العشق الرمادي سعاد محمد
الفصل الاول
🌹🌹
البداية
محافظة القليوبيه عام ١٩٦١
بمحطة قطار بنها
فى السابعه صباحً
كان يوم بنهاية فصل الخريف
على رصيف القطار
وقف ذاك الشاب الذي يرتدي الزي العسكري الخاص بالعسكرية المصريه ، لكن ليس مُجند هو خريج إحد الكليات العسكرية، يقوم بتدريب مجندين ينظر بترقُب نحو مدخل محطة القطار، فلقد إقترب موعد قدوم القطار الذى سيستقله الى القاهرة للألتحاق بثكنته العسكرية، لكن يخشى أن يأتى القطار قبل أن تصل تلك الحبيبة ويلقاها، أصبجت تجول برأسه بعض التساؤلات، ترا ما سبب تأخرها اليوم، هل مريضه، هل، وهل تتلاعب بعقلة الظنون، هى تعلم أن اليوم سيرحل بعد نهاية أجازته الشهرية ظل ينتظر لكن لم يفقد الأمل رغم سماع صافرة القطار الذى يقترب من المحطة، بالفعل ما هى الا دقائق وتوقف القطار بالمحطه بدأ الركاب يتدافعون إليه صعودًا، وآخرون ينزلون منه، ظل واقفًا ينتظر عيناه نحو الرصيف لكن عاودت صافرة القطار أنه يستعد لمواصلة رحلته، تنهد بآسف وهو يصعد الى القطار، لكن مازال ينظر بأمل لم يفقده،تفتحت ملامحه حين رأها تهرول على رصيف القطار، كى تلحقه وهو تستغيث ان يسمعها سائق القطار يتوقف أو حتى يُبطئ السرعة حتى للحظة تصعد الى القطار، حتى إقتربت من القطار للغايه، مد يدهُ لها بصعوبة إلتقتط يده، تمسك بيدها وبقوته جذبها حتى أصبحت بداخل القطار، توقف الإثنان ينظران لبعضهما يلهثان، عيناهم تتحدث بمزيج من الهدوء رغم صخب نبضات قلبيهم،
تتحدث العيون بأمل رغم أنه كاد ينتهي قبل للحظات، أن يذهب كل منهما بطريقه دون رؤية الآخر،
لحظات كفيلة ان تروي قلب كل منهما بأمل
تنبها على حالهم حين مر بعض رُكاب القطار من جوارهم بحثًا عن مقاعد شاغرة يجلسون عليها، حادت ابصارهم عن بعضهم، بعد ان خجلت وأخفضت رأسها، لوهله رفع يدهُ وكاد يرفع وجهها كي تعود تتلاقي عيناهم، لكن أحبط تلك الأمنيه أحد المارين الذى سار بالمنتصف بيهم، خجلت وخشيت أن يلاحظ أحد وقوفها ويفُسره خطأ، ذهبت نحو أحد المقاعد الشاغرة وجلست، كان المقعد المقابل لها شاغرًا، ذهب نحوه سريعًا وجلس قبل أن يفقد فرصة الإستماع بالنظر لها هي لن تظل طويلًا بالقطار، يعلم أنها فقط محطتان والثالثة ستترجل من القطار، للحظات، دقائق نظرات خاطفة منها له، وتأملات منه لها، يتشرب ملامحها الرقيقه، فتاة أحلامه
هنا بالقطار كان اللقاء الأول قبل أشهر قليلة جدًا، كآن القدر يرسم لهما الطريق، أحاديث بسيطة بينهم، تفاجئ بانها تدرس بـ “مدرسة المُعلمين”
لديها أمنية ان تصير مُستقبلًا مُعلمة تقوم بالتدريس، ليست مثل بقية الفتيات تود بالنهاية الزواج فقط، بل تود أن تكون صاحبة رسالة تؤديها… مُتمردة تتطلع لمستقبل فتاة عصرية بصورة خاصة بها، صاحبة كيان وشآن،تلك هي الفتاة المُلائمه لـ شاب يحمل رسالة الحفاظ على وطنه يحمي الدانه العسكرية المصرية ليس فقط “مُقاتل” أيضًا لديه قلب ينبُض بالحرية.
شعرت بنظرات عيناة لها خجلت أكثر،ونظرت عبر شباك القطار الى الخارج،خضار الأرض والأشجار الذى يمر من وسطها القطار،عادت ببصرها نحو الداخل حين سمعت صوت نحنحت ذاك الشخص الذي تحدث:
صباح الخير يا دُفعه.
تبسم له بود قائلًا:
صباح النور.
ثم تحدث إليها قائلًا:
التذكرة يا آنسه.
تبسمت له وهى تُخرج بطاقة ورقيه ومدت يدها بها نحوه قائله:
أنا معايا إشتراك فى القطر.
تبسم الكُمثري وأخذه من يدها وقرأه ثم أعاده لها قائلًا:
صباحك ورد يا حضرة الأستاذة، تعرفي أنا عندي بنت صغيرة عندها سبع سنين بتحب المُدرسة بتاعتها أوي وبتقولى نفسي أبقي زيها يا بابا، وناوي أعلمها العلام حلو وبيدي قيمة للبنات…تبسمت له بإيماءة، كذالك وافقة ذاك الشاب الذى نظر له قائلًا:
وإنت كمان يا دُفعه إنتم أمل مصر،وصل سلامي للريس “جمال عبد الناصر”
وقوله الشعب كله وراك وفي ضهرك يا ريس.
تبسم له بود لحظات
وتركهم الكُمثري وغادر،عادت تهرب من نظاراته مرة أخري لها، نظرت نحو خارج القطار،حتى إقترب نزولها من القطار، لكن عادت بنظرها نحو الداخل مره أخرى حين تنحنح نظرت له، تلاقت عيناهم، تبسم لها وهو يضع إحد يديه بداخل جيبه وأخرج مُغلفًا صغير، خفق قلبها وهي تنظر الى ذاك المُغلف، سريعًا أخذته من يدهُ وضعته بحقيبتها المدرسه وهى تشعر بزيادة خفقان وترقُب أن يكون رائهما أحدًا ولاحظ ذلك، بالفعل كان هنالك من رأي ذاك الموقف البرئ، هو ذاك المصور الفوتوغرافي، لكن للآسف لم تلتقط عدسته تلك اللحظة الخاصة، زاد بداخله فضول، رؤية هذان الحبيبان مرة أخري،
بينما توقف القطار بإحد المحطات، ترجلت الفتاة، وظل الشاب ينظر فى إثرها حتى إبتعد القطار وتلاشت من أمامه عاد يتنهد بإشتياق، لكن سُرعان ما تبسم وهو يتذكر خجلها، تنهد بأمل أن تقرأ خِطابه وتُعطيه الرد الذى يتأمله كي يتحقق أمله.
