احرقني انتقامي
الفصل الأول
في منزل بسيط خالي من الدفء الأسري ينادي الأب على ابنته : ميار… ميار
جاءت ميار مهرولة ترتدي منامتها القطنية ذات البنطلون القصير : نعم يابابا… حضرتك بتناديني فيه حاجة.
الأب عاصم : أيوة… جهزي نفسك على الساعة ٨ جايلك عريس وقراية فاتحتك النهاردة.
ميار بذهول : إيه… عريس… بس… بس حضرتك فاجئتني
عاصم بجمود : من غير بس ياللا جهزي البيت واجهزي.
ثم تركها ودخل غرفته… نظر باستنكار لزوجته الجالسة علي كرسي متحرك ثم قال : بنتك جايلها عريس كويس وهيتقرا فاتحتها النهاردة… خلينا نسترها ونخلص بقي من خلفة الندامة دي.
حنان : طب سألت عليه؟؟
عاصم بانفعال : أسأل ايه وأنيل إيه انا ما صدقت ان احد اتقدم لها.
حنان: ليه بنتي حلوة وصغيرة ومعاها شهادة عالية ومش ناقصها حاجه.
عاصم : باقول لك ايه يا حنان انت عارفه اللي فيها… خليها تتجوز ونخلص.
حنان: ربنا يعوض عليك يا بنتي ويسعدك.
✳في غرفة ميار… ميار تتحدث في الهاتف.
ميار : الو… ازيك يا ميرنا.
ميرنا: ايه يا ميار لحقت اوحشك مكلماني من ساعه
ميار : بطلي رخامه يا بت انا كنت عايزة اتكلم معاكي.
ميرنا : مالك يا ميار صوتك قلقان فيه حاجه؟
ميار: الحقني يا ميرنا بابا جايبلي عريس وبيقولي قراية فاتحتك النهارده الساعه ثمانيه.
ميرنا : طب وده حد تعرفيه يعني ولا ظروفه ايه
ميار : ما اعرفش حاجه هو انت عارفه انا بابا ده حد بيعرف يتفاهم معه.
ميرنا : طب اهدى يا حبيبتي وما تقلقيش اكيد خير ان شاء الله يمكن يكون عريس كويس يخرجك من الهم اللي انت عايشه فيه.
ميار: مش عارفه ليه قلبي مش مطمن ياميرنا.
ميرنا : طب بس اجهزي كده و اما تشوفيه بعدين نبقى نشوف هنعمل ايه.
ميار بيأس : هو ده اللي هيحصل ما انا مفيش قدامي حل ثاني…
سلام يا ميري دلوقتي.
ميرنا : سلام يا مرمر.
جاءت الثامنة وكانت ميار قد جهزت المنزل البسيط علي حسب إمكانياته وجهزت بعض المشروبات في مطبخ المنزل، ثم دخلت غرفتها وبدأت تجهز نفسها لمقابله العريس.
ارتدت ميار فستان طويل فضفاض محتشم كعادتها باللون الارجواني وطرحه بيضاء يتخللها بعض الورود بنفس لون الفستان.
نظرت ميار لنفسها في المرآة… فهذا الفستان وهذه الهيئه لهم ذكرى لاتعلم اذا كانت مريره ام سعيده بالنسبه لها… كل ما تعلمه انها نفسها ميار التي وقفت نفس الوقفه تتزين وترتدي حيث كانت تنتظر من احبه قلبها ولكن اليوم الهيئه ينقصها الفرحه التي كانت تنير عينيها والسعاده التي كانت تملا وجهها… عندما راودتها الذكريات، لم تعي لنفسها الا على وجهها المبلل من دموع عينيها.
دخلت امها عليها الغرفه وجدتها تنظر لنفسها في المراه شارده في عالم اخر أحست بشيء يمزق نياط قلبها.
ارادت ان تقطع شرودها عليها و تطمئنها.
حنان : بسم الله ما شاء الله… اللهم صل على النبي على جمالك يا بنتي
انتبهت ميار لامها فانحنت على ركبتيها تقبل يداها : ماما حبيبتي… ماما انا قلقانه أوي ومش مرتاحة.
حنان : ليه بس يا حبيبتي اطمني ربنا مش هيكتب لك غير اللي فيه الخير لك يا ميار.
ميار : بس قلبي مقبوض يا ماما مش عارفه ليه.
حنان : طبيعي يا بنتي عروسه و كده و داخله على مرحله جديده.
ميار : بس انا ما كنتش كده يوم ما هشام اتقدملي.
حنان : انسى يا بنتي… اللي قالقك كده ان النهارده بيفكرك بيوم ما هشام اتقدم لك.
نظرت ميار لها بحزن… أحبت أمها أن تطمئنها : يا بنتي الزوج بيبقى سند… بيبقى ظهر… بيبقى يوم ماتوقعي تلاقيه يسندك و يوقفك على رجليك بس للاسف هشام ما كانش كده.
ميار بحزن : عندك حق يا ماما هو فعلا تخلي عني في اكثر وقت انا كنت محتاجه ليه فيه.
حنان : خلاص يا حبيبتي يبقى ميار اللي اعرفها تروح تغسل وشها دلوقت و تبدا حياه جديده وترمي اللي فات وراء ظهرها.
ميار : صدقيني يا ماما انا مش مستعده ان ابدا حياه جديده دلوقت بس مافيش قدامي حل ثانى غير كده لان بابا مش هيسمح لي بأي رفض.
قطع حديثهم جرس الباب… وصوت والدها يرحب بالضيوف.
حنان : يلا يا بنتي انا هخرج لهم دلوقت عشان ابوكي ميتعصبش وانتي اجهزي وتعالى ورايا.
خرجت الام وبدات ميار تعدل من هندامها تستعد للخروج لمقابلة من سيرتبط مصيرها بمصيره.
في الصالة يجلس (آدم شاب ثلاثيني العمر أسود الشعر والعينين… طويل بجسد رياضي… هيئته تعطي رهبة لمن يراه… جاد الهيئة لكنه جميل الوجه والشعر) .
وبجانبه والدته التي من يراها يعلم جيدا انا آدم يشبهها بقوة… علي وجهها غرور واضح… تنظر حولها للمكان باستنكار شديد.
رحب الأب بهم ترحيبا شديدا: تشرفنا يابشمهندس… نورتنا.. نورتنا يا هانم.
ادم بغرور: متشكر.
نوال والدة آدم :ميرسي.
دخلت عليهم حنان بكرسيها المتحرك مرحبة به: السلام عليكم
ازيك يا ابني منورنا… ازيك يا هانم منورانا.
رفع ادم بصره إليها وجدها امرأة متوسطة العمر ملامحها جميلة ترتدي حجاب بسيطا و ملابس بسيطه…
ساد الصمت دقائق بسيطه بين الجميع حتى دخلت ميار تحمل صينيه بين يديها عليها بعض العصائر.
نظر اليها آدم نظرة شملتها من أعلاها حتى اسفلها ولكنها ليس نظره اعجاب كانت نظره غامضه
وضعت ميار الصينيه على المنضدة امامهم ثم مدت يديها لتسلم عليه وعلى والدته.
جلست ميار على الكرسي المقابل لآدم تسترق النظرات له… فضولها يقت*لها لترى من هذا الذي يريد الزواج بها
تفاجئك ميار من وسامته حيث انه يشبه ممثلين السينما
رفع آدم بصره لها يتفحصها على الرغم من انه يراقبها منذ أكثر من شهر ولكنه تفاجأ انها تمتلك هذا القدر من الجمال…. عينين فيروزتين لا هما بالعسلي ولا هما بالاخضر… تلمعان كاللؤلؤتين، محاطتين برموش بنيه طويله… بشرتها بيضاء نقية…. وخدود تزداد احمرارها مع نظراته.. وفم جميل بشفتين مكتنزتين وانف صغيره.
أراد آدم ان ينهي ما اتي اليه بالحديث قائلا: عمي زي ما اتفقت مع حضرتك انا شغال مهندس فى شركه بترول في الامارات ان شاء الله هتجوز ميار وهاخدها معي وبما ان الاجازه مدتها صغيرة فانا باقول نكتب الكتاب بكرة والفرح الخميس الجاي واخدها واسافر.
تفاجأت ميار مما سمعته فجحظت عينيها وفغرت شفتيها،، كما وضعت حنان يدها علي صدرها كردة فعل لا إرادية منها.
رد عاصم : لكن يا بشمهندس كده مدة قصيرة و مش هنلحق نجهز حاجة.
آدم : وأنا مش هكلفكم أي حاجة… احنا مش هنعمل فرح… و هنبات هنا اول ليلة في شقتنا اللي هنا وتاني يوم نسافر.
عاصم : طب يا ابني نخلي كتب الكتاب مع الفرح الخميس الجاي.
آدم : اصل بصراحه يا عمي محتاج قسيمه الجواز عشان انهي اجراءات السفر بتاع ميار.
احمر وجه ميار من شدة الغيظ للحوار الذي دار بين العريس وابيها كيف له ان يبيعها بهذه السرعة دون حتى أن تتعرف علي هذا الشخص وكيف أن يوافق أن يتم الزفاف دون أن تفرح وتكون عروس كغيرها… أرادت أن تقاطعهم وتتحدث ولكنها تراجعت لانها تعلم جيدا ان والدها سينهرها بشدة امام الجميع اذا فتحت فاها وتحدثت.
فاقت من شرودها على صوت أبيها : خلاص على بركة الله ان شاء الله بكره كتب الكتاب و الخميس الجاي تأخذ عروستك… وربنا يتمم بخير يا ابني.
نهض آدم من جلسته : طب خلاص اتفقنا نتقابل بكره ان شاء الله
ميار في نفسها: ايه قلة الذوق دي… ده حتى ما حاولش يوجه لي كلمه.
نهضت أمه مثله استأذنت في الذهاب دون ان تكلم ميار كلمة واحدة.
في مساء ذلك اليوم كان القلق يفتك برأس ميار الوضع كاملا لا يريحها.. عريس جاء وذهب دون أن يكلمها بحرف خطوبه وزواج في ثلاث ايام هناك شيء مريب لابد أن تفهمه.
عزمت علي الذهاب لغرفه والديها لو محاولة ايجاد أجوبة للأسئلة التي تدور براسها
طرقت الباب طرقات خفيفة وأذن لها والدها بالدخول تعالى يا ميار خير فيه حاجة؟
ميار : أيوة يا بابا عايزة أتكلم مع حضرتك.
حنان : تعالى يا بنتي اقعدي.
عاصم : عايزه تتكلمي في ايه يا ميار؟
ميار : حضرتك مش شايف حاجة غلط في جوازتي دي.
عاصم بحدة : غلط إيه يا ميار؟
ميار : كل حاجة بسرعة ، وكمان مفيش فرح وهياخدني ويسافر… قلبي مش مرتاح.
عاصم : ريحي قلبك كله تمام… ده واحده عملي ووقته محسوب عليه… قلبك مش مرتاح عشان لسه مشغول بالزفت اللي اسمه هشام.
ميار : لا أبدا يابابا والله، هشام صفحة وطويتها… بس بس يابابا.
تدخلت حنان في الحوار : بس ايه يابنتي… ده واحد شاريكي من كله… وشكله ابن ناس.
ميار : طب نعمل خطوبة الأول ولو عايز يسافر يسافر وأما يرجع نعمل الفرح.
عاصم بعصبية : انتي اتجننتي… عايزاني ارجع في كلامي مع الرجل اللي شاريكي ودخل بيتي ولا عايزة خطوبة وكتب كتاب وسرمحة زي هشام الزفت وبعد كده يرميكي ويطلقك غيابي… اسمعيني كلام نهائي… بكرة كتب كتابك والخميس فرحك… خليكي تتستري ونخلص.
حنان : هدي نفسك يا أبو مراد وكل حاجة هتبقى عال.
عاصم : أنا مش أبو زفت ربنا ينتقم منهم عيالك هيم*وتوني ناقص عمر.
خرجت مع ميار من الغرفه مكسوره الخاطر وما بيدها حيله.
مرت الايام سريعا…. ميار جالسه علي كرسي في غرفتها ترتدي فستان الزفاف الأبيض ومعها صديقتها ميرنا
ميرنا: روقي بقى يا ميار وعيش اللحظه وبلاش الحزن والقهر اللي انت فيه ده
ميار : انت بتقولي فيها… حزن وقهر بس… والله يا ميرنا انا حاسه ان فيه جبل هموم على قلبي
ميرنا : يا حبيبتي تفائلي خير وفرحي نفسك… انت مش شايفه نفسك ده انت النهارده احلى عروسه شفتها حياتي
ميار : انا النهارده عامله زي الست اللي متجوزه قبل كده ومعها عيال كان نفسي يتعمل لي فرح وافرح زي الناس بس انا مش عارفه ليه بابا رضا على كده.
ميرنا : فرحة العروسة بعريسها يا ميار وانت يا ستي ما حدش قدك هتسبيني بكره وتسافري مع عريسك
ميار بحزن: هو فين العريس ده… ده انا من يوم ما شفته ما كلمنيش كلمة واحدة… لا يوم قراءه الفاتحه ولا يوم كتب الكتاب…ده حتى محاولش ياخذ رقمي ونتعرف على بعض ونفهم بعض قبل الفرح.
ميرنا : خلاص يا ميار هانت و هيتقفل عليكم باب واحد وابقوا اتعرفوا على بعض براحتكم… اهم حاجه مش عايزه اشوف الحزن اللي على وشك ده… مش كفايه هتسبيني وتسافري وانت عارفه انك كل حياتي.
نهضت ميار واحتضنتها وبكت كل منهما في حضن الأخرى وقالت ميار انتي عارفه انه غصب عني…. بس صدقيني انا هتواصل معك كل لحظه مش هاسيبك ابدا… انت يا ميرنا اجمل حاجه في حياتي.
دخلت عليهم حنان كرسيها المتحرك :في ايه يا بنات بتعيطوا ليه النهارده مفيش دموع…. النهارده ميارجمل عروسه.
نزلت ميار علي ركبتبها تحتضن يدي امها: حبيبتي يا ماما هتوحشيني قوي انا مش عارفه انا هاعيش ازاي من غيرك خلي بالك من نفسك من ادويتك وانا هاكلمك كل يوم عشان اطمن عليك
حنان والدموع تخنقها وتأبي أن تنزل : لا يا حبيبتي اطمني علينا وخلي بالك من نفسك وارمي حياتنا وراء ظهرك وعيشي حياتك الجديده وافرحي وفرحي نفسك وجوزك… انا نفسي ربنا يعوضك عن اللي انت شوفتيه وعشتيه… ربنا يسعدك يا حبيبه قلب امك
جاء ادم لياخذ عروسه… دخل عاصم على ابنته الغرفه وخرج بها ليسلمها لعريسها.
خرجت ميار مع ابيها ليسلمها لآدم… نظرت له وجدته ازداد وسامة عن المرتين السابقتين بحلته السوداء التي زادته وقاراً وهيبة.
نظر لها آدم نظرة تفحص وجدها جميلة كأنها أنثي أخري غير التي يراقبها منذ أسبوعين وفستانها الأبيض يجسم نصفها العلوي مما أبرز سمنتها البسيطة التي يخفيه ثيابها الفضفاض التي كانت ترتديه دائما… شعر آدم تجاهها شعور يراوده لأول مرة ولكنه سرعان ماتغلب عليه وتصلبت نظراته.
خجلت ميار من نظرات آدم المتفحصة مما زاد من حمرة وجهها وشعرت بازدياد نبضات قلبها وسخونة تسري في أعصابها.
أخذ آدم ميار من يد والدها بكل برود دون أن يبدي أي ردة فعل أو حتى يجاملها بكلمة.
