية قائلًا : أنتِ مش ذكية يا سمر وزي ما قالت عمتك شكران عديمة الفايدة.
جزت سمر على أسنانها قائلة : بقا كده يا أمير طب أعمل ايه؟ كل واحد فيكم من ناحية أنت وعمتى أه أنت ممكن تسهلي أموري اني أتجوزه بعدها بس عمتى لا.
رد عليها أمير بكل ثقة قائلًا : قدامك فرصة أخيرة. هقولك تعملي ايه كويس بس مش عايز غلطة فهماني؟
الفصل السابع
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
مر يومان لم يتواصل أحدهما بالأخر فمل هو من عدم اتصالها وقام بمبادرة الاتصال بها ردت عليه بصوت بارد وجاف فأخبرها أنه يريد اصطحابها إلى محلات الصاغة بالرغم أنه كان في إمكانه أن يبعث لها أحداً من المحلات التي يتعامل معها لتختار هي ولكنه أراد أن تعتاد على رؤيته أكثر والاختيار بنفسها. استجابت لرغبته وقامت بتجهيز نفسها وارتدت ثيابها بلا اهتمام لما ترتدي حيث ارتدت بنطالًا جينز وفوقه كنزة صوفية سميكة كأنها ما زالت صبية وليست بامرأة ناضجة تتأنق لرؤيه زوجها المستقبلي. أما عنه فقد كان بكامل أناقته وارتدى بذلة من الذي اعتاد ارتدائها لا يعلم ستعجبها أم لا فقد اعتادت أن ترى الرجل الشبابي وليس الرسمي ولكن عليه ترويضها لتتقبله كما هو بالصدفة تقابل بأمير رغم معرفة أمير أنه سيقابل ريحانة إلا أنه أراد تعطيله حتى تصل إليها سمر وتبخ السم في أذنها من ناحية زيدان.
فلاش باك
تحدث أمير لسمر بلهجة الأمر قائلًا : روحيلها تاني عرفيها انه عايزها هي بالذات لأنها مطلقة وأمه مش هتقدر تأذيها بعملياتها القذرة.
شهقت سمر ووضعت يدها على شفتيها قائلة : مش ممكن مقدرش يا أمير كده ممكن لو عرف يقـ,,,,,ـتلني ولا عمتى تعملها معايا حرام عليك.
رد أمير بحزم عليها قائلًا : أنا مليش دعوة بعمتك أنا ليا زيدان وبس نفذي يا سمر بدل ما أقلب التربيزة عليكي.
باااك
اندهش امير باصطناع لما يراه قائلًا : ايه الشياكه دي يا زيدان باشا مقدرش أقولك مش من عوايدك بس الظاهر إنك مش قادر تخالف عادتك بس يا رب الهانم متزهقش زي شذى.
نظر إليه زيدان نظرة أرعبته وظهرت على وجهه علامات الغضب والاستياء ليزفر قائلًا : أنت ايه اللي جايبك دلوقتي أنت مش عارف اني رايح أقابلها ولا غاوي تعطلني ؟
ضرب أمير يده على رأسه بضيق مصطنع قائلًا : أبدًا يا زيدان ده أنا نسيت. أسف اتفضل الحق ميعادك.
نظر إليه زيدان بريبة وشك وتركه ورحل.
أرادت سمر أن تلحقها قبل أن تهبط من البناية ولكن حدث شئ غير متوقع حيث ان زيدان اتفق على مقابلتها وليس مرافقتها عندما شاهدتها وهي تهبط من البناية أخفت وجهها في دواسة السيارة خشيه من أن يكون زيدان في إنتظارها ولكنها سمعت ريحانة وهي تنادي على سيارة أجرة فرفعت رأسها واندفعت تخرج من سيارتها متوجهه نحوها قبل أن تستقل سيارة أجرة وترحل قائلة : استني يا ريحانة أنا كنت جيالك. عايزة اتكلم معاك ضروري لو حباني أوصلك لأي مكان بعدها معنديش مانع بس بلييز لازم نتكلم.
نظرت إليها ريحانة باستهزاء غير مبالية لرجائها واستمرت في البحث عن سيارة الأجرة لتندهش سمر قائلة : أنا أخر حاجة أتوقعها إنك تكوني بالشكل ده بعترف اني غلطت في حقك كتير بس أنت الوحيدة اللي عارفة أنا بحبه قد ايه ومع ذلك كان ممكن أسيبك مخدوعة.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها وسألتها بتوجس قائلة : مخدوعة ! لسه هنخدع تاني يا سمر ومن مين المرة دي منه صح ؟ دول بقا الكلمتىن اللي حفظهم ليكي البيه أخوكي؟ لا معلش انسي.

ذهب زيدان إلى المكان الذي اختارته ريحانة لمقابلته فيه ولم يجدها فتيقن أنها أرادت مماطلته من جديد فانطلق بسيارته إلى البيت وشاهد سمر وهي تحاول اقناعها ليندفع من سيارته بكل قوة جاذبًا سمر من ذراعيها محدقاً في عينيها بغضب قائلًا : هي قالتلك لا يا سمر هي مش عايزة تسمع هي حبت تدوق طعم الإنتقام على ايدي..
ثم ابتسم بخبث وغمز إلى ريحانة موجهًا حديثه إلى سمر قائلًا : بمعنى أصح عجبها ودخل مزاجها خداعي على الأقل بتمنه.
هزت ريحانة رأسها باستياء واستمعت إلى كلمات سمر وهي تؤكد له قائلة : إطلاقًا يا زيدان ريحانة عمرها ما هيعجبها وخصوصًا لما تعرف أنت اختارتها ليه، وأنا هقولها يا ريحانة هو اختارك لأنه ضامن…
لم تستطع إكمال كلماتها حيث قام بالقبض على كتفيها كاد أن يقتـ,,,,ـلعه بيد واحدة وتحدث بصوت كفحيح الأفعى قائلًا : كلمة زيادة وهوصي يعملوا معاكي الصح فهماني ؟ أي ان كان مين اللي بعتك حتى لو كان أمير.
ثم أشار بسبابته مكان عقلها قائلًا : عايزك تبقي كبيرة وعاقلة وبلاش تسمعي كلام حد تاني.
ثم قام برميها على الأرض بمنتهى الإذلال وابتسم بخبث لريحانة التي تحدق بعينيها فيما تراه ليجذب أنتباهها قائلًا برقة ومشددًا على حروف كلماته : منتظرك يا ريحانة قلبي في العربية.
فرغت ريحانة شفتيها بذهول وتحدثت فيما بينها قائلة : ماذا قال ريحانة قلبه تلك الكلمة الزائفة التي سمعتها من قبل من رجل أحمق ستعود تلك الكلمة مجددًا وينزف قلبي من جديد لماذا نعتني بريحانة قلبه هو الأخر. كانت كالمغيبة من تأثير كلمته ولكنها أنتبهت إلى تأوه سمر فهبطت إليها وأنهضتها وأوصلتها إلى سيارتها وهي تتنهد قائلة : أنا عارفة انك عندك كلام كتير وعايزة تقوليه بس صدقيني الكلام لا هيقدم ولا هيأخر هو مهددني بأعز إنسانة على قلبي فقضي الأمر.
عضت سمر على شفتيها بألم وركبت سيارتها. أما عن زيدان كان ينظر إلى ريحانة بكل ذهول كيف لها أن تفعل كل ذلك مع سمر وسمر تكرهها كل هذا الكره.
عادت إليه وجدته يجرى اتصالا ففتحت الباب وجلست بجواره وربطت حزام الأمان لتسمعه يحادث أمير قائلًا : أنت فين دلوقتي؟
رد عليه أمير بسماجة قائلًا : هكون فين يا حسرة أديني بجهز نفسي علشان الشغل بليل مش زيك بقا يا عم الخاطب.
ثم قطب جبينه قائلًا : إنما أنت بتتصل بيا ليه شكلك كده بيقول إنها مجتش صح؟
لم يرد عليه زيدان فقط صوت أنفاسه الغاضبة كان مسموعًا لدى أمير ليعض أمير على شفتيه ويهتف ببلاهة مصطنعة : زيدان أنت معايا ولا قفلت؟
أخذ زيدان يبحث عن رد ينفث به عما بداخله من ثورة ولكن عدل عن هذا واستخدم أسلوب المراوغة فقام بالرد بطريقة جعلت ريحانة تندهش حيث قال : يوووه يا أمير دايمًا كده ظنك سوء..
ثم نظر إليها وغمز بعينيه قائلًا لأمير : هي بس دخلت التواليت وأنا حبيت أكلمك أتسلى معاك بالكلام على بال ما ترجع.
استغرب أمير وعلم أن زيدان يتلاعب به حيث أثناء تحضير زيدان لكلماته بعثت سمر برسالة نصية إلى أمير لكي يقوم بتوصيلها إلى منزلها بعد مشاجرة زيدان معها ابتسم أمير بخبث قائلًا : هو أنت راكن عربيتك فين؟
رد زيدان بتوتر قائلًا : في الجراج بتاع المطعم سلام بقا لأنها جاية عليا.

أغلق أمير الهاتف وأخذ يبتسم باستمتاع وهو يعبث بخصلات شعره متعجبا من كذب زيدان ولأول مرة الأمر لم يقف على تعجب أمير فقط بل امتد لتعجب واندهاش ريحانة. ففور إغلاقه للهاتف هتفت ريحانة بتعجب قائلة : أنت بتعرف تكذب أهو زي بقيه الناس. أومال مبين ليه انك مش بتخاف أسطورة جديدة من أساطيرك صح ؟
ثم ضحكت بسخرية قائلة : لا وبتكذب على صاحبك.
استمع إلى كلماتها ولم يقاطعها ولكن ما أن أنتهت حتى هتف برعب : مش زيدان الجمال اللي يخاف يا ريحانة، وإن كنت كذبت قيراط فهو شغال كذب عليا الأربعة وعشرين قيراط.
ثم ابتسم بمكر قائلًا : أنا كان لازم أعرفه إن خطته فشلت.
ثم جز على أسنانه يهمس كفحيح الأفعى قائلًا : رغم اني حذرته ميت مرة ميدخلش في الموضوع ده بالذات. لأنه محسوم، عمر أمير ما كان كده معايا.
واستطرد بثقة كاملة في أمير قائلًا : بالعكس ده بيسهلي أمور كتير.
نظر إليها ليجدها تشيح وجهها بغضب إلى الجانب الأخر ليستطرد بمرارة قائلًا : أكيد طبعًا عارفة هو بيعمل كده ليه علشان يمنع جوازي منك بس يا ريت تفهمي الكلام ده وأنتِ بتخونيني زيهم.
ثم استكمل حديثه بتحذير لها قائلًا : أنا بسامحهم لكن أنتِ لا.
ارتعشت من سطوته وردت بإنزعاج قائلة : هو أنت مفيش على لسانك غير الخيانة، ولا علشان كلهم خانوك أنا كمان هخونك ؟ طب ما يمكن خانوك لمصلحتك.
ثم رفعت أنفها شموخًا قائلة : عمومًا بكره تعرف كل حاجة.
ابتسم بسخرية قائلًا : ايه بكره أعرف دي ؟ أعرف ايه لا مؤاخذة ما أنا عارف كل حاجة.
واستطرد بكره قائلًا : عارف إن كلكم جنس نمرود ميملاش عينكم إلا التراب حتى أنتِ.
التفتت إليه تنظر إليه باستياء وقد زاد غضبها قائلة : ايه..حتى أنا. ليه أنا..؟.
ثم أشاحت يدها بغضب قائلة : أنت بنفسك كنت شايف أناعايشة معاه ازاي بعطي كل حاجة ومن غير مقابل علشان ظروفه ولما ربنا فتحها عليه راح اتجوز.
استشعر حرارة أنفاسها الغاضبة ليغمض عينيه مستمتعًا بتلك الحالة ويقول : أنا فعلًا كنت شايف بنفسي كل حاجة كنت شايف حب ولا المراهقين أو المخطوبين اللي لسه متجوزوش.
ثم فتح عينيه ونظر إليها بضياع وتيه قائلًا : وكنت بستغرب وبدل ما أفكر أنتوا ليه كده لقيت نفسي فرط مني كل حاجة.
لم تستطع السيطرة على دموعها لدرجة أنها ألمته ليحاول تهدئتها قائلًا : بس خلاص هرجع ألم اللي اتفرط مني تاني أنا مقصدتش أضايقك ولا أحسرك على الأيام اللي فاتت.
استغربت لطالما هو لا يريد مضايقتها مالذي يريده هذا المعتوه لتندهش من كلماته وهو يتحدث بحسرة باتت واضحة في نبرة صوته قائلًا : أنا بس مؤمن أن قلبك لسه ميال ليه.
ابتسمت بسخرية من أثر اندهاشها ليستطرد هو بجدية قائلًا : وده طبيعي أنتِ كنتي عايشة معاه فترة طويلة ويمكن لولا ظهوري وعرضي ليكي كان ممكن ترجعيله بعد ما ينتهي شغفه بشذى.
واستطرد حديثه برجاء لا يعلم شعرت به أم لا حيث قال : بس اعقليها وشوفي مصلحتك فين.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : أنت مفكر إن عرضك هو اللي هيبعدني عنه ؟ أكيد لازم تفكر كده خصوصًا أن موافقتي جت بعد التهديد بتاع سيادتك.
ثم استطردت بحقد قائلة : بس عدم رجوعي له أقوى منك.
ضيق عينيه قائلًا : أقوى مني! طيب عمومًا أنا قلت اللي عندي.
ثم استطرد كلماته محذرًا لها وقال : وممنوع تدخلي مع سمر أو معاه في أي حوارات لو جالك البيت تبلغيني. تجاهلك لحاجة زي دي هعتبرها خيانة.
ثم نظر أمامه بغضب وأدار محرك السيارة وانطلق وهو يقول : فكريني أجبلك خط تاني لتليفونك.

هزت رأسها بتفهم وارتياح ولكن الذي أثار غيظها نصف الطلب الثاني حيث استطرد بأمر قائلًا : بس تفضلي مشغلة الخط القديم وبلاش تردي على سمر وتعرفيني لو اتصلت هي ولا أمير ولا قصي.
أسرع بسيارته كمن يسابق الريح وهو يعلم جيدًا أن أوامره تضايقها ليزيدها ضيقًا أكثر قائلًا : طبعًا يا ريحانة أنتِ هتتجوزيني تحت التهديد.
واستدار بوجهه يبتسم بخبث قائلًا : بس أنا هبقا كريم معاكي هعملك حاجات زي ما تكوني أنت موافقة على الجواز بطيب خاطر.
نظرت إليه بتعجب شديد ليتفهم نظراتها ويجيبها قائلًا : أنا فاهم نظرتك ليا كويس بتقولي عليا مجنون صح ؟ لا أنا مش مجنون أنا راجل عاقل ومتزن هتجوز لأول مرة في حياتي.
ثم رفع أكتافه بغرور قائلًا : ولازم يكون ليا وضعي.
واستطرد بجمود قائلًا : لازم نعمل فرح و تلبسي أشيك فستان. أنا ظروفي متاحة إني أعمل كل ده.
ثم مط شفتيه قائلًا : ليه أبخل عليكي وده حقك مش معنى إنك كنتي متجوزة قبل كده تضيعيه.
كان ينظر إليها خلسةٍ وهي صامتة مستائة ليتنهد قائلًا : وطبعًا لو حابة تضيفي حاجة أنا معنديش مانع فيما عدا إنك تلغي فكرة الفرح مثلًا.
ثم استطرد وهو يضرب على مقود السيارة قائلًا بتصميم : أنا مصمم عليها وجامد كمان فمتحاوليش.
أشاحت بوجهها بإمتعاض قائلة : لا يا زيدان أنا مش عايزة فرح مش هستحمل الفكرة.
ثم استدارت بوجهها وسخرت منه قائلة : طبعا أنت حابب كده. علشان الناس يقولوا زيدان اتجوز. بس مش خايف لما يعرفوا اتجوزت مين ؟
كلمة أفقدته صوابه جعلته يسرع من صرير سيارته ويوقفها جانبا وقد تعالى غضبه قائلًا : بالعكس أنا نفسي الكل يعرف زيدان الجمال اتجوز مين من ناحية أنتِ بنت مين والناحية التانية كنتي مرات مين.
ثم رفع يده لأعلى مصفقًا بسخرية قائلًا : صدقيني هتبقى ليلة عظمة.
هزت رأسها باستياء ليستطرد قائلًا : فاضل بس أعرف تفاصيل عن أخوكي ويمكن حد في الحفلة دي يكون عارف وأعرف من خلاله .
ثم ابتسم بخبث قائلًا : وهنفذ وعدي لو كان هربان من حاجة.
ردت عليه بضياع قائلة : أنا معرفش حاجة عنه ولو أعرف كنت هربت ليه وخلصت.
واستطردت وهي تتنهد بحزن قائلة : أنا كنت نايمة في يوم صحيت مفزوعة لقيت بابا وماما داخلين عليا وقالولي إنه مات.
ثم ابتسمت بمرارة قائلة : بصراحة لو مات فعلا يبقا ارتاح ده كفايه ماما. على فكرة هي لسه متعرفش إنك هتتجوزني.
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة : معرفش ايه هيبقى رأيها يمكن توافق.
ثم تعالت ضحكاتها قائلة : زي نورا امبارح الدنيا ما ساعتها من الفرحة كأنك اتقدمت ليها.
واستطردت بامتعاض قائلة : وقعدت تظبط لي لبسي قبل ما أنزل أقابلك زي ما يكون أختك.
ابتسم بخبث قائلًا : وأكثر كمان نورا دي واحدة بتفهم مش زيك مش عارفة مصلحتك فين وحابة تعيشي على الأطلال.
ثم غمزها قائلًا : أحسن حاجة عملتيها في حياتك هي صحوبيتك لنورا.
استكمل مشواره وذهب إلى محل الصاغة وأنزلها من السيارة يمد يده ليدها قائلًا بتشجيع : بصي مبدئيًا كده خلي شكلنا لطيف جوه هيتعرض عليكي أحسن المجوهرات. ممنوع الإعتراض أو حتى تاخدي حاجة قليلة.
واستطرد بلهجة تحذيرية قائلًا : مفهوم؟
نفضت يدها من يده قائلة بغضب : اللي أنت بتعمله معايا ونظام الأوامر ده مش هقبله. أنت اللي لازم تفهم مش علشان هتجوزك أرضى بكل رغباتك لا فوق لنفسك.
ثم رفعت أكتافها بغرور قائلة : أنا مش قليلة.
دلفت أمامه بعد أن ألقت بعباراتها ليدلف من خلفها ويلقي التحية على صاحب المحل وأمره أن يأتي بالمعروضات المتفق عليها ليقترب منها وهو يجز على أسنانه قائلًا : أنتِ فعلًا مش قليلة أنتِ الكيمائية العظيمة زي ما أمي تبقا الدكتورة شكران.
واستطرد بسخرية قائلًا : بس في فرق هي أم رجل الأعمال زيدان الجمال وبتتعامل مع الكل على هذا الأساس.
تضايقت أكثر من تعاليه ولكن أرادت أن تنهي اليوم فهزت رأسها بوعيد قائلة : أوكيه هتشوف دلوقتي يا زيدان باشا أنا هعمل ايه مش بعيد تبعت تجيبه من بره.