بعد وقت بتلك المدرسة الحكومية المُتخصصة بتعليم الفتيات كي يُصبحن مُعلمات لاحقًا، إنتهزت وقت الراحه بين الحِصص، ذهبت وإختلت بنفسها تحت إحد أشجار حديقة المدرسة ، نظرت حولها بترقُب تأكدت من عدم وجود أحد قريب منها، أخرجت ذاك المُغلف من جيب زيها، بيد مُرتعشة وخفقات مُتلاحقة فتحه وأخرجت تلك الرسالة التى كانت بداخله بدأ قلبها يقرأ تلك السطور المُفتقدة للتعبير الجيد كما قال
“عزيزتي آيات، يصعب على كثيرًا الحديث الذي لن يُعبر عن ما يكنه قلبي إليكِ عزيزيزتي، بل حبيبتي، لا أعلم ماذا تكون صفتي لديكِ، لكني متأكد من مشاعري نحوك، لم يكُن لقاؤنا صدفة بل كان حِلمًا وتحقق، تعلمين أني أعمل ضابط بالجيش المصري، علمتني الحربيه الحفاظ على كل ما هو غالي، وأنتِ غالية جدًا بالنسبة لى، لو توافقين أن يُصبح بيننا إرتباطً رسمي أكون اسعد السُعداء، أمامي شهر، أنتظر ردك بالأجازة القادمة، نتقابل بنفس القطار، اتمني أن تُعطيني ردًا
بالنهاية لكِ تحياتي’رحمي'” .
رساله مُختصرة لكن كانت ذو مغزي، ضمت الرسالة الى صدرها تشعر بمحبة وهيام وحِلم راودها منذ شهور حين قابلته لاول مرة بنفس محطة القطار حين كانت تهرول سريعًا كي تلحق بالقطار، إصطدمت به وكاد يتعثر إحداهما ويسقط أمام القطار لكن القدر كان رحيمًا بهما توقف القطار، نظرا كل منهما للآخر، القدر أعطى كل منهما للتو حياة أخرى، خفقات قلبيهما تناغمت بأنشودة خاصة بهما فقط، تكررت اللقاءات شهريًا لما يقترب من ثماني أشهُر تقريبًا… تفتح قلبيهم بمشاعر خاصة…
فاقت من ذاك الهيام حين سمعت صوت جرس قريب منها يُعلن نهاية وقت الراحه،
طبقت الرسالة وضعتها بالمُغلف واخفتها بجيب رداء المدرسة عاودت تُكمل بقية اليوم الدراسي، حتى وقت الانصراف عادت الى منزل والديها ترسم أحلامً بريئة، دخلت الى غرفتها أغلقت الباب خلفها وفتحت ضلفة الخزانه الخاصه بها، جذبت مِنديلًا من القُماش المُزخرف، فردت طبقاته ونظرت الى تلك الرسائل الموجودة به، رسائل كان يُعطيها لها، رسائل بها بعض كلمات الهيام والغزل الرقيق الغير مُنمق، لكنه واضح وصريح، لم ترُد على ايًا من تلك الرسائل، لكن قرأتها مئات المرات، حديثها معه مُختصرًا كلمات معدودة فقط.
وضعت الرسالة مع الرسائل الأخرى وطوت المنديل ثم إحتضنته وذهبت نحو الفراش تمددت عليه تشعر بإنشراح قلب وأماني سعيدة لكن سرعان ما خفق قلبها وتذكرت انها ستنتظر شهرًا كاملًا قبل تُعطيه ردها بالقبول… لكن سُرعان ما نهضت من فوق الفراش قائله بتذكير:
والدراسة، أنا لسه قدامي سنه كمان، وكمان انا عاوزه أشتغل أمنية حياتي أكون مُدرسة ، يا ترا هيوافق ولا هيعمل زي بابا وماما لما كانوا معترضين وبصعوبه بابا وافق بعد ما جدي “محمد” أقنعه.
زفرت نفسها تشعر بإرهاق ذهني الجواب لدي رحمي لو كان مُتعسفًا كما تسمع عن رجال الجيش، ماذا ستفعل هل تنهي أحلامها لتُصبح زوجة فقط، تذكرت محاربتها من أجل تكملة تعليمها والوصول الى حلمها أن تُصبح مُمرضةً، لولا مُساندة جدها لوالدها الذي دعمها بعد أن قرر والدها الإكتفاء بتعليمها حتى الثانوية والبقاء فى المنزل تنتظر عريسًا كبقية الفتيات، لكن هي لديها رغبة أخرى، لا تود حياة روتينيه، ماذا لو كانت عقلية رحمي مُشابهه ولا يود زوجة تعمل، يريد سيدة منزل كبقية الرجال، ظنون تتحكم بها والإجابة، لديه هو فقط.
🌹يتبع
الفصل الثانى
مرت أيام إقتربت من شهر، هاجس يتملكها يوميًا
القلب مُتعلق بصاحب البذة العسكرية والعقل يخشى أن يكون ذو عقلية قديمة كأمثاله من الرجال اللذين تزوجن منهم صديقاتها، حقًا البعض منهن تمدحن الزواج، وآخريات يشكون أنهن توقعن سيجدن الحرية بالزواج وأكتشفن سجن آخر أشد قسوة من أبائهن وأمهاتهن…
عقلها حائر، متمردة تود أن تُصبح ذات شآن مثلما تفتخر بزوج يفتخر بها وبكيانها وكينونتها كآنثي مُتحررة لكن ليست مُنحلة كما تسمع من البعض.
بخضم تفكيرها سمعت رنين جرس الشقه التى تسكن بها مع عائلتها
نهضت من فوق الفراش ضبت ذاك المنديل أسفل ملابسها بالدولاب، ثم خرجت من غرفتها
كي ترى من الطارق
كانت تبتسم حين رأت أخيها الصغير يتذمر بضيق يتجه نحو باب الشقة بعد أن أمرته والدتها بان يفتح الباب لإنشغالها بالمطبخ،
سُرعان ما سئمت ملامحها حين رأت تلك التى دخلت كذالك أخيها تذمر بهمس مُتضايقًا، بسبب رياء تلك التى تدعي المحبه وهي مجرد مُتسلقة
تبسمت تدعي الإنشراح حين رأت آيات إقتربت منها تضمها قائله:
الغاليه حبيبتي.
ضمتها رغم عدم شعورها بالراحه معها، سألتها:
أمال فين “لُبني، ومحمد أخويا”
ردت بذوق:
ماما فى المطبخ وبابا نايم بيستريح شويه.
لوت شفتيها بسخط بنفس الوقت كان محمد يخرج من غرفة النوم ورحب بها قائلًا:
أهلا يا “ناهد” نورتي.
تبسمت وهي تنظر لآثار النوم على وجهه وقالت برياء:
معليشي جيت فى وقت مش مناسب، بس أنا كنت عند بابا وماما تحت وقولت أطلع أزور أخويا الكبير اللي له مَعزة خاصة.
تبسم لها مُرحبًا، بنفس الوقت آتت لُبني تُرحب بها، تنهدت قائله:
محمد كنت عاوزه أتكلم معاك فى موضوع كده على إنفراد.
إبتسمت لبني قائله:
تعالى معايا يا آيات المطبخ نعمل لهم شاي.
لعدم شعور آيات بالراحه مع عمتها ذهبت مع والدتها، بينما نظر محمد نحو “أحمد” الذى إنسحب هو الآخر، جلس ناهد ومحمد، تنحنحت ناهد قائله:
بص بقى أنت عارفني ماليش فى اللف والدوران
“عادل” إبني الحمد لله إتوظف وإنت عارف محلتيش غيره وأخواته البنات إلاتنين إتجوزوا الصغيرة مولودة بعد آيات وحامل على آخرها، عادل إنت اللى مربيه وعارف أخلاقه كويس، بص بقى أنا شورت عليه يتجوز وقولت له انا اللى هنقي له العروسه، ولما فكرت فى بنات العيلة، قولت هروح بعيد ليه ومحمد أخويا عنده بنت مناسبة للجواز مبقتس صغيره عندها تسعتاشر سنه.