بعد حوالي ساعة في الطريق لشقة آدم… لم يتكلم بحرفا… وصلا العروسان… فتح آدم الشقة ودخل وترك عروسه على الباب.
تعجبت ميار من هذا الرجل فهو في نظرها عبارة عن كتلة جليد متحركة… شعرت بالاحراج فدخلت هي خلفه وأغلقت باب الشقة.
ظلت واقفة خلف الباب في مدخل الشقة عدة دقائق… لقد اختفي ادم عن عينيها.
عاد آدم بعد أن تخلص من سترته وفتح أزرار قميصه… نظر لها بلامبالاة وقال لها : انتي لسه واقفه عندك ليه.. تعالى ادخلي… وأشار بيده على الغرفه التي خرجت منها وقال لها :ادخلي غيري هدومك دي اوضه النوم.
كانه الخجل والتوتر قد تملكا من ميار .
لم ترد عليه ميار وظلت واقفه تفرك يديها ممسكه بفستانها وتنظر الي الارض.
انفعل آدم قائلا لها أنتي ايه طرشة ما بتسمعيش انا ما بحبش اكرر الكلمه مرتين.
انتفضت ميار وشعرت بالرعب وقالت له : حححا حاضر.
دخلت ميار مهرولة الى غرفتها والدموع في عينيها واغلقت الباب خلفه وجلست علي على السرير تبكي قائلة لنفسها ايه اللي انا فيه ده معقول يكون ده كابوس معقوله اظن ما فيش بني ادم كده ورفعت يديها للسماء الدموع تغرق وجهها وتقول يا رب خليك جنبي يا رب.
جلس ادم في الصاله على كرسي واضعا رأسه بين يديه… يفكر فيما هو قادم عليه… ذكريات مؤلمة تراوده وتنهش في قلبه.
لا يعلم كم مر عليه من الوقت وهو جالس … نهض من مجلسه وتوجهه ناحية غرفته وفتحها دون ان يطرق الباب وجد ميار تجلس على حافة الفراش وقد بدلت فستانها بقميص حريري عليه روب طويل اغلقته بعناية و علامات التوتر باديه على وجهها .
نظره لها ادم ثم قال بسخريه ايه انتى مكسوفه… ليه مش انتي كنت مخطوبه سنتين و مكتوب كتابك يعني حاجه مش جديده عليكي.
نظرت له نظره عتاب وقالت انا فعلا كنت مخطوبه ومكتوب كتابي.. لكن ما كنتش متجوزه وطالما حضرتك عارف كل حاجه يبقى عارف انها كانت مجرد خطوبه بس.
أحس ادم ان اسلوبه الفظ سوف يجعله يخسر الكثير منه مم رتب له،، حاول آدم طمأنتها وقال لها خلاص اهدي وارتاحي علي اما اجيب لنا كوبايتين عصير واجي.
قالت ميار لا خليك انت وانا اجيب لك تاكل واجهز لك اللي تحتاجه.
ادم : لا انت النهاردة عروسة… أنا مش عايزك تتعبي نفسك.. هقوم اجيب حاجه نشربها.
احسست ميار ببعض السعادة تتسلل إلى روحها من بعض الحنان التي التمسته من آدم.
عاد ادم سريعا وبيده صينية عليها كوبين من العصير ناول ميار إحداها… اشربي كده روقي دمك ومش عايزك تتوتري ولا تقلقي من اي حاجه.
نظرت له ميار نظره حانية… وقالت له متشكره قوي…ثم رفعتها علي فمها وشربتها.
اقترب ادم منها ومسحها على شعرها…وأخذها بين يديه ومال بها علي السرير وبدأ ينزع ملابسها من عليها شيئا فشيء.
آذان الفجر يصدح في الأفق وجرس هاتف عاصم يعلن قدوم مكالمة من عريس ابنته التي لم يمر علي زفافها ساعات قليلة.
عاصم ؛ يا ساتر استر يا رب خير… اللهم اجعله خير ثم فتح الخط… وقال بتوتر : ايوه يا ابني خير
……………
عاصم : طب بس طمني وقل لي في ايه… الوقت متاخر ومش هعرف اجي لك
…………
عاصم : خلاص اهدي بس انا جاي لك حالا.
حنان وقد نهضت قلقة من مكالمة زوج ابنتها: في ايه يا عاصم طمني.
عاصم بعصبيه: مش عارف في ايه الظاهر فيه بلوة… جوز بنتك عايزني حالا يا رب ما يكونش اللي في بالي… استرنا من عندك يا رب ما بقتش ناقصه فضائح.
رواية أح*رقني إنتقامي
للكاتبة سهام العدل
الفصل_الثاني
فاقت ميار علي صفعة على وجهها…. نظرت الى نفسها وجدت انها عاريه تماما فشدت الملاءة ولفت نفسها بها.
مسك ادم شعرها بقوه ولفه حول يده وسحبها علي الارض.
صرخت ميار من شدة تألمها : آآآآآه… سيب شعري… انت بتعمل فيا كده ليه…
آدم بانفعال :انتي مش عارفة أنا بعمل فيكي كده ليه… أنتوا بتخدعوني يابنت****… بتضحكوا عليا يا عاهرة يا ****
ميار بدموع: أنا مش فاهمة حاجة… سيب شعري.
آدم : دلوقتي هتعرفي… اما تغوري في داهية مع أبوكي اللي جاي يأخدك (ودفعها بقوة فارتطمت في الحائط)
التفت له مذهولة : بابا… ليه انا عملت ايه… اكيد انت فاهم غلط والله ماعملت حاجة.
رن جرس الباب وذهب آدم ليفتح لعاصم والشرر يتطاير من عينيه….
عاصم : خير يا بني… فيه ايه.
آدم : وهو أنتوا بيجي من وراكم خير… ادخل خد بنتك الو**ة دي بدل ما أقت*لها.
عاصم قد فهم ماطلبه من أجله آدم ، فاندفع ناحية الغرفة وجد ميار علي الأرض ملفوفة في ملاءة وتبكي بشدة.
ميار تفاجأت بفتح الباب ووجود أبيها وعلامات شر الكون في عينيه : با…بابا… انا والله ماعملت حاجة ولا فاهمة حاجة… ارجوك يابابا اقف جمبي…
هجم عاصم عليها وظل يصفعها صفعات قوية ويركلها في كل منطقة في جسدها وهو يردد : يابنت *****… شرفي يا***… غلطتي مع مين يا ****… انطقي…
تصرخ ميار من شدة الألم قائلة : والله ماحد لمسني… والله أنا شريفة…
زاد عاصم من ض*ربه لها وركله بقوة في بطنها حتي رأي الدماء تسيل من أنفها وفمها…
تركها عاصم وهو يأخذ أنفاسه بقوة وبحث بعينيه عن المطبخ وذهب يبحث عن س*كيناً لقت*لها.
كل هذا وآدم واقفا مشبك ذراعيه أمام صدره يشاهدهما… زحفت ميار إليه تأن من الوجع حتى وصلت اليه وتعلقت في رجله : أبوس رجلك… قوله الحقيقة… أنا والله ما غلطت مع حد ولا حد لمسني قبلك…
ركلها آدم برجله حتى ابتعدت وقال: حقيقة إيه؟؟؟!!! انت لسه لك عين تتكلمي… الحقيقة اللي شوفتها بعيني…
دخل عاصم وفي يده س*كينا كبيرة وقال بانفعال : والله لأغسل شرفي اللي وسختيه في الأرض يابنت ****…
وهجم عليها ،، فأمسكه آدم ودفعه قائلا : اتفضل خد اغسل شرفك بعيد عن بيتي اللي وسختوه… خدها و امشوا من هنا …. وكفاية لحد كده.
نظر عاصم له بعينين حمراوتين مكسورتين : أنا يابني مش عارف أقولك إيه… بس أنت كتر خيرك لحد كده.
صرخت ميار بقوة : أنتوا مجانين… أنا معملتش حاجة… حرام عليكم… حرام عليكم
استدار لها عاصم وركلها بقوة في وجهها قائلا لسه لك عين تعلي صوتك
فقدت ميار وعيها إثر ركلت أبيها وخرت علي الأرض هامدة… ووجهها ينزف من كل مكان.
باغت آدم شعور غريب ينبش في قلبه وكأنه يبحث عن الجزء الطيب الذي م*ات بداخله.
سحبها عاصم أمام عينيه وأحكم لف الملاءة عليها وهم أن يرفعها بعدما وضع الس*كين في بنطاله…
أوقفه آدم : استني… سيبها.
عاصم : لا أنا هاخدها وامحيها من علي الدنيا واغسل عاري.
آدم بعصبية: سيبها بقولك… أنا هاخدها واستر عرضك وهسافر بها.
نظر له عاصم مذهولا: يعني انت هتستر علينا وتخليها علي زمتك.
آدم بتردد: أأأيوة… بس عندي شرط
عاصم : شرط إيه؟؟؟
آدم : تنسي إن لك بنت علي قيد الحياة… وتفهم عيلتها كلها انها م*اتت.
عاصم : هي فعلا م*اتت بالنسبة لنا… ربنا يسترك دنيا وآخرة يابني.
وتركها عاصم وذهب والدموع في عينيه.
وبعدما غادر عاصم… نظر آدم لميار وجد نزيف وجهها مازال مستمراً وضاعت ملامحها إثر ركلة أبيها.
حملها ووضعها على السرير في الغرفة وبحث عن هاتفه ووجده وفتحه وضغط علي اسم مهاب.
مهاب : أدومة حبيبي… ازيك.
آدم : مهاب أنا محتاجك ضروري هات أدواتك وتعالي.
مهاب : خير ياآدم… طنط تعبت تاني.
آدم : ماما سافرت من يومين… بس تعالي وأنا هفهمك.
مهاب : حاضر أنا كان عندي نبطشية ليلية… هسلمها وجاي مسافة السكة.
آدم : طب ياللا متتأخرش… سلام.
التفت آدم لميار وجدها مازالت علي حالها بل تحولت عينيها اليمني لقطعة متورمة من اللون الأزرق.
فتح دولابه وأتي بملابس وأزال عن ميار الملاءة وجد جسمها لايختلف حاله كثيرا عن وجهها… بدأ يلبسها الملابس شيئا فشيء وذهب وأحضر طبقا فيه ماء دافئ وقطعة من القطن وبدأ ينظف وجهها من أثار الدماء التي أغرقت وجهها… اطمأن قليلا عندما وجد النزيف قد توقف…
سمع جرس الباب يرن… نهض وفتح الباب وجده مهاب كما توقع.
مهاب : ازيك يا آدم… خير.
آدم : ازيك يا مهاب… تعالي ادخل .
أخذه آدم للغرفة التي فيها ميار… نظر لها مهاب بذهول لها ثم لآدم….
آدم : اكشف عليها الأول واعمل لها اللازم وأنا هفهمك.
بدأ مهاب بفحصها بعناية ثم اخرج هاتفه وطلب رقما : ايوة يا محمود اكتب الأدوية دي عندك وابعتهالى على العنوان ده….
بعد حوالي نصف ساعة كان مهاب قد أعطي ميار بعض الحقن بجانب المحلول الموجود أعلاها ويقطر ببطء في وريدها.
خرج مهاب من الغرفة وجلس في الصالة… تبعه آدم بعدما أغلق الغرفة بهدوء علي ميار.
خلع مهاب سترته ووضعها جانبا ودخل المطبخ… عاد بعد دقائق في يده فنجانين من القهوة، وجد آدم نائما علي الأريكة ويديه الاثنان مربعتان فوق عينيه.
مهاب : قوم يا آدم اشرب القهوة… عشان عايز اتكلم معاك شويه
نهض آدم من نومتها واعتدل جالسا وتناول القهوة من يد مهاب.
بدأ آدم في ارتشاف القهوة ولم يتكلم.
مهاب: مين دي يا آدم؟؟؟ وايه اللي عمل فيها كده؟؟
وضع آدم القهوة على المنضدة وقال دي مراتي.
مهاب يفزع : مراتك امتى ازاى ما انا لازم افهم
آدم : مش قادر اتكلم في حاجه دلوقتي
مهاب : يا ابني حاله الانسانه اللي جوه دي صعبه ولو دكتور ثاني هيضطر يبلغ لان دي جري*مة شروع في قت*ل… طب مش عايز اعرف اتجوزتها امتى وازاي بس عايز اعرف ايه اللي عمل فيها كده
آدم : ابوها اللي عمل فيها كده
مهاب : ابوها ده مش بني ادم ده حيوان الانسانه اللي جوه دي محتاجه عناية و مستشفى بس لو اخذناها هيضطروا يبلغوا عشان حالتها من متبهدلة بسبب الض*رب.
آدم : يعني هي مش هتفوق؟؟؟ عشان معاد الطياره العصر.
مهاب: طياره ايه بحالتها دي ماينفعش تسافر وهي بالمنظر ده.
آدم : افهم يا غبي انا عندي شغل متعطل وماما وايتن هيقلقوا لو مسافرتش علي الميعاد.
مهاب : على العموم انا اعطيت لها حقن وقف النزيف وهي قدامها ساعه بالكتير تفوق بس حتى لو فاقت الألم اللي في جسمها هيكون شديد بسبب الكلمات والض*رب اللي هي تعرضت له.
آدم : مش مشكله الالم بس تمشي على رجليها على اما نركب الطياره.
مهاب : وبتقول على انا غبي والله انت اللي حيوان وما بتحس.
آدم : امشي ياض اطلع بره انا مش فايق لك.
مهاب : والله ما انا ماشي الا اما البنت دي تفوق
آدم : خلاص خليك متنيل قاعد
مهاب : بس انا جعان ما كلتش حاجه طول الليل وكنت سهران في المستشفى.
آدم : ما بتتغيرش كل همك على بطنك قوم شوف اي حاجه في الثلاجه اطفحها مش عايز صداع.
هم مهاب واقفا وبينما هو في طريقه للمطبخ التفت : عملت ايه يا دومه في موضوع الشغل اللي قلت لك عليه
آدم : انا كلمت رئيسي الشغل يشوف لك شغل واول مااوصل هشوف عمل لك ايه مع مدير المستشفى.
مهاب : طب يامهون… عايز اخلص والله ياادم… هنا مرمطة والمستشفى بتعطيني ملاليم… خليني اقف علي رجلي وادخل دنيا واستت بقي… اصل انتوا كده هتخللوني.
آدم : طب ماتتنيل وتتجوز ماانت عندك الشقة واتجوز علي ماتفتح عيادة…
مهاب : اطلع منها وشوف شغل وخليني اسافر وبعدين ابقي اتجوز.
آدم بمكر: أنت ممكن تشتغل هنا وهتبقى احسن… بس أنا عارف أنت عايز تسافر ليه
مهاب : اطلع منها انت ياناصح وخلص لي موضوع الشغل وموضوع الجواز هخلصه أنا بعدها.
آدم : مش هجوزهالك….
مهاب : مش بمزاجك ياآدم… وطالما بتتكلم ع المكشوف يبقى افهم انها ملكي من يوم مافتحت عينها على الدنيا….
آدم : روح اطفح يازفت علي اما اشوف البلوة اللي جوه دي.
دخل آدم الغرفة بهدوء وجد ميار لم تفق بعد… ذهب إلي الكرسي الذي في ركن الغرفه وجلس عليه والتفكير يكاد يفتك رأسه…. في حيرة من أمره… ماذا عساه فاعل بعد.
بعد دقائق… أفاقت ميار تأن من الوجع… انتبه إليها ولم يتحرك من مكانه…ظلت تتوجع حتى أفاقت تماما تنظر من حولها فلمحته في ركن الغرفه…
ميار بوجع :هو أنا لسه عايشة ولا متت.
نهض من جلسته واقترب منها قائلا : عايشة ورحمتك من الم*وت واخدتك من أبوكي اللي كان ناوي يقت*لك.