ثم هزت أكتافها قائلة : ما أنا هبقا مدام زيدان الجمال لازم أبقى حاجة فخمة.
جاء صاحب المحل وعرض عليها كافة المعروضات والتي قامت بالنظر إليهم باشمئزاز رافضة اياهم وتعالت عليه وعلى صاحب المحل وما أن حدث ذلك وأثارت استغراب صاحب المحل ليحاول زيدان إخفاء ضحكاته قائلًا له : الظاهر إن أنا وأنت امبارح واحنا بنقي نقينا غلط أنا قلتلك عايز أفخم من كده دي مش أي حد دي الدكتورة ريحانة الخضري.
ثم ضرب بأصبعه على السطح الزجاجي للمعروضات قائلًا وهو يغمزها : مفيش قدامنا غير إننا نبعت نطلب من سويسرا.
ابتسمت ريحانة بشماتة ولكن لذكائه المعهود فهم معنى ابتسامتها فكل هذه التأخير لمصلحتها فنظر إلى صاحب المحل قائلًا : هو أسبوع يا يامان مش عايز تأخير أنت عارف اني مستعجل ولسه ورايا حاجات كتير.
ثم نظر بخبث لها قائلًا : مش طقم اللي هيعطلني اتفضلي نروح يا دكتورة.
نهضت ريحانة بشموخ ورفعت أكتافها بكل ثقة وسرور وخرجت من الباب ليقبض على يدها بقوة وينظر إلى عينيها بشر قائلًا : أنا طبعًا انبسط بيكي وأنتِ جوه بترسمي نفسك وعايز كده دايمًا بس أنا عارف إنك رسمتى تأجلي الفرح شوية.
واستطرد وهو ينظر إليها بإغراء قائلًا : يمكن مكسوفة مني اسمعيني أنتِ ترسمي نفسك على الكل إلا أنا تمام يا حلوتي أنتِ.
قال تلك الكلمات وهو يتلاعب بذقنها متلمسًا بإصبعه شفتيها.
ترك يدها وذهب إلى السيارة وهي متسمرة بمكانها متجمدة يائسة لا تعلم كيفية التعامل مع هذا الشخص الفظ وماذا ستفعل في الأيام المقبلة.
تقف مثل الذي يقف على حافة النار أو السكين تحاول الثبات تخشى منه أن يطعنها بنفس الخنجر الذي طعنت به من قبل ولكن ستظل ثابتة. من هو لتعطيه المتبقي من حطامها هي سقطت مرة ولن تسقط مرة ثانية. لن تكون حمقاء بعد اليوم ولن تنهار.
ذهبت إلى منزل نورا والتي استغربت مجيئها باكرًا كانت تظن أنها ستقضي معه بقية اليوم بالخارج لا تعلم أن صديقتها كانت قادرة على جعله ينفر منها لوت نورا شفتيها لتعلم ريحانة أنها ستبدأ وصلة من السخرية لتشيح بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة برجاء : أرجوكي يا نورا أنا بلعت معاه الساعتين دول بالعافية مكنش ينفع أفضل معاه أكتر من كده. ده بني أدم مستفز وأساسًا كان جاي لمهمة وخلصت.
نظرت نورا ليد ريحانة لتعرف ما الذي جلبه لها زيدان فلم تجد شيئا فعقدت ما بين حاجبيها قائلة : ما أنا عارفة إنكم هتروحوا تجيبوا الشبكة، بس هي فين وأكيد تنقية فستان الفرح هطول بس معتقدش إن ده كله خلص في ساعتين.
نظرت إليها ريحانة نظرة ونورا تعلم جيدًا مغزى تلك النظرة لتأخذها من بين يديها وتجلسها بجانبها وتربت على يدها قائلة : نفسي أفهم يا ريحانة هتخسري ايه لو جربتي؟ أنا كان ممكن أقولك ارفضيه بس ده لو كان عايز يستفاد منك بس لكن ده عايز يعوضك عن كل حاجة.
نظرت إليها ريحانة بضعف وردت بصوت مبحوح قائلة : نفسي أصدق كلامك وكلامه، بس مفيش حد بيعطي من غير مقابل، إلا إذا كان بيحب، وده عمره لما كان بيشوفني مع قصي كان بيبص ليا باشمئزاز.
زفرت نورا بحنق قائلة : كل شئ بيتغير يا ريحانة، وشوفي الفرق لما زيدان كان بيبص ليكي كده وأنتِ تلاحظي وتقولي لقصي كان ياخدك تاني عندهم ومكنش بيهمه. تخيلي كده لو العكس وأنتِ حكيتي لزيدان نظرات حد من عيلته مش مريحة ليكي.
تخيلت بالفعل ريحانة وقلبت الأدوار إلى أن أخرجتها نورا من خيالها وهي تبتسم قائلة : مش قلتلك حتى وأنتِ بتتخيلي وشك نور واحلو. طبعًا اتخيلتي راجل و ملو هدومه مش هيسمح لواحد مهما كان مين يبصلك بصة سخرية.

انقضى اليوم وجاء الليل وبينما كانت ريحانة تعبث في هاتفها شاردة في أحداث اليوم جائها إتصال من والدتها فلوت شفتيها بإمتعاض وردت عليها ليأتيها صوت شمس المخمور قائلة بهذيان : الزفت زاهر قالي هيروح يطلع العربية من الجراج. والزفت أمير قالي إنه مشي تعالي خديني يا ريحانة وهاتي فلوس معاكي أمير هيسجني.
أنتفضت ريحانة من فراشها وبخطى مسرعة ارتدت ملابسها وخرجت لتجد نورا تنظر إليها باستغراب لتلهث قائلة : نورا الحقيني بسرعة ماما عند أمير في النادي حاجزها عايز فلوس تعالي وديني لأحسن مش هقدر أسوق ولا أقولك خليكي هروح أنا.
سبت نورا شمس في سرها وذهبت إلى ريحانة تجلسها بهدوء قائلة : ازاي عايزاني أسيبك تنزلي لوحدك ثواني وهكون جاهزة ونفوت على البنك بالمرة نسحب مش عارفين هي عليها كام المرة دي.
بالفعل أسرعت نورا وارتدت ثيابها وأخذتها لتصلا إلى النادي الليلي بأقصى سرعة وما أن هبطت نورا مع ريحانة حتى أوقفتها ريحانة تمنعها من الدلوف معها بحجة أن تكون السيارة جاهزة للمغادرة ولكن الحقيقة هي لا تريد التقائها بأمير القذر فيطمع بها. امتثلت نورا لرغبتها وظلت بالسيارة. دلفت ريحانة فأعلمها النادل أن والدتها نائمة بمكتب أمير فزفرت بحنق ود لفت لتفيقها لتستمع إلى صوت أمير الحاد وهو يقول : مش هتمشي من هنا إلا أما تدفع كل الفلوس اللي عليها ليا ولزاهر يا إما هضطر أستناها لما تفوق وأوديها بنفسي لقسم الشرطة أهي تونس والدك.
نهضت ريحانة وفتحت حقيبتها ليندهش أمير مما تخرجه منها وما أن جاءت لتضعهم على سطح مكتبه حتى استمعت لصوت الباب الذي فتح بهجوم وصوت زيدان الجهوري وهو يقول : شيلي فلوسك يا ريحانة، وأنت يا أمير حسابك منها ومن الست شمس يبقا معايا أنا وأظن كده حيلك كلها فشلت وخلصت.
نظر إليه أمير بغيظ خاصة عندما تحدث زيدان بإصرار : أنا هتجوزها يعني هتجوزها.
التفتتت إليه بهدوء فوجدته يصعقها بنظراته الحاده التي تولدت نتيجة خروجها بدون معرفته لتحتار في أمره أمازال يراقبها أم هي لعبة بينه وبين أمير لكي يظهر أمامها أنه الرجل الشجاع المغوار الذي يضحي حتى بصداقته مقابل كرامتها ؟
مع الأسف كل الحقائق مؤلمة. علم قصي بما حدث في النادي بمعنى وجود طرف ينقل كل الأخبار لقصي أنهى اتصاله مع هذا الطرف والتفت ليجد شذى تضع يدها على خديها بألم لينظر لها باشمئزاز قائلًا : ايه يا شذى لسه مصرة برضه ان ده تخطيط ريحانة ؟ أنتِ سمعتي بودانك أنه بيجري وراها في كل حته مش سامح لحد يأذيها حتى صاحب عمره.
هزت رجلها بغيظ وتنفست بغضب قائلة : اسمع يا قصي يمين بعظيم لو ما سكت لأكون مطلعة القديم والجديد وأنا اللي أقول بنفسي لزيدان على كل عمايلك وقابل بقا يا عم.
توتر قصي من غضبها وتهديدها ليراوغها قائلًا : أنتِ بتقفشي كده ليه يا حبي، وبعدين أنا مقصدتش حاجة. أنتِ بس متحاملة عليها وأنا بوضحلك بصي أنا هنتهز أقرب فرصة وأخطفها.
جحظت بعينيها و تدلت شفتيها إلى الأسفل بذهول قائلة : باين عليك اتجننت أنت عارف لو خطفتها ممكن يحصل فيك ايه ولا أنا ؟ طبعًا أنت مش همك يا شيخ اتنيل وقول لعمتك تتصرف.
هز رأسه بيأس قائلًا : اسمعيني بس مين قال إنها هتبان مخطوفة، بالعكس أنا هخليها بنفسها تقوله إنها جت معايا بإرادتها، ولو على عمتى دي خطتها.
هزت رأسها بحزم رافضة لما ينوي فعله بريحانة ليرفع كتفيه بقلة حيلة مصطنعة قائلًا : أنتِ حرة بس خليكي فاكرة إن كان في خطة نوقف بيها جوازة زيدان وريحانة وأنتِ اللي رفضتيها مع اني متأكد إنك هتيجي تقوليلي نفذ.
شردت شذى في حديثه وأخذت تفكر فابتسم ابتسامته الخبيثة قائلًا : ايه ؟ شكلك كده بتفكري يا شذى ما أنا قلتلك هخلصك منها بس على فكرة هرجعها هنا تاني وتبقي الند بالند ليكي دي الحب الأول برضه.
زفرت شذى بحنق قائلة : أنت جبان ولا يمكن هتعمل كده وفي كلا الحالتين حتى لو هي بنفسها قالتله إنها هربت معاك برضه ده مش هيخلصك من ايديه والمرة دي عقابك بالضعف.
قبض على يديه بغضب لتزيد من إهانته قائلة : حاجة واحدة بس ممكن تخليه ينسى موضوع ريحانة ده خالص محدش يقدر ينسيه ريحانة غيرى صدقني زيدان هيحس إنه انتصر وقت رجوعي.
اقترب منها و جز على أسنانه ينفث عن غضبه قائلًا : أنتِ عايزاني أطلقك يا حيلتها دلوقتي جت لك الشجاعة كان فين خوفك من شكران هانم لتقول لزيدان؟ أه علشانك دلوقتي هتبقي مطلقة مش خاطية.
أزاحته بقوة وتحدثت بحدة قائلة : دلوقتي أنا خاطية وأنت تبقا ايه ها اوعى تكون مش خايف منه ؟ لا خاف وبزيادة يا قصي إن كنت أنا غلطت قيراط فأنت غلطان أربعة وعشرين قيراط.
تعالت ضحكات قصي بسخرية قائلًا : لا وربنا ضحكتيني يا بت ده أنتِ عمتى جابتك لحد عندي وأنتِ مستسلمة ورافعة الرايات البيضا بس أنا اللي غلطان ومشيت ورا السراب.
شعرت شذى بالخوف من كلماته أن يستميل قلب ريحانة من جديد ويوضح لها الأمر لتتنحى عن قبول زيدان وترمى هي كقطة لأسد مثل زيدان.
الشرود كان اختيار لها للهروب من النظر لبعض الأشياء المؤلمة وقفت كمن تقف في ساحة حرب تعلم جيدًا من سينتصر في تلك الحرب أخذ يعطيها اشارات بالخروج من تلك الحرب ولكن الشرود الذي وقعت به جعلها لم ترى بعينيها أي شيء. غمامة على عينيها تعمي بصرها أنفاسها اختنقت من تلك المواقف التي تمر بها ولكنها قررت أن تنحي دور الملاك بحياتها وتستمع إلى صوت الشيطان الذي ينطلق في عقلها لم يكن يعلم أن شرودها هذا سيأتي من خلفه قرار.
خرجت من شرودها لتنظر إلى أمير بشماتة إثر قرار زيدان ارتباطه بها مهما كلفه الأمر. تلك النظرات أثارت رهبة واستغراب بداخل أمير لتجد زيدان يرتفع صوته بلهجة أمرة قائلًا : خدي والدتك وأخرجي أنتظريني بره علشان أروحكم.
ذهبت إلى والدتها لتوقظها وأخذتها بين ذراعيها وهي تهذي وما أن وصلت إليه ابتسمت له ابتسامة خبيثة قائلة : بلاش تشغل بالك بيا يا حب. صفي أنت حسابك معاه علشان ميجرؤش مرة تانية يتعرض لي.
استوقفتني الكلمة الحميمية في بداية حديثها وهي( يا حب )لما فعلت بي هذا؟ ماذا تريد مني تلك الريحانة التي تعصف بقلبي أضعافًا وأضعافًا؟ أنتبه من شروده على كلماتها وهي مشغولة البال بصديقتها قائلة : وكمان مقدرش أقول لنورا ترجع لوحدها لأنها مسابتنيش أجي لوحدي.
أنتهزها أمير فرصة وردد قائلًا : بجد نورا هانم عندنا طب ايه رأيكم أبعت العامل يجيبها وأعزمكم على العشا بمناسبة خطوبتكم ألا هي فين الشبكة ؟
التفتت إليه ريحانة تنظر إليه نظرة ناريه قائلة بتحدي : الشبكة دي شئ خاص بيني وبين زيدان وبالنسبة لنورا
مطت شفتيها باشمئزاز قائلة : بتقرف من الأماكن اللي زي دي ومن اصحابها.
اغتاظ أمير من ردها و لعنها في سره ليبتسم زيدان على ردها وهو يقول : الحمد لله اني مش من اصحاب المكان وعلى العموم أنا شغلي هنا هيطول.
وأشار برأسه نحو الباب لها قائلًا : روحي معاها أنا مقدرش أقولك تتأخري أكتر من كده.
ابتسمت إليه وهي مسلطة عينيها على أمير الذي كان في قمة غيظه لتقترب من زيدان أكثر وأكثر لدرجه أن والدتها استغربت ما تراه وفسرته على أنها مغيبة لتضع يدها على كتفيه غامزة إليه غمزة أذابت تفكيره بها وقبلة خفيفه خرجت من بين شفتيه تبعثها له بخفه وشوق ليشعر أنها غزت شفتيه وقلبه بالفعل رغم أنها لم تصل إليه خرجت من ذلك المكتب اللعين بدلال وخفة رغم أنها كانت تسند والدتها إلا أنها لم تشعر وذلك يرجع لقرار عقلها الذي اتخذته سريعًا والذي يجعلها تنتصر على الطرف الأول متوعدة لبقية الأطراف بالعذاب.
الفصل الثامن
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
بفعلتها الأخيرة حطمت سموم عقله فعلتها أمام الجميع نعم هم قلة شخصان فقط أمير ووالدتها لكن فعلتها هذه جعلته لا يرى الجميع أمامه لم يكن يتوقع فعلتها يومًا بل كان يتوقع ثورة جامحة منها ولكنها صبت ثورتها تلك على أمير فقد تركته يتآكل من الغيظ بالإضافة إلى الذي كان يدور بذهنه وهو شيئ واحد. زيدان لم يأت عن طريق مراقبتها لو كان يراقبها لما استطاعت أن تأتي إلى هذا الوكر كان سيمنعها وبشدة ولا أحد يعلم بتخطيط أمير سوى سمر ابنة خال زيدان التي توسلت إليه كثيرًا أن يفتعل أي شئ ليرد لها كرامتها بعد تخطيطه الأخير الفاشل لها أيعقل بعد اتفاقها معه حاولت أن تظهر بصورة جيدة أمام زيدان ليغير معاملته معها وتظهر أمامه في دور الضحية ؟ هل الحب الذي تكنه لزيدان يجعلها مريضة نفسيًا لهذه الدرجة ؟ يا له من حب عقيم يحمد أمير ربه أنه لم ولن يقع في الحب أبدًا.
خرجت ريحانة وهي ممسكة ذراع والدتها وأوصلتها إلى سيارة نورا وأجلستها بالمقعد الخلفي ودلفت هي بالأمام لتجد نظرات نورا الحائرة وهي تقول : مالك شكلك متعصبة كده ليه هو ضايقك في حاجة ؟ وبعدين أنا لمحت زيدان داخل ليكم هو عرف منين ولا طلعوا متفقين سوا ؟
زفرت ريحانة بحنق قائلة : ولا متفقين ولا حاجة بس البيه كالعادة بيراقبني. الغريب إنه بيراقبني ويظهر في الآخر ليه مش بيوقفني قبلها ولا حابب يعمل نفسه المنقذ ؟
مطت نورا شفتيها ورفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة : فكك بيراقبك ولا لا المهم انه جه وخلصتي من السمج ده والله لولا مجيته لكنت دخلتله وعرفته مقامه أمير الزفت ده هو ماله هو ؟
استمعت شمس إلى حديثهم واستوعبته رغم حالة هذيانها وتحدثت قائلة : أنتوا بتقولوا ايه وهو بيراقبك ليه يا ريحانة خايف لتتجوزي وتضيعي من ايد قصي ؟ اااه تلاقيه عايز يرجعك ليه علشان البت المزة ترجعله.
التفتت ريحانة إلى والدتها ولوت شفتيها بضيق وهي تهز رأسها بيأس ثم اشارت إلى نورا أن تذهب بسيارتها لكي تتخلص من هذه الشمس وبالفعل انطلقت نورا إلى بيت شمس وما أن وصلوا سألتها نورا بتوجس قائلة : هتوصليها وتنزلي ولا هتباتي معاها ؟ لو عايزاني أطلع أبات معاكم مفيش مشكلة. بصراحة خايفة تباتي معاها لوحدكم و محروجة أقولك ارجعي معايا.
احتارت ريحانة فيما تفعل فردت وهي تقضم أظافرها تنظر إلى والدتها المغيبة قائلة : مش عارفة يا نورا حاجة تقرف والله أنا كرهت نفسي أنا مش حابة حتى أطلعها لفوق الظاهر بقا اني المفروض أفوقها وأعرفها اللي فيها.
فاقت شمس رويدا وعقدت ما بين حاجبيها قائلة : في ايه هتعرفيني ايه يا مايلة هتقوليلي انك هترجعي لطليقك؟ طب ما ترجعي ما أنتِ فقرية زي أبوكي ماله زاهر؟ هينغنغك وهتقبي على وش الدنيا .
تعالت ضحكات نورا قائلة : ريحي نفسك يا أنطي ريحانة لا هترجع لقصي ولا هتتجوز خولي الجنينه بتاعك ريحانة هتتجوز الباشا الكبير زيدان الجمال.
ابتسمت ريحانة بسخرية من نظرات والدتها الغير مستوعبة وهبطت من السيارة وفتحت الباب الخلفي وأنزلتها قائلة وهي تصعدها إلى شقتها : ايه يا مامتى يا حبيبتي بتفكري في ايه مش أنت عايزة عريس غني ؟ أهو جه لحد عندي ولا تكوني مش مصدقة كلام نورا ومفكراها بتتريق؟
استمرت نورا في ضحكها وهي تنظر إلى شمس وإلى نظراتها البلهاء لتضع يدها على صدرها تتنهد من الضحك قائلة وهي تدلف من باب الشقة : يا عيني يا أنطي يعني تفضلي طول عمرك تتمني عريس غني لريحانة ويوم ما يحصل متصدقيش؟ معلىش هي ريحانة نفسها اتصدمت.
لكزتها ريحانة في ذراعها قائلة : هي مش دريانة أنتِ بتقولي ايه الكلام دلوقتي زي عدمه وهتصحى الصبح ناسية احنا قلنا ايه. أنا هدخلها تنام وأخلص منها وخارجالك يا أم لسانين.
دلفت إلى غرفة والدتها تسندها لإراحتها على الفراش ولكن تعالى صوت هاتفها لتتذمر شمس من صوته فتخرج ريحانة مسرعة وتجيبه ليرد عليها قائلًا : ريحانة أنا تحت بيت مامتك يا ريت تنزلي عايز أتكلم معاكي قبل ما تروحي.
اندهشت مما تتفوه به كيف له أن يعلم أنها تريد الرحيل ومن أثار صمتها ردد ليطمأنها قائلًا : متخافيش مش هعطلك هما كلمتىن وبس من فضلك.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها أيتوسل إليها للحديث معها. شعرت بسعادة طفيفة لهذا التوسل ووافقت على الهبوط إليه ولكن أوضحت الأمر لنورا قائلة : مش عارفة عايزني في ايه دلوقتي، بس لازم أنزله لأنه مجنون مش هنسى اللي عمله في اسكندريه ده وصل لبيت الدكتورة وهددها.
فهمت نورا مدى قلق ريحانة من تصرفات زيدان الجريئة ولكن ردت بتبرم قائلة : ايه هو ده ؟ هو أنتِ تحت أمره ؟ هو احنا نخلص من قصي البارد يطلع لنا هولاكو؟ بدأت أشك إنه راجل مافيا ولا على ايه يا ختي كان فلح في أمه وابن خاله.
أشارت ريحانة بيدها بقلة حيلة وهبطت إليه لتجده يقف مستندًا على حافة سيارته ينظر إليها باستمتاع وهي أتية إليه ليهتف قائلً : اممممم ممكن سيادتك تفسريلي معناه ايه اللي حصل النهارده ده مش قصدي طبعًا على الخروج من غير إذني.
استغربت سؤاله ولم تفهم مقصده ليبتسم بخبث قائلًا : أقصد على اللي حصل في الأخر.
هنا علمت مقصده فابتسمت بخبث ورفعت حاجبيها دلالة على انتصارها عليه وإدارة عقله بأسئلة تخصها ليعلم من ابتسامتها أنها تتلاعب به ليتنحنح قائلًا : خلاص أنتِ اللي اخترتي مع اني كنت هتكلم في كده وبس.
واستطرد وهو يحتد بنظراته قائلًا : بس خلينا نرجع للموضوع الأساسي ليه مقولتيش إنك رايحة عند أمير النادي؟
أجابته بمكر قائلة : وأنا حابة أجاوبك على السؤال الأول بص يا زيدان أنا قررت أرتبط بيك قلبًا وقالبًا.
اندهش من عباراتها الأخيرة وتوقف سمعه عن سماع البقية من حديثها حتى أنها استشعرت ذلك فتعالى صوتها الغاضب قائلة : بمعنى أنا مش هستنى واحد زي أمير ولا غيره يقفوا في طريق سعادتي.
تنهد باستمتاع قائلًا : أنا بصراحة اتفاجئت بيكي وبحركاتك طلعتي مش سهلة يا ريحانة بس برافو عليكي.
ثم ابتسم بفخر قائلًا : أنتِ كده اخترتي صح وطول ما أنتِ معايا كسبانة.
رأته مسرورًا من فعلتها فأرادت أن تعدم تلك الفرحة في قلبه قائلة : كسبانة طبعًا ده جواز اتفاق مش جواز طبيعي.
ثم استطردت بعبارة أشعرته بالحزن قائلة : ولا مبني على حب أنا مبسوطة أوي اني هطلع من الجواز ده بمصنع وحاجات كتير.
ردة فعله كانت قاسيه لما أنتابه من غيظ فاقترب منها برعب وهي في قمة اندماجها ليجز على أسنانه قائلًا : يا ريت متندميش على الكلام اللي بتقوليه دلوقتي وتغيرى رأيك وتكملي في جوازتك مني.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : بصراحة أنا مكسب ليكي اوعي تكوني نسيتي أنتِ ايه.
ألجمتها الكلمة الأخيرة لتشعر بسخونة جسدها من الكسرة لتتحدث بصوت مخنوق قائلة : عمري ما أنسى حاجة زي دي بس يا ريت أنت اللي متنساش لأنك أنت اللي هتندم على كلامك ليا ده.
ثم استطردت باشمئزاز قائلة : عرفت ليه بقا كنت رافضاك؟
تنهد زيدان بتعب قائلًا : الوضع اللي بينا ده مينفعش تيجي نعمل زي رؤساء الدول معاهدة سلام؟
عقدت ما بين حاجبيها باستغراب ليؤكد هو بغرور قائلًا : بلاش تتكلمي في حكاية إنه جواز على ورق لأن ممكن تضعفي.
زفرت بحنق قائلة : وأنت ايه أبو جبل سيادتك مش ممكن تضعف ؟أنت عايز ميبقاش اتفاق لأنك أول واحد هتيجي لعندي وتضعف.
ثم اقتربت منه وتحدثت بكل ثقة قائلة : عارف أنا فاهمة دماغك كويس.
ابتسمت بسخرية مستكملة كلماتها قائلة : أنت لسه قايلي الصبح إن كل حاجة كانت بتبقى قدامك، وأنت راجل زي بقية الرجالة.