إزدرد محمد ريقه طريقة طلب ناهد لـ آيات طريقة مُتعالية خالية من التقدير، تُشعره أنها تمن عليه بذلك، توتر حين دخلت آيات بصنيه تحمل عليها أكوابً من الشاي… صمت كذالك ناهد، وضعت آيات الصنيه وخرجت مثلما حذرتها والدتها كما أنها لا تشعر بالتآلف مع عمتها، ظل محمد صامتًا الى أن تسائلت ناهد:
مقولتش ردك يا محمد.
تنحنح محمد قائلًا:
إنتِ عارفة الأصول
الموضوع ده مينفعش فى ردي لوحدي يا ناهد لازم صاحبة الشأن كمان تعرف.
عوجت ناهد شفتيها بنزق وتفوهت بإستهزاء:
ومن إمتى البنات بقى ليها رأي،عالعموم تمام .. هقوم أنا وخد رأي بنتك وهفوت عليك بعد يومين أخد الرد، هنزل أقعد مع ماما وبابا، أنا طلعت على هنا قولت أقولك الاول قبل ما تروح شغلك فى الشركة اللى بتشتغل فيها.
غادرت دون أن تحتسي ذاك الشاي، سمعت لبنى صوت إغلاق باب الشقه خرجت من المطبخ تلاقت مع محمد الذى كان مُتجه الى غرفة النوم ذهبت خلفه سأله:
هى ناهد مشيت بسرعه كده ليه، إيه الموضوع اللى كانت عاوزاك فيه؟.
تنهد مجاوبًا يسرد لها طلبها ليد آيات بالزواج من إبنها، سُرعان ما إنفرجت شفاها ببسمة، لكن سمعت الى قول محمد:
أنا مش عارف أخد قرار
أنتِ عارفة ناهد وعنصريتها وإعتزازها بإبنها ومعتقدش لو آيات إتجوزت من عادل هتعيش مرتاحة.
وافقته ناهد فى البدايه ثم فكرت قائله:
بس آيات عاقله وممكن تتحمل طباع ناهد، كمان مبقتش صغيرة معظم البنات اللى فى عمرها إتجوزوا وفتحوا بيوت ومنهم اللى حامل فى المره التانية، وهى متشعلقة فى الدراسة ونفسها تبقى مُدرسة ، أنا بقول توافق يمكن لما تتجوز تنسي الهبل ده، لو مش عمي هو اللى بيساندها مكنتش الفكرة اتوغلت من راسها فى الآخر البنت مصيرها الجواز وبيت جوزها.
نظر محمد لـ لبني مازالت تمتلك العقليه التى ترسخت فى دماغ جميع النساء، وهو أيضًا كان كذالك لكن بحُكم مزاولة عمله أصبح هنالك نساء لهن شآن كبير وجوارهن رجال أزواج أيضًا ذو شآن، أكثر من عادل، فكر فتاتة الطموحة بالتعليم أصبح يرسوا برأسه، لكن لن يُعطي قراره قبل معرفة رأيها الاول مثلما يقول الشرع.
….. ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بظهيرة اليوم
وضعت آيات تلك الصنيه أمام والدها قائله:
الشاي يا بابا ماما عملته وقالتلى أجيبه لك.
تبسم لها قائلًا:
تسلم إيدك، أقعدي يا آيات عاوز أتكلم معاكِ.
تبسمت وجلست بدلال قائله:
تسلم آيد ماما هى اللى عملت الشاي أنا جيبته من المطبخ بس.
تبسم لها قائلًا:
تسلم إيدكم إنتم الإتنين، بصي يا آيات أنا عارف إن انتِ نفسك تبقى مُدرسة.
أومأت راسها ببسمة موافقة، تبسم لها قائلًا:
وفكرة الجواز مش فى دماغك… زي بقية البنات.
شعرت بالحياء وهزت رأسها بالنفي مُبرره ثم قالت برجاء:
أنا كل اللى بفكر فيه دلوقتي يا بابا هو أخلص دراسة التدريس وأشتغل مُدرسة ، أنا حابه يبقى ليا كيان خاص بيا، مبقاش زي بنات عمتي
حضرتك شايف حياتهم، انا عاوزه يبقى ليا كيان خاص بيا يا بابا،الزمن إختلف مش زى ما عمتي بتفكر إن جواز البنت هو الهدف الاساسي لها.
لمعت عيناه ببسمة، إبنته ذات التاسعة عشر عقلها به طموح، وهو لن يقف أمام طموحها، لكن لابد أن يسألها حتى يُعطي قرارًا لأخته… طبطب على كتفها قائلًا:
بصي يا آيات، عمتك طلبت إيدك لـ عادل.
بتسرع منها رفضت قائله:
لاء يا بابا، أرجوك أنا مش بفكر فى الجواز زي ما قولت لحضرتك من شوية.
طبطب عليها قائلًا:
تمام يا حبيبتي، أنا معاكِ وعمري ما هوقف قصاد طموحك.
لمعت عينيها پبسمة وهي تنهض بعد أن أراحها والدها بقراره.
بينما تنهد محمد ليس آسفًا لكن يخشي رد فعل أخته حين يُخبرها بالرفض،
دلفت الى الغرفة لبني بأثناء خروج آيات، جلست جوار محمد ترسم أماني سعيدة بقبول آيات، قائله:
ها قولى وافقت.
هز رأسه برفض وأخبرها بذلك، إعترضت لبني ولكن محمد أقنعها لا يود الضغط على إبنته ويتحمل عواقب ذلك لاحقًا، ربما هنالك الافضل بإنتظارها، لكن يعلم رد فعل أخته قد لا تتقبل ذلك، لكن مع الوقت، ستنسي.
❈-❈-❈
مرت فترة أكثر من شهر، ولم يظهر رحمي، شعرت بالقلق أن يكون أصابه مكروه، لكن ليس هنالك أي وسيلة تواصل بينهم سوا تلك الجوابات التى كانت تأخذها من يده بالقطار، شعرت بالقلق الزائد هو قال شهرًا ومر أكثر من شهر ونصف، هو يعمل بالجيش أيكون أصابه مكروه تعلم خطورة ذلك
لكن لطفًا من الله قد مَن عليها، طوال الفترة الماضية،واليوم لم تفقد الأمل كانت تذهب الى القطار مُبكرًا، وتعود بالقطار مساءًا، لكن سهوًا منها أثناء العودة تأخرت، وكاد يفوتها القطار لكن دلفت الى محطة القطار تلهث تُشير الى سائق أن ينتظرها، لكن لم ينتبة لها وقد سار القطار، وهي تأخرت، وقفت تذم نفسها وهي تنظر الى القطار تشعر بآسف، والآن لابد من حل آخر كي تذهب الى مدرستها، إستقامت دون يآس، ستنتظر القطار القادم وتُبرر تأخيرها بالعودة لوالديها لاحقًا، فهذه ليست المرة الاولى الذي يفوتها قطار العودة، لكن نظرت أمامها لوهلة تفاجئت، أغمضت عينيها وفتحتها مرات كثيرة علها تكون تتوهم، هل حقًا ما تراه رحمي، هنا بمحطة القطار، لكن شهقت بخضة كان يرفع إحد يديه برباط أبيض يحاوط عُنقه… تجمدت بمكانها لاتعلم كيف وصل هو الى مكان وقوفها يرسم بسمة أمل، فاقت من الخضة حين أصبح أمامها مباشرة عيناه تُحملق بها، تبسم قائلًا:
إزيك يا آيات وحشتيني.
