ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 5

هتف يوسف صائحا:لاء حصل وانا معترف ومش هتنازل عن البلاغ واقوالها مالهاش اى لازمه
نظر له وكيل النيابه بحده قائلا:انت هتعرفنى شغلى ولا ايه
ثم التفت الى مريم قائلا:يعنى انتى بتنفى الواقعه
أومأت برأسها فى جديه وهى تقول بثقه:ايوا يا فندم بنفيها الكلام ده محصلش
هتف بها يوسف:حرام عليكى انتى كده بتضيعى حقك انا عاوز اتعاقب واخد جزائى حتى لو اعدام هبقى مرتاح انى رجعتلك جزء من حقك
أشاحت بوجهها عنه ونظرت الى وكيل النيابه قائله اقدر امشى يا فندم

شبك وكيل النيابه اصابعه قائلا:طبعا تقدرى تمشى ثم نظر الى يوسف قائلا:وانت كمان تقدر تمشى كده مفيش قضيه من الاساس
وقف الحاج حسين امام سيارته وهو يقول ليوسف بحده :اركب
هز يوسف رأسه نفيا قائلا:سبنى لو سمحت يا بابا
فتح حسين باب السياره الخلفى ودفعه داخلها بغضب شديد أضطر يوسف ان يمتثل لامر والده
استقل حسين سيارته وجلس خلف المقود ومرمي بجواره نظر له فى المرآه التى أمامه قائلا بغضب:انت هتفضل متهور ومتسرع كده لحد امتى
رايح تبلغ فى نفسك عارف لو القضيه دى راحت المحكمه هيحصل ايه هتبقى فضيحه للعيله كلها واللى ميعرفش يعرف
يوسف :يابابا انا كل اللى عاوزه انى ارجعلها حقها وبس

وضعت مريم يديها على وجهها وظلت تبكى بحزن شديد ومراره بينما انطلق حسين بسيارته عائدا الى المنزل
بمجرد ان دلف الثلاثه الى الحديقه وقع نظر يوسف على وليد الذى كان خارجا من المنزل متجها للبوابه الخارجيه
وبدون وعى هرول اليه يوسف وباندفاع شديد وبكل الغضب الذى يعتمل فى صدره تجاهه… هجـ,ـم عليه ووجه له لكمه فى انفه ارتد على آثرها للخلف بقوه ونزفت انفه تلقى يوسف ارتدادته مره اخرى ووجه اليه لكمه ثانيه فثالثه أردته أرضا وهو يترنح حتى كبله ابيه من الخلف ولف ذراعيه حوله بقوه وهو يصيح به :كفايه يا يوسف كفايه هيمو.ت فى ايدك

حاول يوسف ان يتخلص من ذراعى ابيه ولكنه احكم ذراعيه عليه بقوه وهو يدفعه للمدخل الداخلى للمنزل ودفعه داخل المصعد الذى صعد بثلاثتهم الى الطابق حيث شقة يوسف ومريم
حاول وليد ان ينهض ولكن لكمات يوسف القويه جعلته يفقد توازنه فتره من الزمن فلم يستطع القيام الى بعد ان صعد ثلاثتهم
لجأ الى صنبور صغير فى جانب الحديقه وجعل يغسل انفه من اثر الدماء وما ان انتهى حتى جلس الى الارض مره اخرى يحاول التقاط انفاسه
كانت مريم مشدوهه لا تصدق ما يحدث منذ ان عادوا من سفرهم نيابه وتحقيق ثم مشاجره انتهت بدماء ينزفها وليد من وجهه الفتت الى الحاج حسين الذى كان يصيح فى ولده بغضب:انت ايه اللى حصلك اتجننت ولا ايه..اياك تتحرك من هنا النهارده انت فاهم ولا لاء