ثم رفعت أكتافها بسخرية قائلة : أه مقدرتش تعمل كده معاها يمكن العيب منها بس أنا بالنسبه ليك خبرة صح ؟ عمومًا بقا روح دور على خبرة غيري.
واستطردت بتحدي وهي تنفخ في وجهه بعض من الهواء الصادر من بين شفتيها قائلة : أنا زوجة على الورق فقط تصبح على خير يا زيزو.
اختفت من أمامه بعد أن أختلت موازيين عقله من كلماتها اختلالات محكمة يتمنى أن تكون له مثل ما كانت لقصي نعم كان لا يكترث بأمرها عندما يراها معه ولكن الوضع تغير الآن يتمنى أن يصبح الوحيد الذي يمتلكها لكن كيف ؟ ومن سيدفعها إلى تلك النقطة ؟ تذكر حديث أمير أنها لا تصلح أن تكون زوجته ورغبة أمير في الإنتظار والتأني وعدم العجلة في هذا الأمر هي نفسها تجد أنها لا تصلح أن تكون زوجة شرعية له.
على الجانب الأخر عند شذى وقصي حاولت شذى أن تمنع حالها من الإنخراط في خطة قصي ولكنها وجدت أنه لا يوجد مفر من تلك الخطة خاصة عندما علمت أنه يلاحق ريحانة بكل مكان ويدافع عنها بقلب مستميت عادت إلى منزلها بعد ما شاهدت اللحظة الحالمة بالرغم أنها كانت بالقرب من منزل ريحانة حيث ذهبت لكي تقابلها وتمنعها وتصب في أذنها تهديدات شكران ولكن الذي شاهدته كشف لها عن جنون زيدان بريحانة لدرجة جعلتها تندم على الذنب الذي اقترفته يومًا في حق زيدان دخلت على قصي وجدته متربص لها كالأسد فنظرت إليه بحزن قاتم قائلة : عمري ما كنت أتوقع أشوف زيدان في الحالة دي عارف ؟ لو كان حد قالي من شهر واحد بس إن حاله هيتبدل مكنتش برضه هصدق وفضلت مغيبة أأأه يا ريتني.
ابتسم قصي بخبث واخذها من يديها وأدخلها الغرفة وسطحها على الفراش وهو يتلاعب بشعرها وهي مشمئزه منه ليقول : قلتلك احنا ملناش غير بعض في النهايز أنتِ مينفعش ترجعي له لأنه مش هيبقى متقبلك والهانم لو عملت معاها اللي المفروض اعمله هتتعب نفسيًا وترجع لي.
أزاحته شذى من فوقها ونهضت قائلة بغضب : أنت ايه يا أخي مش بتشبع يعني أنت ترجعها وتذلها وأنا أفضل معاك صح كل ده علشان العيل اللي في بطني ؟ يا ريتني كنت نزلته ولا كنت اتذليت يا ريتني كنت استحملت عقابه ولا اني اسيبه.
نفخ قصي في وجهها ببرود قائلًا : لا كده غلط على البيبي يا شذى متنسيش إن ده هيبقى ابني وأنا مش بحب حد يضايق حاجة ملكي، وبعدين ايه يعني لما تكونوا أنتوا الاتنين تبعي.
ابتسمت شذى بسخرية قائلة : وماله ؟ وأنت تبقا راجلنا احنا الاتنين. لا بصراحة أنا هسيبك لريحانة تكسب اللي أنا خسرته ويمكن ده عقاب ربنا ليا أنا اللي مصونتش النعمة، ومقدرتش الراجل اللي كان معايا.
قبض على ذراعيها يتحدث من بين أسنانه قائلًا : كان فين عقلك يا هانم وأنتِ بتجري ورا ملذاتك دلوقتي بقا زيدان النعمة كان فين كلامك لعمتى إن زيدان ومعاملته هي اللي وصلتك لكده؟
تألمت شذى من قبضته قائلة : عمومًا أنا ست وغلطت وده طبيعي بس أنا مش زيك هي قدرت تضغط عليا وتجوزني ليك وأنت ما صدقت علشان نفسك كان ممكن ترفض وساعتها كان عقلي هيرجعلي.
ابتسم قصي ابتسامة باهتة وهو يتجرع الألم والفقدان قائلًا : لا أبدًا أنا عمري ما فكرت في نفسي أنا بحب ريحانة اكتر من نفسي بجنون بس الزن على الودان أمر من السحر كان لازم أعمل كده وحسبتها غلط كنت مفكر إنها هتكمل، مكنتش متوقع طلبها للطلاق أه لو ترجع الأيام تاني كنت موت نفسي ولا كنت نطقتها.
عقدت شذى ما بين حاجبيها باندهاش قائلة : تكمل! تكمل ايه بالظبط أنت لا مؤاخذة مجنون طب أنا لو كنت في مكانها كنت ما هصدق أخلص منك أنت مفكر نفسك مين ؟ أنا بعد زيدان مفيش راجل يملى عيني.
ابتسم بمكر قائلًا : أنا هعرفكم كلكم أنا مين وهي بالذات إما خليتها تيجي بنفسها وتقولي رجعني احنا ملناش غير بعض مبقاش أنا قصي السبعاوي.

غرور قاتل اجتاح قصي لم يعلم أنها سوف تدفعه ثمن الليالي التي قضاها معها حكاية بدأت بحب وأنتهت بعذاب حتى بعد فراقهم أشعلت عقله من جديد أنتابت شذى الحيرة من أين يمتلك تلك القوة التي سيحكم بها ريحانة ماذا فعلت ريحانة لتجعل حتى زيدان ينبهر بها ؟
استدعاء كاستدعاء ولي الأمر من شكران إلى ريحانة عن طريق رسائل الهاتف وصلت الرسالة إلى ريحانة والتي ابتسمت لها بخبث فهي لم تقم بالبحث عن صاحب الرسالة لأنها تعلم جيدا أسلوب شكران المغرور بعثت لها رساله أن تذهب ريحانة إلى مكان عملها ارتدت ريحانة ثيابها وتأنقت لكي تبدو في أبهى صورة وذهبت بدون أن تخبر أحداً حتى نورا. خطت بحذائها ذو الكعب العالي على أرضية المشفى بكل كبرياء وشموخ إلى أن وصلت إلى باب شكران وتنهدت وفتحته بدون أن تطرقه حيث كانت شكران منهمكة تنظر إلى بعض الأوراق فرفعت رأسها لتجحظ عينيها من تحت نظارتها الطبية التي خلعتها ووضعتها على المكتب بعد ذلك وأسندت ظهرها على كرسي المكتب الوثير تنظر إلى ريحانة التي تتقدم منها بكل ثقة وتجلس أمامها وتضع ساقًا فوق الأخرى. لتنظر إلى ساقها المكشوفة باندهاش قائلة : بقيتي بتلبسي حلو يا ريحانة وعلى الموضه وده من يوم ما زيدان طلبك بس يا ترى هو اللي جايب الحاجات دي ولا ده من لبس نورا؟
مطت ريحانة شفتيها بتسلية دلالة منها أنها لا تريد راحتها بالإجابة اغتاظت شكران من برود ريحانة ولكن كتمت غيظها وتعاملت معها بنفس برودها وابتسمت قائلة : أنتِ مش بتردي عليا ليه يا ريحانة؟ أصل مش معقولة الطقم الشيك ده من الهلاهيل اللي كنتي بتلبسيها وأنتِ مرات قصي ومش معقول ذوقك اتغير.
تحسست ريحانة ياقة الجاكيت الذي ترتديه بغرور ولم تجيبها أيضا ليتصاعد الدم في رأس شكران بإنفجار قائلة : أنا بكلمك يا ريحانة فردي عليا ايه هو طلب زيدان ليكي نساكي أنا مين وأقدر أعمل فيكي ايه ؟ لا فوقي واتعدلي بدل ما تخرجي من هنا بمصيبة.
ارتبكت ريحانة باصطناع وسكنها الخوف قائلة : مصيبة !مصيبة ايه يا أنطي شكران يوووه قصدي يا دكتورة يا الي حالفة اليمين المصيبة دي هتبقى ليكي لو حد قرب مني أو من غيري.
ابتسمت شكران بسخرية قائلة : أنا ممكن أعمل فيكي أي حاجة وبدون إثبات وأنتِ عارفة كده كويس فبلاش تعانديني وتكابري معايا يا ريحانة أه بعترف اني السبب في جوازة قصي بس أنا ريحتك منه.
لوت ريحانة شفتيها وابتسمت بسخرية لتستطرد شكران حديثها قائلة : أنا اكتر واحده كنت حاسة بيكي قصي أه كان بيحبك بس برضه لما لقي فرصة زي شذى باعك وباع حب سنين في لحظة لو زعلانة ارجعي.
تعالت ضحكات ريحانة وهي تقول : ارجعي! استحالة حتى لو مش هتجوز زيدان عمري ما هفكر أرجع له تاني بس بصراحة زيدان ده فرصة العمر بالنسبة ليا.
ابتسمت شكران بسخرية قائلة : كنت مفكرة ان عندك عزة نفس لقيتك فعلا زي ما قالت سمر وشذى إنتهازية بس حابة أقولك حاجة أنا نابي أزرق وأنتِ عارفاني كويس.
ثم استطردت بلهجة أمرة وهي تقول : أنا عارفة إن دي مش رغبتك في الإنتقام مني أنتِ هربتي من زيدان كتير بس أنتِ حابة تبيني ليا إنك حابة اللعبة بس أنتِ مش قدها.
زفرت ريحانة بحنق لتعتدل وتبتسم شكران بشماتة أنها استطاعت مضايقتها فنهضت من مقعدها واستدارت حول مكتبها وجلست في مقابلة ريحانة قائلة : ده ابني وأنا عارفاه حابب يغيرني مش أكتر ويبين إنه جابلي مرات ابن أقل من شذى اللي أنا بعدتها عنه وأنتِ عبيطة مفكرة إنك ممكن تكسبي بس محدش يقدر يكسب شكران لا أنتِ ولا ابني.
نهضت ريحانة وابتسمت إليها باستهزاء ثم انصرفت وهي واضعة شكران في موضع حيرة تفكر ما الذي ستفعله ريحانة بعد هذه المقابلة. خرجت ريحانة لترى حماها السابق واقفًا في الممر ينتظر بفارغ الصبر نتيجة لقائها بشكران لتتعالى ضحكتها بشماتة وهي تمر بجواره تنظر إليه بنظرات متعالية.
أما عن شكران أخذت تتحسر على ولدها الرجل القوي المغوار لتأكدها من أن ريحانة ستجعل منه رجل عاشق وسيكرهها ولدها بسبب ريحانة هزت رأسها بيأس خلصته من شذى ليذهب هو ويلاحق ريحانة كانت تعامله معاملة الحراس تحرص عليه من أي فتاه تذهب عقله تتضايق في كل مرة يقترب من فتاة دون المستوى ولكنها علمت من سمر أن زواجه من ريحانة زواجًا ورقيًا تخشى أن يحوله هو لشرعي نظرات ريحانة وحدها كفيلة بهذا الظن كانت تحارب وهي تبعد ابنها عن فتاة وفي المقابل جرحت آخرى لتعود المجروحة لتنتقم منها أشد إنتقام لتعلم أنها أخطأت عندما فعلت ذلك كانت شذى مخزية لها ما بالكم بوضعية ريحانة وأهلها؟ كانت رافضه لزواج ريحانة من قصي الذي لم يكن ابنها فما بالكم بابنها ؟ تقلبت الأدوار مثلما تتقلب مياه البحر الحل الوحيد هو أن تموت ريحانة ولكن مهلًا سوف تتعامل معها بكل أريحية وتعطيهم فرصة للسفر لقضاء شهر العسل وهناك يوجد من يستطيع قـ,,ـتلها.

