لقاء في القطار بقلم جوجو الجزء ج1
لا تعلم آية كم مر عليها من الوقت وهى فى ذكرياتها وأحزانها ولكنها لاحظت بأن مشروب الكاكاو أصبح بارداً جداً .. فنظرت له وهى معاتبةٌ لنفسها على سرحانها الذى أنساها المشروب المفضل لديها … ووجدت صوتاً يقول لها :
حاتم : بتبصى للكوباية كدة ليه .. هى ذنبها انك مشربتيهاش .. ايمن نبهك ان الكاكاو هيبرد ولازم يتشرب سخن عشان انتى عايزة تدفى .. وانتى قلتى ماشى بس برده الكوباية لسة متشربش منها الا شفطة ..
آية : شفطة ..
حاتم : اه شفطة .. ايه اول مرة تسمعى الكلمة دى ..
آية : لا ابدا عارفاها وصماها وحفظاها ..
حاتم : طيب اشربيه بقى بارد .. وعموما هو ممكن يتشرب ساقع كأنه عصير ..
آية : انا هروح اخليهم يعملولى واحد تانى ..
حاتم : هما مين دول ..
آية : بتوع الكافتيريا هيكون مين يعنى ..
كان أيمن مستيقظاً وحاضر ذلك الحوار فقال لها ..
أيمن : لا اقعدى انتى ياآنسة انا هقوم اجيبلك واحد تانى ..
آية : لا معلش كفاية تعبك لما جيبته اول مرة ..
أيمن : ياستى وماله نتعبلك تانى .. عن اذنكم دقايق وراجع ..
نهض أيمن من كرسيه وهو منبسط العينين وفرحاً وقائلاً لنفسه : ياواد ياأيمن يالعيب … سهلها ياااااااارب ..
يسود بعض الصمت قليلاً حتى يقطع ذلك الصمت حاتم متسائلاً ..
حاتم : معلش انتى ممكن تعتبرينى متطفل .. ممكن اسأل سؤال ؟
آية : اتفضل ..
حاتم ( فى خجل ) : بس هو سؤال شخصى ..
آية : يبقى عرفته ..
حاتم : طب هو ايه ؟
آية : هتقولى مسافرة لوحدك ليه ؟
حاتم ( فى خجلٍ أكبر ) : ايوة بالظبط .. ده كان سؤالى ..
آية : مسافرة لوحدى لانى ببساطة يتيمة .. ابويا مات وانا عندى 4 سنين وماما ماتت السنة اللى فاتت بمرض السرطان وماليش اخوات وعايشة لوحدى ..
حاتم ( فى خجل أكبر وأكبر ) : انا اسف ..
آية : وتتأسف ليه .. هو انت يعنى كنت عارف وبتستهبل ..
حاتم : بتستهبل .. ياللا ما علينا .. طيب يعنى ملكيش عم أو خال ..
آية ( فى سخرية ) : عندى طبعا .. دول كتير .. اكتر من الهم على القلب ..
حاتم : طب ومقعدتيش عند حد منهم ليه ..
آية : باختصار انا ضيفة تقيلة عندهم ..
حاتم : لا حول ولا قوة إلا بالله .. طب انتى هتستقرى عند جدك يعنى ..
آية : لا طبعا مش هستقر انا رايحاله زيارة كل سنة ..
حاتم : ليه انتى بتش…..
آية ( مقاطعة ) : فى ايه ياأستاذ .. اسئلتك كترت اوى .. مش فاهمة اللى يهمك اروح واللا مروحش لية اهل واللا ماليش ..
حاتم : انا اسف ..
وما هى إلا ثوانى حتى جاء أيمن فوجد آية مدير وجهها ناحية نافذة القطار وهى عابثة الوجه وحاتم ينظر لها فى غضب ..
أيمن : ايه ياجماعة هفك خناقة تانى ؟
آية ( فى حدة ) : ليه يعنى ؟ مفيش خناقة ولا حاجة ..