وتركهم وغادر أغلق الباب خلفه بقوة …جلست على المقعد المجاور له ووضعت راسها بين يديها وأغمضت عينيها تحاول استيعاب ما يحدث حولها ..القى عليها نظره سريعه ودخل غرفة النوم أخرج حقيبة سفر كبيرة وفتح الخزانه اخرج ملابسه منها ووضعها فى الحقيبه وخرج من الغرفه واتجه الى غرفه اخرى صغيره ووضع ملابسه واشيائه بها ..ألقى بجسده على الفراش وراح فى نوم عميق
بعد دقائق ليست بالقليلة تقدمت خطوات من غرفته ونظرة نظره جانبيه من خلف الباب الذى لم يوصده فوجدته غارقا فى النوم فمن الواضح انه لم ينم منذ ليلة أمس ظلت تنظر اليه وى تتذكر صياحه بها امام وكيل النيابه لتقول الحقيقه وتتهمه بما فعل

كانت الفرصه سانحه لها ان تفعل لتنتقم منه ولكنها لم تفعل وهذا ما زاد عذابه وحزنه وحنقه على نفسه ومنها ومن والده….عادت لغرفتها واوصدتها وجلست تفكر فى الوضع الجديد التى اضطرت ان تتعايش معه ولكن شيئا ما فى نفسها كان يشعر بالارتياح بعد الموقف الذى اتخذه يوسف من نفسه وبعد تصميمه على اعادة حقها المسلوب من نفسه اولا

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””

أستقلت سلمى السياره بجوار وليد وقالت فى لهفه :مالك يا حبيبى فى ايه وايه الجرح اللى تحت عينك ده
تحسس وليد عينيه وهو يقول بحنق:ده الزفت اللى اسمه يوسف..خدنى على خوانه
هتفت سلمى بدهشه:ويوسف عمل فيك كده ليه
تحسس انفه وهو يقول:مانتى نايمه على ودانك ..الحكايه اتكشفت يا سلمى يوسف ومريم عرفوا كل حاجه
اتسعت عيناها وهى تقول:ومريم عرفت انى معاك
قال بسخريه :طبعا يا اختى

ثم تابع وهو ينظر أمامه ببغض:ومش كده وبس النهارده ابويا طردنى من البيت ومن الشركه وامى بجلالة قدرها مقتدرتش تقف قدامه..وفى الاخر سبتله البيت ومشيت
سلمى:وانت دلوقتى هتعمل ايه هتروح تقعد مع والدتك
قال بغضب:نعم ياختى اومال الشقه اللى انا مأجرهالك دى راحت فين
ارتبكت وهى تقول:موجوده طبعا موجوده هتروح فين..بس هو انت يعنى هتيجى تعيش فيها
نظر اليها بتفحص قائلا:ومالك اتخضيتى كده ليه ..مالها الشقه

ارتكت اكثر واصفر وجهها عندما انطلق بالسياره قائلا:وانا اقعد اسالك ليه انا هروح اشوف بنفسى
وفى الطريق اطلق ضحكه عاليه وهو يقول لها:يابنت اللذين..قال وانا اللى كنت فاكر انى انا السبب فى انحرافك..اتاريكى كان عندك استعداد اصلا بس محتاجه حد يوجهك
اشاحت بوجهها وهى تقول:انا مكنش قصدى على فكره دى الحكايه كلها جات صدفه وعموما دى صاحبتى واللى بيجى معاها ده جوزها بس عرفى يعنى

نظر لها نظره جانبيه وقال:عرفى…..ثم اردف بخبث:وبتاخدى منهم كام فى الليله تمن بياتهم فى الشقه
قالت بسرعه :مبخدش حاجه بقولك صاحبتى والراجل يبقى جوزها
قال بمكر:عاوزه تفهمينى انك بتبيتيهم عندك لوجه الله

تلعثمت وهى تقول:هما مش بيباتوا كل يوم ده هو يدوب تلت او اربع ايام فى الاسبوع
حرك رأسه وهو يقول:يابنت الايه بتعرفى تستخدمى كل الامكانيات اللى تحت اديكى بكل الطرق…لمعت الفكره فى رأسه وقال:وماله فكره برضه اهو الواحد يلاقى شغلانه بدل ما انا بقيت عاطل كده

قالت بسرعه:يعنى هتستسلم كده ومش هترجع البيت تانى
قال بغل :لا يا اموره مش انا اللى استسلم مسيرى هرجع واللى هلاقيه قدامى هتبقى امه داعيه عليه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””