ميار بأنين واضح: الم*وت رحمة من اللي زيك وزي أبويا.
آدم : ما أنا عارف ان الم*وت رحمة من اللي لسه هتشوفيه معايا…. اوعدك يا ميار المنزلاوي انك معايا هتتمني الم*وت ومش هتنوليه.
تركها ووقف علي الباب ينادي بعصبية : مهاااب… انت يازفت.
جاء مهاب ومازال الاكل في فمه يتحدث بصعوبة : ايه ياعم ماتهدي… هو انا كنت شغال عندك ياجدع انت… يخرب بيت عصبيتك دي يااخي.
آدم : تعالي شوف المصيبة اللي فاقت دي…
دخل مهاب وجد ميار قد فاقت والمحلول مازال يقطر.
مهاب بابتسامة: حمد الله على السلامة.
جلس بجوارها علي السرير و أزال المحلول من يدها… ومازالت تأن من الوجع.
مهاب : حاسة بإيه؟؟؟
ميار والدموع تقطر من جانب عينيها : حاسة بوجع مش قادرة اوصفه…
مهاب : طب انا هعطيكي أقراص مسكنة دلوقتي وهتبقي كويسة…
ميار تأن : ال… الأقراص مفعولها بطيء مفيش أي حقنة.
مهاب : أيوة هعطيكي… بس قوليلي بقي سنك كام سنة (كانت تجيبه أثناء تجهيزه للحقنة)
ميار : 24 سنة.
مهاب : تعليم عالي ولا متوسط؟
ميار : خريجة كلية صيدلة.
مهاب مبتسما وهو يعطيها الحقنة : ايه الحلاوة دي… دكتورة زميلة يعني…. طب قوليلي بقي ايه اللي رماك علي شبح الليل ده وأدار رأسه له.
كان آدم واقفاً يزفر بشدة.
ميار بألم : نصيبي.
مهاب بمزاح : نصيبك أسود.
آدم : ها… خلصت… عايز علي العصر تقف وتكون تمام… أنا مش هأجل السفر.
مهاب : هتبقي كويسة ان شاءالله.
ميار : طب سيبني هنا لحد ماترجع.
آدم بانفعال: انتي اتجننتي أسيبك فين… انت لسه جايلك عين تتكلمي… بدل ما تشكريني اني رحمتك من ابوكي.
ميار ببكاء : طب اشوف ماما قبل مااسافر.
مهاب : طب اهدي لو سمحتي ياميار.
آدم : كتر كلام مش عايز… بدل ماأقول كلام ملوش لازمة تتقال.
خرج مهاب من الغرفة ونادي آدم.
آدم بعصبية : عايز ايه؟؟
مهاب : عايز افهم.
آدم : مش مهم تفهم حاجة.
مهاب : لا لازم افهم ايه قصتك انت والبنت دي… دي متدمرة نفسيا وجسديا… فيه ايه يا ادم عمرك ماكنت بالقسوة دي… قسوتك هتعميك ياآدم.
آدم : بكرة تفهم كل حاجة يامهاب… وقسوتي دي مش من فراغ… مالطيبة هي اللي خلتني أفقد أعز الناس.
مهاب : الدنيا مبتقفش ياآدم وكل واحد فينا بيشوف اللي مكتوب له وعلينا بس بالرضا.
رن هاتف آدم برقم ففتح الخط : أيوة يااتش… خير.
………..
مهاب : هو انا سيبت النبطشية بدري نص ساعة بس.
………..
مهاب : خلاص خلاص جاي… هو ده اللي باخده من شغل الحكومة سلام.
مهاب : عاجبك كده اهو انا تغيبت وتجازيت عشان خاطر سيادتك… انا ماشي اما اشوف فيه ايه.
آدم : ماشي بالسلامة وخلي بالك من نفسك.
مهاب : الله يسلمك وسلم علي طنط وأيتن علي اما اكلمهم.
آدم : متزودش الكلام مع أيتن يامهاب عشان مزعلكش.
مهاب بمكر : اطلع منها انت… انا قاري فاتحتها مع عمي الله يرحمه.
آدم : كنت قاريها بقي وهي بترضع.
مهاب : اخرس بقي.. وادخل شوف مراتك وخلي بالك انها علي حافة انهيار.
آدم : طب ياللا انت عشان متتاخرش.
فى تمام الثالثة عصرا كان آدم وميار لك يجلسان في المطار في صالة الانتظار
تجلس ميار ترتدي عباءة سوداء وطرحة سوداء ونظارة سوداء كبيره تخفي ينيها الزرقاء المتورمه من آثار الض*رب.
جلس آدم يتصفح هاتفه حتى اتاه اتصال رد عليه قائلا : ايوه يا ماما انا في المطار يا حبيبتي ان شاء الله ربع ساعه وهنركب الطياره ما تخليش حد يستناني انا هاجي على الشقه بتاعتى.
امه:…………
آدم : ايوه يا ماما معايا
امه :…….
آدم : خلاص يا امي اهدي انا عندي وعدي ليك.
امه :…….
آدم : ممكن مش عايز دموعك تنزل تاني….
أمه :……
آدم : حاضر هرتاح بس النهارده عشان انا تعبان شويه بقى لي يومين ما نمتش و هاجي لك بكره
أمه:…….
آدم : ماشي يا حبيبتي سلمي لي على ايتن مع السلامة
شردت ميار في مكالمة ادم لامي تعجبت كيف ان يكون حنونا وقاسيا في نفس الوقت.
افاقت من شرودها على صوت ادم يلا هنركب الطيارة.
بعد مرور عدة ساعات كان ادم وميار قد وصلا الي شقة ادم التي سيمكثان بها.
نفس مشهد اليوم السابق يتكرر امام عينيها ولكن هناك فرق شاسع ما بين اليوم وامس،،، هي الامس كانت بالابيض تأمل في حياه سعيدة تعوضها عماعشتهم ولكن هي اليوم بالاسود وتعلم جيدا ان حياتها سوف تكون بنفس هذا اللون.
عندما فتح آدم الباب دخلت دون ان تنتظر أن يقول لها ادم فهو مصير ولا بد منه دخلت تلملم أذيال خيبتها لتأملها لحياة افضل.
دخل ادم خلفها واغلق الباب… وجدها تقف في منتصف الصاله وعلى وجهها علامات الوجع والياس.
وضع ادم حقيبته من يده ووقف قائلا لها بلهجة تحذير الشقه دي ثلاث اوض…. اوضة نومي… و اوضة المكتب و فيها شغل… والاوضه الثالثه فيها اجهزتي الرياضيه ممنوع تدخليها لانها غرفه الرياضة الخاصة بي.
نظرت له ميار متسائلة : طب انا هنام فين؟؟
رد عليها آدم : نامي في أي حتة في المطبخ في الصالة لكن اوضى دي ملكية خاصة ممنوع تدخل عليهم.
لم تنتظر منه ميار اجابه افضل… فقد هيأت نفسها لكل ماهو سيء… ولم تنتظر كلمة أخري وألقت نفسها علي أريكة في الصالة من شدة الألم الذي تشعر به في جسدها….
ادم هو الآخر كان قد حل به ارهاق الأيام الماضية… فدخل غرفته واستلقى على السرير واستغرق في النوم.
مرت ساعات استيقظ آدم علي صوت انين ثم غلبه النعاس وغط في النوم مرة أخرى،،، ثم استيقظ مرة أخري علي صوت آهات وأحد يناديه،،، وفجأة تذكر ميار.
نهض بتثاقل ثم فتح باب الغرفة وخرج فوجدها تتلوى على الاريكه وتستنجد به: أرجوك الحقني… جسمي كله بيوجعني الألم بيم*وتني… مش قادرة استحمل.
آدم : بقولك إيه أنا عايز أنام ومش عايز دوشة.
فتركها ودخل غرفته واغلق الباب خلفه بقوة.
تمدد آدم على سريره محاولٱ معاودة النوم مرة أخرى ولكنه لم يستطع صورتها وهي تتلوى وتئن ترفض ان تفارق مخيلته قال لنفسه :عايز ايه يا ادم!!! عايز تساعدها قوم … بس مش ده اللي كان نفسك فيه…. مش كان نفسك تعذبها.. وأهي بتتعذب….. قلبك وجعك ليه بدل ما قلبك يرقص في الفرح…. عملت اللي أنت عايزه ودمرتها وكسرت أبوها لسه ناقص إيه؟؟؟ كفاية كده ياآدم… وارجع آدم بتاع زمان….
نهض آدم واعتدل على فراشه قائلا بصوت مسموع : زمان… زمان كنت آدم تاني فرحان بأهلي وبعيلتي ومحدش كسرنا وح*رق قلبنا… تطاير الشرر من عينيه وهو يتذكر ذكريات مؤلمة لا تريد أن تفارق خياله……..
نهض منفعلا وخرج وجدها مستلقاه أرضاً تبكي وجعاً… رأته قالت من بين دموعها : طب شوف لي أي مسكن… أنا تعبانة أوي.
مال عليها آدم ومسكها من شعرها وقال لها : انت لو بتم*وتي و بإيدي ارد فيك الحياه هاسيبك تم*وتي… ما تستنيش مني ان اساعدك…. ثم دفعها بقوة فوقعت على الارض مرة اخرى
زحفت ميار قليلا ثم استندت على إحد الكراسي ثم حاولت جاهدة انت تقف استناداً علي الحائط… ثم مشت خطوات قصيره حتى وصلت الى الحمام ودخلت وانتزعت ملابسها،،، وقفت تحت الماء الدافئ لعله يهدئ من الام جسدها.
دخل آدم غرفة مكتبه وفتح احد الادراج واخرج علبه صغيره ثم فتحها وتناول منها احد الاقراص المهدئة التي يداوم عليها منذ فترة قصيرة… ثم جلس علي كرسي المكتب ووضع رأسه على المكتب يفكر فيما حدث في الأربع وعشرين ساعة الماضية.
مر حوالي ساعة ومازال كل منهما على حاله…. انتبه ادم ان صوت المياه ما زال مفتوحا… تسلل شعور بالقلق الى قلبه ان تكون ميار قد فعلت بنفسها شيئا، فنهض مسرعا ووقف بجوار باب الحمام يناديها عدة مرات… لم ترد عليه… فقرر للدخول
الفصل_الثالث
مر حوالي ساعة ومازال كل منهما على حاله…. انتبه ادم ان صوت المياه ما زال مفتوحا… تسلل شعور بالقلق الى قلبه ان تكون ميار قد فعلت بنفسها شيئا، فنهض مسرعا ووقف بجوار باب الحمام يناديها عدة مرات… لم ترد عليه… فقرر الدخول
دخل ادم الحمام يبحث بعينيه عنها،،،،فوجدها تجلس القرفصاء ارضا تحت الماء وعينيها حمراوتين.
فاجأها آدم قائلا : ميار أنتي إيه اللي مقعدك كده؟
نظرت له ميار نظرة تحمل الكثير من الجمل والتساؤلات والادهي أنها لم تتأثر بوجوده أو تشعر بالحرج لرؤيته لها عارية وكأنها فقدت الاحساس بكل أشكاله .
التفت آدم وقال لها خلصي ياللا واطلعي.
قالت ميار : عايزة لبس البس.
تذكر آدم أنه نسي أن يأتي لها بملابس.. فقال لها : نشفي والبسي البرنس اللي موجود وأنا هتصرف لك في لبس.
خرج آدم ودخل غرفته وأمسك هاتفه وضغط عليه : أيوة ياأيتن.
………..
آدم : كويس مفيش حاجة… بس عايز منك طلب من غير ما ماما تحس بحاجة.
…………
آدم : عايزك تيجي الشقة عندي بس قبلها تفوتي علي أقرب مول وتشتري شوية لبس حريمي.
…………
آدم : آيتن…مش وقت استظراف… اعملي اللي قولتلك عليه… واما تيجي هفهمك.
………..
آدم : أكبر من مقاسك شوية.
………..
آدم : أي حاجة ياايتن اللي تلاقيه مناسب.
…………
آدم : فوتي علي أقرب صيدلية وهاتي مسكن قوي.
……….
آدم : وهاتي شوية حاجات من للاكل وعصير
………
آدم: ميرسي يا حبيبتي… بس زي ماقولتلك مش عايز ماما تحس بحاجة.
………..
آدم : سلام… أنا في انتظارك… متتاخريش.
خرج آدم من الغرفة وجلس في الصالة يفكر فيما سيفعله… رآها تخرج من الحمام ترتدي المئزر القطني… وقطرات الماء تتساقط من شعرها علي وجهه.
خرجت ميار تترنح تارة وتستند على الحائط تارة أخرى… حتي وصلت إلى كرسي قريب وجلست عليه.
نظر لها آدم واحتفظ بصمته ولكن بداخله شعور غريب يدفعه أن يساعدها.
راوده نفس النزاع مرة أخرى ما بين شعوره في الشفقة عليها ورغبته في الانتقام منها.
نظرت له ميار نظرة طويلة ثم فاجأته بسؤالها : ليه؟
آدم : هو إيه؟
ميار: عملت ده كله فيا ليه… عملت لك إيه؟؟
صمت آدم برهة ثم قال : أنتي لك عين تسألي… مش حاسة بالمصيبة اللي عملتيها… مش كفاية إني سترت عليكي وشلت…
قاطعته ميار بانفعال : أخرس… أنت عارف كويس أني محدش لمسني قبلك….
آدم بتردد: أنا معرفش حاجة غير اللي شوفتها.
ميار : خلاص قوم انزل نروح لاي دكتورة نسا تقولنا الغلط فين.
وقف آدم واقترب منها وقال بانفعال: العيب فيكي وفي اللي ربوكي… واخرسي بقي عشان مخليش عينك الشمال شكل اليمين.
تملك الرعب من ميار مرة أخري وقالت ببكاء : خلاص ارجوك مش مستحملة حد يلمسني… أنا كل مكان فيا بيألمني.
أحس آدم بنغزه في قلبه… ثم تركها ودخل غرفة الرياضة قبل أن يضعف أمامها.
بعد دقائق.. سمع آدم طرق على باب الغرفة… فتح وجدها ميار… نظر لها وقطرات العرق تتساقط علي وجهه..
ميار : كنت عايزة اعرف اتجاه القبلة هنا فين… عايزة أصلي.
خرج آدم وتقدمها ثم أشار لها علي الاتجاه الصحيح للقبلة… وتركها ودخل الغرفة مرة أخري.
جلست ميار علي كرسي في اتجاه القبلة وبدأت في الصلاة ودموعها تأبي أن تتوقف… ظلت تدعو الله مرارا وتكرارا ان يخرجها من هذا الكرب وأن يقويها حتي لاتضعف وتتخلص من حياتها بالانت*حار.
بعد مدة قصيرة دق جرس الباب… شعرت ميار بالرهبة ولكن قطع آدم رهبتها بخروجه من الغرفة واتجاهه ناحية الباب وفتحه.
تفاجأت ميار بفتاة من نفس سنها أو أصغر… جميلة لها نفس عيني آدم ولكنهما أجمل ونفس لون الشعر الذي يصل حتي رقبتها… تحمل أكياس كثيرة… ثم تركتها وتعلقت برقبة آدم تحتضنه بقوة : وحشتني يادومي… وحشتني أوي.
والمفاجأة الأكبر هو احتضان آدم بقوة لها وكأنه شخص آخر عن الذي تعرفه منذ أيام قصيرة.
آدم بعد أن أنزلها من حضنه : أنتي كمان وحشتيني يا تونة… ها… جبتي اللي قولتلك عليه؟؟؟
أيتن: كله تمام ياهندسة… شيل بقي وتعالي ورايا.