يتبع
🤍الفصل الثالث🤍
فضت الذهول عن راسها وبتلقائبة منها سألته:
ماله دراعك.
نظر نحو ذاك الرباط وتبسم قائلًا:
أبدًا إصابة بسيطة الحمد لله.
تنهدت بإرتياح، لكن شعرت بخزي وهي تتلفت حولها وقوفهما هكذا يُثير الإشتباة، توترت، قبل أن تُتمم على سلامته، تبسم وهو يُشير لها بيده السليمه قائلًا:
أكيد هتنتظرى القطر الجاي، وقدامه ساعة الا شوية، أكيد مش هتفضلى واقفه كده، خلينا نقعد هناك، ومتخافيش حد يشوفنا ببساطة هيفسر الأمر إننا قاعدين ننتظر القطر الجاي.
أومأت برأسها موافقة، وذهبت نحو تلك المقاعد الخشبية، جلست اولًا ثم هو الآخر جلس على طرف المقعد، صمت حل، وهواء بارد بسبب برودة الطقس، كذالك بسبب مرور قطار آخر قادم، توقف يترجل منه البعض، دقائق وعاد المكان شبة ساكنًا، دقائق صمت كل منهم ينظر الى امامه، الى أن تنحنح رحمي ينظر لها قائلا:
آيات اعتقد فات وقت طويل على معرفتنا، كمان مش أول مرة نتكلم، هدخل فى الموضوع مباشر، عاوز أعرف رايك فى شآن ارتباطها بطريقة رسمية.
شعرت بالحياء والخجل وحاولت إجلاء صوتها قائله:
إنت عارف إن فاضلى سنه كمان فى مدرسة المُعلمات و…
توقفت تشعر بتوتر… حثها رحمي على مواضلة حديثها:
أنا حابة يبقى ليا كيان خاص وأشتغل بعد ما اخلص الدراسة.
تبسم رحمي قائلا:
مش فاهم عاوزه توصلي لإيه.
بتوتر وهى تنظر نحوه لاول مرة تود معرفة ما ستقوله:
أنا مش هضيع حلمي يكون ليا كيان وأشتغل مُدرسه بعد ما إنتهي من دراستي.
شعر رحمي بإعتزاز وإعجاب يزداد لها، يبدوا أن قلبه إختار مثيلة له محاربه ضد عادات وتقاليد مازال هنالك من يتمسك بها فالمرأة مكانها المنزل فقط، بينما هو يود أن تكون شريكة حياته حُرة غير مُقيدة تختار هدف وتسعى له عكس مثيلاتها من البنات الاتي يُفكرن فقط بأنهن زوجات وعليهن البقاء بالمنزل إنتظار أزواجهن أو الذهاب الى النوادي الإجتماعية لإضاعة أوقاتهن فى ثرثرات فارغه بالنسبه له … تفتحت ملامحه، ظهرت بسمة إعجاب على وجهه، لاحظتها آيات إنشرح قلبها، لكن مازالت تود سماعها منه صريحة، لم يغيب فى الرد:
أنا ضابط فى الجيش يا آيات،مهمتي حماية بلدي، وطول الوقت حياتي مُعرضة للخطر زي ما شايفه كده إيدي كان ممكن الرصاصة تخترق قلبي وينتهي عمري فى لحظة، تقبلي تتجوزي من واحد زيي… فى لحظة ممكن يسيبك أرملة وإنتِ فى عِز شبابك.
نطقت بتسرُع:
بعيد الشر عنك، ربنا يحميك…
ثم شعرت بالخجل قائله بتتويه:
مقولتليش رأيك فى إنى أكمل دراستي وبعدها أشتغل.
تبسم رحمي من ردها وخفق قلبه قائلًا بمراوغة:
بس أنا جاوبتك يا آيات.
ضيقت عينيها بإستفهام سائله:
إمتى جاوبتني؟.
ضحك قائلًا:
أنا قولتلك على الاختيار، وإنت مقولتيش تقبلي أو لاء.
مازالت لا تفهم، ضحك مُفسرًا يقول:
أنا شغلى فى العسكريه علمني إني أعيش كل لحظة بأمل إن اللى جاي أفضل، وأكيد لما تكون أم ولادي شخصية مُتعلمة وناضجة هيكون ده له تآثير صالح عليهم، أنا صحيح عاوز ست بيت، لكن كمان بعقلية مُتفتحة تستوعب غيابي الكتير عنها، وبدل ما تقضي وقتها فى شئ فاضي تأدية فى مهمة سامية زي تعليم غيرها وتنوير عقله.
إبتسمت بإعجاب حاولت إخفاوه وهي تنظر أمأمها هربًا من نظرة عيناه…تبسم هو الآخر سائلًا:
أفهم من البسمة دي إيه،موافقة عالعرض اللى كنت عرضته فى الجواب.
بخجل أومأت رأسها،شعر بسعادة لكن ود تصريح كلامي مباشر منها،تعمد القول بمراوغة:
بيقولوا السكوت علامة الرضا، بس أنا بحب الكلام أكتر، وعاوز رد صريح حتى لو رفضاني… أنا أتمني ليكِ…
صمت حين تحدثت هى بخفوت وصوت محشرج من الحياء:
أنا موافقة.
إبتسم بإنشراح قائلًا:
تمام حيث كده بقى أنا هكلم والدى ووالدتي عشان يكون فى إرتباط رسمي بين العلتين بعد ما يتعرفوا على بعض متأكد هيكون في بينهم
إنسجام.
أومأت ببسمة حياء…بنفس الوقت إقترب القطار الخاص بها من المحطة،نهضت واققه،لكن عادت بنظرها نحو رحمي سائله:
إنت عرفك إنى هبقى موجودة هنا فى الوقت ده.
❈-❈-❈
باليوم التالي
كان أجازة من المدرسة
صباحً أثناء وجود آيات بالمنزل كانت هنالك زيارة خاصة من والدة رحمي
إستقبلتها لُبني بعد ان عرفت نفسها… وأنها تريدها بشأن خاص
جلسن الإثنتين بحوار هادئ بينهم كتعارف، ثم أخبرتها والدة رحمي عن رغبتها برؤية آيات والتعارف عليها بعد أن فتحت معها أمر طلب يدها للزواج من إبنها ضابط الجيش.
بحبور من لبنى نادت على آيات التى لبت النداء ودلفت الى الغرفه ببطئ، تبسمت لها وادة رحمي وغمزت بعينيها،شعرت آيات بالخجل وأخفضت وجهها بحياء، برأس والدة رحمي أشادت بإختيار، ولدها فتبدوا كما قال عنها انها ذات قبول رباني رحبت بها جلسن سويًا لبعض الوقت، ثم نهضت والدة رحمي ومدت يدها ببطاقة صغيرة قائله:
ده رقم التليفون بتاعنا هنتظر منكم رد وأتمني يكون بالموافقة بصراحة أنا حسيت معاكِ يا لبني بالمودة رغم إنها اول مره نتعرف على بعض.