عادت ريحانة إلى المنزل لتجد نورا تخرج من الغرفة تتثائب لأنها كانت مستيقظة للتو لتقوم بتتضيق عينيها وهي تتأمل هيئة ريحانة المبهرة وتقول : ايه ده كنتِ فين على الصبح يا ريحانة بالحلاوة دي؟ اوعي تكون كنت بتفطري مع مستر اكس بس هتفطري معاه وترجعي مبسوطة كده؟
هزت ريحانة أكتافها بتغنج وسارت بدلال نحو نورا تراقص لها حاجبيها لتتدلى شفتي نورا قائلة : لا وكتاب الله المجيد ده بجد وبحق وحقيقي ده أنا من زمان مش شفتك كده ريحانة بتضحك طب ده شكله حلم أروح أكمله بقا.
تعالت ضحكات ريحانة حتى أدمعت عينيها وقالت من بين ضحكتها : هو أنا علشان بضحك يبقا حلم ؟ لا طبعًا بس هو المفروض كان يحصل كده من زمان أنا روحت للدكتورة شكران بناء على طلبها.
هزت نورا رأسها بعدم استيعاب قائلة : على أساس اني هصدق ده أنتِ خايفة من مواجهتها هتقومي تروحي لها وترجعي بالشكل ده يبقا أكيد عرضت عليكي فلوس اقعدي هنا احكيلي.
جلست ريحانة بكل ثقة سردت على نورا الحديث الذي دار بينها وبين شكران لتندهش نورا من جرأة ريحانة المفاجئة.
على الجانب الأخر أصر أن يعود إلى أمير ويقضي ليلته معه ما بين معاتبة ونهر. استيقظ الاثنان ومازال زيدان على حالة غضبه رغم محاولات أمير معه لينهض أمير ويقوم بإعداد الافطار ويضعه أمامه وهو يبتسم ليلوي زيدان شفتيه بإمتعاض قائلًا : بص يا أمير أنا هعتبر ان دي كمان أخر مرة رغم إنهم بيقولوا إن التالتة تابتة ودي مش التالتة غلطت كتير معايا ومعاها دي هتبقى مراتي.
هز امير رأسه بطاعة قائلًا : حاضر يا زيدان أنا أساسًا كل خططي فشلت وده دليل إن تدخلي غلط وطالما دي رغبتك أنا هحترمها وهدافع عنك لأخر نفس.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا : هدافع عني لا يا راجل هو أنا داخل أتعارك؟ أنا هتجوزها مش اغتصبها وبعدين أنا مش شايل هم عيلتها دول كلهم بتوع قمار.
تعالت ضحكات أمير قائلًا : على يدي ما هو علشان كده بقولك هدافع عنك بس أنا بيتي هيتخرب قصاد كده يا باشا مش هلاحق على لعب أبوها وأمها والأفضل يبقوا تحت عينيا.
أشار زيدان بسبابته لأمير قائلًا : صح أنت صح يا أمير لازم يبقوا تحت عينينا مش عايز غلط أه أنا رضيت أتجوزها وأنا عارف هي بنت مين بس أنا مش هريح دماغي.
ليستطرد باشمئزاز قائلًا : مش هعمل زي قصي الجبان وأقولها تقاطعهم على فكرة برضه الفلوس بتفرق ريحانة كانت بتاخد بالعافية من قصي وتعطي ليهم.
لوى أمير شفتيه وامتعض مجددًا وقال : وأنت عليك من ده بايه مش كفايه متجوزة قبل كده يعني حلمك مستحيل كراجل أن مراتك تبقى ليك من الأول لا وكمان مش بتخلف.
زفر زيدان بحنق ليستكمل أمير حديثه قائلًا : أنا اللي مصبرني إنه جواز مؤقت بس بعدها يا ريت تختار بقا واحدة محترمة ومن عيلة كويسة وتخلف عيال ويقولولي يا عمو أمير.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا : عمو أمير وأنا لما هخلف هعرف عيالي عليك؟ يا شيخ اتنيل لا أنا ولا أنت المفروض نخلف أولادنا هيتبروا مننا يعني ريحانة الأفضل ليا .
تضايق أمير قائلًا : طب ما أنا يا ما قلتلك نتوب ونشتغل عدل تقولي اللي احنا فيه ده متعة والنتيجة واحد عنده نادي قمار والتاني تاجر سلاح ده احنا ولا المافيا.
تصلب جسد زيدان عندما ذكر أمير كلمة المافيا ليؤكد قائلًا وهو يتماسك : كل مرة بقرر أنهي عقد الشراكه ما بيني وما بينهم بلاقي حاجة تشدني كأنها بتقولي أنت ملكش في الحلال رغم إن كل فلوس السلاح مش بصرفها على نفسي.
ليستطرد بجمود قائلًا : تفتكر اللي زي وزيك يقدر يتوب لازم حاجة قوية تدفعنا مش هخبي عليك سبب من أسباب ارتباطي بريحانة اني شايف إنها الوحيدة اللي هتقدر تعمل كده.
شهقه خرجت من فم أمير دلالة على خوفه بمعرفة ريحانة لذلك ليبتسم زيدان بسخرية : متخافش ريحانة يوم ما هتعرف لازم تكون قريبة مني أوي بمعني أصح بتعشقني وساعتها هعرفها هي تقريبًا بدأت تشك فيا.
زفر أمير بحنق قائلًا : وكمان خليتها تشك والله أناعارف إن نهايتي على ايديها كفاية إنها هتعرف إني شريك معاك وأنا سبب معرفتك بيهم ساعتها هتنتقم مني.
و كأن ذكرهم باسمها يحتم وجودها أو حديثها هاتفت ريحانة زيدان ليتفاجئ من اتصالها ومن صوتها العذب وهي تقول : بقا كده يا زيزو أبعد عنك ليلة بحالها ميهونش عليك حتى لما تصحى تكلمني لا أنا كده هزعل منك.
ثم ضحكت بمكر قائلة : وهغير رأيي بعد ما فكرت في كلام امبارح.
تدلت شفتي نورا من حركات ريحانة أيضا استغرب زيدان طريقتها ليتنحنح قائلًا : فكرتي يعني خلاص يا ريحانة. أنا وأنتِ هنبقى زوجين حقيقيين ؟
ردت عليه بنعومة قائلة : امممممم
تنهد بسعادة قائلًا : طبعا دي حاجة تبسطني، بس ممكن أعرف ايه سبب التغيير الفظيع ده ؟
لمعت عينيها بنظرة خبيثة وابتسمت قائلة : اللي يخلي أمير يمنعني عنك وسمر وقصي ووووو
وفجأة صمتت لدرجه جعلته يقلق من صمتها ليتفاجئ بنبرة صوتها الساخرة وهي تقول : ده حتى الدكتورة شكران كلفت خاطرها و بعتت ليا استدعاء زي ما تكون بتستدعي ولي الأمر.
نظر إلى أمير نظرة لم يفهمها كيف لأمير بأن لا يأتيه بهذا الخبر ولكنه تذكر نومهما معاً بعد شجار عنيف قطب أمير جبينه من نظرة زيدان وتركه وخرج يأكل في نفسه قائلًا : يا ترى الزفته ريحانة دي جلب إلى منه في ايه المرة دي وأنا اللي كنت فاكرك سهلة وعبيطة وكنت بتبلى عليكي ؟ أتاري كل الكلام اللي قلته طلع حقيقة.
جلس زيدان بهدوء وتنهد قائلًا : أنا عايز اعرف كل حاجة يا ريحانة منك من ساعة ما طلبت منك تقابليها لغاية ما قررتي تبلغيني.
زيدان هو زيدان لا يستطيع إخفاء السلطة عليها حيث نهرها قائلًا : مع العلم إن في عقاب صغير على مرواحك ليها من غير ما تقولي.
ابتسمت ريحانة بخبث وهي تتلاعب بخصلة شعرها قائلة : لا على الفون مش ينفع يا زيزو احنا نتقابل بره وفرصه نفطر سوا.
ثم نظرت إلى نورا بخبث وضحكاتها تتعالى قائلة : يا مستر اكس على رأي نورا وأنا هحكيلك كل حاجة يا زيزو.

كلماتها أطربت أذنيه لدرجة أنه لم يدر متى أغلقت الهاتف أسرع بتناول ملابس من عند أمير ليبدو وسيمًا وخرج من الغرفة في أبهى صورة للدرجة التي انبهر بها أمير الذي جحظ بعينيه وهو يرى زيدان يرمي له قبلة في الهواء ليضرب كفًا على كف ويجز على أسنانه من ريحانة التي أذهبت عقل زيدان. ذهب زيدان ليقلها بسيارته لتدلف إليها وتجلس لينجذب أنتباهه إلى تنورتها القصيرة ويقطب جبينه وهو يقود السيارة قائلًا : بس ايه الحلاوة دي يا ريحانة ويا ترى بقا روحتي المستشفى للدكتورة شكران بالمنظر ده ولا خفتي منها.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : أصل أنا عارف أمي.
التفتت تنظر إليه بخبث قائلة : وأنا كمان عارفاها كويس أوي ولذلك روحت بنفس الهدوم دي بس زعلانة كتير.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم لتصنطع الحزن قائلة : منك ومنها للدرجة دي أنا كنت لوكال من قبل ما أطلق.
ابتسم لها قائلًا : لا، أنتِ كنتي بتلبسي في حدود إمكانياته ويا ريت لو تبطلي كلمة اطلقت دي.
ثم استطرد بحنق قائلًا : لأني بسمعها منك كتير وبتضايقيني المهم احكيلي كانت عايزاكي في ايه ؟
مطت شفتيها ترفض البوح مما حدث حتى يتناولا إفطارهما. تناول معها إفطارًا على ذوقها الخاص ولم يعارضها وبعد إنتهائه أشعل سيجاره قائلًا : أعتقد كفاية كده ولا تحبي تحبسي بسيجار زيي بعد الأكل ده ؟ أناحابب أسمع رواية الدكتورة شكران.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : ويا ترى لحقت تجوزك لغيري ولا لسه .
تعالت ضحكات ريحانة ولم يهمها من كان في المطعم لينظر لها كل فرد في المطعم وينبهر بها وبضحكاتها ليطفئ سيجاره قائلًا وهو يقترب منها ينفث في وجهها أثار أخر نفس أخذه من سيجاره قائلًا بغضب : مرة تانية لما أكون معاكي وفي مكان عام زي ده بلاش ضحكتك الخليعة دي.
واستطرد باستهزاء قائلًا : ولا خلاص تربيه الست شمس مش قادرة تطلع منك؟
كادت أن ترد عليه بغضب ولكنها تماسكت لتبتسم بسماجة قائلة : طب والله مامي الست شمس بتضحك ضحكة ألعن من كده ده أنا بس الموقف خلاني مقدرتش أمسك نفسي.
ثم نظرت إليه بخبث وابتسمت مستهزئة بذكائه قائلة : وبعدين هي مامتك لو كانت قدرت عليا كنت هتلاقيني معاك دلوقتي.
زفر بحنق لتعبس بإصطناع قائلة : هي عرضت عليا طلب في الأول أسيبك بدون مقابل وبعدها بمقابل ولما اتلاقتني برفض.
صمتت هنا لكي تجعله ينتبه أكثر من القادم. القادم الذي تفوهت به ريحانة عمدًا حتى تقوم بالمكيدة بينهم حيث استطردت بخوف مصطنع قائلة : هددتني يا زيدان إنها هتعمل فيا حاجة وحشة.
قطب جبينه قائلًا : حاجة وحشة! ايه الوحش اللي هتعمله معاكي طب شذى ضحكت عليها وخدرتها وخلت قصي ينام معاها.
ثم استطرد ببلاهة لا يعلم أنه سوف يأذيها بها قائلًا : واضطرت تتجوزه أنتِ بقا ايه؟
عصف الألم بقلبها ولكنها مازال تتماسك قائلة : زي ما أمير عمل بالظبط شيك بدون رصيد من أي واحد بيلعب مع أمي وإذ فجأة بالتزوير يبقا باسمي وعليه توقيعي.
ثم استطردت باشمئزاز قائلة : الواضح إنكم عيلة. حاجة كمان ملف عملية مقززة من دكتور تحت بير السلم وطبعًا باسمي ويتشهر بيا.
نظر إليها بجمود قائلًا : وأنا بقا هسيبك صح؟ لا من الواضح اني كنت مفكر نفسي أذكى منها.
واستطرد وتعالى غضبه قائلًا : طلع في جرابها حاجات كتير عمومًا أنتِ كان ردك ايه عليها ؟
انهارت حصونه عندما نهضت لتجلس ملتصقه به وهي تقول وهي تداعب ذراعه : تفتكر أنا ممكن أبيعك علشان تهديد؟ لا استحالة أنت كنت صح.
ضيق عينيه ليحاول فهم مقصدها ليجد في عينيها قوة وتحدي قائلة : لما قلت ليا تعالي أنتقمي منهم معايا وأنا بقا هفرجك أنتقامي منهم لوحدي.
قطب جبينه قائلًا: أنتِ هتنتقمي منهم من غيري كمان ؟ طب حلو أوي كنت مفكر انهم هيصعبوا عليكي.
وضع يده على يدها الممسكة بذراعه قائلًا بجبروت : عمومًا أنا إنتقامي هيكون أكبر هخليه يطلقةا غصب عنه.
ابتسمت ريحانة بخبث ونظرت إلى يده وقارنت بين لمساته وكلماته لتعلم أنه يغايرها بشذى فردت قائلة : ويا ترى مدام شذى هتنفع زيدان الجمال بعد اللي حصل..؟ عارف أنت صعبان عليا أنت مفكر انها مظلومة.
ثم امتدت يدها الأخرى تربت على يده قائلة بثقة : بس بكره تعرف يا حبيبي.
نظر إليها نظرات غامضة لم يستطع فهمها فابتعدت عنه وعادت إلى مكانها قائلة : حاجة بقى مهمة لازم أقولها ليك بعد ما خرجت من أوضتها لقيت خالك المحترم واقف منتظر يشوفني خارجة خايفة ولا حزينة.
واستطردت بخبث قائلة : تفتكر يا زيدان خالك مهتم ليه بالموضوع ده.
رفع كتفيه بلا مبالاة قائلًا : مش عارف الصراحة أول مرة أسمع منك إنه مهتم هو لو هيهتم هيهتم بقصي وابنه اللي جاي في السكة.
ثم مط شفتيه قائلًا : إنما يهتم إنك متتجوزنيش ممكن في حالة إنه حاطط أمل اني أتجوز سمر وده مستحيل.
ابتسمت ريحانة بخبث وهي تعلم جيدًا أنها وصلت لمبتغاها من تضارب جميع الأطراف.
الفصل التاسع
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
أدخلته بدوامة تفكير جديدة كان ينقصه أن يفكر بأهداف شقيق والدته هو الأخر وللأسف لا توجد نهاية لذلك التفكير يود أن ينتهي تفكيره بهم لكي يرتب أحداثه معها ولكن لم يمنحوه الفرصة ليفكر بأحواله سرد له عقله الكثير من الحوارات والمناقشات يعلم جيدًا أنها ستنتهي يومًا وستنتهي معها خططهم عندما يمتلكها ويتزوجها وتكون له وحده.
أوصلها إلى بيت والدتها وأخبرها أنه قام بتجهيز مفاجأة لها ظنت أنه أقنع والدتها بزيجتهم مقابل مبلغ من المال ولذلك لم تسأله عن ماهية تلك المفاجأة صعدت إلى والدتها ودلفت لتجدها تجلس أمامها كالمتربصة تنظر إليها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها تسألها بتوجس قائلة : أنتِ فعلًا هتتجوزي زيدان يا ريحانة وهو ده سبب التغيير اللي أنا شيفاه عليكي ؟ طب مش على أساس مش عايزة واحد غني ولا اللي كنت فيه امبارح ده حلم ؟
هزت ريحانة رأسها تنفي أنه كان حلم ثم ردت باستمتاع قائلة وهي تداعب خصلات شعرها : لا مش حلم يا مامتى ده حقيقه وأنا وهو تقريبًا ناقصنا الشبكة والفستان وبعدين مالك زعلانة كده ليه ولا مش مصدقة على رأي نورا؟
لوت شفتيها بامتعاض وزفرت بحنق قائلة : ماشي يا ريحانة عايزة واحد غني أجبلك من الصبح بس بلاش الزفت زيدان ده عايزك سلمة علشان يرجع خطيبته ولا أنتِ حابة ترجعي لقصي؟
ضيقت ريحانة عينيها باستغراب قائلة : بلاش زيدان ليه ؟ أنا اللي المفروض أخاف يا ماما مش أنتِ وبعدين افتكري كويس إن أنا اللي طلبت الطلاق الفكرة إني عايزة أرجع العيلة دي تاني.
اعترضت شمس وبقوة قائلة : لا يا ريحانة على جثتي لو دخلتي العيلة دي تاني فهمتيني ؟ المرة اللي فاتت أبوكي دخل السجن بسبب الست شكران وأكيد المرة دي لما تكون حماتك هتدخلني أنا كمان.
ابتسمت ريحانة وطمأنتها قائلة : طب ولو قلتلك ان زيدان بنفسه هيطلع بابا من السجن وهيعيشكم عيشة عمركم ما تحلموا بيها ويرجع أخويا اللي أنتوا قولتوا عليه إنه مات.
أنتفضت شمس قائلة بذعر : ايه الجنان اللي جوه عقلك وعقله ده ابني مات ولا ممكن يرجع أبدا مفهوم؟ اوعي تفتحي السيرة دي تاني والجوازة دي لا ممكن تتم.
زفرت ريحانة بحنق وتسائلت في داخلها أين تلك المفاجأة التي وعدها بها زيدان فوالدتها رافضة خرجت من شرودها على صوت جرس الباب وأنتبهت إلى الشهقه التي خرجت من شمس عندما رأت زوجها وهو يقول مهللًا : وحشتيني يا شموسه هاتي حضن يا حبي أخيرًا التقينا من جديد أنا حاسس اني لسه في حلم رغم اني شايفك قدامي ولسه حلوة زي ما أنتِ.
تسمرت شمس بين أحضانه متفاجئة بخروجه تنظر إلى ريحانة بصدمة فابتسمت إليها ريحانة ابتسامة نصر دلالة على تنفيذ وعد زيدان الأول لها أخذ وجدي يلف بها ويدور إلى أن أنتبه على ريحانة التي امتلأت عينيها بالدموع فهي بالرغم من أخطائه فهي تعشقه لتركض إليه مثل الطفلة الصغيرة وترمي نفسها بأحضان هذا الأب ليقول لها بإشتياق : حبيبتي يا ريحانة قلبي وحشتيني أوي..تعرفي ؟ أنا كنت خايف لما أخرج معرفش أشوفك برضه لأني عارف إنك مانعة نفسك عننا ألا هو أنتِ أصلًا ليه هنا كنتي عارفة اني خارج وجايه تشوفيني؟ عمومًا مش مهم المهم اني شوفتك ووالله ما هسيبك أبدًا.
خروج والدها في هذا الوقت تحديدًا لم يكن عبثا بل كان مرتبًا له زيدان وأمير يمتلكان تخطيطًا خرافيًا لكل شئ لم تكن تعلم أنها تفرق مع زيدان بهذا الشكل طيلة عمرها لم تفرق مع أحد حتى حبيبها الذي عشقته ولكن مثلما قالت نورا فزيدان رجل مغوار عيبه الوحيد أنه لم يستسلم أو يؤمن بالحب يوماً أربعون عاماً شكلوا رجلًا شرس لا يمتلك بقلبه ذرة حنان لأحد يؤمن بشئ واحد ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والخدع وهذا أكثر شئ يخيفها منه.