تخطت أيتن آدم ودخلت وبعد خطوات قليلة تفاجأت بوجود فتاة تجلس بمئزر قطني وشعر مشعث وعين زرقاء متورمة.
رجعت بصرها لآدم ثم سالته مشيرة علي ميار: مين دي؟؟
آدم وهو يتناول الأكياس التي تركتها ايتن على الأرض : ادخلي بس الاكل وانا هفهمك على كل حاجه.
آيتن : ورحمة اروى ما انا متحركة الا لما افهم مين دي وايه اللي عمل فيها كده؟؟
آدم وضع الأكياس على المنضدة ثم نظر إلى أيتن :مراتي.
بدا الذهول على وجه ايتن ثم قالت :اللي هو ازاي!!!!
امسك ادم يدها ثم سحبها على غرفة المكتب واغلق الباب خلفه
آدم : شوفي يا ايتن الموضوع كبير واللي حصل ان انا اتجوزت وخلاص.. انت دلوقت مطلوب منك تخلي الانسانه اللي بره دي تاكل وتغير هدومها و تآخد مسكن وتنام… وكلمي ماما عرفيها انك عندي عشان ما تقلقش.
أيتن : طب سؤال هي ماما عارفه انك تجوزت ولا ايه مش فاهمه؟؟؟
آدم : ايوه عارفه وكفايه اسئله بقى
أيتن : طب اخر سؤال… سؤال واحد بس يا دودو…مين عمل فيها كده؟؟
آدم : ايتن لو سمحت اعملي اللي قلتلك عليه وبطلي تسألي.
أيتن : حاضر يا ادم.
في غرفه آدم بعد ساعه كانت تستلقي ميار وأيتن بجوارها على سرير ادم،،، وكانت ميار قد ارتدت منامه قطنيه مريحه ومشطت شعرها وتناولت مسكنا واستلقت على السرير…
أيتن بمزاح: بس إيه الجمال ده… صحيح لبس البوصة تبقي عروسة.
ميار : كتر خيرك.
أيتن نهضت جالسة : أنا بهزر معاكي… والله ماقصدي أزعلك.
ميار : أنتي اخت ادم صح؟؟؟
أيتن : إيه النباهة دي… صح ياستي أنا أخته الصغيرة.
ميار : وهو انسان طبيعي معاكوا…
تعجبت أيتن من سؤالها : إيه السؤال ده مش فاهمة؟؟؟
ميار: يعني بيتعامل طبيعي… ولا عصبي ومتوحش معاكم.؟؟؟
أيتن : آدم ده أبونا وأخونا وصاحبنا… ده أحن شخص علينا في الدنيا.
ميار التزمت الصمت ولكن في نفسها ضجيج لايهدأ : أمال بيعمل معايا كده ليه… ليه خلاني ابقي كده في نظر ابويا وأهلي… الانسان ده وراه سر وانا لازم اعرفه.
أيتن : ساكتة ليه… علي فكرة أنا حبيتك أوي… بس أنتي وآدم اتجوزتوا إزاي؟؟؟
ميار : إسأليه.
أيتن : بس انا بسألك أنتي… ممكن نبقي أصحاب.
ميار : لا مستحيل نبقي اصحاب.
أيتن : على العموم شكلك زعلانة من حاجة… وانا هسيبك براحتك.
صمتت ميار قليلا ثم سألتها : أنتوا لكم أخوات تانية؟؟؟
تبدلت ملامح أيتن ثم قالت بوجوم : كان لنا أخت وم*اتت.
رق قلب ميار لأيتن ونهضت من نومتها قائلة : الله يرحمها متزعليش… هي كانت تعبانة؟؟؟
أيتن والدموع قد تجمعت في عينيها : صحينا فجأة لقيناها منتحرة.
ميار وقد ادمعت عيناها: لا إله إلا الله… طب متزعليش… أنا موافقة نكون أصحاب.
ابتسمت أيتن من بين دموعها وقالت : طب الحمد لله ان قلبك حن ليا… طب ممكن بقي ياصاحبتي توافقي ناكل سوا.
ميار : أنا فعلا مش قادرة اكل حاجة.
أيتن وهي تقف وتتحرك ناحية الباب : طب الحمد لله انا كمان هم*وت من الجوع والبيتزا اللي أنا جيباها تحفة… اما الحق اجيبها ناكل.
بعدما ذهبت أيتن ابتسمت ميار لأول مرة منذ أيام وقالت : إزاي البونبوناية دي أخت زومبي اللي بره ده.
خرجت أيتن ودخلت علي آدم غرفة المكتب وجدته يجلس على المكتب وينظر للسقف…
أيتن : آدم… ممكن نتكلم شوية؟؟
آدم : مش قادر أتكلم في حاجة يا ايتن.
آيتن : أنت اللي عملت فيها كده ياآدم؟
آدم : قولتلك مش قادر أتكلم في حاجة.
أيتن : مانا مش قادرة أسكت ياآدم… مش قادرة البنت دي جسمها كله علامات ض*رب ووشها في غني عن الكلام عنه… إيه جريمتها إن يحصل فيها كل ده.
آدم : عارفة يا أيتن أنا تعبان… تعبان اوي ومحدش حاسس بيا… أنا بتح*رق وبم*وت كل يوم كأن اتكتب لي أتعذب على الدنيا.
اقتربت منه أيتن ومسحت علي شعره : مالك يا آدم… فيك إيه… فهمني وشاركني همك يمكن أقدر أساعدك.
أنزل آدم يدها وقبلها ثم قال : متشليش هم حاجة… أنا كويس… ميار عاملة ايه؟؟
أيتن : اما لبست وسرحت شعرها بقت واحدة تانية عن اللي دخلت وشوفتها أول مرة … بس مكسورة اوى تحس ان روحها ميتة… بس انا بحاول اخليها تاكل.. اما اروح يمكن ترضى تاكل حاجة
آدم : طب تمام… خليكي جنبها وانا هنزل عشان عندي شغل في الشركة وهرجع على ماما…
أيتن : ماشي يا حبيبي… طب حاول تاكل اي حاجة قبل ماتنزل.
آدم : أنا هآكل أي حاجة في الشركة.
بعد ساعات في منزل نوال والدة آدم…
آدم بانفعال :وأنا هعمل إيه ياماما أكثر من كده؟؟؟
نوال بصراخ: ناري مبردتش ياآدم… لسه قلبي والع نار.
جلس آدم بجوار والدته وأمسك يدها : ياماما أنتي لو شفتيها دلوقتي… إنتي نفسك هتقولى كفاية عليها كده.
نوال : انا لو شفتها متقطعة قدامي مش هيشفي غليلي… يوم مادخلت بيتهم كان شيطاني بوزني احط عليه جاز واولع فيه.
آدم بيأس : أنا حاسس بيك.. بس أنا مش عارف أنا كده صح ولا غلط… دي لو عملت في نفسها حاجة مش هسامح نفسي طول مانا عايش.
نظرت له أمه بتساؤل مخيف : إيه ياآدم قلب حن ليه كده ولا البت عجبتك واحلوت في عينك.
آدم : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياماما… مستحيل طبعا… بس أنا خلاص مش قادر.
نظرت له أمه: افتكر منظر أختك اللي انتحرت من الوجع واليأس وانت تقدر ياآدم.
تذكر آدم يوم أن نهض علي صراخ أيتن : ماما… آدم… الحقوني.
جري آدم علي الغرفة وجد أيتن تمسك راس أروي الذي تدلي من علي السرير وفمها ملئ برغوة ملونة
آدم : فيه ياأيتن… حصلها إيه…
أيتن ببكاء: صحيت ولسه داخله الحمام لقيتها كده… بحاول اعدلها واصحيها متصحاش.
آدم : طب طب طب اهدي وانا هكلم دكتور
بعد مدة بسيطة… الدكتور : البقاء لله ياجماعة… اختكم تناولت مادة سامة أدت الي وفاتها.
جلس آدم علي الأرض ووضع رأسه بين رجليه ويديه فوقها و….. صراخ…. صراخ…. صراخ.
أفاق علي رنين هاتفه : أيوة يامهاب… ايوة رنيت عليك
………………
آدم : لحسن حظك جاي يامهاب… وكمان فيه وظيفة خالية لطبيب مخ وأعصاب في المستشفى اللي قولتلك عليها
…………..
آدم :أيوة لو فيه حد تعرفه وكويس ابعت البيانات وصور الشهادات المطلوبة بتاعتك وبتاعته علي الايميل اللي هبعتهولك.
……………
آدم بانفعال : هما وظيفتين بس يامهاب انا مش فاتح مكتب تشغيل دا بس لولا مدير المستشفى يبقي اخو مديري في الشركة وهو بيثق فيا.
…………….
آدم : أوك تمام… سلام.
ونهض واقفا : أنا ماشي ياماما عن إذنك وان شاءالله هاجي بكرة علي الغدا.
الأم : تجيبها بكرة قبل ماتروح الشركة وابقي ارجع على هنا.
آدم : ملوش لزوم يا ماما.
الأم : وانا متعودتش تكسر لي كلمه يا آدم.
آدم بتنهيدة : حاضر يا ماما… سلام.
فتح آدم شقته ودخل وجد أيتن مستعدة للخروج….
أيتن : الحمد لله انك جيت… انت اتاخرت وانا ماشية.
آدم : مستعجلة ليه؟؟
أيتن : عندي شغل بكرة من بدري في المدرسة ياآدم وانت ومدامتك معطلني جنبكم.
آدم : و مدامتي أحوالها إيه…
أيتن: نامت بعد عناء.
آدم : طب استني هوصلك.
أيتن : لا خليك… انا معايا عربيتي… ارتاح انت.
ورفعت نفسها وقبلته في خده ومالت علي أذنه : مراتك طول ماهي نايمة بتنادي أمها… خليها تطمن عليها ياآدم.
آدم سرح برهة : هي حكت لك حاجة؟
أيتن وهي تهم بفتح الباب : والله ماقالت اي حاجة ولا عايزة تتكلم… سلام.
دخل عليها الغرفة وجدها نائمة… بدل ملابسه بملابس خاصة بالنوم… والتفت علي صوتها ( والله يابابا ماعملت حاجة… متحدفنيش في الماية هغرق… مش بعرف أعوم)… ظل ينظر لملامحها التي تنبسط تارة وتنقبض تارة.
جلس على الكرسي المجاور للسرير يتأملها فرغم ماحل بوجهها مازالت ملامحها بريئة… فزع علي صراخها (بغرق… بغرق)
استيقظت فجأة تتنفس بصعوبة وجدت يدا تمتد لها حاملة كوبا من الماء…….
الفصل الرابع
جلس آدم على الكرسي المجاور للسرير يتأملها فرغم ماحل بوجهها مازالت ملامحها بريئة… فزع علي صراخها (بغرق… بغرق)
استيقظت فجأة تتنفس بصعوبة وجدت يدا تمتد لها حاملة كوبا من الماء… رفعت بصرها لتنظر لحامل الكوب وجدته من ألقي بها في فوهة الكوابيس….
أدارت وجهها عنه ولم تأخذ منه الماء.
وضع الماء جوارها وتركها وخرج.
دخل غرفة مكتبه و استلقى على الأريكة الجلدية وتوسد ذراعيه،، ورجع بذاكرته لعام مضي ،،، عندما كان يذهب ليبيت عند والدته في المنزل في أيام إجازته من عمله
طرق متناغم علي الباب
آدم : ادخلي ياأروي وبطلي الطبل البلدي ده.
أروي بدلع بعدما دخلت : أحلي أدومي في الدنيا… رجلي وسندي.
آدم : اطلبي بدون مقدمات يا أروى هانم.
أروي : طالما بدون مقدمات… أنا عايزة أنزل مصر.
آدم : أوك… مفيش مشكلة وهننزل اما اظبط أموري.
أروي: آدم انا قصدي عايزه انزل استقر في مصر
آدم : ماشي بس انت عارفه ان حاليا ما نقدرش ننزل نستقر.
أروي : يا حبيبي مين قال لك ننزل… انا اللي هنزل واستقر في مصر عشان اشتغل.
آدم : انت اتجننتي يا اروى عايزه تنزلي تعيشي لوحدك في مصر
أروي : يا ادم انت عارف ان شغلي مالوش مجال كبير هنا وانا نفسي اوصل تصميماتى لأكبر حشد من الناس.
آدم : وانتي متخيله انك هتقدري تعملي اللي بتحلمي بيه في مصر… بالعكس ظروف الشغل هناك بقت صعبه جدا.
أروي : بالعكس انا نزلت شغلي على الانترنت جالي أكثر من عرض عايزين يتعاقدوا معايا… وكلهم في مصر.
آدم : بس انك تعيشي في مصر لوحدك شيء صعب،،،لأن طبعا ايتن مستحيل تسيب هنا بعد ما تعينت في المدرسة اللي كانت بتحلم تدرس فيها من وهي طفلة…. طبعا ماما مش هتسيب الست ايتن آخر العنقود و تيجي تعيش معاك… اذا وافقت أساسا على الفكره دي.
أروي : هو ده اللي انا عايزاك عشانه….. انك تقنع ماما انها تسبني انزل أحقق حلمي في مصر.
آدم : اقنعها ازاى وانا مش مقتنع اساساً.
أروي : ادم انت اكيد مش هتقف في طريق نجاحي…و انت عارف ان ده حلمي.
آدم : بس أنا خايف عليك يا اروى انك تعيشي لوحدك.
أروي : لا يا حبيبي ما تخافش انت عارف ان اختك بميت راجل بس اهم حاجه تقنع ماما.
آدم : حاضر يا حبيبتي سيب الموضوع ده عليا.
احتضنته أروي : حبيبي يا ادم ربنا ما يحرمنيش منك ابدا.
آفاق آدم من ذكرياته على رنين هاتفه….
فتح آدم الخط قائلا : يابني آدم أنت فيه حد بيتصل علي حد ف وقت زي ده.
مهاب : غلطان اني مكلمك ابشرك اني بعت كل البيانات والشهادات المطلوبة زي ماطلبت مني واتوافقت وفي خلال أيام هكون عندك.
آدم حاول أن يتناسي حزنه ويتصنع الفرح: طب مبروك يا سيدي… افتكر الجمايل دي.
مهاب : مالك ياآدم صوتك متغير ليه؟؟؟ أنت كويس؟؟
آدم : ان جيت للحق… أنا مش كويس نهائي يامهاب… ومحتاجك جمبي فعلا.
مهاب: طب افتح قلبك واتكلم ياآدم يمكن ترتاح.
آدم بتنهيدة :اما تيجي يا مهاب…
مهاب : هانت ياادم … علي فكرة أنا معايا صاحبي كمان اللي قولتلك عليه تخصص المخ والأعصاب.
آدم : طب تمام أوي… انهوا اجراءتكم بسرعة بقي وتعالوا.
مهاب : ان شاءالله اول اما انتهي هقولك… سلام بقي دلوقتي.
وقبل أن يرد عليه السلام أغلق الخط.
في غرفة آدم تجلس ميار القرفصاء علي السرير وتضع رأسها بين رجليها… تتذكر ميار الطفلة التي كانت تنام كل ليلة علي شجار علي أبيها وأخيها الذي يكبرها بإحدى عشر عاما ودائما ما كان ينتهي الحوار بجلد أبيها لأخيها وإذا حاولت أمها التدخل يجلدها هي الأخرى.