حاتم ( فى حدةٍ أكبر ) : متبقاش تضايق الانسة تانى ياأيمن وتسأل فى اى حاجة ..
أيمن ( فى تعجب ) : انا !! بس انا مسأ……
حاتم ( مقاطعاً ) : انا بقولك عشان تعمل حسابك مش بقولك انك سألت .. اصلى سبق وسألت وخدتلى كلمتين حلوين ..
أيمن ( فى سره ) : يادى النيلة .. وانا اللى قلت هسيبلهم فرصة .. نابى طلع على شونة ..
آية : ميرسيه ياأستاذ أيمن على تعبك ..
أيمن : ياستى مفيش تعب ولا حاجة .. اى حاجة انتى عيزاها قوليلى وانا هجيبهالك على طول ..
تسند آية رأسها على ظهر كرسيها وتبدأ فى ذكرياتها من جديد .. فى حين أن السرحان والشرود قد رجع إلى حاتم مرةً أخرى وهو مازال ينظر إلى آية .. وتلك المرة يفكر فى طريقتها العنيفة معه .. ويقارن بينها وبين عبير .. تلك الفتاة الرقيقة التى لم يصدر منها صوتاً عالياً قط ..
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
[color=”)”]عندما تذكر عبير .. تجددت آلامه .. تجددت ذكرياته .. عبير وذلك الضوء الذى يلازمها أينما كانت .. تلك العينان اللتان تشعان حيوية وحناناً وحباً .. نعم إنها تحبنى .. هكذا حدثنى قلبى .. إنها تنظر لى، ليس لرجلٍ سواى .. هى من طلبت التعرف علىّ .. إذن فهى تحبنى .. ولكن لماذا لم تأتى بالميعاد ياعبير …
مر يومان لم أرى فيهما حبيبتى .. أشعر بضيقٍ وتوتر … أريد أن أراها .. أين هى … وإذ بذلك الصوت الأنثوى الرقيق يهتف قائلاً …
عبير : يمكن تكون زعلان منى ..
حاتم ( ولم يصدق أنها أمامه ) : انا كنت زعلان .. لكن لما شوفتك واطمنت عليكى راح الزعل ..
عبير : انت مجامل اوى ياحاتم …
حاتم : انا مبعرفش اجامل .. انا بقول الحق …
عبير : طيب مش عايز تعرف انا مجتش ليه ..
حاتم : ياريت أعرف .. ان مكنش يضايقك ..
عبير : اصلى زعلت من نفسى اوى ..
حاتم ( فى لهفة ) : ليه ؟
عبير : عشان جيت وطلبت منك نتعرف .. حسيت انى بفرض نفسى عليك عشان كدة مجتش ..
حاتم : لا بالعكس .. ربنا عالم انا مبسوط قد ايه .. انا من زمان نفسى اتعرف عليكى ونبقى …. نبقى …
عبير : نبقى ايه .. اصحاب ؟
حاتم : اصحاب ؟! اه اه نبقى اصحاب .. ولو مكنتيش انتى جيتى كنت انا اللى هاجى واتعرف عليكى ..
عبير : يعنى مزعلش من نفسى ؟!
حاتم : لا خالص .. انا بجد مبسوط انى عرفتك .. تشربى ايه ؟
عبير ( بمرح ) : طب ما تقولى تتغدى ايه ؟ واللا انت اتغديت فى الشغل ؟!
حاتم : انا مكنش عندى نفس بقالى يومين بس فعلا دلوقتى انا جعت .. تاكلى معايا ؟
عبير : اكل معاك .. ياللا ويبقى عيش وملح ….
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx*
قطع عليه ذكرياته أيمن ..
أيمن : إحم إحم .. ياعم الحاج …. بطل بقى .. طهقتنى ..
حاتم : ايه يابنى آدم انت … بالراحة انت سرعتنى …
أيمن : والله لو بسرعك لأول مرة كنت اعتذرتلك وقدرت لكن دى المرة المليون بعد المليار وخمسة ..
حاتم : يعنى انت عايز ايه دلوقتى ..