خرجت من بين أحضان والدها واضعة يدها على وجهه بحنان قائلة : وأنا كمان عمري ما هسيبك أبدًا بس فيه حاجة لازم نتفق عليها الأول.
استمع إلى زفرة شمس وعقد ما بين حاجبيه باستغراب قائلًا : على ايه يا حبيبتي وأنتِ مالك يا شمس بتنفخي ليه أنتِ مش عاجبك إن ريحانة هتفضل معانا؟ أنا موافق على كل حاجة تقوليها يا ريحانة وسيبك منها.
سخرت شمس قائلة : تسيبها مني دي لزقالى من يوم ما أنت دخلت السجن الهانم اطلقت وعايزة تتجوز تاني وعارف عايزتتجوز مين ؟ زيدان الجمال.
انفرجت أسارير وجدي لما قالته شمس لدرجة أثارت استغراب ريحانة خاصة عندما قال : ده يوم المنى أيوه كده وأخيرًا اخترتي راجل بصحيح يا ريحانة وأنت يا بومة زعلانة إن بنتك هتتجوز زيدان؟ ريحانة أنا موافق.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها قائلة : وأنا اللي كنت مفكرة إن حضرتك مش هتوافق زيها؟ أصلًا كنت هسرع في جوازتي قبل ما تخرج وتعترض زيها بس يا بابا أنت ناسي زيدان يبقى مين ؟
كاد أن يرد عليها لولا قرع جرس الباب لتذهب شمس وتفتحه تشهق مرة أخرى ولكن الأن شهقت بكل ما أوتيت من قوة وهي ترى ابنها سامر يقف أمامها مبتسماً ابتسامته الساحرة لتحاول إخراج صوتها المكتوم و تكاد أن تقع لينتشلها سريعا وهو يقول : وحشتيني أوي يا ماما أنا سامر عايش أهو قدامك عمو قصدي بابا غريب رجعني تاني ووعدني اني مش هسيبك تاني مالك يا ماما أنتِ زعلانة ؟
سطع وجه زيدان من خلف سامر يبتسم إلى ريحانة التي وقفت مذهولة أيعقل أنهم مفاجأتان وليست واحدة لتنتبه على صرخات سامر وهو يحتضنها ويدور به وهي مازالت غير مستوعبة تلك الأحداث مثل والدها الذي استغرب رجوع ولده بعد تلك الفترة ومن شدة ذهولها لم تشعر أن سامر تركها وذهب نحو والديها لتخرج من تلك اللحظة وتجد سامر يجلس بين والديها يحتضنهما وزيدان يقف متكئًا على باب المنزل يبتسم لها ابتسامته الساخرة لتنظر إلى الجميع بإتهام قائلة : أنتو عملتوا ايه زمان وكذبتوا عليا ليه وقولتوا إن سامر مات هااا ؟
صمت عم بالمكان يود هو إخبارها وإجابتها على أسألتها ولكنه أنتفض على صرخاتها فيهم قائلة : ما تردوا ولا دي من ضمن الألغاز بتاعتك يا ست ماما ولا تكونوا بعتوه لحد ؟
توتر وجدي ونهض يأخذها من يدها وأجلسها ليفهمها الأمر بهدوء قائلًا : أنا لو أعرف انه راجع عمري في حياتي ما كنت هقولك انه مات بس اللي أخده مننا قال لينا اعتبروه مات. أنا عارف اني قذر وضيعت ابني الصغير بس اللي أخده كان عايزه طمعان إن يكون عنده ابن.
هزت رأسها بعنف غير مستوعبة ما يقوله والدها بينما يقف زيدان بكل جمود فلديه علم بتلك القصة من أول لحظة قرر فيها أن يعرف أين أخاها صرخت ريحانة بغضب قائلة : مش ممكن أنتوا بعتوه ليه كل ده علشان الشرب والقمار ؟
ثم أشارت نحو سامر بغضب قائلة : طب ما كان ممكن هو اللي ميحبش يرجع ليكم للدرجة دي يا بابا مكنش نفسكم في يوم تشوفوه ؟
في تلك اللحظه جاء الشخص الذي اختطف أخاها لمدة ثلاثة عشر عاماً وحرمه منهم ليجيب على أسئلتها بعد أن هاتفه زيدان ليصعد وفتح له باب الشقة ليجدها منهارة علم جيدًا أنها المقصودة لمعرفة الإجابة ليرد عليها بكل أسف قائلًا : طبعا لو قلت ليكي يا بنتي اني أسف أسفي مش هيمحي ذكرى 13 سنه صح ؟ بس اسمعي حكايتي أنا كان عندي ولد من دور سامر وتوفى وهو بيضرب ترامادول طبعا بعترف إني كنت السبب اني سايبله الحبل على الغارب كنت ببص لكل واحد في سنه على انه هو بالذات سامر كان عمره 14 سنه يوم ما والدتك جابته عندي القصر هي ووجدي خفت يضيع زي ابني خصوصًا انه عنده أب زي وجدي لعبت لعبتي وهي اني أغرق وجدي في الديون وأعمله فضيحة دعارة هو والست شمس ونجحت خطتي ويوم ما جه ينقبض عليه هو وأمك ساومتهم أخرجهم من القضيه مقابل سامر وطبعًا أنتِ كنتي في ثانوي عندك 16سنه وأنت عارفة بقا الفضيحة كانت هتكون ليكي لوحدك ومش هتقدري تواجهي الحياه أنت وسامر سوا وبرضه كنت مش هسيبك في حالك بعد ما أسجنهم كنت هاخد منك سامر وكنتي هتفضلي وحيدة للأبد بس وحيدة ومنبوذة يعني أنا لعبتها صح بس سبحان الله اللي عملته فيكم طلع عليا بنتي لسه متخرجة جديد وفرحها الأسبوع الجاي ومن حسن حظك يا ريحانة إنك ارتبطتي بزيدان اللي عنده استعداد يعملي فضيحة يوم فرح بنتي مقابل إن سامر يرجع ليكم. من حسن الحظ كمان انه اكتشف حكايه تزوير الاسم بتاعت سامر .يا ريتني ما رجعت مصر رجوعي كان علشان فرح بنتي ويا ريتني كنت سيبته في الأرجنتين أناعارف اني ظالم بس صدقيني أنا عيشت سامر أحسن عيشة وعلمته أه علمته أخر كلام وجدي معايا انه مكنش ليه نيه في تعليمه كان عايز يخرجه من المدرسة ويشغله عامل.
أغمضت عينيها تتجرع الألم تشعر أنها بداخل كابوس تود أن تخرج منه وترمي بنفسها داخل قاع لم يقدر على إنتشالها أحد الوحيد الذي شعر بها هو وجدي نعم ذلك الأب الذي أضاع كل شئ بسبب ملذاته ذهب إليها وربت على رجليها ليحاول إخراجها مما هي فيه قائلًا : احنا ملناش ذنب يا ريحانة غريب كان مخطط لكل حاجة استضعفنا علشان احنا زباله أوي وامك كانت بتجري ورا ملذاتها. أنا أسف أوي يا ريحانة.
نهض سامر ليهبط بجسده إلى الأسفل ويجلس على عقبيه قائلًا لها بحنان : شوفي يا ريحانة أناكويس ورجعت وأنتِ كنتي وحشاني اوي علشان خاطري اضحكي أنا مش هسيبك تاني ومش هرجع الأرجنتين.
قبضت على شفتيها تكتم شهقاتها لتهبط الدموع ليس على بعده عنها فقط بل على الموقف الأسوأ الذي باتت فيه نظرت إلى الوحيدة التي تريد الثأر منها قائلة بامتعاض وغضب : ايه لسه برضه معارضة أني اتجوز زيدان بعد ما رجعلك ابنك ولا لسه حاجة تانية مرجعتش وحباها ترجع من طريق تاني.
ثم نهضت وتحدثت باشمئزاز قائلة : وعلى فكرة مهما ان كانت خطط غريب بيه فأنتِ غلطانة أنتِ وبابا.
نظر زيدان إلى شمس التي تود الفتك به فهو قام بتعرية كل الأحداث لتكون ريحانة لصالحه فابتسم بخبث قائلًا : عيب يا ريحانة تكلمي مامتك بالطريقة دي ست الكل ملهاش ذنب هي بس عاملة زي أمي. حياتها ماشية بتخطيط وتفكر انها هتكسب.
ثم رفع حاجبيه لشمس يغيظ إياها قائلًا : بس كله فشنك.
أنتفض سامر بسبب كلمات زيدان اللاذعة على والدته فهي بالنهاية والدته ولا يريد لها الإهانة فنهره قائلًا : لو سمحت مش معنى انك رجعتني لاهلي يبقا كده تطيح فيهم لا احنا ملناش دعوة مامتك بتعمل ايه وبعدين اشمعنا ريحانة اللي عايزها؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا : حابب انها تعيش زي ما أنت عايش مع غريب ريحانة طول عمرها متمرمطة مع أمك حتى بعد ما اطلقت.
ثم نظر نحو شمس وأشار عليها باشمئزاز قائلًا : والدتك ما شاء الله مش سيباها في حالها.