ليالي طويلة نامتها والرعب يملأ قلبها… تنام علي صوت بكاء أمها ولا تملك لها شيئا… مرت السنوات وهي تري الكره في عين أخيها تجاه أبيها… كثيرا ماكانت تلتمس له العذر،، فحقاً أبوها قاسي الطبع… لاتتذكر أنه احتضنها هي أو أخيها يوماً…. حتي كلامه كان جافا وطلباته دائما بالأمر… لم تتذكر أنها رأته يبتسم إلا مرات تعد على أصابع اليد…
مازاد حياتهم بؤساً هو فشل أخيها الدراسي… فكان يأتي كل ليلة اما ان يترنح او ياتي دون ان ينطق ويدخل غرفته وينام… واكتشف الجميع بعد فترة أن أدمن المخدرات… منذ حينها وأصبحت حياتهم جحيماً… أب قاسي وابن لم يعد يبالي باحترام لأبيه أو أمه… فكان وصل لمرحلة أنه كان يرد على أبيه السباب واللعنات…. كانت مرات تدينه لهذا ومرات كثيرة تعذره لأنه لم يجد اهتمام واحتواء منذ وعت عليه.
كم حاولت أن تخلق لنفسها حياة خاصة بها… فأعطت كل وقتها واهتمامها لدراستها … ورغم تفوقها الدراسي إلا أنها كانت تشعر دائما في داخلها بالخواء.
حتي ظهر في حياتها هشام… رأته عندما ذهبت مع صديقتها ميرنا إلي المستشفي عندما وقعت فاقدة الوعي أثناء المحاضرة وهي بالجامعة… شعرت بشيء يجذبها نحوه من أول نظرة… هو الآخر لم يخفض بصره عنها منذ الوهلة الأولي… بعد أسابيع قليلة كانت دبلته تزين يداها والبصمة الزرقاء خاصة كتب الكتاب في يداها.
حينها أحست أن أخيرا الدنيا قد ابتسمت لها… وجدت السند الذي طالما حلمت به… عاشت أجمل أيام حياتها مع هشام،،، فهو كان سخي المشاعر معها… حرمانها من عاطفة الأبوة والأخوة حاولت أن تعوضه مع هشام… ولكن السعادة لم تدم طويلا عندما اكتشفت أن أخاها سرق شبكتها من دولابها وانفقه علي المخدرات… حينها جن جنونها وعندما أخبرت هشام اتهمها بالسرقة هي وأهلها وبعد أيام علمت أنه طلقها غيابياً
عادت من ذكرياتها علي صوت آدم في الغرفة يعبث في خزانة ملابسه…
رأي آدم إنعكاس صورتها في المرآة بجواره وقد أصبحت عينيها مخيفتان من كثرة البكاء وصدرها يعلو ويهبط من شدة البكاء.
شعر آدم وكأن خنجراً أصاب قلبه… أغمض عينيه برهة ثم كور يديه وض*ربها في الدولاب بقوة.
التفت علي صرختها وقد فزعت منه ووقفت فجأة علي السرير.
آدم يحاول أن يتوازن : وقفتي ليه،،، وبتصرخي ليه،،، هو أنا كلمتك.
ميار بخوف وهي تضع يدها علي فمها : خوفت لتض*ربني… أأأ أنا ممكن اخرج أنام في الصالة وانت ارجع أوضتك.
آدم : وهو أنا طلبت منك كده… هاخد لبس وهنام في المكتب.
جلست ميار ثم استكانت بعض الشيء وسألته بدون مقدمات وهو يعبث في الأدراج: أيتن مش هتيجي؟
أحس آدم ببعض السعادة لانها ارتاحت لأيتن،، رد عليها : أيتن بتشتغل في مدرسة هنا وشغلها واخد جزء كبير من حياتها.
صمت بعض الشيء ثم التفت لها وقال بملامح جادة: بس احنا هنروح لهم بكرة الصبح… نامي ساعتين عشان هننزل بدري .
ميار وهي تتردد في السؤال : هما مين بالظبط؟
جلس آدم على الكرسي المجاور للسرير وقال: ماما وأيتن.
شردت ميار في أمه التي لم تراها منذ يوم قراءة الفاتحة،،، وتذكرت نظراتها وملامحها الجادة.
أراد آدم أن ينبهها من أمه فهو غير ضامن ماذا ستفعل بها،، ولكنه قال عكس ما يدور برأسه : حاولي تسمعي كلام ماما وماتضيقهاش.
ميار باستسلام: حاضر.
ثم تركها وخرج.
في صباح اليوم التالي… فتح آدم شقة والدته بمفتاحه الخاص ثم أذن لميار بالدخول….
آدم : ماما… ماما.
خرجت الأم من المطبخ مبتسمة لآدم ثم تحولت ملامحها عندما رأت ميار خلفه.
شعرت ميار برهبة منها لاتعلم ماسببها ولكنها حاولت تجاوز ذلك فاقتربت منها ميار ومدت يدها : ازي حضرتك.
نظرت لها نوال باستنكار ثم قالت آمرة ومشيرة ناحية المطبخ : اسبقيني علي المطبخ علي اما اجيلك.
نظرت ميار لآدم ثم دخلت حيثما أشارت نوال.
تنهد آدم ثم قال لأمه : ممكن نتكلم شوية.
دخلا آدم وأمه إلي غرفتها ودار بينهم التالي:
نوال: عايز ايه يا ادم؟؟
آدم : كفاية بقي كده ياماما.
نوال : هو ايه اللي كفاية.
آدم : ماما… أظن حضرتك شوفتي شكل البنت بقي ازاي عما شوفتيها اول مرة…. ودا كفيل انك تبردي نارك.
نوال بانفعال: لسه ناري مابردتش.
آدم : ولاهتبرد ياماما… لاننا بنبردها ببنزين… فبتزيد وتشتعل بزيادة.
نوال: ايه اللي غيرك ياآدم… هو ده اللي نزلنا مصر عشانه.
آدم جلس مستسلما: تعبت ياأمي… كل مدي بتوجع بيكتر وناري بتزيد… حاسس اننا اخترنا الشخص الغلظ للانتقام.
نوال: بالعكس ده الشخص المناسب… وانا بقي هعرف آخد حق بنتي يا آدم… وطالما هي غيرتك يبقي ابعد انت بقي.
آدم بانفعال : اعملي اللي تعمليه… انا ماشي ويارب ماارجع.
وهم خارجا… فنادته أمه : طب استني أفطر وامشي.
آدم : مش عايز… سيبيني في حالي… ومش جاي علي الغدا… عندي شغل مهم.
دخلت نوال المطبخ وجدت ميار قد نظفته… ولم تجد شيء تعقب عليه.
نوال : تطلعي تنضفي الشقة وتغسلي الغسيل وتكوي الملايات واللبس وكل ده في ساعة… عشان بعدها هتغسلي الستاير وتمسحي لحد جدران الشقة.
ميار : حاضر.
في السيارة… طلب آدم رقم أيتن
أيتن : أيوة ياآدم… فيه حاجة.
آدم : مفيش ياأيتن.. بس عايزك تحاولي ترجعي بدري.
أيتن: ليه فيه حاجة؟؟
آدم : ميار مع ماما في البيت
أيتن بفرحة : بجد.
آدم : بجد ياايتن… وعايزك ترجعي عشان بصراحة ماما مبتحبهاش ومش ضامن اللي هيحصل بينهم وانتي عارفة ان ميار تعبانة.
أيتن : وماما مبتحبهاش ليه؟
آدم : مش وقت أسئلة… خلي بالك منها لاني هتاخر عندي اشراف علي تنقيب النهاردة.
أيتن : أوك يادومي هرجع بدري ومتشلش هم.
مرت ساعات وعاد آدم علي منزل أمه… دخل وجد نوال نائمة قيلولتها في غرفتها وأيتن تتصفح هاتفها…
آدم : السلام عليكم… هاي أيتن.
أيتن ولم ترفع بصرها : ازيك يادومي.
آدم : فين ماما وميار…
أيتن : ماما نايمة وميار مش عارفة هتلاقيها في المطبخ.
تركها ودخل آدم المطبخ وجد ميار تقف وشعرها البني الطويل منسدل علي ظهرها تغسل الصحون وواضح عليها الاجهاد…
ناداها من خلفها : ميار.
فزعت ميار والتفت فسقط الطبق من يدها أصدر صوتاً عاليا ً ونزل مكسوراً.
آدم : اهدي… اهدي.
انحنت ميار تجمع أجزاء الطبق المنكسرة وتقول بتوتر: اسفة مقصدتش والله… غصب عني… عرف والدتك انه غصب… اصلها هتتعصب عليا تاني.
استنتج آدم مافعلته أمه بها فانحني رفعها واخذ الطبق المكسور من يدها… وقال : ادخلي اجهزي عشان نازلين.
ميار : ب…ب…بس والدتك قالت اني هعيش هنا.
آدم : بقولك البسي وملكيش دعوة بوالدتي… انا هتصرف معاها.
بعد دقائق كانت ميار مستعدة للنزول… قال آدم بعصبية لايتن التي مازالت تجلس علي هاتفها:ابقي عرفي ماما اني اخدت ميار ورجعنا الشقة.
نهضت أيتن قائلة : ليه.. ماما قالت إن ميار هتعيش معانا هنا… وانا فرحت ياآدم.
آدم بانفعال : اعملي اللي قولتلك عليه.
أيتن : حاضر…. طب استني هقولها.
آدم : بلاش دلوقتي مش عايز ادخل معاها في صدام نخسر بعض فيه.
دخل آدم الشقة تبعته ميار، مازال غامض بالنسبة إليها ولكن ما أراح قلبها أنه منذ الصباح يعاملها بلين بعض الشيء.
جلس آدم على الكرسي في الصالة : لوسمحتي ياميار ممكن تيجي تقعدي هتكلم معاكي.
ميار : أأأنا… حاضر.
جلست على الكرسي المجاور له وانتظرت كلامه… رفعت بصرها وجدته يفرك جبينه بيده بتوتر شديد.
ميار : أنت تعبان؟؟؟
نظر لها آدم ثم قال : تعبان أوي.
ميار : طب قولي ايه اللي تعبك وانا ممكن اوصف لك حاجة.
آدم : لا خلاص أنا عارف علاجي وبعدها هرتاح… ميار أنا هرجعك لاهلك.
فزعت ميار فوقفت : انا عملت لك ايه… انا بسمع كلامك… حتي والدتك من الصبح لحد ماانت رجعت والله ماقعدت وعملت كل اللي طلبته… ثم بكت : لو رجعتني لاهلي أبويا هيق*تلني… ثم نزلت علي ركبتيه وامسكتهم : اتوسل اليك سيبني وانا هعيش لكم خدامة زي ماوالدتك قالت.
رفعها آدم وأجلسها وكأن كل حرف تفوهت كان بمثابة صفعة علي وجهه تفيقه : اسمعيني ياميار… انا هرجعك لوالدك وهقوله الحقيقة… هقوله انك بريئة وانك اشرف بنت في الدنيا ومحدش لمسك قبلي.
ميار بتساؤل : طب طالما انت عارف ومتاكد… عملت فيا كده ليه.
تذكر آدم يوم زفافهما بعد أن أعطاها عصيرا فيه نسبة مخدر بسيطة وجردها من ثيابها أخذ منها حقه الشرعي وأفقدها عذريتها واتصل علي والدها يطلب منه الحضور عاجلا… ثم رفعها من علي السرير ووضعها علي الكرسي وتخلص من آثار الدماء علي الملاءة وارجع كل شيء لاصله ثم صفعها بقوة لتفيق… فاق من ذكري هذا اليوم علي هزها فيه : انطق وقولي عملت فيا كده ليه… ليه خلتني عاهرة قصاد أهلي… ليه دا انا كنت هم*وت بين ايدين ابويا… حتي لو آثار الض*رب زالت من جسمي عمرها ماهتزول جوايا… انطق وقولي عملت كده ليه….
دفع آدم يديها قائلا : عايزة تعرفي… حاضر هقولك كل حاجة
بقلم سهام العدل.
🌸الفصل_الخامس🌸
دفع آدم يدي ميار قائلا : عايزة تعرفي… حاضر هقولك كل حاجة….
عاد آدم بذاكرته إلي الليلة المشئومة وأخذ يحكي لميار :
أروي : إيه ياآدم بترن ليه دلوقتي؟
آدم : عايزة اطمن عليكي… ايه ممنوع؟؟!!!
أروي : تطمن ايه ياآدم انت لسه مكلمني من ساعتين… مش حكاية بقي.
آدم : بصراحة مليش مزاح تحضري العرض ده… الوقت متأخر وانتي في مصر لوحدك.
أروي : يوووه بقي ياآدم… أنا ماصدقت انك وافقت.
آدم : أنا وافقت… بس مقتنعتش.
أروي بدلال : خلاص بقي يادودو… بقالي يومين بقنع فيك… وانا قولتلك ده ديفليه لأشهر مصمم أزياء مصري وعربي… وانا عايزة اكتسب خبرة… انت مش وعدتني هتساعدني لما احقق حلمي… وكمان انا معايا صحباتي متقلقش.
آدم : انا مش عارف انتي بتسيطري عليا كده ازاي؟؟
أروي : عشان أنا أروي أقرب حد في الدنيا لقلب آدم… وخايفة يوم تحب وتتجوز واتركن أنا علي الرف.
آدم : محدش يقدر في الدنيا دي ياخدني منك ياقلب آدم… وانتي عارفة اني مبفكرش في الجواز الا اما احقق كل امنياتي في شغلي.
أروي : لا انت لازم تتجوز عشان أنا هبدأ أصمم فستان عروستك من دلوقتي.
آدم : كل شيء بأوانه… المهم خلي بالك من نفسك و متتأخريش وانا علي مكالمة منك تطمنيني.
أروي : حاضر يا حبيبي… سلام بقي عشان هتأخر.
آدم : سلام.
-اعتذرت صديقة أروي عن الحضور،،فاحتارت أروي ولكنها فضلت أن تذهب ولا تخبر آدم حتي لايمنعها من الذهاب.
بعد عدة ساعات انتهي العرض كانت أروي في قمة سعادتها… وقفت كثيرا تنتظر تاكسي حتي أوققت تاكسي ودلته علي العنوان.
في التاكسي يتحدث سائقه في الهاتف…
السائق : أيوة هجيبلك الفلوس النهاردة بس تظبطني عشان أنا دماغي بايظة.
…………………
السائق : انا والله شغال من الصبح ومش معايا غير 100 ج.
……………….
السائق بترجي : عارف ان المبلغ ده عليا… بس مشي الامور وانا هكملك.
………………
السائق : طب وانا اجيب منين بعد كده.
……………….
السائق: يا عم اسأل في اي حتة علي مراد عاصم المنزلاوي عمره ما أكل علي حد جنيه.
………………
السائق بعصبية : خلاص ياعم متزقش… الله… انا هتصرف بس جهزلي اللي قولتلك عليه وعايزة حبايتين من الجديد ده… بيعمل دماغ عالية… وانا خرمان علي الآخر.
……………….
↙كل هذا وأروي تتابع الحوار… فهمت مغزي الكلام فانتابتها الريبة… وبدأت تلملم في نفسها وحقيبتها الصغيرة.
لفتت حركتها انتباه مراد… فنظر لها في المرآة ووقعت عينيه علي عقدها الماسي الذي يزين رقبتها وقراطها الذي يشبه العقد….
وبعد لحظة غير مساره الي طريق مظلم…
أروي بخوف : أنت جايبني فين… اكيد مش ده الطريق.
مراد : متخافيش ياهانم… ده طريق مختصر عشان الزحمة… تخريمة يعني.
اشتد خوف أروي.. ففكرت أن تتصل علي آدم أو مهاب لانقاذها… وقبل ان تضغط كان مراد قد أوقف السيارة في مكان مهجور مظلم وانكب عليها خطف منها الهاتف ورفع عليها س*لاحا حادا…
مراد: طلعي يابت الفلوس اللي معاكي.
أروي تحاول أن تكون قوية : انت اتجننت… هات التلفون انا هوديك في داهية.
باغتها وقطع فستانها من عند فتحة الصدر : واخلعي العقد ده والحلق بدل ما اخلعهم بطريقتي.