أيمن : ارغى معايا حسسنى بوجودك معايا او وجودى معاك مش مهم ..
حاتم : خلاص عايز تتكلم فى ايه ؟!
أيمن : طب ايه رأيك نقوم نشرب سيجارة فى مكان تانى ونبقى نرغى هناك ..
حاتم : ياللا ياسيدى ..
ثم ينظر حاتم إلى آية وكان سيسألها ان كانت تريد شئ ولكنه لاحظ شرودها التام وعبراتها على وجهها فآثر الصمت ورحل هو وأيمن عن المكان …. وتركها مع نفسها فى أحزانها ….
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
كم اشتقت إلى وائل فى ذلك الأسبوع .. أجلس وحيدةً فى منزلى ولا يوجد من يراعينى .. فأمى ماتت منذ عام وأبى مات وانا صغيرة لم أتعدى عمر الأربع سنوات ولولا صورته الوحيدة لدى كنت نسيته نهائياً .. اضطررت إلى المكوث بالبيت وأخذ أجازة من عملى .. ذلك العمل القريب لاسطبل الخيل الذى يمارس فيه وائل هوايته .. وفى ذلك الأسبوع شعرت بغضبٍ شديد وعجزٌ أشد فأنا أريد رؤياه وأريد مرور الأيام بأسرع ما تستطيع .. وأخيراً انتهى الأسبوع …. وارتديت أفضل ما عندى .. وذهبت إلى تلك العيادة الصغيرة .. ورأيت محمود مساعده ..
آية : محمود .. محمود ..
محمود : ايوة ؟
آية : ايه انت مش فاكرنى .. انا البنت اللى وقعت من اسبوع فى حفرة ود/ وائل الله يكرمه كشف علية وقالى اجيله النهاردة ..
محمود : اه اهلا وسهلاً ياآنسة .. عاملة ايه دلوقتى .. أحسن ؟
آية : الحمد لله .. هو فين الدكتور ؟
محمود : الدكتور سافر أول امبارح ..
آية ( فى صدمة ) : ايه … سافر .. فين وليه ؟
محمود : والدته تعبانة اوى .. وسافر يطمن عليها .. هيرجع كمان 10 ايام ..
آية : 10 ايااااام ؟! طب و….
محمود : متقلقيش هو وصى دكتور زميله عليكى وقاله لما تيجى هيتابع معاكى هو هيشوفك ويتابع معاكى بداله ..
آية : بجد .. ( وفى سرها : يعنى هو مش ناسينى وبيوصى علية .. يافرج الله ) …
محمود : ايوة والله .. اقعدى 5 دقايق على ما دكتور مصطفى يخلص الحالة اللى معاه ..
آية : طيب طيب ..
ترك محمود المكان وإذ بآية تترك المكان فى نفس اللحظة وترحل عن العيادة أيضاً وتقول : محدش هيتابعنى الا وائل ..
وتمر أيامى بدونه .. وانتهت تلك الأيام الطويلة … وذهبت مرةً أخرى إلى العيادة .. وتلك المرة وجدته .. رأيته فى حجرة الكشف فكان الباب موارباً .. رقص قلبى فرحاً لرؤيته .. وجلست فى إحدى المقاعد وانتظرت دورى بفارغ الصبر .. حتى رآنى محمود …
محمود : انتى جيتى .. ده الدكتور وائل كان هيتجنن عليكى ..
آية ( فى فرحةٍ عظيمة ) : بجد يامحمود ..
محمود : ايوة .. ده اتنرفز عشان انتى مشيتى من غير د/ مصطفى ما يتابعك .. استلمى بقى النرفزة اللى هتشوفيها منه … بس معلش انتى اخر واحدة فى الكشف لانك جاية متأخر ..
آية ( فى إحباط ) : مش مشكلة مش مشكلة .. انا هستناه …
وتمر قرابة الساعة حتى ينتهى د/ وائل من كل الحالات التى كشف عليها ويحين موعد الكشف على آية .. فتدخل وهى تريد أن تقول له ” وحشتنى ” …. ويبدو لها أنه لا يتذكرها ..