عنفوان الشباب جرف سامر ليقف ضد تيار زيدان ليرد بتحدي قائلًا : خلاص أنت معدش ليك لزمه بابا موجود وأنا رجعت وشكرًا على خدماتك واحنا هنعوضها المرمطة اللي حضرتك بتقول عليها دي.
نظر إليها زيدان لترد على أخاها ولكن الحزن يمنعها من الرد و شرود ليس له نهاية فقبض على يده حتى ابيضت مفاصله قائلًا وهو يحذر سامر : يا ريت تقدروا وعلى فكرة أنا زي ما رجعتك هنا ممكن أتحالف مع غريب وترجع معاه.
ثم مط شفتيه بتقزز قائلًا : وشوفة عينك أنت مكنتش فارق معاهم أصلا.
أنتفض وجدي خشية أن يعيده إلى محبسه عند غريب مرة أخرى فرد برجاء قائلًا : معلش يا زيدان يا ابني أنت عارف طيش الشباب وبعدين هو مكنش عايش معانا وشايف عمايل شمس ايه وأنت يا سامر اسكت.
عبس سامر بوجهه ونظر إلى والدته التي زفرت بحنق على تخاذل زوجها ليبتسم زيدان إليهم بسخرية قائلًا : أنا طلبت ريحانة وكلمتها شخصيا لأن سيادتك كنت في السجن وحرمك المصون كانت كل يوم سكر وقمار .
ثم أشار بسبابته نحوه قائلًا : وطلعتك علشان ألاقي حد أحط ايدي في ايده.
ابتلع وجدي ريقه والحرج تملكه قائلًا : أنا متشكر ليك جدًا على خروجي في الوقت ده وعلى وقفتك جمب ريحانة وعلى سامر اللي أنت رجعته بس بالله عليك خلي غريب مياخدوش تاني.
رد غريب بإمتعاض قائلًا : شكلي كده حسبتها غلط زمان لما أخدت حاجة مش من حقي ابنك عندك أهو يا وجدي بس بالله عليك كمل معاه زي ما أنا كنت عايز.
تعاطف سامر مع غريب وتقدم منه قائلًا : بابا غريب أنا لا يمكن أسيبك بس دول أهلي. أنا ممكن أبقي يومين عندك ويومين هنا وهسافر معاك أنا لا يمكن أستغنى عنك.
التقطه وجدي من أمام غريب قائلًا بغضب : لا أنت هتفضل هنا على طول واحنا نكمل معاك بس هنا أنت ابني أنا. حقي اللي اغتصب من 13 سنه كنت بهرب بالشرب والقمار علشان أنسى.
طفح الكيل لدى شمس وأنتفضت قائلة : أنت أكيد مجنون يا وجدي ما تسيب الولد يعيش ويقب على وش الدنيا تقدر تقولي هتجيب منين فلوس هو أنت لاقي تاكل؟ سيبه حتى يشتغل مع غريب.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : طب كويس إنك عارفة اللي فيها بس برضه سامر هيفضل وسطنا وأنا اللي متكفلة بيه ونشوف ليه شغل.
ثم توجهت نحو غريب وتحدثت معه بإمتنان قائلة : متشكرين جدا يا عمو غريب
ابتسم زيدان إلى شمس الحاقدة ابتسامة خبث قائلًا : أنا متكفل بكل مصاريفك يا سامر وأنت يا غريب تقدر ترجع مطرح ما جيت اه ومتنساش تمسح ال 13 سنه دول بأستيكه.
واستطرد بتحذير قائلًا : علشان غلط تفتكرهم .
نظر سامر إلى زيدان بضيق قائلًا : لو سمحت متدخلش في حياتي وأنتِ يا ست ماما مش معنى أن أنا حابب أقعد عند بابا غريب يومين يبقا هقعد علشان شغلي معاه لا ده نوع من رد الجميل.
زفرت شمس بحنق فهو مثل شقيقته أصحاب المثل تبتسم ريحانة بنصر وهي تربت على كتفي سامر قائلة : اهدى يا سامر زيدان مش قصده يدخل في حياتك وحته انك تقعد يومين عند عم غريب مفيش مشكلة.
ثم ربتت على وجهه بحنان قائلة : أنت تشوف راحتك فين وتعملها.
نفخت شمس بضيق قائلة : ودي عايزة كلام؟ راحته مش هنا هنا الكل بيهرب أنانفسي عايزة أهرب منكم ومن عيشتكم المقرفة وأنتِ بدل ما تتجوزي واحد يريحني جايبه اللي يقرفنا.
تعالت ضحكات زيدان الساخرة وقال : ليه كده بس هو لما أقعد حضرتك معززة مكرمة في قلب بيتك بمرتب شهري عمرك ما تحلمي بيه يبقا أنا كده بقرفكم.
ثم رفع أكتافه بلا مبالاه قائلًا : طب خلاص براحتكم.
نظرت إليهم ريحانة بحزم قائلة : لا مش براحتهم ده اللي هيحصل فعلا الجوازة دي مش زي الجوازة اللي قبلها كنتوا عايشين على كيفكم.
ثم رفعت سبابتها بتحذير قائلة : المرة دي الغلطة منكم هتبقى فضيحة.
أعجب بجرائتها قائلًا : أووه شفتي بقا يا شمس هانم أنا مليش دعوة.
ثم ابتسم بشماته وهو يشير نحو ريحانة قائلًا : كله تفكير ريحانة وده طلبها ونعتبر ان اللي مش هيرضى برغبتها معاقب تمام كده؟
وجدت شمس أنه لا مفر من زيدان حتمًا سيتزوج ريحانة مهما ان كان وخاصة بعد موافقة ريحانة عليه لتجد ريحانة تقترب منها قائلة بخبث : تعرفي أنا لغاية دلوقتي بستعجبك واحدة غيرك على رأي نورا تفرح من قلبها.
ثم هزت رأسها بذهول قائلة : إنما أنتِ يا ماما لاااا ومصممة ورافضة الجوازة.
نظرت لابنتها بإحتقار ودلفت إلى غرفتها أما عن غريب فقد قرر الرحيل ليتبعه سامر حيث أصر على توصيله وتبعهم وجدي لقد أصبح يخشى أن يأخذ غريب سامر مرة أخرى تبقى المكان لمتسعهم ليبتسم إليها قائلًا : ايه رأيك في مفاجأتي بصراحة أناقصدي على أبوكي كنت سايب موضوع سامر ده لما يخلص.
واستطرد وهو يقترب منها ويتنهد بسعادة قائلًا : بس الظاهر إن ربنا بيحبك أو بيحبني.
لا تعلم بما ترد عليه بأي اسلوب أتشكره أم تنهره على تعرية حياتها أمامه أم تستسلم لتيارات عقله أنتشلها من هذا التفكير وهو يتجه إليها ببطء قائلًا بخبث : أنا عارف إنك محتارة تردي عليا بايه بس أنا هسهلها عليكي طول ما أنتِ مخلصة معايا أنا اسعدك بأي حاجة تحبيها.
ثم ارتفع بيده يتحسس ذراعيها قائلًا بشوق : أه وعلى فكرة أنا مديون ليكي بحاجة كنتي عطتيها ليا في مكتب أمير.
عقدت ما بين حاجبيها تتذكر ما هذا الشئ فتحسسه لذراعيها شتت أنتباهها لتجحظ بعينيها عندما استشعرت أنفاسه الساخنة تلفح وجنتيها ليقوم بطبع قبلة على خديها جعلتها تتسمر بمكانها. غافلة عن تلك الأعين التي رأتها من خلف باب غرفتها ألا وهي شمس ترى لما شمس رافضة لهذه الزيجة التي طالما حلمت بمثل هذه الزيجة لابنتها ؟ ترى لما لم تسر بعودة وجدي ؟ أين حنان الام عندما ترى ولدها الغائب يعود من جديد بعد غياب ثلاثه عشر عاما ؟ يوجد لغز وراء تلك المرأة ترى ما هو وهل يعلمه زيدان مثلما يعلم كل شئ ؟ وهل سيقوم بإخبار ريحانة به أو سيتعامل معه بطريقته الخاصة ؟
رحل زيدان وريحانة تنظر في أثره غير مستوعبه تلك المفاجأة التي فاجئها به منهيًا كلماته بتلك القبلة الشغوفة التي ألهبت وجنتيها الرقيقة.
فعل فعلته ورحل ولكن لا ننسى ما فعله اليوم من أجلها داوى بعض من جراحها كالطبيب هو ليس بطبيب مثل والدته التي استخدمت مهنة الطب كتجارة غير حياتها في خلال ثلاثه أيام ترى ما مدى رضاها عليه بعد ما فعله معها ؟ عاد إلى منزله بعد انقضاء اليوم مطمئنًا عليها فهي الأن وسط عائلتها تذكر أن يهاتف صاحب محل الصاغة و يستعجل وجود الأشياء التي اقتنتها ترى كان اختيارها ذوقا رفيعا منها أم قصدا بتماطل في موعد الزيجة ؟ مكثت هي على فراشها تستعيد تفاصيل اليوم لتتأكد بالفعل أنه مختلف كثيرًا عن قصي.

أخبره صاحب محل الصاغة أن مقتنياته قد وصلت وبعث له بالصورة ابتسم بخبث وبعث بالصور إليها وما أن فتحتها حتى شهقت جاحظة من جمالهم و تتأملهم بشرود إلى أن أخرجها من شرودها يتصل بها قائلًا : أنا قلت هتتصلي بيا أول ما الصور توصلك. ايه مش عاجبك ؟
ثم استطرد بغرور وتعالي قائلًا : يا ستي مش مشكله نغيرها أنا كل حاجة عندي سهلة ومفيش مفر مني أبدًا.
زفرت بقوة ليستمع إلى زفرتها جيدًا ويرفع حاجبيه بغيظ قائلًا : هاااا يا ترى ايه حجة التأجيل بعد كده ؟ أعتقد اني نفذت لسيادتك حاجات أنتِ أساسًا مطلبتيهاش.
واستطرد بغضب قائلًا : ومع ذلك عملتها وسيادتك مش طايقة نفسك.
حاولت إخراج صوتها بصعوبة قائلة : أنا إلا.
ثم توقفت ليصيح بها قائلًا : أنتِ ايه جبلة مش بتحسي بقولك هعملك اللي نفسك فيه من غير ما تطلبيه.
ثم استطرد بشر وجبروت يسحقها به قائلًا : ولا تحبي أقلب حياتك جحيم أكثر ما هي؟ طالما مش بيطمر.
أغمضت عينيها وأغلقت الهاتف في وجهه من سوء غطرسته معها ليعاود الاتصال بها من جديد وهو يفور غيظًا لتجاهل اتصالاته وما ان همت باغلاق الهاتف حتى بعث رسالة نصية مضمونها أنه سياتي إلى المنزل ويقوم بإفتعال فضيحة لها أي فضيحة جديدة بعد كل هذه الفضائح ؟ زفرت باستسلام ويأس وأجابت على اتصاله يأتيها صوته متقلبًا مئة درجة خوفًا من فقدانها وخسارتها قائلًا : أنا أسف يا ريحانة طبعا أنا مش في نيتي اني أهينك بس بصراحة برودك بيستفزني.
ثم أغمض عينيه بألم قائلًا : عملت ايه ليا لكل ده ؟ أنا راجل وبطلب واحدة للجواز. للدرجة دي مش من حقي؟
لأول مرة تخلع قناع الجمود وتستلم لعبراتها قائلة : خايفة يا زيدان خايفة منك أنت بالذات أنا انكسرت قبل كده رغم اني كنت قوية.
ثم ابتلعت ريقها بمرارة قائلة : وأنا بالنسبة ليك واحدة ضعيفة وأنت أكيد هدوس عليا.
لم يتوقع أنها ستضعف بهذا الشكل لم يستطع الرد عليها لترد هي عوضًا عنه تستطرد بمرارة باقي حديثها قائلة : معندكش رد صح ؟ عارف ليه لأنك هتعمل كده فعلاً اوعى تفكر ان المصنع ولا الفلوس يعوضني الكسرة.
واستطردت وهي تهز رأسها بحزن قائلة : لا يا زيدان أنا يهمني في الأول وفي الأخر الاحترام ومن فضلك سيبني الليلة دي أحاول أستوعب اللي حصل طول اليوم وعلى فكرة مش معنى كده اني رافضة الجوازة بالعكس احنا مكملين مع بعض.
كاد أن يرد عليها ولكن أنهت حديثها سريعا قائلة : تصبح على خير.
أغلق زيدان الهاتف فور طلبها منه يتنهد بتعب ويمسح على وجهه بغيظ وهو يسترجع كلماتها إليه وصوتها الضعيف ليغمض عينيه يعاتب نفسه على عجرفته معها ثم نهض فجأة ليذهب إلى أمير يستكمل سهرته ولكن توقف أمام مرأة الزينة ينظر إلى بعض الخصلات البيضاء التي نمت لديه ليعلم أنه تقدم بالعمر بدون أن يؤسس حياة لنفسه ولكن كيف سيؤسسها مع ريحانة أيتزوجها للإنتقام ثم يعاود الزواج من أخرى لملأ فراغ الأطفال هنا استشعر قول ريحانة أنه سيحطمها ولن يعوضها المال وقتها أبدًا,
رفع يده وكور قبضتها ليسدد لكمات للحائط الذي أمامه يود تحطيمه وبعث رسالة إلى شمس محتواها غريب الشكل
(تبعدي عن بنتك بتفكيرك..يا اما أنتِ عارفة هعمل فيكي ايه)
وعاد الذئب يهدد شمس من جديد فقد كانت شمس من بعد اختطاف سامر تمثل لوالد زيدان صديقته اللذيذة إلى أن توفاه الله وتم اكتشاف هذا الأمر من قبل أمير وهذا سبب رئيسي لرفض أمير لريحانة أمير الذي أراد لزيدان التروي وعدم التدخل في شئون والده ولكن زيدان لم يتهاون في حق والدته رغم أنها مخطئة في حقوق والده وبالرغم ان هذه الأمور كانت تتم بمحافظة أخرى إلا أن زيدان كان يدير محرك سيارته في منتصف الليل ويسرع للحاق بهم وإفساد ما ينوون فعله ولكن بليلة من الليالي ما ان وصل إليهم حتى وجد والده يلفظ انفاسه الأخيرة منذ تلك اللحظه ينظر إليها زيدان وإلى والدتها على أنهم سلعة سيئة موجوده بمتجر رخيص رغم أن ريحانة لا يشوبها شئ سيئ دائما يجدها هادئة ولكن لن ينسى يوماً أن والدتها كانت تمثل لوالده صاحبته اللعوب ولكن زواجه من ريحانة لم يكن لهذا السبب.
جاء الصباح من جديد استيقظ زيدان ولم يجد لديه أي طاقة ليذهب إلى أي مكان ولكن يعلم جيدًا لو بقي بالمنزل لن يسلم من مناقشات والدته فنهض وتوجه إلى المصنع مشى في طرقاته كالتائه وقف أمام المعمل للحظات يتذكر وجودها ويتنهد بعمق قائلًا لماجد بغضب : طبعا أنت كده مرتاح هي معدش بتيجي لا هي ولا صاحبتها أصلًا نورا مكنش ليها أي لزمه بس بجد احنا كده نخسر كتير يا ريتني اقدر أرجعها تاني.
تفاجئ بفتح باب المعمل لتظهر أمامه مرتديه المعطف الأبيض يبدو عليها أنها كانت تعمل واستمعت إليه تبتسم قائلة : مين قال اني مش هرجع هنا تاني أنا مش بحب أخسر شغلي ولا أخسر أصحاب العمل وبعد اذنك نورا هترجع معايا.
واستطردت بنبرة مرحة وقالت : أفتكر انك مبسوط دلوقتي.
ازداد وجهه إشراقًا وابتسم حتى ظهرت أسنانه ليتنحنح ماجد ويتركهم لتدلف هي المعمل ويدلف خلفها مغلقا للباب قائلًا : أنا سمعت كتير عن الستات متقلبات المزاج لكن أول مرة أجرب النوع ده معاكي أنتِ.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : حتى شذى على الرغم من تمردها إلا انها كانت بتخلط الأمور.
جلست أمام المجهر تنظر إليه بدقة لترى النتائج تحاول اشغال نفسها بأي شئ لغيرتها من ذكر شذى ليعلم أنها استائت لذكره لشذى فرد قائلًا : ما تيجي نروح نفطر الأول أنا مأكلتش حاجة من امبارح أنتِ كمان شكلك زيي.
ثم اقترب منها ورفع يدها من على المجهر مقبلًا اياها قائلًا ومبررًا أفعاله السيئة : وعلى فكرة أنا مقصدتش أضايقك لا امبارح ولا النهارده.
رفعت عينيها من على المجهر تنظر إليه بعتاب وهي تلوي شفتيها جاذبه يدها من بين كفيه قائلة : أنا عندي شغل يا زيدان أنت لسه قايل أنا نوع مختلف.
واقتربت منه بخبث قائلة : وشكلي هتعبك كتير بس عايزاك تاخد على كده من دلوقتي زي غيرك.
زفر بغضب و وضع يده على حافة الرخام الذي يوضع فوقه المجهر ونظر أمامه ليشرد في بحر العسل المصفى المتمركز في بنيتيها قائلًا : غيري! أه بقا ده أنتِ بترديها ليا وفورًا كمان.
واستطرد وهو يقترب أكثر تلتصق جبهته بجبهتها قائلًا بأسف : عمومًا يا ستي أنا أسف بس مش معنى اني قارنتك بيها اني استقليت بيكي بالعكس أنا برفعك عنها.
ثم رفع يده إلى أن وصل إلى شفتيها قائلًا وهو يداعبها : أعتقد كل حاجة جهزت لجوازنا مش فاضل غير الفستان والجناح بتاعنا.
واستطرد وهو يتفحصها مبتسمًا بخبث قائلًا : أنا حابب تفرشيه على ذوقك أصل أنتِ ذوقك حلو أوي.
نظرت إليه لتجد أمامها زوج من العيون السوداء مثل البلور يلمعان بكل الصفات الخبث والحنان والصدق حدثته بحيرة وشجن قائلة : أنا قلتلك امبارح اني خايفه منك بس للأسف عيونك دلوقتي بتقولي متخافيش يا ريحانة استقوي بيا.
ثم قبضت على يديه بكفيها الرقيقتين قائلة بقوة : ثقي فيا وأنا هصدق عينيك وهثق فيك وفي كلامك زي ثقتي بنفسي .
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر يعلم أن تصرفاته ستثبت لها عكس ما ترويه عينيه لتنظر إليه بحيرة أكثر وتنهدت بتعب تتسائل كم عدد المرات التي سيخذلها فيها هو الأخر. نهضت واتجهت إليه تنظر إليه من جديد بكل قوة ليعقد ما بين حاجبيه على عدم استسلامها في فك شفراته ترى لماذا الاصرار؟
الفصل العاشر
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
بيت جديد يبدأ سامر في التعود عليه أشرق الصباح عليه بشكل مختلف عن ذي قبل ارتفع صوت هاتفه ترى من يهاتفه ؟ والذي قام بمراعاة سامر طيلة السنوات الماضيه تعهد لوالده أنه لن يهاتفه إلا إذا بادر سامر بمهاتفته كيف لوجدي أن يسيطر عليهم في تلك النقطة ؟ ود سامر أن يذهب إلى غريب من جديد لأنه توقع شئ في والدته ولم يجده ألا وهو حماسًا لعودته ..وها هي تنصحه بالرجوع إلى غريب وتتحدث بكل برود تنهد سامر بتعب من تلك الأفكار الشرسة التي تهاجم عقله. انتهى رنين الهاتف وهو لم ينظر من المتصل ليعاود ارتفاع رنينه من جديد فيتجه نحو الهاتف ليرد على المتصل متمنيًا أن يكون غريب ليتفاجئ باتصال صديقه خالد من الارجنتين ليرد عليه بلهفة ليرد الأخر بغضب قائلًا : أنت ازاي يا سامر سايب ليا الشغل ده كله لوحدي أنت هتفضل مستهتر طول عمرك وعمرك ما كنت جد وراجل وتتحمل المسؤوليه أناهفض الشراكة.
زفر سامر بحنق قائلًا : أنت عارف اني نازل علشان فرح أختي بس للأسف بقا أختي الحقيقية كمان هتتجوز وبابا غريب قرر يرجعني لأهلي يا اما كان جوز أختي ريحانة فضح التانية بأعمال بابا غريب.
هز خالد رأسه ببلادة قائلًا : ايه اللي أنت عمال تقوله ده؟
تنهد سامر بقوة قائلًا : اللي سمعته سبق وحكيت لك حكايتي بص أنا هرجع إن شاء الله بس اعطيني فرصه أجوز أختي دي وهرجع أصلًا ملهاش لزمه قعدتي هنا لا هتودي ولا هتجيب.
مط خالد شفتيه بيأس وانهى اتصاله مع سامر ليزفر سامر ويخرج من غرفته ليجد وجدي شاردًا أمامه ليسأله بصعوبة قائلًا : مالك يا بابا؟
رد وجدي بصوت مبحوح قائلًا : ليه اضايقت امبارح وأنا بودع غريب لما قلتله ما يتصلش بيك تاني ؟ سامر أنا أبوك..أه أنا مش السبب في اللي أنت فيه دلوقتي بس هو أخدك مني.
أشاح سامر بوجهه إلى الجانب الأخر ليستطرد وجدي حديثه قائلًا : طب بلاش أنا ريحانة دي ملهاش حق علينا احنا لازم نقف جنبها وأنت تساندها..اسمعني يا سامر زيدان مش زي قصي قصي رماها علشان مش بتخلف.
أعاد سامر النظر إلى والده يجحد بعينيه قائلًا : مش أنتوا قولتوا ان زيدان ابن عمة قصي يعني عارف سبب الطلاق طب ايه هو كمان مش بيخلف ولا ايه؟ لو هتتجوزه للسبب ده يبقا أكرم ليها تيجي معايا الأرجنتين.
تنهد وجدي بحزن قائلًا : هو مسبقًا كان خاطب وخطيبته غلطت مع قصي واتجوزته علشان حامل وكله كان من تدبير أم زيدان فزيدان حابب يعرف أمه انه هيجيب اللي أقل من شذى.
صرخ سامر في وجه والده قائلًا : نععععععععععم ايه الجنان ده؟..استحاله ريحانة توافق.
نهض وجدي وأخفض صوته بذل قائلًا : للأسف وافقت علشان أنا أطلع من السجن وأمك متتسجنش وأنت ترجع لينا تاني وأنتقام لنفسها وكرامتها اللي بعترها قصي هو وعمته غير المغريات من الجوازة وأنا أنصحك سيبها يا سامر احنا هنقف جنبها منبعيد وأنا واثق انها مش هتنهار وتقع المرة دي.
تسمر سامر من حديث والده ينظر أمامه بشرود ليعلم أن ريحانة ستهب فوق رأسها عاصفة ستقتـ,,,ـلع جذورها وستغرق في بحر الظلمات مع هذا الحوت البشري فقرر أن يبقى بجوارها مثلما طلب منه والده وجدي.