تبسمت لبني ببساطة قائله بقبول:
وأنا كمان والله، وإن شاء الله خير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
فاتحت لبني محمد بشآن زيارة والدة رحمي وطلبها وأُلفتها معها كذالك مدحت فى إبنها.
تبسم محمد قائلًا:
هي لازم تمدح فى إبنها.
جلست لبني جواره قائله:
فعلًا، بس مش هنخسر حاجه، هى سابت إسم إبنها بالكامل وكمان عنوانهم، إنت إسأل عنهم، وربنا يقدم اللى فيه الخير.
تنهد محمد قائلًا:
ناسية رغبة آيات إنها تخلص تعليمها وتشتغل.
تبسمت لبنى قائله:
بس إنت أسأل عنه وقلبي حاسس إن آيات هتوافق،كانت قاعدة معانا وحسيتها مبسوطة وبتتكلم مع والدة رحمي بقبول كده، قلبي فرح والله، والعريس ظابط فى الجيش يعنى مُلتزم.
تنهد محمد بموافقة قائلًا:
تمام، أنا ليا صديق بشتغل معايا فى الشركه بيته قريب من المكان ده، هقوله يسأل عنهم، وربنا يسهل.
❈-❈-❈
بعد مرور يومان
لمعت عين لبنى بسعادة بعد أن أخبرها عن ما قاله صديقه عن رحمي وعائلته أنهم أُناس طيبون، تفوهت بتحريض:
خلاص على بركة ربنا، قول لـ آيات وخد رأيها بقى.
تنهد محمد قائلًا:
هقولها عشان بس أخلص ضميري من ربنا، ده حقها تعرف وكمان هحترم قرارها.
أومأت لبنى ببسمه، ونادت على آيات التى دخلت الى الغرفه مُبتسمة، أشار لها محمد قائلًا:
إقعدي يا آيات فى موضوع عاوز أخد رأيك فيه وأيًا كان قرارك هحترمه.
تبسمت آيات وجلست
سرد لها محمد عن طلب والدة رحمي لها كذالك أنه سأل عن تلك العائله وعلم أنهم ذو سُمعة طيبة، خفق قلبها بسعادة، واخفضت وجهها، مما جعل محمد يقول:
انا عارف إنى وعدتك قبل كده مش هضغط عليكِ فى حكاية جوازك دي، بس بصراحه اللى وصل لى عن العريس ده إنه مُستقيم وكمان أهلة ناس طيبين.
صمتت آيات تشعر بخجل، تحير أمر محمد قائلًا:
انا قولتلك عمري ما هضغط عليكِ… بس…
بخجل تسرعت آيات قائله:
موافقة
سُرعان ما شعرت بحياء وبررت قائله
الرأي رأيك يا بابا، وأنا بحترم قرارك.
إبتسم محمد بإنشراح قلب قائلًا:
ربنا يكتب لك الخير والسعادة يا حبيبتي.
إبتسمت آيات وشعرت بالكسوف نهضت مُتحججة بإنهاء بعض الدروس.
خرجت، جلست لبنى جوار محمد تشعر بسعادة قائله:
شوفت مش قولت لك هتوافق، الست والدة رحمي ست تدخل القلب.
تبسم محمد لكن سئم وجهه حين تذكر طلب أخته ققبل فترة وجيزة… لاحظت لبنى ذلك وسألته بإستفسار:
مالك يا محمد.
تنهد قائلًا:
خايف من رد فعل ناهد لما تعرف بخطوبة آيات أكيد هتزعل، وتقول إشمعنا وافقت عالغريب وإستخسرتها فى إبني.
سئمت لبنى لكن سرعان ما بررت قائله:
ده النصيب، وبعدين انا شايفه العريس ده أفضل من إبن ناهد، متزعلش مني هي صحيح أختك، بس آيات مكنتش هتتحمل طباعها وعنجهيتها عليها.
تبسم محمد موافقًا لكن سأل بلوم مرح:
غريبه من كام يوم كنتِ موافقة على إبن ناهد.
شعرت بالحرج قائله:
ما أنت عارف يا محمد انا نفسى أطمن على آيات فى دار جوزها، والكلام اللي ناهد كانت بتسمعه لى قولت اهو يمكن تسكت شوية، كمان كنت بقول أهو اللى نعرفه أفضل، بس قلبي حاسس إن ده اللى هيسعد قلب بنتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام مرت
وبدل من الاتفاق على ميعاد الخِطبة، كان إتفاق على عقد قران بعد شهر بالأجازة القادمة
مرت تلك المُدة واليوم هو عقد القران
تمت عقد القران بحفل عائلي صغير يشمل العائلتين فقط
وتلقى كل من آيات ورحمي التهاني
تركهم الجميع معّا بغرفة الضيوف
شعرت آيات بالخحل من نظرة رحمي لها، تبسم ونهض من فوق ذاك المقعد البعيد قليلًا وجلس على تلك الآريكه جوارها، لاول مرة يتجرأ ويُمسك يدها عن قصد منه، شعرت بالحياء وسحبت يدها تضمها مع الأخري بتوتر… تبسم على ذلك وعاود إمساك يدها بعد ان سحبها من الأخرى، تبسم على حياء آيات الذى كان دائمًا يجذبه لها منذ أول لقاء… رغم تحررها بالتعليم لكن لم تتحرر من الأخلاق
حتى جواباته لم تكن ترد عليها، وكان يظن أنها لا تُبالي بها وفكر بعدم كتابتها مره
أخري لها، لكن فكر لو لم يكُن لديه قبول عندها ما كانت أخذت تلك الجوابات، كذالك كانت إفتعلت مُشكلة من أجل ان تصُده، تذكر لقائتهم كم كانت تُمر سريعًا، لقاء واحد فقط تحدثا معًا كان اللقاء الأخير قبل أن يطلبها للزواج وهو من ذهب خصيصًا إليها من أجل ان يأخذ قرارها، كذالك كان القدر حليفه حين تأخرت على موعد القطار… قابل فتيات يدعين التحرُر وأنهن مناضلات من أجل حقوق المرأة وبالحقيقة هن يفعلن ذلك بالشكل الظاهري فقط سواء بإلاقاويل المناهضه،أو ثيابهن العصرية والغير مُلائمة لمجتمع شرقي بهذا الوقت ، أما آيات تحررت بالعلم والأخلاق.
شعرت آيات بالحرج، وتنحنحت سائله:
ممكن أسألك سؤال يا رحمي، وجاوبني بصراحه.
إبتسم قائلًا:
أظن خلاص بكتب الكتاب بقينا متزوجين رسمي، ومبقاش ينفع بينا الكذب… أسألي يا آيات.
أعطاها تفويض بالسؤال دون تردد، سألته بخجل:
لما كنت باخد منك الجوابات فى القطر مفيش مره عقلك قالك إنى مش مُلتزمه،وشكيت فى أخلاقي.
ضحك قائلًا:
قصدك الجوابات اللى مكنتيش بتردي عليها، انا مشوفتش خطك غير فى قسيمة الجواز.