ثم نظر الي صدرها نظرة شهوانية وابتلع ريقه بطريقة مقززة فأدركت أروي ووضعت يدها علي صدرها تغطيه… ثم قالت بتوسل : حاضر خد التلفون والعقد والحلق ومعايا فلوس كمان خدها بس ابعد عني وسيبني.
كانت رغبته الجسدية قد تمكنت منه فقال لها : لا مبقاش ينفع ابعد ياحلوة ثم هجم عليها واغتصبها في محاولات منها لابعاده… حتي أنتهي منها واخذ ماتملكه من مال وعرض وتركها في هذا المكان المظلم.
كان آدم يقص علي ميار ماحدث وهي واضعة يدها علي فمها من هول الصدمة وعيناها لاتتوقفان لحظة عن الدموع… حتي وصل الي هذه اللحظة تخشب جسده وتهجمت ملامحه بشدة واحمرت عيناه ورفع قبضته وأنزلها بقوة في زجاج المنضدة الصغيرة أمامه… حتي أصبح الزجاج حبيبات صغيرة.
وقفت ميار مفزوعة تصرخ وتصرخ وتصرخ حتي وقعت مغشيا عليها… أفاق آدم من حالته علي ارتطامها في الارض… فالتفت وحملها بين يديه متجها بها الي السرير وضعها ونظر إليها وخانته دمعة حارقة نزلت من عينيه… فتذكره هذه الأحداث كما حكتها له أروي بعد ذلك يشعل النيران بداخله… ويتمني لو يق*تل هذا الوغد بيديه… ولكن من رحمة الله عليه ان الشرطة امسكته بكمية مخدرات كبيرة في اليوم التالي ومازال محبوساً… ظل يدقق في ميار الهامدة أمامه ويقول في نفسه : من سوء حظك ياميار أنك أخت لحيوان زي ده.
حاول أفاقتها مرات عديدة حتي أحس بانتظام أنفاسها ثم تركها وخرج الصالة يرد علي أمه التي ترن منذ فترة علي هاتفه الذي وضعه في وضع الاهتزاز.
فتح آدم هاتفه : أيوة ياماما.
نوال: مبتردش عليا ليه يا آدم.
آدم : مسمعتش التلفون.
نوال : أخدت بنت الكلب دي ليه يا آدم؟؟؟
آدم : هرجعها مصر ياماما لأهلها وهقولهم علي الحقيقة.
نوال : ايه انت اتجننت يا آدم… اتجننت يا خسارة آدم ذنب اختك في رقبتك ياآدم… لان انا كنت رافضة وانا اللي اقنعتني انها تنزل مصر.
آدم : ارجوكي ياأمي كفاية عذاب فيا… انا تعبت كفاية اللي عملناه فيها… المفروض كنا اخدنا حقنا من اخوها ورفعنا قض*ية وحضرتك اللي رفضتي انتي وأروي الله يرحمها… دلوقتي بتحمليني الذنب…. صدقيني لو ضغطي عليا اكتر من كده مش هتلاقيني (ثم علا صوته) انتوا مش حاسييين بيا ليه… ليييييييه.
ثم أغلق هاتفه تماماً
فتحت ميار عينيها علي حوار آدم ونوال فظلت تنظر للسماء وتبكي وتتذكر يوم رن هاتف منزلهم ورد والدها : أيوة أنا عاصم المنزلاوي… مين معايا.
عاصم : في ستين داهية خدوه… ولا اقولكم اعدموه وريحوني منه.
في هذه الفترة كانت ميار في أسوأ حالاتها بسبب طلاق هشام لها واصابة امها بالشلل… اعلمهم حينها عاصم أن أخاها تم القبض عليه بكمية ليست هينة من المخدرات وأقسم عليهم ألا يزوره احداً.
حينها تضاربت المشاعر مابين حزنها علي أخيها ومابين قهرها منه لانه كان سبباً في انفصالها عن هشام.
وظلت حياتهم تسير علي النمط الطبيعي بسواده المعهود حتى ظهر آدم (حينها ابتسمت ابتسامة حزينة) لانها زادت سوادا به.
ظلت تبكي وتنتحب حتي خرج نحيبها لادم… فدخل عليها الغرفة وجلس بجوارها قائلا بهدوء : انا ما بعرفش اواسي حد… ومش عارف المفروض اواسيكي ولا اعتذر لك… بس صدقيني اللي متأكد منه انتقامي منك هو كان الشيء الغلط…. عشان كده انا قررت اصلح الغلط وارجعك لاهلك واقول لهم على الحقيقة.
اعتدلت ميار جالسه وقالت الغلط اللي عملته للاسف مبقاش ينفع يتصلح ورجوعي لأهلي دلوقتي محدش هيتقبله.
نظرت له بعين حمراوتين وقالت : انت عارف يعني ايه واحدة ترجع بيت اهلها بعد اسبوع جواز… اظن بعد ماعرفت فضايحنا… ابويا وامي مش ناقصين فضايح.
آدم : اللي عايزاه انا تحت أمرك فيه… شوفي اللي يريحك وهعمله….ثم تهجمت ملامحه : بس اخوك يوم ما يخرج انا اشرب من دمه وبرد ناري ونار امي واريح اختي.
كانت ميار قد طفح بها الكيل منه فصرخت فيه وقالت بدموع تخرج من قلبها لا عينيها : بتسألني اللي يريحني… ارتاح ازاي وانا انا اساسا معرفش يعني ايه حاجه اسمها راحه… عمري ما جربت احساس الراحة ده… ما شفتش من الدنيا دي غير الوجع والظلم والقهر وكسرة القلب والغدر….أحيانا بسأل نفسي هو احنا ممكن نكون عملنا ايه في حياتنا عشان نتعذب فيها كده…
أراد آدم أن يتركها تخرج مابداخلها لعلها تهدأ ويهدأ ضميره.
انخفض صوتها بعض الشيء ونظرت لنقطة أمامها في الفراغ ودموعها شلالات لم تهدأ وقالت : وانا صغيرة كنت دايما بحسد كل بنت أبوها يجيلها المدرسة ويحضنها.. او اشوف في طريق بنت في ايد ابوها بهزر معاها وبشتري لها حاجة حلوة يراضيها… حتي اما كبرت وكنت اروح عند ميرنا واشوف دلعها ودلالها علي أبوها كنت ببكي من جوايا… لاني عمري ماعشت اللحظات دي… أبويا كان قاسي وصارم عمري مادلعني مرة ولا اخدني في حضنه… حتي الاخ اللي قولت اما يكبر هيعقل ويبقي سندي ملقتش منه حاجة ولا أثر في حياتي الا بالسلب… كنت بتحرج من سيرته ادام الناس وبلاويه اللي انت في غني ذكرها… وحتي اما حبيت واتخطبت قولت خلاص لقيت السند… اتاري الحب ده مش اللي بقرأ عنه في القصص ولا بنشوفه في الأفلام… ورغم اللي عانيته معاه بس كان أهون بكتير اوي من ابويا واخويا… لكن ابقي سعيدة ازاي مينفعش… يجي اخويا يسرق شبكتي… وروحت اقول لسندي وضهري واترمي في حضنه من العذاب اللي شوفته وبشوفه… اتاريني اتسندت علي الهوا… وبدل مايمسك ايدي قطعها ورماني من سابع سما لسابع أرض… قولت خلاص نصيب وبكرة ياميار ربنا هيكرمك ويعوض عليكي… وجه كرمه فيك (ثم نظرت له نظرة موجعة واستأنفت) وأنت عارف بقي الباقي وكنت كريم معايا إزاي… وبتقولي اللي يريحك… طب فين الراحة دي وانا اروح لها… فين؟ .
كل كلمة لمست قلبه كجمرة نار تكويه وهو يلوم نفسه أين كان عقله عندما فعل بها مافعله… أين كان قلبه وهو يتركها لأبيها يعذبها بهذه الطريقة الحيوانية… تمني لو جذبها لاحضانه ويخفف عنها ولكنه يعلم جيدا أن اي طريقة للاعتذار حالياً لاتجدي نفعاً… تحشرجت أنفاسه وخرجت الكلمات منه غصبا عنه : علي العموم ارتاحي ونامي وبكرة نبقي نشوف هنعمل إيه.
ذهب آدم إلي غرفة مكتبه واستلقي على أريكته إيه لدية وظل يفكر في ميار وقلبه يعتصر ألما علي مابها… لم يكن يعلم أنها عاشت كل هذا الحزن والوجع والحرمان… أحس بشئ ينغز في قلبه… جفاه النوم بسبب دموعها… تمني لو ذهب وجلس تحت رجليها وطلب منها البقاء ليعوضها حنان الأب وحب الأخ ووفاء الصديق….
بعد ساعات مضت عليه وهو علي هذا الحال… نهض جالساً محدثاً نفسه : ايه ياآدم… مالك… اللي قلب حالك كده… اهدي واثبت كده وكفاية تردلها كرامتها وتروح لحال سبيلها.
-تروح لحال سبيلها ازاي وتكمل حياتها في القهر ده
– وانت مالك يا عم… اللى إنت بتفكر فيه ده مستحيل ووقتها هتخسر أمك والموضوع هيصعب بزيادة.
– طب والحل إيه؟
– الحل انها تفضل معاك مدة وبعدها تطلقها وترجعها لاهلها ويبان ادام الناس انه طلاق عادي… ايوة هو ده الحل وخلاص
شعر آدم بدوخة وصداع شديد علم ان ضغط الدم قد ارتفع وهو اهمل في علاجه الفترة الماضية … خرج ليحضر بعض الماء ويتناوله.
أثناء ذهابه نظر الي غرفتها… فحدثته نفسه أن يدخل ويلقي نظرة عليها.
دخل وجدها نائمة منكمشة على نفسها متخذة وضع الجنين وقد غلبها النعاس وهي تبكي لأن الدموع مازالت عالقة برموشها.
ظل يتأملها وكأنه يراها للمرة الأولي،،، طفلة في هيئة إمرأة مكتملة الأنوثة… آلمه قلبه عندما وقعت عينيه علي عينها المتورمة وقد ابهت زرقتها وقل تورمها… زاد حزنه عندما تذكر الموقف وركلة أبيها… تمني لو يعود به الوقت ولم يفعل مافعله.
نهض ثم انحنى وقبل عينها المتورمة… ثم غادر الغرفة.
في اليوم التالي آدم لعمله دون أن يوقظها… مرت ساعات العمل ولم يشغل باله سواها… رسم في مخيلته أحداث كثيرة وهو يحتويها بين أحضانه… لم يستطع فقط عمله وقرر العودة إليها.
استيقظت ميار من نومها ثم نهضت وخرجت للذهاب الي الحمام… وجدت في طريقها بقايا الزجاج الذي كسره آدم ليلة أمس…فدخلت وأخذت حماما باردا وارتدت منامة قطنية قصيرة ومشطت شعرها ونظفت المنزل وطبخت الغداء… تعجبت من الراحة النفسية التي تشعر بها اليوم وتذكرت آدم فشعرت بالشفقة عليه… تذكرت حديثه عما حل بأروي من جرم أخيها…وضعت في نفسها مقارنة بين مراد وآدم… مراد أخيها لم يهتم بها يوما وكأنها لم تكن في حياته ولم يصبها منه سوي الخسائر والسمعة السيئة،، أما آدم أخاً حنوناً لأختيه…يشاركهم الصغيرة قبل الكبيرة… علي استعداد كامل أن يدمر العالم بأكمله إنتقاماً لأخته… آلمها قلبها لانت*حار هذه الزهرة وهي في ريعان شبابها وخانتها دمعة عليها….
قطع شرودها سماعها لأحد يفتح باب الشقة… انتابها الرعب.. ولكنها اطمأنت عندما وجدته آدم يدخل وبيده حقائب…
عندما رآها آدم وجدها مشرقة بعض فشعر بالسعادة : مساء الخير.
ميار بهدوء: مساء الخير.
آدم : بس ايه الجمال ده.
احمرت وجنتي ميار،، فشعر آدم بذلك،، فحاول أن يرفع عنها الخجل : قصدي جمال الشقة… وريحة الأكل الجميلة دي.
صمتت ميار ولم ترد.
آدم : مكنتيش تتعبي نفسك.. انا كنت هجيب حد ينضفها.
ميار : لا عادي… انا واخدة علي كده.
آدم : طب ياللا بقي عشان ريحة الأكل دي جوعتني…
ميار : دقائق وهيكون جاهز.
بعد دقائق أعدت ميار الغداء ونظمته علي طاولة الطعام….
ميار : اتفضل اتغدي…
آدم : طب اقعدي اتغدي معايا
ميار : لا مش هاكل دلوقتي.
آدم : عارف ان مش من حقي اطلب منك حاجة… بس اعتبريه رجاء… واكون سعيد لو وافقتي.
استجابت ميار لطلبه وجلست علي الطاولة… لم يتحدثا بشيء طوال تناول الغداء…
بعد قليل كانت ميار بالمطبخ تنهي تنظيفه بعد الغداء وعندما التفتت تفاجأت بآدم يحمل صندوقاً من الكرتون الملون المزين بشرائط ملونة لامعة.
آدم : ممكن تقبلي دي مني.
تعجبت ميار ولم تنطق من الذهول… ثم قالت : لا مش عايزة حاجة.
آدم : أرجوكي اقبليها يمكن ارتاح شوية من عذاب ضميري ناحيتك.
تذكرت ميار ماحل بها بسببه، فابتلعت غصة مؤلمة ثم قالت : مش عايزة حاجة… عشان مش عايزاك ترتاح… وتركته وذهبت الي الغرفة.
ذهب إليها آدم وفتح بيده الباب قبل أن تغلقه ثم قال برجاء : ميار أنا كمان عايش في عذاب وقلبي محروق علي أعز الناس ليا… انا كمان موجوع ياميار… ومش طالب منك غير تسامحيني واوعدك اني مش هأذيكي واللي يريحك هعمله.
شعرت ميار بالشفقة تجاهه فهزت رأسها موافقة وأخذت منه الصندوق.
ابتسم آدم وشعر ببعض الراحة وأعطاها الصندوق ثم تركها وذهب غرفة المكتب.
أخذت ميار منه الصندوق وبداخلها فضول تعرف ماذا يحتوي… فتحت الصندوق وجدت به قالبا من الشيكولاته فرحت به واحتضنته كالاطفال وعلبة صغيرة فتحتها وجدت بها سلسلة صغيرة بها قلب أبيض مزين بالفصوص وظرف صغير به رسالة مكتوب بها (نقسو علي أشياء… وتقسو علينا أشياء…ونتألم في الحالتين… ميار أنا آسف سامحيني وأنا مستعد اعمل أي حاجة ترضيكي ومتقبل منك أي قرار… ومنتظر منك الرضا ثم القرار…آدم)
شعرت ميار بمشاعر متضاربة من الحيرة والسعادة والالم… فذهبت لآدم وطرقت علي الباب حتي أذن لها بالدخول.
دخلت تفرك يديها توتراً مما أقلقه: مالك ياميار.
ميار : أنا عايزة اقولك قراري وخايفة ترفض.
آدم بقلق : قولي وانا موافق علي اي شيء تطلبيه.
🌸الفصل_السادس🌸
دخلت ميار تفرك يديها توتراً مما أقلقه: مالك ياميار.
ميار : أنا عايزة اقولك قراري وخايفة ترفض.
آدم بقلق : قولي وانا موافق علي اي شيء تطلبيه.
ميار : أنا قررت اواجه مصيري.
آدم : مش فاهم تواجهيه ازاي.
ميار : هرجع مصر لاهلي.