حاول أن يتهرب منها ولكن عادت لتنظر إلى عينيه مرة أخرى بحيرة كأنها تنظر إلى كتالوج فساتين الزفاف تحاول أخذ النظرة التي تريحها ولكنها بالأحرى قررت أن تساعد تلك الأعين على إخراج ما بهم من مشاعر فسألته قائلة : هتفضل كده كتير؟
لم يجب عليها هي سألت سؤالها كنوع من لفت الإنتباه وهو لم يجب لشكه أنها تريد أن تعلم إلى متى سيفتح الغموض بعينيه لم يعلم أنه للفت الإنتباه فقط في لحظة واحدة خرج من المعمل وكان خروجه مفاجئ بالنسبه لها أما عنه فخرج ليسير على نفس حالته الضائعة ليقف عند الباب المغلق من خلفه يقول ريحانة القلب والدار.
خرجت خلفه مسرعة لكي ترحل لتتفاجئ به يقف شاردًا بجوار الباب لتجز على أسنانها بغيظ قائلة : ايه لسه واقف عندك بتعمل ايه ما تمشي كل ده علشان سألتك هتفضل كده كتير ولا أنت جاي تقف ساكت معايا بس؟
ثم تعالى بصوتها قائلة : أه ما أنت اتعودت تتكلم أنت بس.
تضايق من صوتها العالي وقام بسحبها إلى غرفته لتفزع عندما وجدت نفسها محاصرة خلف الباب لترتبك و تبتلع ريقها قائلة : أنت هتعمل ايه؟..لا بقولك ايه حاكم أنا مش ضعيفة وبخاف، ولو خوفت مش هيبقى منك.
ثم أخذت تحاول إبعاده بسأم وضيق قائلة : وبعدين أنا مغلطتش يا اما نفضها سيرة ويا دار ما دخلك شر.
أغمض عينيه ورفع يده يضعها على شفتيها يمرر سبابته عليها قائلًا بقوة يرغبها : أنا عايز أكتب الكتاب بقا على الأقل على بال ما نجهز للفرح علشان أكسر الناب الأزرق اللي بيطلع كلامك السم ده.
ثم اقترب منها بخبث حتى ارتجفت أمامه قائلًا بسخرية : ومن ناحية الخوف فأنتِ خايفة.
حاولت التملص منه قائلة : يا سلام هو كتب الكتاب يخليك تعمل ايه يعني هتضربني مثلًا؟
و تعالت شارات الغضب بعينيها واستطردت قائلة : متقدرش أنا عمر ما حد مد ايده عليا أنا طول عمرى بتعامل على اني ملكة.
لم يفك حصاره ولكن ازداد أكثر وأكثر وقربه منها كان حد الهلاك ليعبث بمشاعرها قائلًا : لا ملكة ولا حاجة كل ده فشنك أنا عندي الأصلي.
واستطرد وهو يضع يديه على رأسها كأنه يتوجها قائلًا : اللي يخليكي سلطانة ولذلك لازم نكتب كتابنا علشان تكوني ملكي يا ريحانة قلبي.
جحظت بعينيها من تلقيبه لها ريحانة القلب لتأخذ في التذمر قائلة : أنا مش ريحانة قلب حد فاهم مش عايزة أسمع الكلمة دي منك بالذات وإلا هتشوف مني حاجات عمرك ما تتخيلها.
ثم هزت رأسها بعزم واصرار قائلة : وكتب الكتاب يوم الفرح.
زفر بعمق ونفخ في وجهها قائلًا بثقة : أنا اللي أقوله هيتنفذ مش باخد رأيك زي ما أنا رجعت أخوكي وأبوكي قبل الفرح.
ثم استطرد وهو يضع جبهته على جبهتها قائلًا بحزم : هكتب كتابي قبل الفرح واوعي تنسي الشيك أبو نص مليون.
شردت أمامها ليخرجها من شرودها قائلًا : سرحتي في ايه في النص مليون جنيه ايه قليلين ؟
واستطرد بعجرفة قائلًا : ممكن أزودهم بس في حاجة هتاخديه يوم ما أنا أملكك قلبًا وقالبًا مش جواز على الورق.
نظرت إليه باستنكار ليؤكد على حروف كلماته قائلًا : ده حقي أنا مش بعمل ده كله علشان أنتقم وبس أنا من حقي أستمتع زي زي غيري.
ثم ربت على وجنتيها يغمز إليها قائلًا : وبعدين لو مرضتيش عمري ما هطلقك لأنه حرام.
استهزئت بحديثه قائلة : ايه ده كله ايه ده كله..يكونو هيجوزوني الشيخ زيدان ؟..فوق يا حبيبي.
ثم أزاحت هذا الذراع الذى يحاصرها قائلة : احنا دافنينو سوا أنا مش عيلة وتضحك عليا وتاخد اللي عاوزه تحت مسمى الحرام والحلال.
لتستطرد بسخرية : لو على الحلال والحرام تخطبني من وليي لكن سيادتك طايح.
ثم ضيقت عينيها بمكر قائلة : وبعدين الدكتورة شكران تيجي تطلبني من أهلي، دي عملتها يوم قصي.
زفر بحنق قائلًا : وماله أجيبها تخطبك مش صعب عليا على فكرة ومش ده اللي هيعقد جوازنا.
ثم اقترب مرة أخرى بخبث قائلًا : ولو تحبي أجيب خالي كمان أجيبه وتحبي أجبلك قصي؟
وضعت ريحانة يدها على أذنها تصرخ بوجع قائلة : بسسسس أنت ايه يا أخي بارد مش كفايه اني متقبلة أتجوزك وأنت ابن عمته.
ثم هبطت بيدها على صدره تسدد له الضربات قائلة : كمان عايز تجمعني عليه ؟ ..أنت مش طبيعي مريض.

كلماتها أشعرته أن قصي ذو أهمية لديها فتملكته الغيرة قائلًا : ايه هتغيري لما هتشوفيه مع شذى ..لكن هو مش هيغير صح ؟ عمومًا بقا اتعودي عليه في حياتنا.
ثم استطرد بحقد دفين قائلًا : زي ما أنا كنت بشوفكم قصاد عيني.
هزت رأسها بذهول عندما استشعرت أن الإنتقام منها أيضا لتندهش من استطراده بغل وحقد قائلًا : محدش منكم فكر أيامها ايه هتكون ردة فعل شذى لما تشوف منكم كده ؟ طبيعي هتميل ليه وبعدين تعالي هنا..
جذبها من ذراعيها بعنف قائلًا : ازاي ما فكرتيش إنها هي اللي ممكن تغير منك وده حصل؟ اوعي تكوني مفكرة اني مصدق إن أمي عملت ليها حاجة ولبستها لقصي لا هي مع قصي برغبتها.
هزت رأسها تنفي كلماته لم يستوعب عقلها إصاغتها ليرد عليها ردًا واحدًا : كل اللي بنقوله ده مش هيغير حاجة جهزيلى نفسك بكره عندنا مشوار مهم هنروح أتيليه غفران.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : طبعًا غنية عن التعريف وكنتي بتشوفيها كتير عندنا لازم تختاري الفستان بأسرع وقت.
وابتسم بخبث قائلًا : أنا حجزت الأوتيل اللي هيتعمل فيه الفرح وحددت اليوم خلاص ودلوقتي اتفضلي على شغلك.
كادت أن تعترض ليمنعها قائلًا : بدون نقاش كفايه لحد كده.
انطلقت لتخرج من الباب كمن يهرب من عاصفة تسير أمامها بهدوء وشرود تفكر بما ينوى فعله زيدان بها.
كل مرة اثبت لها أنه أقوى منها وهي في كل مرة تتحداني بعينيها قربهم وارتباطها القادم به سيكون نكبة للكل كانت تعد ساعات الليل ليذهب سريعًا وتذهب إلى بيت الأزياء حتى تنتقي فستان زفافها عندما هاتفها بتخبط. أخذت تبحث عن شقيقها لتأخذ معها شخص مستفز له حتى يتذمر زيدان ولكن لم تجده حتى والدها فأيقنت أنهم سويًا أنتظرها كثير في سيارته وهو يدور في فكرة واحدة أنها لم توافق ليتفاجئ باتصال نورا تهتف بامتنان قائلة : شكرًا يا أستاذ زيدان على اللي أنت عملته علشان ريحانة وصدقني عمرك ما هتندم انك ارتبطت بيها وهي كمان أكيد هتبقى مبسوطة وهي معاك.
اضطر أن ينهي محادثته معها لظهور ريحانة تخرج من مدخل العمارة متوجهة إلى السيارة تركبها بدون أن تنطق بأي كلمة ساد الصمت بينهم حتى وصلوا إلى بيت الأزياء ليتقدم قبلها لتجد صاحبة الأتيليه ترحب به وانهالت عليه بالاحضان والقبلات وتنظر إليها بخبث تركهم وذهب ليجلس بعيدًا أشارت إليها لتدلف معها الحجرة المخصصة لفساتين الزفاف قائلة : اتفضلي يا مدام ريحانة..كل الفساتين اللي قدامك دي وصلتني أول امبارح ولو حابة حاجة معينة ممكن تقوليلي وصفك وأنا أبعت أصممه.
نظرت ريحانة إلى الفساتين تجدها باهظه الشكل ومفتوحة وغير ملائمة لها فأغمضت عينيها وفتحتها قائلة : هو ليه كل الفساتين اللي عندك شكلها كده مش قصدي طبعا أقلل منك بالعكس كلهم شكلهم غاليين بس أوفر أوي وأنا بحب السمبل.
نظرت إليها غفران من رأسها إلى أسفل قدميها قائلة : معاكي حق أصل الغالي مش بيبيع إلا الغالي اللي زيه والعالي هو اللي بيشتري لأنه الوحيد اللي بيقدرني و بيقدر قيمة حاجة زي دي تحففففه.
فهمت ريحانة مغزى نظراتها وكلامها سلطت عينيها عليها لتجد غفران تبتسم بخبث وتذهب لتجلس على مكتبها تتفحص جهاز الحاسوب الخاص بها قائلة بخبث : بس أنتِ شكلك بتحبي الحاجة الرخيصة مش الغالية اللي صعبه على تقديرك لو عايزة نصيحتي اختاري الحاجة اللي تناسب مستواكم هي اللي هتنفعك وتعيش معاكي.
تركت لها ريحانة الغرفة بغضب لتذهب إلى زيدان الذي أنتفض عندما رأها وفهم ما حدث ليتصنع عدم الفهم قائلًا : ايه ده بالسرعة دي مكنتش متوقع الصراحة الظاهر إن قله كلامي معاكي بتجيب نتيجة.
ثم تقدم بيده يلتقط يدها قائلًا : طب تمام كده كل حاجة جهزت ولا ايه؟
ازدادت غضبًا ولم يهمها أمر وجودها في بيت الأزياء وردت بحدة قائلة : مش عايزة أي واحد من اللي جوه بمعنى أصح مش عايزة أي حاجة من هنا أنا واحدة ليا احترامي مش بيعة وشروة.
ثم نزعت يدها ونظرت إليه بحدة قائلة : أنت جايبني تهزأني.
تنهد قائلًا ببرود : مش أنا اللي أودي مراتي مكان تتهزأ فيه رغم اني متأكد أنه سوء فهم منك علشان أصلًا غفران عارفة أنتِ كنتي مين.
ثم رفع أكتافه بلا مبالاة قائلًا : بس براحتك.
تضايقت من بروده قائلة : يعني ايه براحتى..يعني كده الموضوع خلص مش هتدخل تحاسبها على قله ذوقها معايا ؟
ثم استطردت وهي تجز على أسنانها قائلة : أنا كان ممكن أعديها عادي زي يوم الشبكة.
جلس مرة أخرى ووضع ساقه على الأخرى قائلًا بجمود : ومعملتيش ليه ؟ طب على الأقل يومها معلش محدش عمل ليكي حاجة وكنتي بتعاندي معايا.
ثم تقدم بجسده بخبث قائلًا : هنا بقا كان ممكن تورينا الكبرياء على أصوله.
زفرت ريحانة بحنق ليقابل زفرتها بابتسامة قائلًا : لو حابة أجبها دلوقتي تعتذر ليكي معنديش مانع وأقدر كمان وأنتِ عارفة بس أناشايف نبقا لذاذ وتعدي الموقف.
وأشار نحو الباب قائلًا : وتشتري من حتة تانية.
عارضت فكرته وخرجت مهرولة من بيت الأزياء هذا الذي من لحظة دلوفها إليه وهي تختنق وزاد من اختناقها نظرات غفران الخبيثة وكلماتها اللاذعة فهمت من تلك التي من ورائها ألا وهي شكران لتشعر ريحانة بالنقص ولكن ريحانة لم تستسلم ستذهب معه إلى مكان أفخم من ذلك وتنتقي الأفضل..لطالما هو يريد راحتها سوف تقوم بإسعاد نفسها.
ركضت نحو السيارة تتمنى التحرر من أسره لها لا تريد أن تخضع له دائمًا فهي تريد لنفسها الكبرياء لا تريد أن تكون مسجونة زيدان لأنها لا تستحق تلك القيود.

دلف إلى السيارة وفتح لها الباب لتدلف ليرتفع صوته قائلًا : من امتى وأنتِ بتضايقي من غفران.؟..ده حتى أنا كنت بحسك شويه شويه بتتمنى أنها تصمملك فستان.
ثم نظر إليها بدقة قائلًا : ممكن أعرف ايه اللي دار بينكم جوه ؟
زفرت بغضب قائلة : أنت كنت أساس الكلام جوه الهانم بتوضح ليا اني أخد حاجة غالية علشان سيادتك غالي عليها الظاهر معجبة.
ثم سخرت قائلة : بس طبعًا دكتورة شكران مش هتوافق.
صف السيارة على جانب الطريق واقترب منها بخبث قائلًا : أنتِ شايفه كده ؟ طب ما هو ده حلو بالنسبه ليكي تلاقي زوجك المستقبلي مرغوب من الستات.
ثم مط شفتيه يتلاعب قائلًا : بس أنتِ عبيطة أوي غفران قامت بتنفيذ كلام الدكتورة شكران.
هزت رأسها ترفض وجهة نظره فهي مصرة أيضًا أن غفران تميل إليه فابتسم بخبث قائلًا : أيوه بقا أحبك وأنتِ مصرة غفران زيها زي سمر بتسمع كلام الست الوالدة يمكن في يوم من الأيام تحن عليها و تجوزها ابنها.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : ابنها اللي ميعرفوش عنه حاجة غير انه ابن ناس أغنيا وبس.
قطبت ريحانة جبينها على جملته الأخيرة لتستنبط أن هذا لسانه يسكن من تحته الكثير من اللعنات والمصائب ترى من تكون يا زيدان قاتل..أم تاجر أسلحة و مواد مخدرة أم تعمل بالمافيا ؟ سخرت من تفكيرها تقول في نفسها أهو بزعيم مافيا.
يقال أن الكلمات التي نقع بها في مرة من المرات تخفي في باطنها الكثير من الأسرار لأنها تقال بعفوية ودائمًا نكون بحالة شرود أو غضب الصمت الذي التزمه البارحة في المصنع فضح اليوم بكلمة واحدة ليجعلها تدلف داخل شلال من الأفكار قصتها معه لم يكن محورها العشق لكي تدلي له بأسرارها يقال أيضا احذر المرأة الذكية حتى لو كانت ضعيفة ذكائها تقـ,,,ـتل به ضعفها تعيش بعالم واحد هو التفكير دائما بكل شئ واستنباط واستنتاج الحقائق
من سوء حظه بعد ما أنهى حديثه وهو منهمك في النظر إليها والتلاعب بمشاعرها لم ينتبه على الغدر الذي كان المراد به هي ولكن جائت به اقتربت سيارة من محيطهم وقامت بإطلاق الرصاص عليهم لتصيح برعب ليشهر سلاحه فورًا صوبهم ويهبط من السيارة مسرعًا يوقفهم ويتم التشاجر معهم لتصدر منها إنتفاضة رعب عندما وجدت أحدهم منهم يقترب من السيارة لتسرع بتشغيلها والهروب من محيطهم مسرعة حتى تنفذ من براثنهم حتى وصلت إلى مكان أخر تضع يدها على مقدمة جبهتها لا تعلم ماذا تفعل حيث تركته بمفرده أخذت تعبث بهاتفها لتتصل بأحدهم إلى أن وجدت فجأة هاتفه مرميا في دواسة السيارة لتسرع وتتصل على أمير الذي كان نائمًا ليرد بصوت ناعس قائلًا : أهلًا يا خويا هو أنت مش عارف اني بنام بالنهار علشان سهر بليل بتتصل بيا ليه خليني أخمن الهانم اتعاركت مع غفران قلتلك بلاش.
صرخت ريحانة لينتفض من صرخات ريحانة ويعقد ما بين حاجبيه ليستمع من بين شهقاتها قائلة : الحقنا يا أميييير أنا كنت مع زيدان طلعوا علينا مسلحين، وكانوا عايزين يقـ,,,ـتلوه ويخطفوني أناهربت وسيبت زيدان لوحده تعالى بسرعة.