آية : السلام عليكم يادكتور ..
وائل : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اتفضلى ..
آية : حضرتك مش فاكرنى .. انا اللى وقعت فى حفرة وحضرتك ربطلى رجلى بربا………
وائل ( مقاطعاً وفى جدية تامة ) : ايوة فاكرك .. مشيتى ليه المرة اللى فاتت من غير د/ مصطفى ما يكشف عليكى ؟
آية : اصل .. اصل .. اصل كان عندى معاد مهم ..
وائل : معاد مهم .. مممم .. وانتى قبل ما تيجى العيادة مكنتيش تعرفى ان عندك معاد مهم ؟!
آية : كنت عرافة طبعا بس اصل مقدرتش استنى كتير يومها … عشان المعاد ميروحش علية ..
وائل : آه … طيب اتفضلى اطلعى على سرير الكشف ..
آية : حاضر ..
تنهض آية وتصعد على سرير الكشف ويأتى د/ وائل للكشف عليها وبعد أن ينتهى ..
وائل : جميل .. كدة رجلك بقت تمام .. بس هديكى أدوية كالسيوم عشان انتى عضمك ضعيف .. وياريت تاخديها لمدة اسبوعين متواصلين … ومتحاوليش تعملى مجهود خالص …
آية : بس انا بشتغل ..
وائل : طيب حاولى متمشيش كتير ومتقفيش كتير على رجلك فى الاسبوعين دول ..
آية : حاضر …
وائل : هشوفك بعد أسبوعين ان شاء الله …
آية : ان شاء الله .. حاضر يادكتور ..
وائل : مع السلامة ..
آية : الله يسلمك ..
خرجت من المكان وأنا أحب جديته وحبه الشديد لعمله .. بل وشعرت بأنه خائفٌ علىّ من أية مضاعفات .. هكذا حدثنى قلبى … ولكن تلك المرة لن أنتظر أسبوعين لأراه فأنا يومياً أراه عند ممارسته لهوايته المفضلة .. ركوب الخيل .. بعد انتهاء وقت عملى ..
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
وما هى إلا لحظات من تلك الذكريات حتى عادت آية إلى الواقع لتجد أن أيمن وحاتم غير موجودين … فتشعر برهبةٍ شديدة وتبحث عنهما بعينيها .. وتبحت بالأخص على ذلك الوجه الشارد .. حاتــــم …
الحلقة ( 5 )
فاقت آية من شرودها لتكتشف عدم وجود أيمن و ” حاتم ” وتساءلت مع نفسها أين هم .. وعلى الجانب الآخر كان أيمن يتحدث مع حاتم محاولاً من جديد مساعدته على نسيان تلك المرأة ..
أيمن : يابن الحلال اهدى بقى شوية وريح قلبك التعبان ده .. انا مش فاهم انت بتعمل فى نفسك كدة ليه ..
حاتم : انت مش شايف انها غريبة شوية ..
أيمن : عبير مش غريبة .. عبير غدارة ومستغلة و……. واللا بلاش لتاخد ثواب منى ..
حاتم : أنا مش بتكلم عن عبيرياأيمن .. أنا بتكلم عن البنت اللى مسافرة معانا دى ..
أيمن : هى مش غريبة .. هى عنيفة .. اوى بصراحة ..
حاتم : انا مش بتكلم برده على عنفها وطريقتها فى الكلام معانا ..
أيمن : أومال بتتكلم عن ايه .. فهمنى ياعم الحاج ..
حاتم : منين بتروح لجدها زيارة كل سنة ومنين طلبت مننا نوصفلها الطريق ؟!!
أيمن ( متفكراً ) : تصدق صح .. إزاى مجاش فى بالى كدة ..
حاتم : انا هسألها ..