أحس آدم وكأنها اقتلعت قلبه بهذا القرار.. تعجب من نفسه لما هذا الخذلان بداخله وهو كان يري أنه القرار الأصلح… حاول أن يظهر طبيعيا، فجلي صوته : أنتي عارفة انه قرار مش سهل… وأن أن أبوكي بيعتبرك ميتة ومش سهل يتقبل رجوعك.
ميار : عارفة انه مش سهل… بس أنت وعدتني انك هتقف جنبى وهتقول لابويا الحقيقة.
آدم : وأنا عند وعدي لك… بس قصدي انك مش هترتاحي مع ابوكي لانه مش هيتقبل وجودك بسهولة… ولا المجتمع هيتقبل طلاقك بعد ايام من زواجك.
ميار : خلاص أنا لازم أواجه المجتمع وأهلي بأي شكل (ثم امتعض وجهها) وأبويا أنا متعودة عليه وعلى قسوته وأسلوبه…فمش هتفرق كتير… وكمان الحياة مش هتقف هتمشي بالطول والعرض..وكله هيعدي.
آلمه قلبه عليها وعلي الحزن و الكسرة اللتان تملأن عينيها… تمني لو ترجاها أن تظل حتي يعوضها عن كل لحظة ألم وحزن وحرمان عاشتها بسببه أو بسبب غيره.
عندما نظر اليها آدم وشرد،، هي الأخري أطلقت لعينيها العنان تتأملا جمال بشرته الحنطية وعينيه السوداء التي تاهت في جمالهم… وشعره الأسود الناعم ورموشه الطويلة المماثلة للون شعره…
فاقت من شرودها علي صوته وهو يتكلم بنبرة حزينة منكسرة: إن شاء الله هشوف ظروف شغلي وأقرب فرصة هننزل مصر… بس عايزين نعمل معاهدة صلح.
تعجبت ميار من حديثه… فقالت متسائلة : يعني ايه… مش فاهمة.
ابتسم آدم علي فطرتها النقية : يعني يادكتورة… نتصالح وتنسي اللي فات و تعتبريني سندك واخوكي وصاحبك… حتى لو نزلتي مصر نتواصل واطمن عليك..وكده.
أغرورقت عيني ميار بالدموع… فاقترب منها آدم وأمسك يديها وأجلسها علي الأريكة الجلدية وجلس بجوارها وقال لها : أنا قولت حاجة زعلتك… بتعيطي ليه دلوقتي… خلاص ياستي متزعليش نفسك… فهمت انك حابة اننا منكونش اصحاب.
مسحت ميار الدمعتين اللتان نزلتا رغماً عنها… وقالت بصوت موجوع : أصل كان نفسي حد من أهلي يقولي يادكتورة… اتمنيت أفرح أبويا واخليه فخور بيا… بس هو ولا مرة حسسني انه فخور باجتهادي وتفوقي… حتي أمي تراكم الهموم والمشاكل عليها كان دايما شاغلها عني… حاسة اني حتي نجاحي عمري مافرحت به.
آدم : بما انك مارفضتيش صداقتنا… فاحب اسأل الدكتورة الجميلة.. ايه كان طموحك اما تخلصي جامعة.
شعرت ميار بارتياح شديد في حديثها معه… وكانها بحاجة أن تتحدث وتخرج ما بداخلها قالت بحماس: كان نفسي أكمل واعمل بحث علمي واحضر فيه ماجستير واخد دكتوراه وبعديها اشتغل في التدريس والأبحاث العلمية…. (ثم انطفأ الحماس في عينيها واستدركت قائلة) بس طبعاً عمري ماقلت الكلام ده عشان كنت عارفة ان بابا هيرفض.
شعر آدم أنها بدأت تتحدث معه فيما يخصها بحرية، فأراد دعمها : بس علي حسب علمي ياميار انك لسه مخلصة جامعة… يعني احنا لسه فيها… حضري وكملي وحققي كل اللي بتتمنيه واوصلي له… مهما كان حلمك اتعلقي فيه.
ميار : ماانا قولتلك بابا هيرفض واستحالة يخليني اكمل… طب بس هو يسيبني في حالي.
آدم : مفيش مستحيل طالما نقدر… وانا هفضل جمبك.. مش اتفقنا نبقى اصحاب؟
نظرت له نظرة غامضة ثم قالت : أنا حاسة أنك إنسان تاني.
آدم : إزاي إنسان تاني؟
ميار : إنسان غير اللي جه أخدني من بيت أهلي وكأنه بينفذ فيا حكم الإعدام.
آدم : أنا فعلا كنت وقتها إنسان تاني أعمته نار الإنتقام… لكن من حسن حظي إن النار دي ح*رقت قلبي عشان تفوقني…
ميار : تصدق إني بحسد إخواتك عليك… يابختهم بحبك لهم.
آدم : أنا بابا انفصل عن أمي وأنا عندي 15 سنة وقتها كانت أروي 12 سنين وأيتن 8 سنين… روحت له وطلبت منه انه يرجع والدتي عشان اخواتي البنات اللي طول الوقت بيسألوا عليه وأنا فعلا كنت محتاجه معايا ومع اخواتي بس هو رفض وقتها وكسر قلبي…
قاطعته ميار : طب ليه ساب والدتك؟
آدم : والدتي ست عصبية وعنيدة ومن طبقة عالية ((ميار في نفسها أنت هتقولي..ماانا شوفت بعيني)) ووالدي كان موظف في بنك… كانوا دايما مختلفين.. نادرا اما كنت اشوفهم متفاهمين… لحد مااستحالت الحياة بينهم واتطلقوا … بس بصراحة كان دايما بيسأل علينا… بس أخواتي كانوا بيكبروا ومحتاجين احتواء… عشان كده اعطيت كل حياتي لهم… كنت بفرح بفرحتهم كأنهم بناتي مش أخواتي… ودخلت الكلية اللي اتمنيتها الحمد لله بس وانا في اخر سنة والدي اتوفي… انتهت دراستي وفيه دكتور في الكلية كان يعزني اوي عرض عليا اني اسافر معاه هنا لان فرص العمل في هندسة البترول هنا أفضل بكتير… وقتها وافقت وسافرت لأنها فرصة آلاف غيري بيحلم بها… بس كنت هم*وت علي أمي وأخواتي.. عملت المستحيل وجبتهم معايا هنا بعد شهور من سفري… كل واحدة كانت بتكبر حبي وتعلقي بها كان بيكبر… (بلع غصة مريرة) بس أروي كانت مميزة عندي مميزة عندي… كنت بحبها بزيادة… يمكن عشان كانت عاقلة وفاهمة وناضجة وبتاخد الأمور بسلاسة ومرونة…كانت بتفهمني من غير مااتكلم … كل واحدة فيهم كان لها ميول وأحلام وكان واجبي ناحيتهم اني اقف جمبهم اما يحققوا احلامهم ويثبتوا ذاتهم… بس ياريتني ماوافقت علي رجوع أروي مصر… ياريتني (قالها وتحشرج صوته بالبكاء)
اقتربت منه ميار وأمسكت يده وقالت معتذرة : أنا آسفة… آسفة لكل الحزن اللي في عيونك والقهر اللي في قلبك…آسفة إن السبب في تدمير حياتك هو أخويا اللي من لحمي ودمي.
عندما ذكرت أخاها تملك الغضب منه وشعر بالدماء تفور في رأسه ولكنه حاول السيطرة علي نفسه… تنهد ثم قال لها : أنت متتأسفيش ياميار… ملكيش ذنب… حقى هاخده من الحيوان ده ولو بعد سنين… مش هسيبه.
اخفضت ميار بصرها ونظرت أرضاً هو أخاها ولكن فعلته أكبر من أن تدافع عنه أو تحزن لأجله.
أردف آدم حديثه… أنا اللي آسف إن حطك القدر في طريقي و تسببت لك في الجرح والمهانة اللي شوفتيها… صدقيني انا مش انسان وحش زى ما انتى متخيلة… وفعلا اتمني نفضل أصحاب علي طول حتي بعد ما تنزلي مصر…يمكن أقدر أغير الفكرة اللي انطبعت في ذاكرتك عني.
ميار : أكيد هنفضل أصحاب وأيتن كمان أخت غالية ليا.
آدم : وأيتن كمان بتحبك جدا…
ميار :ممكن اطلب طلب صغير.
آدم : اتفضلي.
ميار : عايزة أكلم ماما اطمن عليها….
آدم : أنا مش معايا غير رقم والدك… لو حابة تكلميه أنا معنديش مانع… ولو حافظة رقم والدتك اطلبيها.
ميار : للاسف ماما مش معاها تلفون وطبعا مقدرش اكلم بابا دلوقتي… خلاص مش مشكلة… تصبح علي خير
آدم : وأنتي من أهل الخير.
في اليوم التالي عندما عرض علي مديره في العمل أنه يريد إجازة صغيرة للنزول رفض بشدة بحجة أنه عائد منذ أيام قليلة ولابد من مرور شهر ونصف على الأقل حتى يستطيع أن يغادر مصر… دائماً في المنع كثير من العطاء… لقد فرح آدم بهذا فرحة عارمة… وكأنه يتمني أن تظل بقربه أطول فترة ممكنة .
عندما علمت ميار بهذا التمست له العذر لانه مجرد موظف في شركة وهناك من يرؤسه في عمله… ولكنها طلبت منه أن تذهب وتعيش هذه الفترة مع أمه وأخته… التمست بداخلها العذر لأمه… ليس من السهل علي أم أن يحدث لها ماحدث بابنتها… كما أرادت أن تكون بجانب أيتن التي منعتها أمها من زيارة أخيها وزوجته… في البداية رفض آدم رفضاً شديدا ً لأنه يعلم جيدًا ماتحمله أمه في داخلها تجاه ميار وبعد إصرار وتصميم وافق آدم بشرط أن يعيش آدم معهم… بعد أيام روتينية قليلة في يوم إجازة آدم الأسبوعية… استعدت ميار وأخذت حقيبتها الصغيرة وذهبت معه لتعيش مع أمه.
في البداية رفضت أمه ولكنها تقبلت في نهاية حيث وجدتها فرصة جيدة للانتقام من ميار… لا يخفي علي آدم ما تفكر به أمه… ولكنه أدرك جيداً أن ميار ستزن الأمور وهو سيحاول بقدر الإمكان أن يسيطر علي تصرفات أمه.
مكثت ميار مع أيتن في غرفتها منذ الليلة الأولي… استقرت نفسية ميار بعض الشيء رغم أنها تعلم جيدا ماتحمله لها أم آدم… ولكنها عندما علمت أن آدم علي خلاف مع أمه وأيتن ممنوعة من زيارتهم… أرادت أن تقرب آدم منهم مرة أخري… هو سندهم الوحيد… وهي وجودها بشكل ؤقت وستظل هي الغريبة عنهم… رأت أن لابد وأن تخمد النار بين آدم وأمه حتي لو علي حساب راحتها….
دخل آدم غرفة والدته و استأذنها في الحديث معها
آدم : ممكن اتكلم مع حضرتك.
نوال : معدش بينا كلام يا آدم.
آدم : لا ياأمي فيه وكلام كتير كمان.
نوال : مش عملت اللي في دماغك وعايز ترجعها لأهلها وتستسمحهم كمان.
آدم : أمي… ميار ملهاش ذنب في أي حاجة… ميار ضحية زيها زي أروي.
انفعلت نوال : أنت بتشبهه الكلبة اللي بره دي بأروي بنتي… انت اتجننت… ايش جاب اخت القذر ده لاروي بنتي.
غضب آدم من نعتها لميار بالكلبة ولكنه حاول السيطرة على انفعالاته وقال : مش ذنبها انها اخته… محدش بيختار اهله.
نوال: هي نفس البيئة ياآدم… فوق يابني واربط علي قلبك اللي دق ده… عشان مستحيل هتكمل حياتك معاها.
آدم بحزن : منكرش يا أمي إنه دق ولأول مرة في حياتي .. وعشان مستحيل هبعدها ياأمي.
نوال بدموع : لسه منتقمتش ياآدم و ناري قايدة… خلاص ياآدم رجعها و ماتقولش حاجة لأبوها… سيبهم يتعذبوا زي مااحنا اتعذبنا ولسه بنتعذب ياآدم…
آدم : واسيبها تكمل عمرها مكسور عينها وموطية راسها… لا ياأمي مستحيل… اعترافي بالحقيقة لأبوها اقل شيء ممكن اكفر به عن اللي عملته.
انخرطت أمه في البكاء فاحتضنها آدم قائلا : أهدي يا حبيبتي.. اهدي…
في غرفة أيتن…
تجلس أيتن علي سريرها وميار بجوارها علي سرير أروي…
أيتن : أنا فرحانة أوي أنك هتعيشي معايا الفترة دي… بس كمان زعلانة انك راجعة مصر.
ميار : انا اما ارجع مصر هفضل اكلمك وهنفضل علي طول اصحاب… عمري ماهنساكي ياأيتن.
أيتن : ومين هيسمح لك انك تنسيني دا أنا ماصدقت ان انا جالي أخت طيبة تعوضني عن غياب أروي.
شعرت ميار أن أيتن ليست علي علم بشيء فأحبت أن تتأكد : أيتن… ممكن أسألك سؤال؟
أيتن : اتفضلي ياحبيبتي…
ميار : هي أروي انتحرت ليه؟
أيتن بحزن: صدقيني هم*وت واعرف ليه… بس اللي انا متأكده منه أن ماما وآدم عارفين ومخبيين… لأن أروي كانت نزلت تشتغل في مصر وكانت دايما تتواصل معانا وسعيدة بنجاحها… هي كانت بتحب شغلها جدا… وفي يوم اتصلت علي آدم… كان يوم صعب علينا… لاني عمري ماشفت آدم في الحالة دي… بعد مكالمتها كان منهار وقفل علي نفسه الأوضة وقلب الدنيا وجاب أروي في خلال يومين… لكن للأسف كانت جاية أروي تانية غير أروي أختي اللي أعرفها… مكنتش بتتكلم وطول الوقت قاعدة لوحدها ورافضة تتقرب من أي حد وبعد يومين صحيت لقيتها منتحرة بعد مااخدت مادة سامة… مش قادرة اوصف لك الايام اللي عشناها بعدها كانت عاملة ازاي (وانفجرت في البكاء… نهضت ميار وذهبت لسرير أيتن واحتضنتها وشاركتها البكاء… دخل عليهم آدم وجدهم علي هذه الحالة… )
آدم : ايه في ايه… يوم العياط العالمي ده ولا ايه…
نظرا إليه الاثنتان بعيون دامعة
آدم : إيه المناظر الغلط دي… فيه ياأيتن مش ناقصة نكد… كفاية اللي ماما عملاه ماصدقت انها سكتت… وانتي ياست ميار بتعيطي ليه ماصدقت اني لقيت عينك اللي كانت ضايعة… كده هتبوظ تاني.
ضحكت الاثنتان علي دعابته ثم استأنف : أنا نازل اشتري شوية طلبات للبيت… عايزين حاجة اجيبلكم.
أيتن : ايوة طبعا عا…
قاطعها آدم : عارف كل طلباتك.. اسكتي هجيبلك كل حاجة… بس أنتي ياميار مش محتاجة حاجة.
ميار بخجل : شكرا.. مش محتاجة حاجة.
آدم : حاضر هجيبلك كل اللي طلبتيه… سلام
وبعد أن هم بالذهاب التفت لهما قائلا: اسمعوني بكرة هيوصل مهاب ومع زميله.. هقابلهم في المطار وبعدين هجيبهم علي هنا يتغدوا ويروحوا علي شقتي يقعدوا فيها علي اما يظبطوا أمورهم… عايز احلي غدا واحلي واجب..
أيتن بفرحة : بجد… مهاب ابن خالي جاي.. مش مصدقة.
آدم : لا صدقي وزي ما علمتك الزمي حدودك اصل اقطم رقبتك.