نهض أمير مهرولًا يأخذ قميصه ويرتديه وهو يحدثها بحذر قائلًا : اسمعيني كويس خليكي زي ما أنتِ أنا جاي. بسرعة ابعتيلي اللوكيشن واقفلي على نفسك العربية وفي سلاح زيدان بيحطه في التابلوه ده استيبن خليه تحت ايدك.
هزت ريحانة رأسها بانصياع ونفذت كل أوامره أما أمير فقد وصل مهرولًا إلى المكان الذي بعثته له ريحانة ليجد الجميع جرحى تحت قدمي زيدان ليقطب زيدان جبينه من رؤيته قائلًا : أنت ايه اللي جابك هنا ريحانة صح؟..الجبانة..خافت على نفسها وهربت ما هي متعرفش أنا مين والله لأجيبها تتفرج عليهم وهما سايحين في دمهم.
وبالفعل تقدم ليركب سيارة أمير ليوقفه أمير قائلًا : استنى بس يا زيدان ليها حق تهرب لأنه واحد منهم كان عايز يخطفها بس قولي دول تبع الجماعة بتوعنا صح علشان أخر عملية متنفذتش؟
تجهم وجه زيدان ليفهم أمير القصة قائلًا : تمام كده أنا فهمت الست والدتك. كان لازم أستنتج كده الجماعة بتوعنا مش يعملوها معاك لوحدك ولو عملوها مش هيدخلوا فيها الحريم.
نظر إليه زيدان بحدة قائلًا : كأنها بتقولي لا تراجع ولا استسلام بس أنا بقا مش هسكت محدش قدي أقسم بالله هفضل مخوفها بالتسجيل اللي سجله الزفت اللي ضرب علينا.
زفر أمير بحنق قائلًا : كنت خلص عليهم لأن أكيد هتجندهم تاني لا وايه استعملت ذكائها خليتهم يضربوا وأنت معاها علشان متبانش انها هي اللي بعتتلك.
همس زيدان كفحيح الأفاعي قائلًا : تبقى تعملها مرة كمان وأنا وربي هنسى انها أمي وهفضح أعمالها القذرة في المستشفى المهم تعالى نروح للبت الجبانة دي فاتها على أعصابها.
وبالفعل ذهبا إلى ريحانة التي كانت في قمة توترها تهدئ نفسها ببعض أيات القرآن وهي ممسكة سلاحه بيدها وتغمض عينيها وتفتحهم لتجده يهبط من سيارة أمير لتفتح باب سيارته بأقصى سرعة وتركض إليه تقوم باحتضانه بلهفة وهي تتحسس جسده خشية أن تراه مصاب قائلة بفزع : زيدااان..أنت كويس الحمد لله..أنا كنت مرعوبة عليك.
ثم شددت أحتضانه مردفة : اعذرني مقدرتش أفضل هناك في واحد كان نيته يخطفني فهربت واتصلت بأمير.
احتضنها بقوة وشدد على ذراعيها ليجد أمير يبتسم إليه بخبث ليذغر إليه بعينه حتى يرحل وبالفعل رحل لتستمع إلى صوت رحيل سيارته وأنتبهت لتخرج من بين أحضانه تعدل من هيئتها وتعيد خصلات شعرها خلف أذنها ليبتسم على خجلها وينظر حوله قائلًا بخبث : في ايه رجعتي في كلامك ليه ؟..ده كنتي في حضني وأمير كان معانا يقوم لما أمير يمشي تبعدي؟
ثم جذبها لأحضانه قائلًا : لا بقا ده أنا بعد كده هلم الناس علشان أتحضن.
لوت شفتيها بامتعاض وخرجت من أحضانه قائلة : أنا كنت قلقانة عليك وده الطبيعي..شيلت ذنب اني سبتك لوحدك وهربت بس مش قصدي اترمي في أحضانك بالمعنى اللي أنت فهمته.
ثم بررت بخجل قائلة : أنا بس خاني الموقف.
سخر منها قائلًا : خانك الموقف!!!..يا ريتني كنت سبتك على نار كده وكنت خلعت أنا وأمير وروحت واتصلت خليتك تروحي لوحدك.
ثم ابتسم بخبث قائلًا : بس حلوة المواقف دي .
استشعرت استهزائه بها وبقلقها فردت عليه قائلة بعناد : كنت امشي..وايه يعني؟ ..ولا هتفرق بالنسبة ليا.
واستطردت باستهزاء قائلة : أنت شكلك أصلًا متعود على الجو ده مسدس في جيبك ومسدس في التابلوه إنما أنا لا.

تخطاها وذهب إلى السيارة وفتح الباب ليجلس خلف المقود يتحدث بصوت مرتفع قائلًا : لا يا حلوة أنتِ اللي كنتي المقصودة مش أنا حبيب القلب اللي رماكي مش طايق تكوني لغيره.
ثم أخرج رأسه من السيارة وصدمها قائلًا : لذلك بعت اللي يخطفك مني فاكرني هسيبك.
تسمرت في مكانها غير مستوعبة ما يقوله في بادئ الأمر ظنت أنه يكذب ولكنها رجعت بذاكرتها وتخيلت الشخص الذي كان يريد خطفها تأكدت أنها من الممكن أن تكون فعلة من أفعال قصي القذرة بهدف إخضاعها إليه فقامت بسبه ولعنه بداخلها لكن هناك يبقى تساؤل ترى هل كذب زيدان على أمير عندما تفوه وقال أن والدته المذنبة أم كذب على ريحانة لتكره قصي أكثر.
هي وهو لا يوجد بينهم شئ جيد يقود إلى الاستمرار أولهم العشق ممنوع لهما بالإضافة إلى تنتقامه إلا أنه تدفعه رغبة جريئة نحوها. إنها لون جديد غير مألوف بالنسبة له من بداية معرفته بها وهو يريد أن يتعرف جيدًا على هذا اللون ولذلك أنتهز فرصه انتقامه لها لكي يجرب هذا اللون الجديد.
على الجانب الأخر أبلغ المسلحين قصي بفشل الأمر لتعلم والدة قصي بما حصل هي امرأة بسيطة تكن لريحانة كل الحب والمودة غير راضية عن تصرفات زوجها وابنتها وولدها وغير راضية عن الزوجة الجديدة لابنها لطالما كانت تحلم بحفيدها من ريحانة ليحمل صفات ريحانة بعد معرفتها بما حل مع ريحانة وزيدان ارتدت ملابسها وذهبت مسرعة إلى المشفى حيث يعمل زوجها وشقيقته ودلفت مقتحمة غرفة شكران قائلة بغضب : أنتِ ايه يا شيخه ايه. في أم تعمل في ابنها كده ابنك كان هيتقـ,,,,ـتل يا هانم وكل ده ليه علشان ريحانة راجعة العيلة تاني طب ما ترجع.
خلعت شكران نظارتها الطبية بكل عنجهية ونظرت إلى هالة باستهزاء قائلة : ولما ترجع وابنك أول واحد ينضر بوجودها أنتِ متعرفيش دي ممكن تعمل ايه وبعدين أنا مليش دعوة ابنك وجوزك هما اللي مصرين .
ضربت هالة بيدها على سطح المكتب إلى حد انزعاج شكران وهتفت بلهجة غضب قائلة : وأنتِ ساعدتيهم وعلى فكرة زيدان عرف كل حاجة، وده يخليه يتمسك بريحانة أكثر بصراحة حلال عليه ريحانة تتاقل بالدهب.
ثم استدارت هالة إلى أن وقفت بجوار شكران تنظر إليها باشمئزاز قائلة : أنتِ مفكرة نفسك مين؟ أنتِ ولا حاجة. نسيتي أصلك و فصلك أنتِ وأخوكي، ولولا المرحوم جوزك عمرك ما كنتي هتبقي كده ده أنت كرهتيه في عيشته.
تنفست شكران بغضب قائلة : يحمد ربنا اني مقـ,,,ـتلتوش راجل نسوانجي داير ورا اللمامة اللي زيه واستحالة أخلي ابنه يعمل زيه مهما كلفني الأمر حتى لو قـ,,,,ـتلتها بايدي.
هزت هالة رأسها بيأس وزفرت قائلة : أنا طول عمري بسمع عن الأمهات الظالمة لكن بالشكل ده لا. تتمنى الأذى لغيرك علشان مصلحتك وهتستفادي ايه ؟ انك تفضلي محافظة على وضعك الاجتماعي اللي عمره ما كان موجود.
أنتفضت شكران و نهضت تهتف بعصبية قائلة : أنا هروح أجبلك ناجي علشان هو الوحيد اللي يعرف يربيكي أنتِ نسيتي نفسك. أنتِ ازاي تكلميني بالطريقة دي الوضع الاجتماعي أنا اللي عملته مش حد تاني.
ابتسمت هالة بسخرية قائلة : عارفة أنا فرحانة فيكي أوي لأن بسبب غرورك ده جوزك بقا بيدور على الستات وابنك الوحيد عايز يعمل أي حاجة علشان يكسر نفسك وبناتك هربوا منك وسافروا واتجوزت كل واحده منهم بره وتفضلي طول عمرك وحيده يا شكران وهتدفعي تمن أخطائك..أما ناجي خلاص بخ خليه لك ده ابن أخته اللي بيسمع كلامها أنا رفعت عليه خلع ولو ما حصلش أنتِ عارفة أنا ممكن أفضحكم ازاي. سلام يا سكرية يوووه قصدى يا شكرية مش ده اسمك الحقيقي برضه.

بعد ما قام برمي كلماته عليها وقوله عن قصي أنه المتسبب في إطلاق النار عليها ترى ماذا سيحدث خاصة بعد كلمته التي تعني أنه لن يتركها أبدا ؟؟؟ هكذا أعلنها صراحة صعدت السيارة وكلاهما في صمت ينظر دائمًا لنفسه بعدم ثقة فهو ليس شابًا مثل قصي لا يستطيع منحها الحب والغرام ولكنه يستطيع أن يمنحها الأمان والاحتواء والقوة والسيطرة يسخر من نفسه لما هو مهتم لأمر انجذابها إليه فالنساء جميعا ينجذبن إليه وهو ليس بحاجة لها من المؤكد أنه لا يريدهم يريد الصعب دائمًا.
وصلا إلى بيتها وجائت لتفتح باب السيارة وتهبط منها سمعته يملي عليها أمرًا بحسم قائلًا : أنا وغفران نبقى نختار الفستان مفيش داعي نخرج اليومين دول مع بعض كتير.
ثم خصها بالأمر قائلًا : وخصوصًا أنتِ وهجيب بودي جارد هيبقى تحت العمارة.
زفرت بحنق و سبته في نفسها ليسمعها جيدًا ويفهم مدى انزعاجها ليبتسم بخبث قائلًا : أنتِ بتشتميني يا ريحانة؟ وماله أنا اللي غلطان.
تعالى غيظه قائلًا : يا ريتني كنت رميتك للواد اياه وكان رجعك لقصي حبيب القلب ما أنتِ غاوية رمرمة.
تخلت عن أخلاقها وقامت بخلع حذائها وصوبته في وجهه قائلة : ماشي مش أنا غاوية رمرمة بترمرم معايا ليه؟ أنصحك روح لغفران ولا أقولك سمر ولا ارجع لشذى.
ووضعت يدها الأخرى في خصرها وتمايلت قائلة : هتبقا أحلى رمرمة والله لو تجبلهم الرابعة أما أنا اطلع من نافوخي ومعنتش تيجي هنا تاني.
هز رأسه باستمتاع وهو ينظر إلى فردة حذائها المصوبة أمام وجهه وكاد أن يلتقطها ويرد عليها إلا أنها ارتدتها مرة أخرى وخرجت من السيارة صافعة للباب لدرجة تهشم زجاج النافذه لتنظر من خلفها إليه باشمئزاز وهو يحدجها بعينيه وهي لا تبالي صاعدة إلى منزلها بكل ثقة أما عنه فقد أصبحت قوتها أمامه وعدم ضعفها إكسيرًا للحياة بالنسبة له يتلذلذ بجبروتها كم يعشق المرأة القوية والتي تحمل في نفس الوقت قلبًا حنونًا وعاشقًا لمحبوبة تنهد مطولًا وتمنى أن يظفر بهذا القلب صعدت ريحانة إلى منزلها لتجد سامر يجلس في منتصف الصالة لتعلم بعدم تواجد والديها. نظرت إليه فعلمت أن بداخله حديث طويل وهي غير قادرة على سماع أي شئ يكفيها ما حدث طوال اليوم ولكنه سمعته يتحدث بخبث قائلًا : أهلًا بالناس اللي بتفطر بره بس ده مش فطار بس ده فطار وغدا وعشا، لا وراجعة شكلك متبهدل هو أنتِ كنتي فين بالظبط؟
زفرت بحنق وتنفست بصعوبة وحرقة ليدور حولها قائلًا : مش المفروض الهانم تبلغنا إنها خارجة معاه ولا هي سايبه؟ وبعدين ده حتى مش كاتب كتابه طب بلاش أنا أعرف سيادة الوالد والوالدة فين من ده كله؟
ابتسمت بسخرية ونظرت إليه باستهزاء وتخطته ودلفت لغرفتها وتركته يستشيط غضبًا من تقليلها له خلعت ملابسها بتعب وما إن صعدت إلى فراشها لترتاح حتى أتاها اتصال من زاهر لتقطب جبينها ولم ترد ليعاود الاتصال مرات عديده ثم حدقت بعينيها وتذكرت عدم وجود والدتها لتعلم أنها معه لترد بلهفة ليأتيها صوته الغاضب قائلًا : أنتِ مش بتردي عليا ليه ايه مفكراني مقدرش أعمل فيكي حاجة أنتِ وأهلك ؟ طيب ماشي الشيكات وأخذها سي أمير الصور مين هياخدها مني؟
تسائلت فيما بينها عن الصور ليأتيها الرد بخبث قائلًا : صور أمك مع كل واحد شويه هتقوليلي مش مهم طيب واللي يجبلك صورها مع أبو زيدان؟ وده اللي مخليها رافضة زيدان بالذات.
شهقت ريحانة جاحدة بعينيها قائلة : لا مش معقول هي عمرها ما اختلطت بأبوه دي أكيد صور متفبركة وحتى لو حقيقة هقول لزيدان يجيبك من حبابي عينيك أنت والصور.
كان ممسكًا للصور في يديها قائلًا بكل ثقة : مش مصدقاني يا حلوة. طب واللي يجبلك عنوان الشقة اللي كانوا بيباتوا فيها في اسكندرية واللي كان كل مرة زيدان يروح يلحقهم؟
انهارت ريحانة قائلة : برضو كذاب زيدان لو يعرف كده عمره ما يفكر يتجوزني أنت بتعمل كل ده ليه هي اللي موصياك صح ؟ تعرف؟ أنا عند على عندكم هكمل في الجوازة دي، وأعلى ما في خيلكم اركبوه معنتش تتصل بيا تاني لأحسن اخلي زيدان يخلص منك.
أغلقت الهاتف في وجهه في غضب وأخذت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا في غضب ليتعالى صوت الهاتف من جديد وترد عليه بدون النظر من المتصل ليتعالى صوتها قائلة : بتتصل عليا تاني ليه يا زاهر الزفت؟
ليقطب الطرف الآخر جبينه ويبتسم بخبث قائلًا : زاهر مرة واحده ايه يا ريحانة أنتِ مش عاتقة للدرجة دي وبالرغم من كده حظك حلو بتاخدي أحلى حاجة وبسهولة ؟ يلا أرزاق.
وضعت ريحانة يدها على رأسها بتعب قائلة : هي الدنيا كده يا سمر أرزاق زي ما بتقولي بس أنتم فاهمينها غلط الرزق اللي أنتِ شايفاه رزق بالنسبة ليا نار وهرمي نفسي فيها.
ابتسمت سمر بسخرية قائلة : نار! زيدان الجمال بقا نار يا ريحانة من امتى ؟ أنتِ نسيتي يا ريحانة كلامك عنه وأنتِ متجوزة قصي. إنه خسارة في شذى ؟ الله اعلم بقا كانت نيتك ايه.
زلة لسان في الماضي أوقعت ريحانة فريسة في الحاضر أنتبهت على صوت سمر وهي تهتف بحزن : طبعًا أنتِ كنتي بتقولي كده زمان علشان ترضيني بس للأسف أنتِ لو كنتي بتتمني ليا زيدان زي ما بتقولي مكنتيش وافقتي عليه.
تنهدت ريحانة بتعب قائلة : ماشي يا سمر اللي تشوفيه وأعتقد إن اتصالك وكلامك لا هيودي ولا هيجيب ابن عمتك حسم أمره. خصوصًا بعد ما البيه أخوكي بعت ناس تخطفني ابقي سلمي عليه وقوليله ريحانة في الأحلام سلام يا سمر.
صمتت سمر وجلست على فراشها بعد مهاتفتها لريحانة لتعلم لما أصرت هالة على اتصالها بريحانة تريد والدتها الاطمئنان عليها لما كل هذا الحب لريحانة من الجميع؟ نعم كنت أحبها يومًا ولكن حين يتعلق الأمر بزيدان يزداد كرهي لها ماذا أفعل معها بهذا الوضع الصعب والمهين.
بقلم مروة البطراوي.
رواية غيبات تمر بالعشق.