خجلت وصمتت… تجرأ رحمي ووضع يده على كتفها وباليد الاخري رفع وجهها نظر لها قائلًا:
لاء، لسبب واحد، إيدك كانت بترتعش وإنتِ بتاخدي الجواب منى، كمان كان فى سبب تاني.
نظرت له بخجل قائله:
فعلاً كنت بخاف حد يشوفنا ويفهمنا غلط
وإيه هو السبب التاني.
ضحك قائلًا:
هو ده السبب التانى اللى قولتيه، كان سهل عليكِ فى مره تعملى مشكلة معايا، بس خجلك منعك، التحرُر مش فى الافكار المناهضة ولا فى الأزياء يا آيات، التحرُر فى العقل، والمُميزة هى اللى تتحرر من غير ما تهدم أخلاقها.
لمعت عينيها بوميض خاص يزداد فى قلبها عشقًا لذاك الجُندي النبيل كما تمنت ان يرزقها الله بصاحب أخلاق.
هو الآخر شعر بسعادة وهو يضمها وأحنى رأسه وإختلطت انفاسهم،وكاد يُقبلها لكن فجأة نهضت آيات حين شعرت بأنفاس رحمي الدافئة كذالك صوت من الخارج نبهها من ذاك الغفيان.
تنهد رحمي بآسف فشل بالحصول على قُبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت فترة تبدلت الأوقات
مازال العشق ينمو ويزداد، فبعد شهور قريبة ستنتهي آيات من إمتحانات الفصل الاول للسنه النهائية، وسيتم الزواج
والفصل الثاني تُكمله وهي بمنزل زوجها كما إتفقوا سابقًا
لكن رياح الخريف قد تُسرع فى ذاك الشآن
تفاجئت حين عادت من منزلها بوجود رحمي مع والدها يتحدثان سويًا
إستغربت ذلك فهذا ليس ميعاد أجازة رحمي…
نهض محمد وتركهما معًا، لاحظت عبوس ملامح وجه رحمي الذي أقترب منها
وأمسك يدها بدون مقدمات قائلًا:
آيات فى حركة فى الجيش الفترة الجاية جالنا تعليمات بإننا نكون فى حالة تأهب.
شهقت بخضة وقلق قائله:
قصدك إيه، فى إحتمال تقوم حرب قريب.
أجابها:
مش عارف بس دي التعليمات اللى وصلت لينا، أنا طلبت من عمي محمد نقدم ميعاد زفافنا
، وهو قال معندوش مانع لو أنتِ وافقتي.
إرتبكت آيات وشعرت بتوتر وقلق، ليس رافضًا لتقديم ميعاد الزفاف بل من أجل خوف نهش قلبها… بتلقائية تمسكت بيد رحمي بقوة ونظرت له قائله:
أنا موافقة يا رحمي.
لمعت عينيه وإبتسم لها وإحنى رأسه كاد يُقبلها لكن إرتجفت يد آيات وهى تنهض بعد سماع صوت نحنحة جدها من الخارج.
🤍يتبع بالجزء الرابع والأخير🤍
🤍الرابع🤍
وهو يضمها وأحنى رأسه وإختلطت انفاسهم،وكاد يُقبلها لكن فجأة نهضت آيات حين شعرت بأنفاس رحمي الدافئة كذالك صوت من الخارج نبهها من ذاك الغفيان.
تنهد رحمي بآسف فشل بالحصول على قُبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت فترة تبدلت الأوقات
مازال العشق ينمو ويزداد، فبعد شهور قريبة ستنتهي آيات من إمتحانات الفصل الاول للسنه النهائية، وسيتم الزواج
والفصل الثاني تُكمله وهي بمنزل زوجها كما إتفقوا سابقًا
لكن رياح الخريف قد تُسرع فى ذاك الشآن
تفاجئت حين عادت من منزلها بوجود رحمي مع والدها يتحدثان سويًا
إستغربت ذلك فهذا ليس ميعاد أجازة رحمي…
نهض محمد وتركهما معًا، لاحظت عبوس ملامح وجه رحمي الذي أقترب منها
وأمسك يدها بدون مقدمات قائلًا:
آيات فى حركة فى الجيش الفترة الجاية جالنا تعليمات بإننا نكون فى حالة تأهب.
شهقت بخضة وقلق قائله:
قصدك إيه، فى إحتمال تقوم حرب قريب.
أجابها:
مش عارف بس دي التعليمات اللى وصلت لينا، أنا طلبت من عمي محمد نقدم ميعاد زفافنا
، وهو قال معندوش مانع لو أنتِ وافقتي.
إرتبكت آيات وشعرت بتوتر وقلق، ليس رافضًا لتقديم ميعاد الزفاف بل من أجل خوف نهش قلبها… بتلقائية تمسكت بيد رحمي بقوة ونظرت له قائله:
أنا موافقة يا رحمي.
لمعت عينيه وإبتسم لها وإحنى رأسه كاد يُقبلها لكن إرتجفت يد آيات وهى تنهض بعد سماع صوت نحنحة جدها من الخارج.
أيام وتم الزفاف
بشقة خاصه موجودة فوق شقة والدي رحمي بعد
ليلة زفاف إمتازت بالطابع العسكري، دخل هو وآيات ليغلق عليهم باب وحدهما
جذبها عليه وضمها بين يدية يشعر كلاهما بسعادة غامرة فلقد إجتمعا بالعشق الذى تتوج الليلة بالزفاف…
كانت أول قُبلة بينهما لها مذاق خاص، وهو يحملها ليدخلا الى غرفة النوم يغمرها بعشق وافر، قُبلات ولمسات كل منهما للآخر كانت مُعطرة بأريح زهور ربيعية تُنعش فؤاديهم..
❈-❈-❈مرت أيام معدودة، كان العشق غامرًا،
صباحً
إستيقظ رحمي باكرًا، إتكأ على إحد يديه ينظر الى تلك النائمة التى فتحت عينيها ثم أغمضتها وهى تبتسم مكرًا، إضجع على ظهرهُ ببسمه وجذبها عليه يضم خصرها يًقبل جبينها ثم أنفها، ثم كاد يُقبل عينيها لكن رفعت يدها قائله بلهفة ودلال:
لاء بلاش تبوسني فى عنيا.
ضحك بإستمتاع قائلًا:
وده ليه بقى؟.
تدللت قائله،وهى تدندن تلك الأغنية الشهيرة:
مش عبدالوهاب بيغني
“بلاش تبوسني فى عينيا دى البوسه فى العين تفرق”.
ضمها أقوي وبمباغتة كانت هى مُستلقية على الفراش وهو فوقها ينظر لـ شفاها وهى تضحك وغمز بعينية وهو يشعر بيديها تحاوط وجنتيه…تحولت نظرته الى عشق قائلًا:
إنتِ بتصدقي فى التخاريف دي،
مفيش أي حاجة تقدر تفرقنا،بس مش هتنازل عن إنى أبوسك،بس مش من عينيكِ من مكان تاني ألذ.
مازالت تخجل منه أيام زواجهم قليله،غمرها بالقُبلات وهى لا تعلم سبب لذاك الشعور المُتملك من قلبها بالخوف عليه بلحظات الغرام ضمتة قويًا،كآنها تتمسك به ان لا يبتعد عنها ويظل مُلاصقًا لجسدها.