لم يكن عبد الرحمن يصدق ما يسمع وهو ينظر الى فرحه وايمان ووالدته ووفاء هتف بدهشه قائلا:معقوله اللى بسمعه ده ووليد يعمل كل ده ليه…. ايه اللى بينه وبين يوسف ومريم علشان يخطط كل التخطيط ده
قالت وفاء:وليد اضايق لما حس ان يوسف بيحب مريم وماما بقى الله يسامحها كانت مكرهاه فى ولاد عمى علي من زمان ومكنش عاوز اى حاجه بينهم تتم

التفت لها عبد الرحمن متسائلا:واشمعنى مريم ويوسف يعنى طب ما انا اتجوزت ايمان وايهاب اتجوز فرحه
قالت :انا كنت حاسه من زمان ان مريم عجباه لكن مكنتش افتكر ابدا انه هيعمل كده لما ترفضه
زاغت نظرات فرحه بينهم ثم قالت برجاء:ارجوكم محدش يجيب سيرة لايهاب عن اللى حصل ده…. ايهاب متهور وممكن يعمل حاجه فى وليد واخسره للأبد ..والحمد لله هو شغله بعيد ومبيرجعش غير متأخر اوى يعنى مش هيحس بحاجه
نظرت وفاء لايمان وقالت :انا اسفه يا ايمان مش عارفه اودى وشى منكوا فين لكن انا خلصت ضميرى وحكتلكوا على اللى عرفته
ربتت عفاف على ظهرها قائله:مكنش فى داعى يابنتى

قالت بحزن:لاء فى يا طنط عفاف ….لما بابا طرد وليد سمعته بيتوعد مريم ويوسف خفت عليهم وانا عارفه وليد شرانى ….كان لازم تعرفوا علشان تخلوا بالكم منهم وخصوصا من مريم
وضعت ايمان كفها على صدرها قائله بأسى:هو فى كده فى الدنيا معقوله
أطرقت وفاء رأسها وقالت بخفوت:انا اتصلت على عماد وقلتله يعجل بالجواز احنا المفروض مكناش هنتجوز قبل شهرين لكن انا خلاص مبقتش قادره اقعد فى البيت ده

وهو قدر الظروف ووعدنى انه هيكمل اللى ناقص بسرعه ونتجوز بالكتير بعد اسبوعين
وقلت لبابا وهو وافق
نهض عبد الرحمن بحده قائلا:متعرفيش وليد ممكن يروح فين بعد ما مشى من البيت يا وفاء
وقفت ايمان بسرعه وصوبة نظرها اليه وقالت بلهفه:عبد الرحمن ارجوك ..مكلش دعوه بيه
اعاد سؤاله مره اخرى على وفاء وكأنه لم يسمعها :فلمعت عيناها بالدمع قائله:ارجوك يا عبد الرحمن انا ماليش غيرك…بينما قالت وفاء:لا معرفش مكانه فين

نظرت اليه والدته قائله :اسمع كلام مراتك يا عبد الرحمن وبعدين الحكايه خلصت وابوه طرده
قل بجديه:وانتى فاكره انه هيسكت يا ماما
قالت :خلاص ناخد بالنا وخلاص لكن مش نروحله احنا لحد عنده يابنى
هتف قائلا:اللى حصل ده مش حل يا ماما كده الموضوع هيفضل متعلق لازم نحسمه علشان نخلص ..وبعدين يعنى انتوا شايفنى هروح اقـ,ـتله ..
تعلقت ايمان بذراعه قائله :ارجوك اسمع كلامنا ..نظر الى عينيها فوجدها ترجوه بشده فربت على وجنتها بحب قائلا:متخافيش يا حبيبتى انتى عارفه انى مش متسرع وبعدين انا معرفش مكانه لحد دلوقتى

قالت وقد افلتت دمعه من عنينيها:طب على الاقل استنى لما النفوس تهدى وبعدين ابقى دور عليه بلاش دلوقتى علشان خاطرى
أفلت ذراعه التى كانت متعلقة بها وأحاطها بها وضمها اليه وقبل رأسها قائلا:حاضر يا حبيبتى مش عاوز اشوفك متوتره كده وخايفه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””
مر الاسبوعان وأضرطت فاطمة الى العوده للمنزل لحضور حفلة زفاف ابنتها..فى هذه الفتره كانت مريم لا ترى يوسف تقريبا كان يخرج باكرا جدا ولا يعود قبل منتصف الليل فيدخل غرفته ولا يخرج منها الا وقت أذان الفجر
لم تكن تسمع صوته الا مره واحده عندما يطرق باب غرفتها قائلا:الفجر يا مريم قومى صلى