أيتن بزجر : حاضر.
ميار : متشلش هم… كل حاجة هتتظبط.
آدم لأيتن : شوفتي الرقة… تسلمي ياميار.
أيتن : ومفيش تسلمي ياأيتن.
آدم : لا فيه… خدي (وحدفها بالمخدة في دماغها )
في اليوم التالي :
ذهب آدم للمطار لمقابلة مهاب وصديقه
استيقظت ميار وأيتن قبل والدتها… تكفلت أيتن بتنظيف المنزل بينما دخلت ميار للمطبخ تنظفه وتعد كثير من أصناف الطعام للغداء
بينما هي مندمجة في العمل وسعيدة بكل صنف تنهيه وتزينه… دخلت عليها نوال…وهي تقلي بعض المقرمشات في الزيت
نوال : والله كويس… حضرتك بتتصرفي بمزاجك كانه بي…
لم تكمل جملتها وقد فزعت ميار من دخول نوال المفاجيء فرمت الملعقة بقوة في المقلاة… فانقلبت المقلاة بالزيت علي رجلها.
نوال : ياغبية انتي مش تفتحي… ح*رقتي نفسك.
بكت ميار من شدة الألم…. اقتربت منها نوال لمساعدتها ثم أدركت نفسها وتركتها وخرجت وطلبت من أيتن الدخول لها ومساعدتها.
ساعدتها أيتن بوضع دهان الحروق علي رجلها ورغم ذلك أصرت ميار علي تكملة اعداد الطعام وساعدتها أيتن.
وصل آدم وضيفاه بعدما أعدت أيتن وميار السفرة … سمعتهم ميار وأيتن التي رقصت فرحا لقدوم مهاب…مالك قلبها و حلم طفولتها…
ناداهم آدم لمقابلة الضيوف… خرجت أيتن وهي ترتدي بنطلوناً من الجينز وبلوزة صفراء طويلة وصففت شعرها القصير بحرفية ووضعت القليل من الزينة… كما ارتدت ميار فستانا ضيقا من اللون الازرق وحجابا بنفس اللون.
ألقت أيتن السلام… عندما سمعها مهاب نهض واقفا ومد يده للسلام… مدت أيتن يدها ثم نظرت لعينيه وهو مثلها كأنه وجد ضالته بعد ضياع في عينيها… قاطعهم آدم : اخلصوا انتوا هتصوروا فيلم… انتبه مهاب : ازيك ياأيتن… كبرتي واحلويتي.
آدم : وأنا كيس جوافة ياثقيل الدم ياعديم الاحساس.
مهاب : معلش ياأيتن… ليس علي المريض حرج.. سيبيه يتكلم.
ابتسمت أيتن لممازحتهم سويا… ثم ألقت السلام علي الضيف الآخر وخرجت.
دخلت ميار فوقف آدم ولاحظ عرج رجلها الخفيف : تعالي ياميار… مالك.
ميار : كويسة الحمد لله..
آدم : ده مهاب اظن شفتيه قبل كده.
تذكرت ميار أنها رأته في ذلك اليوم الذي تدعو الله كل صلاة أن يمحيه من ذاكرتها.
ميار : أهلا وسهلا.. نورت يادكتور مهاب
مهاب : دا نورك يادكتورة ميار
آدم: وده زميل مهاب الدكتور…
وقبل أن ينطق آدم… ميار بفزع : أنت
الفصل_السابع
آدم : وده زميل مهاب… الدكتور(وقبل أن ينطق آدم اسمه)
ميار بذهول : أنت
هشام متفاجئاً: ميار
مهاب : إيه ده ياإتش أنت تعرف مرات آدم ولا إيه.
عندما رأته ميار شعرت برجفة في أطرافها وتملك التوتر منها،، فاستندت على آدم
ميار : تشرفنا يادكتور هشام.
آدم : ميار أنتي كويسة؟؟
ميار : كويسة… بعد إذنكم… واستدارت ميار وذهبت إلى غرفة آدم.. أرادت أن تختلي بنفسها فالغرفة الأخري بها أيتن.
خلعت حجابها واستلقت علي السرير تفكر في هذه الصدفة العجيبة.. لم الآن؟؟… ولم هنا؟؟؟ … مالذي يخبأه لها القدر ولم تعرفه حتي الآن؟؟
أفاقت من شرودها علي صوت آدم : إيه ياميار مبترديش ليه؟
ميار : هااا… آسفة محستش بدخولك… كنت بتقول حاجة؟؟؟
آدم : بسألك إيه اللي عمل في رجلك كده؟؟
ميار : مفيش دي حاجة بسيطة…
آدم : كل دي حاجة بسيطة… أقول لمهاب يشوف رجلك؟
ميار : لا مش مستاهلة… انا جهزت كل حاجة والغدا جاهز عشان ضيوفك… (وحاولت أن تخفي توترها) و لو احتاجت حاجة عرفني.
آدم بمكر : لسه بتحبيه؟؟؟
ميار بدهشة : ايه… هو مين؟
آدم : دكتور هشام.
ميار وبدأت تنفعل: يعني انت كنت عارف… ورغم كده بعتت تجيبه… عايز توصل لإيه… فهمني.
آدم : ممكن تهدي عشان نتكلم… أولاً أن أول مرة أشوفه ومكنتش أعرفه… أنا اللي أعرفه أنه صديق مهاب… بس.
ميار : أمال إزاي عرفت إن ده هشام خطيبي.
آدم : يامدام ميار اسمها كان خطيبك… وعرفت ازاي… ملامحك وعيونك قالت كل حاجة اما شوفتيه… وبصراحة كده شغلت ذكائي وربطت الأمور ببعضها.
نظرت له ميار بذهول ولم تتحدث.
استأنف آدم كلامه : واقولك الصراحة… انا كنت بوقعك في الكلام… بس انتي مجاوبتنيش… لسه بتحبيه؟؟
ميار بنظرة هادئة مثل صوتها : لا أبدا… بس اما اما اشوفته اتفاجأت.
أحس آدم ببعض الراحة لاعترافها بعدم حبها لهشام… لايعلم لماذا؟؟؟…رغم أنه يعلم جيداً أن طرقهم مفترقة.
ميار أحست بشروده : فيه حاجة؟
آدم : لا مفيش.. بعد إذنك أما أشوفهم.
في الصالة.. أخذ آدم مهاب وهشام لتناول الطعام في غرفة السفرة.
أثناء تناولهم الطعام لاحظ آدم أن هشام شارداً ويعبث في الطبق أمامه ولا يأكل،،،
آدم : فيه ايه يادكتور هشام… مبتاكلش ليه… الأكل مش عاجبك ولا ايه..
هشام بتوتر: لا أبدا بالعكس… اسفين تعبناك معانا يا بشمهندس آدم.
مهاب والطعام يملأ فمه : لا يا إتش… انت تاكل وتملي بطنك متتكسفش… وكمان ماتشيلوا ياجماعة الألقاب دي بلاش دكتور وبشمهندس و خلوا البساط أحمدي.
آدم : الله يقرفك ياشيخ… اطفح وأنت ساكت.
مهاب : ساكت… بتكلم أهم حاجة أكل… دا أنا كنت هم*وت من الجوع ياجدع.
آدم : لو كنا نعرف كنا سيبناك جعان… يمكن كنت تم*وت ونرتاح.
مهاب : سيبوني ادخل دنيا الأول… اتجوز ياناس .
آدم : وطي صوتك ياجدع اصل البس راسك في الطبق اللي أدامك… جنازة تشيلك.
دخلت نوال عليهم : ها ياشباب محتاجين حاجة اجيبها…
مهاب : لا ياطنط الخير كتير بس ابعدي ابنك ده عني… مش عارف آكل منه.
نوال : سيبه ياآدم ده جاي من سفر وزمانه ياقلب عمته من امبارح ماأكلش.
آدم : وهو انا ماسك فيه ياماما… دا ناقص ياكلنا وياكل عفش البيت… نفسي اعرف الاكل ده بيروح فين وانت عامل زي القلم الرصاص كده.
نوال : بطل نقار فيه يا آدم… (ونظرت إلي هشام) منورنا يابني مبتاكلش ليه.
هشام : دا نور حضرتك.. انا اكلت الحمد لله.
نهض مهاب من مقعده وذهب بحجة الحمام… بحث بعينيه وهو في طريقه عن معشوقته… من عاش حالماً بها وبقربها كل ليلة… من يمتليء هاتفه بصورها التي تنشرها دائماً مع أصدقائها علي مواقع التواصل… لقد فعل المستحيل لكي يحصل علي فرصة سفر حتي يكون بقربها بعد أن علم من أمها في إحدي مكالماته لها أنه من سابع المستحيلات أن تجعلها تبعد عنها وتسافر وتتركها… حينها صمم مهاب أن يأتي هو ويعيش معها… فمن له في مصر حتي يعيش معه… م*اتت أمه وهي تلده وأباه فارق الحياة منذ خمس أعوام… وأخته الكبري تعيش في دولة أوروبية منذ سنوات طويلة مع زوجها وأولادها.
لمحها تخرج من المطبخ حاملة طبق في يدها وفي طريقها لغرفتها… قاطعها مهاب : اللي ياكل لوحده يزور…
فزعت أيتن من ظهوره فجأة ثم ابتسمت : اتفضل معايا.
مهاب : واخدة الطبق ورايحة علي فين.
أيتن : هم*وت من الجوع… قولت أكل أنا… اصل انا بعشق الأكل.
نظر مهاب لعينيها السوداء الساحرة بهيام وقال : وأنا كمان بعشقه.
احمرت وجنتي أيتن وقال بتلعثم : هو هو إيه؟؟
اقترب منها وقال : الأكل.
فزعه آدم بمسك ياقته : عيشتك طين… بتعمل ايه هنا ياحيوان… انا هقت*لك.
هرولت أيتن إلي غرفتها ووضعت يدها علي صدرها من فرط توترها… واغلقت الباب ووقفت خلفه.
رأتها ميار فنهضت بخوف: مالك ياأيتن… وشك اصفر ليه… تعالي… تعالي… واخذت الطبق من يدها وضعته علي المكتب الصغير بجانب السرير… واجلستها علي حافة السرير.
ميار : مالك ياأيتن قلقتيني عليكي… ردي يابنتي.
أيتن بتوتر : قلبي هيقف ياميار…
ميار : ليه ياحبيبتي… بعيد الشر عنك.
أيتن : مهاب ياميار… مهاب.
ميار : عمل فيكي ايه… مهاب.
أيتن : ياريته كان عمل… ياريته… دا آدم لو كان اتأخر دقيقة واحدة كنت اتهورت وجه مسكني بفعل فاضح.
ميار : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياأيتن.. انتي اتجننتي!!!
أيتن : لازم اتجنن ياميار… سنين طويلة كل اما اتخيل فتي احلامي مابشوفش غيره بنحافته ونظارته ومناخيره الطويلة….
قاطعتها ميار ضاحكة : انتي كده بتمدحيه ولا بتزميه.
أيتن : بشوف عيوبه مميزات ياميار… انا من وقت ماجه وانا مش علي بعضي.
ميار : يااااه… انتي بتحبيه أوي… طب ماما وآدم عارفين كده؟
أيتن : لا طبعاً… ومقدرش اتكلم في حاجه من دي معاهم.
ميار : طب السؤال الأهم… هو بيحبك كده زي ماانتي بتحبيه؟
أيتن : معرفش… عمره ماقالي… بس اللي بشوفه منه كله حب وحنان.
ميار : وممكن تهيؤات منك وأوهام أنه حب.. يمكن بيعاملك كأنك أخته الصغيرة.
أيتن بخوف : يالهوي… بجد… وكل الأحلام اللي ببنيها من سنين تتهد… ليه الإحباط ده ياميار.
ميار : ياحبيبتي مش احباط… بس خايفة عليكي توهمي نفسك وبعدين تتصدمي… عشان كده لازم تتأكدي؟؟
أيتن : إزاي؟
ميار : هو بيتواصل معاكي… بيكلمك؟
أيتن : كل فترة بيكلمني يطمن عليا… او اما انزل حاجة علي النت بيمدحني…
ميار : خلاص… انشفي شوية كده ولو عايزك يطلبك من اخوكي.
أيتن : ولو مطلبنيش اعمل ايه؟؟؟
ميار : تنسيه.
أيتن : انتوا اللي اتنسوا… عشان ساعتها هطلبه أنا.
مهاب : سيبني ياآدم فيه ايه… انت هتفرد عضلاتك عليا.
آدم : انت ايه اللي جايبك هنا وكنت بتعمل ايه في أيتن؟
مهاب : هعمل ايه يامجنون سيبني… كنت بهزر معاها.
تركت آدم ياقته : بكلمك جد يامهاب… ابعد عنها.
مهاب : مببعدش ياعم… هو انا جاي من دولة لدولة عشان تقولي ابعد… لا ياآدم؟
آدم : أيتن اللي لسه باقيالي يامهاب.
مهاب : افهم ياحمار… بحبها وجاي اخطبها وهظبط اموري هنا وهتجوزها.
آدم : بس أنا مش موافق.
مهاب : شالله عنك ماوافقت… انا خلاص قررت… وابعد بقي اما اروح اقعد مع عمتي شوية.
آدم : طب اخلص عشان اوصلكم شقتي تباتوا فيها النهاردة علي اما تستلموا شغلكم بكرة والسكن.
مهاب : حاضر.
عاد آدم لغرفة الضيوف وجد هشام جالساً وسانداً رأسه علي ظهر الكرسي ورافعاً بصره إلي السقف.
جلس آدم علي الكرسي المجاور له : مالك يادكتور… مش مرتاح عندنا ولا إيه؟؟؟
انتبه هشام له : لا أبداً يا بشمهندس… بالعكس البيت هنا كله حيوية وروحه جميلة وذوقه عالي… وبصراحة انتوا عملتوا الواجب وزيادة.
باغته آدم : اظن اتفاجأت اما شوفت ميار هنا.
جلي هشام حنجرته : مش فاهم؟
آدم بثقة : اتكلم براحتك يادوك… انا مراتي حكيالي كل حاجة ومبتخبيش عني حاجة…
هشام : ربنا يسعدكم… ميار طيبة وتستاهل كل خير
آدم : أكيد طبعل ميار مفيش منها… أمال سيبتها ليه؟؟
نظر له هشام نظرة ثاقبة : انت مش قولت حكت لك… يبقي أكيد عارف.
آدم : طبعاً عارف… وبصراحة من حسن حظي أنك سيبتها.
قاطعهم مهاب : ياللا بينا بقي يااتش… عشان انا هم*وت وانام.
آدم : ياللا بينا… أنا تحت أمركم.
نزل آدم بهم ومكث معهم في شقته حتي تأخر الوقت ثم عاد… وبعد أن فتح الشقة سمع أنيناً… مشي يخطي هادئة حتي وصل لمصدر الصوت وجد ميار تجلس في غرفة الضيوف وحدها تتألم والضوء خافت يكاد لا يكون موجوداً.
أشعل آدم ل : ميار قاعدة لوحدك ليه… مالك؟
ميار بتألم : مفيش حاجة.. أنا كويسة.
نظر آدم إلي قدمها وجد الح*رق قد أزيل الجلد من عليه شعر بوجعها : ايه اللي عمل في رجلك كده.
ميار : انا كنت رايحة اجيب ماية اشرب.. واانا خارجة الصالة اتخبط في الكرسي في رجلي المحروقة… جيت هنا عشان أيتن نايمة وخفت أقلقها.
في لحظة كان آدم يحمل ميار بين يديه….
ميار : شايلني ليه… موديني فين.
لم يرد عليها آدم وفتح غرفته ودخل بها ثم أنزلها علي فراشه…….
رواية أح*رقني إنتقامي.
بقلم سهام العدل.