قطع ذاك الغرام صوت رنين الهاتف الذي،رغم تجاهلهم له،لكن إستمر بالرنين لأكثر من مرة، تذمر ونهض عنها، خرج الى خارج الغرفة، وهي لحقته، سمعته وهو يقول عبر الهاتف:
تمام يا أفندم الساعه إتناشر هكون فى الكتيبة.
ثم أغلق الهاتف، نظر الى آيات نظرة شعرت بصقيع يضرب جسدها، شعور بالفقدان قادم، لم يفوت على زواجهم سوا أيام، معدودة كانت معسولة بالغرام، هل نضب العسل سريعًا، والجواب كانت تسمعه وهي تُغمض عيناها بخفقان قلب، وإستضعاف منه مازال لم يشبع من ذاك العسل، قائلًا:
هدخل أحضر شنطة هدومي، لازم أكون فى الكتيبة قبل الساعة اتناشر الضهر، فى عربية خاصة بالجيش زمانها على وصول.
تخطاها ودخل الى غرفة النوم، دلفت خلفه ببطئ، تراها وهو يضب بعض ثيابه حين رأها غص قلبه وترك ضب ثيابه جذب زيه العسكري قائلًا:
هدخل أخد دوش عالسريع، تكون عربية الجيش وصلت.
أومأت بخفقان تكاد تفقد قلبها، أكملت ضب بعض الثياب له بتلك الحقيبة، حتى خرج الحمام يرتدي زيه العسكري… ينظر نحو الفراش كانت تعلق سحاب تلك الحقيبة ثم لم تعد تشعر بساقيها، جلست على الفراش، ذهب نحوها، جثي على ساقية أمامها ومسك يديها، شعر ببرودتهما، دفن وجهه بين راحتي يديها يُقبلهما، ثم رفع وجهه ونظر الى تلك الدمعه التى تجمعت بعينيها، شعر بضياع، نهض وجلس جوارها على الفراش يضمها، تشبثت به قائلة برجاء:
أوعدني ترجعلي فى أقرب وقت.
ضمها قويًا يقول:
مقدرش أوعدك، وعد مش عارف هقدر أنفذه أو لاء، كل اللى أقدر أوعدك بيه إن يفضل عشقك ساكن قلبي لآخر لحظة فى عمري
الـ….
قاطعته بوضع يدها فوق فمه تمنعه من استرسال ما قد يجعلها تفقد قلبها فى الحال، قامت ببث الامل قائله:
قلبي بيقولي إنك مش هتغيب وهترجع لى بسرعة.
قبل يدها يتآمل ذلك، رغم أنه يعلم أن الإستدعاء بهذه الطريقة لا يكون خلفه موعد لوقت العودة، ترك تقبيل يديها يبث الغرام لشفتيها بقبلات مُشتاقة وتواقة، لكن قطع ذلك صوت زامور سيارة، معروف جيدًا يحثه على النزول من أجل الوقت…، غصبًا ترك شفاها ونهض واقفًا، نهضت واقفه تتشبث به بعناق، وأنفاسها تتسارع ودقات قلبها تترجاه لا تتركني، لكن إزداد زامور سيارة الجيش… بصعوبة إبتعدت عنها وتركها بقلب مُنفطر، هرولت خلفه لكن كان خرج من الشقةوإنتبهت على ثيابها الغير مناسبه، هرولت نحو غرفة النوم وإرتدت مئزر عليها، وقتحب باب الشُرفة نظرت نحو تلك السيارة، رفع رأسه ينظر نحو الشُرفة، تبسم وأشار بيده لها بالوداع، وصعد الى السيارة التى غادرت تتبعها بعينيها الى أن إختفت تمامً… عادت الى الداخل تواسي قلبها تزرع الأمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مر يومين، كانت تمكُث بشقتها تنظر نحو الهاتف تنتظر مكالمة تُطمئن قلبها، لعل القدر إستجاب لذلك، صدح رنين الهاتف، رفعت السماعة تضعها على أذنها تسمع بلهفة وشوق حديث رحمي لها، بغزل وشوق، لكن سُرعان ما أخبرها:
صدر أمر بسفر دفعة من الجيش المصر للـ اليمن عشان نساعد فى مؤازرة اليمنين.
لم تعُد تشعر فقدت الإدراك، حين سمعت بقية حديثه:
والكتيبة اللى أنا مسؤول عنها من ضمن الكتائب اللى صدر الأمر بسفرها فورًا خلال ساعات.
دموع تهطل من عينيها، وهي تسمع بقية حديثه:
فاكره لما قولتلك إن حياتي كضابط فى الجيش مش مُستقره وإن فى لحظة….
قاطعته بأمل:
هستناك وإنت هترجع عشاني، أنا بحبك.
كانت آخر جملة منه هو الآخر:
أفتكرى دايمًا إن أنا بحبك، عيشي سعيدة.
إنتهت المُكالمة… وأصبحت تشعر بأن حيطان الشقة تهتز، لكن كان ذلك وهمًا صوره عقلها وقلبها وجسدها الذي يرتجف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت فترة وإنقطعت كل الإتصالات
لا جوابات تُرسل ولا أخبار عن إن كان حيًا، أو….
لا يريد قلبها تصديق غير حقيقة واحدة، أنه مازال حيًا وسيعود.
مر شهر وإثنان
عام وآخر، وآخر ثلاث سنوات مروا
كدهور من الزمن، إشاعات تصل
الجيش المصري يُهان فى اليمن، يقطعون رؤسهم، وإيديهم، أذانهم، وأجسادهم هناك أشلاء لا يتعرف عليها.
والأمل مازال بقلبها تنتظر وهي ترا شماتة عمتها بها هى من رفضت إبنها زوجًا من أجل من تركها عروس ايام ولا تعلم عنه شئ، مفقود
وكلمة جدها تطن برأسها
“عبد الناصر بيشتت الجيش المصري حاسس بهزيمة قريبه”
وهل ما تعيشه اقل من هزيمة، لكن بقلبها أمل يآتى ليلًا وهى تحلم بعودته، ويزول نهارًا حين تفتح عينيها….
تذهب الى عملها كمدرسة تُدرس لتلاميذها أن التاريخ المصري لا يوجد به إنهزام، وإن حدث ذلك يكون وقت قليل فقط، ويعود الإنتصار
مع خير أجناد الأرض.
تعود مساءً الى شقتها التى قضت فيها أيام تعيش على ذكراها، لكن اليوم كان مختلف حين سمعت عبر، الراديو
ذاك الخبر
“صدر أمر بعودة الجيش المصرى من اليمن”
كآن قلبها كان مُقيدًا بسلاسل حديديه، وقد إنصهرت وتحررت من قسوتها، الامل يسطع بقلبها…
قلبها يخبرها… سيعود قريبًا والواقع غير ذلك عام آخر مر، والعائدون لا يعلمون أين البقية
كذالك الجيش كثير مفقودين، لا يُعلم من إستشهد ومن المفقود…
عام آخر أصبحوا أربع أعوام
كانت بزيارة لوالدها وسمعت قول عمتها بآستهزاء:
هتسيب بنتك كده عايشه فى شقة لوحدها، مش بتسمع لكلام الناس، يا حسرة جوازة أيام إتحسبت عليها، ياريت كانت حتي حِبلت منه، يا حسرة
لا منها متجوزه ولا عازبة.