ولم تكن تراه الا حين عودته من صلاة الفجر وهو يلقى عليها السلام ذاهبا الى غرفته مره اخرى
حتى ايام العطلات لم يكن ليبقى فى المنزل حتى لا يضايقها… بل كان يتطوع مكان عبد الرحمن ليسافر فى عمليات التخليص الجمركى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””””
كانت حفلة الزفاف فى اضيق الحدود لم يحضرها سوى المقربين فقط من العائلتين… وأضطر وأضطر الحاج حسين الى الضغط على اولاده وازواجهم لحضور الحفل من أجل وفاء ووالدها فقط..جلست فاطمة بالقرب من ابنتها ولم تتحرك الا لمصافحة المدعوين ببرود
ضغطت ايمان على يد زوجها قائله يعتاب:انت مش هتبطل تبصله بقى ..الراجل مش عارف يودى وشه منك فين شيله من دماغك بقى
التفت اليها وقال بجديه:وهو يهمك فى حاجه يا هانم

ابتسمت بحب قائله:اه يهمنى ..يهمنى انك تعرف انى بحبك انت وبس
لانت ملامحه كثيرا وقال بخفوت:من ساعة ما شفته بيبصلك اول مره لما اخوه جه يتقدم لوفاء وانا بكرهه لله فى لله ومبطيقوش
قالت بسرعه:بس انا بقى بتبسط لما بشوفه

ضغط على يدها بقوة وقطب جبينه قائلا:نعم بتتبسطى لما بتشوفيه
ابتسمت بألم وهمست تشاغبه قائله:اصله بصراحه لى عليا فضل كبير اوى..من ساعة ما شوفته بيبصلى وانت بقيت تغير عليا وتحبنى
نظر لها بتأمل وعمق يتفرس فى ملامحها عن قرب وقال :لا انا كنت بحبك من قبلها بكتير بس انا مكنتش عارف
أسندت رأسها الى قبضتها برقه قائله:وايه بقى اللى خلاك تاخد بالك

تنهد بأرتياح وقال بثقه:ربنا…..نظرت له بعينين حائرتين فتابع قائلا:ربنا رزقنى حبك يا ايمان وانا مكنتش لاقى تفسير لده… لحد ما قربت منك اكتر واكتر وعرفت انتى قد ايه قريبه من ربنا وانك بتلجأليه سبحانه وتعالى فى كل شىء… كبير او صغير ومبتشتكيش لحد غيره اللى تاعبك… واى حاجه تقربك منه بتعمليها حتى لوكانت سنه او نوافل واى حاجه شاكه فيها انها ممكن تكون حرام بتبعدى عنها ومن ساعه ما بتصحى لحد ما بتانمى وانتى همك اخرتك وهل ياترى اليوم ده هيضاف لحسناتك ولا ذنوبك

وساعتها عرفت معنى الحديث اللى بيقول(من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له
ساعتها بس عرفت ليه ربنا طوعلك قلبى وبقيت احس بيكى فى دمى وان ربنا حط حبك فى قلبى ومن غير مقدمات لقيت نفسى بعشقك ومبقتش اقدر استغنى عنك ابدا زى ما اكون بحبك من سنين

كانت ايمان تستمع اليه وعيونها تنطق بالحب والهيام ..تعلقت عينيهما ببعضهما البعض لفتره طويله وهما تبوحان بالكثير
قطع صمتهم المتحدث هذا زفرته القويه وهو مازال يتفحصها وقال بعذوبه:هو مش احنا حضرنا وعملنا الواجب ماتيجى نمشى بقى
ضحكت وقال برقه:احنا لحقنا