أيمن : لاااااااااااااا الله يخليك .. لاحسن تدينا كلمتين من إياهم .. والمرة الجاية حاسس انى هقتلها …
حاتم : هو كل حاجة عندك هزار ياأيمن …
أيمن : مهو انت هتجننى .. واحنا نسألها ليه سؤالك ده .. احنا مالنا … هى أدرى بظروفها عننا .. هو حد عارف ظروف الناس … اياك تسألها وادينى بحذرك .. ياهنحرجها فى الرد ياهتحرجنا هى فى الرد ..
وفجأة صمت أيمن وذهب فى عالم آخر ولاحظ حاتم سرحانه المفاجئ ..
حاتم : إيه ياعم انت روحت لفين كدة ؟
أيمن : ………………
حاتم : انت اتوفيت واللا ايه .. ما تنطق ياله …
أيمن : أصلى شوفت واحدة زى القمر دلوقتى …
حاتم : فين دى .. فين دى ..
أيمن : خلاص مشيت .. هى يعنى هتقفلك ..
حاتم : آه يعنى إذا حضرت الشياطين يعنى .. ماشى ياعم هنيالك ..
أيمن : ياشيخ اتنيل هو انا ححب واحدة من شكلها .. هى أمورة آه لكن حب لأ … ( ثم متنهداً ) واللا يمكن .. حد عارف …
حاتم : حد عاااااارف .. ماشى لما نشوووووووف .. ياللا بينا نرجع ..
رجع حاتم وأيمن إلى مكانهما ليجدا آية فى حالة غضب ثم تقول …
آية ( فى غضب ) : كنتو فين ان شاء الله ..
حاتم : نعم ؟!!!
آية : سايبنى لوحدى فى القطر ورحتو فين ؟
حاتم ( فى انفعال ) : هو احنا يابنتى كنا أهلك .. ده انتى غريبة أوى …
أيمن : فى ايه ياحاتم صلى على النبى ياآنسة احنا لقيناكى نمـ…….
آية ( مقاطعة ) : عندك حق ياأستاذ حاتم .. انتو مش أهلى .. بس انتو وعدتونى توصلونى ..
حاتم ( فى انفعال أكبر ) : أه وعدناكى نوصلك مش نقعد جنبك لحد سوهاج ده ايه الهم ده ..
آية : لا ياأستاذ حاتم أنا ميرضنيش أفرض نفسى على حد خلاص متشكرة ليكم أوى .. انا هبقى اسأل على الطريق بنفسى ..
أيمن : ياآنسة متزعليش من حاتم هو ميقصدش يزعلك ..
حاتم : لا أقصد، ثم تعالى هنا .. منين بتزورى جدك كل سنة ومنين عايزانا نوصلك الطريق .. أومال كنتى بتروحيله إزاى ..
آية ( فى غضب كبير ) : يتهيألى ياأستاذ حاتم سبق وقلت لك إن أمى ماتت من سنة وهى الـ…………
حاتم : أنا مجيتش سيرة والدتك فى الموضوع ..
آية : أمى ليها دخل بالموضوع ..
أيمن ( محاولاً تهدئتهما ) : ياجماعة اهدوا شوية .. ميصحش كدة .. الناس سامعة أصواتكم ..
آية : ياأستاذ حاتم .. جدى اللى انا ريحاله يبقى أبو ماما الله يرحمها وماما هى اللى كانت بتيجى معايا كل سنة وعمرى فى حياتى ما ركزت فى الطريق واحنا ماشيين ولا حتى عمرى فى حياتى أخدت بالى بنركب ايه عشان نوصل لجدى وعشان كدة لا حفظت طريق ولا مواصلات .. كل اللى اعرفه انه فى سوهاج وانه هيستنانى عند المركز عشان صحته وسنه ميساعدوش يجينى لحد محطة القطر ..
حاتم ( فى خجل ) : أنا .. أنا ..
أيمن ( مغتاظاً من أيمن ) : انت ايه .. ما تنطق ياحتوم ..