صرخت فيها آيات قائله:
أنا متجوزة، متجوزة وبلاش نبرة الشماتة دي، قلبي حاسس إن رحمي عايش… هيرجع عشاني.
لوت ناهد شفتيها بإمتعاض تلمع عينيها بشمت، وحسرة تسكن قلب والدي رحمي
وحسرة أخري بقلب والدي آيات
والجميع يتمنون خبر، أيًا كان قد يُهدأ نار القلب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمدرسة التى تعمل بها كان آخر يوم للدراسة، الدراسة التى تُلهيها كثيرًا تجعلها تسلي الافكار السيئه تعيش بامل من بسمة تلك الأطفال، وجملة تطن برأسها قالها رحمي بلحظة هيام وعشق بينهم
“أنا وإنت زي بعض يا آيات محاربين
كل واحد فينا بيحارب على جبهة
أنا بحارب عالجبهة القتال
وإنتِ بتحاربي الجهل، وإنتِ الأقوي يا حبيبة عمري
العلم هو النور اللى بيهزم ظُلمات الحرب”
“ظُلمات الحرب”
ام
“ظُلمات الفُقدان”
الإثنين أسوء من بعض
ستعود الى مسكنها بعد ان أنتهي اليوم الدراسي وودعت تلاميذها على أمل بلقاء قريب معهم
أثناء عودتها بالقطار كالعادة كان يمُر عليها ذكريات لقائتها بـ رحمي تارة تبتسم شِفاها وتارة تدمع عيناها، وشوق يكوي فؤادها، مثل التائهه ولا تود سوا مكان واحد ترسوا عليه
ذاك المكان هو صدر رحمي، قلبها مازال ينبض من أجل أمل أن يعود، حين يتحكم عقلها يذمها أربع سنوات مروا، وإن كان حيًا بالتأكيد نسيها، تمني قلبها
ليته حي حتى إن نسيني.
تنهدت تستنشق الهواء البارد الذي أدمع عينيها
بعد قليل ترجلت من القطار تسير كمثل الشريد لم تنتبه بمن إصتطدمت، إعتذرت وأكمل سيرها، لوهله توقفت حين سمعت همس تعرفه
“وحشتيني”
أغمضت عينيها بالتأكيد تتوهم بامل من قلبها فتحت عينيها وإستدارت تنظر خلفها، شعرت بآسى كان وهمًا محطة القطار بها سائرون يمرون من حولها بإنسيابية وذاك الصوت كان وهمًا.
زفرت نفسها بآسي أكملت طريقها
فى البداية كعادة كل يوم تمُر على والدي زوجها تطمئن عليهما ثم تصعد الى شقتها، لكن لاحظت اليوم ملامحهما كانت متوردة عكس صباحًا، هما الآخران مثلها يشعران بالإفتقاد
كان هنالك بسمة إشراق على وجوههم… لم تود سؤالهم، حتى لا تُفسد تلك البسمة التى اعتطها أملًا، حتى إستغربت أنهم طلبا منها الصعود الى شقتها من أجل الراحة قليلًا، عكس ما كانا يطلبان منها المكوث معهم يسلون بعض بأمل ربما كذاب لكنه يُعطي صبرًا….
صعدت الى شقتها
فتحت باب الشقه برتابه دلفت وأغلقت خلفها الباب
لكن توقفت واغمضت عينيها تستنشق تلك الرائحة المُبعثة
قلبها يوحي لها
“إنه عِطرهُ”
وعقلها يتمني أن تفتح عينيها وتخشي ذلك، وتكتشف ان الشوق يتلاعب بها
لكن بأمر من همس سمعت نفس الكلمه
“وحشتيني”.
فتحت عينيها تنظر كان المكان خاليًا، لكن مازالت رائحة العطر مُنتشرة، فسرت ذلك، ربما إنسكبت زجاجة العِطر لأي سبب، ذهبت نحو غرفة النوم بخطوات مُتباطئة كلما إقتربت كانت تشعر ان
العِطر يفوح أكثر
لوهلة تصنم جسدها
هل بلغ بها التوهان أن ترا طيفه أمامها
سالت دموع عينيها وخافت أن تُغلقهما فيختفي الطيف، لكن لم يكُن طيفًا وهو يقترب منها يضمها بين يديه بقوه وإشتياق سمعت صوته يبوح بإشتياق عذب وهو يُقبل جانب عنقها
آيات… حبيبتي… وحشتيني.
ثلاث كلمات
جعلن عقلها يعود من الذهول وهي تسأل:
رحمي إنت رجعت، حقيقة مش وهم.
ضحك وعاد برأسه مازال يضمها ينظر عينيها
الدامعة، يشعر بآسف انه السبب فى تلك الدموع، رفع إحد يديه يُزيل تلك الدموع…
ثم قبل وجنتيها ثم شفاها ترك شفاها ليتنفسا، ضمها قويًا، وهى الاخري عانقته تسأل بلهفه وإستخبار تود تأكيد :
رحمي إنت رجعت، أنا مش موهومة.
ضمها قويًا يهمس بتأكيد:
أنا رجعت يا آيات.
سائلت:
كنت فين؟
عانقها قويًا يُجيبها:
كنت تايه، ولو نطقت إن مصري يبقى بديهم دعوة صريحة بقتلي.
ضمته قويًا، قائله:
المهم إنك رجعت.
ضمها أقوى وعاد ينظر لوجهها قائلًا:
كنت خايف أرجع تكوني نسيتني.
ضمته دون رد، كان الرد ذاك العناق القوي
وهمسة شوق:
قولتلك إنى بحبك وهستناك، الحمد لله إنك رجعت.
رفع يديه يضم وجهها بين يديه ينظر لها بإشتياق يتشرب من ملامحها التى لم تغيب عن خياله… قبلها بشوق جارف وهي مُستسلمة لذاك الشوق
يُسطران جزء آخر لقصة عشقهما.
[عودة للحاضر]
توقفت عن سرد قصة جديها
نظر لها سائلًا بفضول:
ليه وقفتي
وإيه اللى حصل بعد كده.
ضحكت قائله:
اللى حصل بعد كدة حكاية تانية
إستمر فيها العشق أكتر من ستين سنة ومازال مستمر
عاوز تعرفها تقدر تقابلهم وهما يحكوا لك، إزاي العشق إتحدى وإستمر لغاية دلوقتي.
نهضت واقفة
مد يده يُصافحها قائلًا:
بصراحة بعد القصة اللى حكتيها أتمني أقابل
“آيات ورحمي”
مناضلين الغرام اللى قدروا يثبتوا الرُقي والتحضر فى زمن كان فيه افكار ومعتقدات قديمة مُسيطرة على العقول بفكر لسه بيتقبل
إن بنت تكمل تعليمها، كمان مجرد نظرها لـ شاب يعتبر جريمة
وهو كمان إنه يكون بعقلية شجاعة ويتقبل أن حرية الإختيار من حق البنت زي الولد
والزواج مش لهدم الأماني ده للمشاركة فى تحقيق الأحلام وتحويلها لواقع سعيد يضم
عُشاق صورة
🤍العشق الرمادي🤍
«تمت بحمد الله»