قال بنظره تعرفها جيدا:انا بقول نروح بقى..اصل احنا مخلصناش موضوع السياحه الزوجيه بتاعنا
ابتسمت وقد أجمرت وجنتاها حياءا وقالت:هو الموضوع ده مش هيخلص ولا ايه دى مكانتش كلمه دى
مط شفتيه وهو يمسح على وجنتها بيد ويضغط برفق على يدها الاخرى وقال :لا طبعا مبيخلصش انا راجل بحب الاتقان وبحب الشفافيه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””
وفجأه وبدون سابق انذار شعرت مريم بالتوعك الشديد وهى تجلس الى مائدتها هى ويوسف أمسك يوسف كتفيها وقال بقلق:مالك يا مريم
ظهرت علامات الالم على وجهها وقالت بصوت متقطع:مغص بيقطع فى بطنى يا يوسف الحقنى …ساعدها على النهوض ولف خصرها بيده واسندها اليه برفق وهو يحاول ان لا يلاحظ احد ما يحدث… وبمجرد ان خرجت الى الهواء استنشقته بقوة شديده وبدأت فى التقيأ الى ان افرغت ما فى معدتها حتى شعرت بالاعياء الشديد وخارت قواها
كانت تستند الى ذراعه متشبثة به وهى تسير بجواره حتى وصلا الى السياره وما ان وصلت حتى سقـ,ـطت مغشيا عليها

هتف بها يوسف يحاول ان يعيدها الى وعيها ولكنها لم تستجب له أزداد قلقه عليها ووقف حائرا هل يدخل لينادى اختها او ووالدته ام يذهب بها الى المشفى واخيرا قرر ان يأخذه الى اقرب مشفى منهم
حملها وادخلها برفق فى المقعد الخلفى وانطلق بها وقلبه ينتفض خوفا عليها ..ظل يبحث بعينيه وهو يقود سيارته عن مشفى يمينا ويسارا تاره وينظر اليها فى مرأته تارة اخرى وكلما ابتعد ولم يجد شيئا ضر….ب المقود بقوة وأخيرا وجد لوحة مضائه كتب عليها اسم طبيبة لم ينتظر حتى يعرف تخصصها …وانما اوقف سيارته فى سرعه وخرج منها فتح الباب الخلفى واخرجها بحذر حتى لا تصطدم رأسها ..أغلق الباب بأهمال وصعد بها بمجرد ان خرج من المصعد ووقع بصر بعض النساء الاتى كن يجلسن بجوار باب العيادة حتى اسرعن اليه بتلقائيه وأسندوها حتى غرفة الكشف الداخليه القت الطبيبه نظره عليها وقالت بشك:حصلها ايه

قال بسرعه وقلق:احنا كنا معزومين فى فرح قريب منهنا وفجأه بطنها وجعتها اوى وبعدين بدأت ترجع جامد وأغمى عليها
فتحت الطبيبه جفنيها ونظرت فيهما وشرعت فى فحصها ولكنه التفتت الى يوسف قائله:هو حضرتك تبقلها ايه
تلعثم فهل يقول زوجها ام طليقها فحسم الامر قائلا:انا جوزها

ارتباكه لفت نظرها فنظرت له بريبه وقالت ببطء:طب اتفضل حضرتك استنى بره لحد ما اكشف عليها
خرج مسرعا واغلق الباب خلفه أستند برأسه الى الحائط والقلق ينهش قلبه نهشا أخرج هاتفته واتصل على والده وأخبره بالامر …وبعد نصف ساعه وجد الحاج حسين يخرج من المصعد ويقبل عليه بلهفه قائلا:خير يابنى
قال يوسف بلوعه:لسه الدكتوره بتفوقها

نظر الحاج حسين الى اللوحه على باب العياده وقال بدهشه:وجايبها عند دكتورة نسا ليه مودتهاش مستشفى ليه
نظر يوسف الى اللوحه ثم عاد بنظره الى والده وقال بضيق:هو انا لقيت حته تانيه يابابا ومودتهاش ده انا كل ماأسأل حد يقعد يبصلى ويبص عليها وهى نايمه ورا وبعدين بقولى معرفش وانا مش عارف مالها خفت اسيبها اكتر من كده……….. وبعدين اكيد يعنى هتعرف مالها ماهى دكتوره برضه
وبعد دقائق اخرى خرجت مريم وهى تستند الى يد مساعدة الطبيبه التى اوصلتها للخارج وأوقفتها بجوار يوسف…
أستندت مريم الى ذراع عمها وهى تبكى بشده ضمها حسين بقلق قائلا:الحمد لله يابنتى انك فوقتى قالت مساعدة الطبيبه بابتسامه : الحمد لله كانت اغماءه عاديه متتخضوش كده…ثم ربتت على ظهر مريم قائله بموده:نفسى اعرف بتعيطى ليه دلوقتى