حاتم : انا آسف .. انا بجد آسف .. واسف أكتر على الطريقة اللى كلمتك بيها .. عن إذنكم .. انا هقوم شوية لحد الجو ما يهدى وتكونى انتى هديتى ونسيتى اللى انا عملته ..
أيمن : كنت لسة هقترح عليك تعمل كدة …
آية : لا ياأستاذ حاتم مفيش أسف ومفيش زعل .. يمكن ارتحت لوجودكم معايا ومعتمدة على كدة ولما فوقت ولقيت نفسى لوحدى وانتو مش موجودين خوفت اوى وكنت على اعصابى .. الوحدة اللى انا عايشة فيها بقالى سنة من يوم موت أمى مميتة .. ولما اتعاملت معاكم حسيت انى مبقتش وحيدة حتى لو كانت معرفة لساعات بسيطة وفيها خناق وشد وجذب .. بس حسيت بالأمان اللى محسيتوش من سنين ..
حاتم ( فى ندمٍ حقيقى ) : أنا مش عارف أقولك ايه .. ولا مليون كلمة أسف هتديكى حقك فى الاعتذار .. ياريت تسامحينى ..
لم ترد آيه عليه بل أدارت وجهها للناحية الأخرى باكيةً بكاءً لم تبكيه من قبل .. حتى لم تبكيه من جرح وائل الشديد لها .. وائــل .. ذلك الشاب الأسمر الذى أحبه قلبها … وعند ذكر اسم وائل رجعت آية مرةً أخرى إلى ذكرياتها معه ..
لاحظ أيمن شرود آية فى تلك المرة وطلب من حاتم أن يتحدث معه بعيداً عن مكان مجلسهم ..
أيمن : حاتم .. تعالى نتكلم شوية بعيد عن هنا ..
حاتم ( فى استسلام وحزن ) : حاضر ..
وبعد أن يذهبا بعيداً يتحول أيمن من الشخص المرح إلى الشخص الغاضب .. ويثور على صديق عمره …
أيمن : ايه ياأخى .. ايه اللى انت هببته ده ..
حاتم : ارجوك ياأيمن .. اللى انا حاسس بيه دلوقتى محسيتوش قبل كدة .. الندم اللى جوايا من اللى عملته فى البنت دى أكبر من الندم اللى حسيته فى حب عبير .. البنت دى قدرت فى لحظة تنسينى جرح عبير لية من المصيبة اللى انا عملتها فيها .. انا مش عارف أعمل ايه ..
أيمن ( فى غضبٍ وانفعال ) : اسمع بقى متتعبش اعصابى بكلام كل يوم اقولهولك .. متاخدش البنات المحترمة بذنب ست عبير هانم .. ست عبير اللى قعدت كل يوم تقابلك وتاكل وتشرب معاك وتمثل عليك الحب وتسحب منك فلوس بالهبل وفى الاخر تطلع الهانم متجوزة وبتدى الفلوس دى للنطع جوزها يصرفها فى القمار وانت مش اول واحد تعمل معاه كدة .. يعنى هى تصطاد زباين وتستغلهم وتمثل عليهم الحب والهيام وهو يصرف فلوس الزباين على الأرف والحرام .. ياأخى افهم .. عبير دى أزبل عينة فى البلد لكن البنت اللى انت بهدلتها دى من العينات المحترمة .. وواضح على وشها .. ولو تفتكر محمود صاحبنا لما قالك ابعد عن الست دى .. وحاول مليون مرة معاك وانت ولا انت هنا .. البنى ادم بيبان من وشه وملامحه وطريقة كلامه .. عمرى فى حياتى ما شوفت ست هى اللى بتروح تتعرف على الراجل .. انا اعرف اننا اللى بنحفى وراهم لحد ما يوافقوا يرمولنا السلام بس .. لكن دى وبمنتهى السهولة جت عشان تتعرف معاك واول قعدة بتقولك غدينى واللا مش عارف ايه .. ايه ده .. ايه الارف ده .. فوق بقى واعرف الفرق بين بنات الناس وبنات الشوراع .. فوق ياحاتم .. فوق ..