قالت مريم من بين دموعها وهى تشيح بوجهها :مفيش …لسه بطنى بتوجعنى شويه
ربتت على ظهرها مره اخرى وقالت بابتسامه :طيب ماهو ده عادى …مش الدكتوره فهمتك كل حاجه

الحلقة الواحدة و الثلاثون

حمد لله على سلامتك يا بنتى ده انا اتخضيت اوى لما يوسف كلمنى وقالى انك اغمى عليكى
جففت مريم دموعها وهو مازال يضمها الى صدره بحنان وقالت بخفوت:ربنا يخاليك ليا يا عمى متقلقش عليا الدكتوره فوقتنى وقالتلى ان يمكن اكون أكلت حاجه ملوثه و الحمد لله انى رجعتها بسرعه

مسح الحاج حسين على رأسها قائلا:الحمد لله يابنتى يالا اركبى علشان اوديكى البيت وارجع اخد عفاف والولاد من الفرح شكلك تعبانه
تدخل يوسف قائلا:ارجعلهم حضرتك يا بابا علشان محدش يقلق ولا يلاحظ حاجه وانا هوصلها
نظر لها حسين وكان يتوقع ان ترفض ولكنها قالت:خلاص ياعمى يوسف هيوصلنى

أبتسم وضمها للمره الاخيره وهو يربت على ظهرها قائلا:طيب يابنتى الحمد لله انى اطمنت عليكى يالا مع السلامه فى رعاية الله
أنتظرها يوسف حتى أستقلت السياره بجواره وأنطلق بها عائدا الى البيت…كان يخطف النظرات اليها بين الحين والاخر..كانت تبدو متختلفه عن كل مره رآها فيها منذ الحادث
نعم مازالت شارده واجمه وكأنها فى دنيا أخرى ولكنها مختلفه ..لم يستطع ان يقاوم فضوله الذى ألح عليه بشدة ليتحدث اليها :مـريـم
التفتت اليه وكأنه قد انتشلها من بئر عميق دفعة واحده وقالت:ها ..قلت حاجه
قال بسرعه قبل ان تهرب منه شجاعته:الدكتوره كانت قلقانه مني وطلعتنى بره علشان تكشف عليكى..مقالتلكيش حاجه عني بعد ما فوقتك
التفتت مره اخرى تنظر امامها وقالت بقتضاب:سألتنى بس انت تقربلى ايه
قال:وهو يخطف النظرات السريعة اليها:وقلتلها ايه

نظرت امامها ولم ترد فشعر بسخافة سؤاله صمت مره اخرى طال الصمت بينهما كثيرا ..حاول الحديث مرة اخرى قائلا:اقولك على حاجه حصلت امبارح ومحدش يعرفها لغاية دلوقتى
أنتبهت لحديثه مرة اخرى وقالت :حاجة ايه
ظهر شبح أبتسامه على شفتيه وهو يقول:البت اللى اسمها سلمى لبست قضيه تسهيل دعاره
أتسعت عيناها وشهقت وهى تضع يدها على فمها وأخذت تتمتم:لا حوله ولا قوة الا بالله
ثم نظرت اليه بدهشة قائله:وانت عرفت ازاى
أتسعت أبتسامته وهو يقول:ماهو انا اللى عملت الواجب ده معاها

لم تكد تصدق ما تسمع وهى تنظر اليه بحيرة …قطبت جبينها وقالت بضيق:وانت عرفت ازاى حاجه زى كده علشان تبلغ عنها اصلا
شرد وهو يقول ببغض :زى ما وليد عارف مداخلى وطريقة تفكيرى وعرف ازاى يقنعنى بكل اللى كان عاوزه …….انا كمان عارف مداخله كويس اوى علشان كده عرفت اوصله بسهوله واعرف هو راح فين بعد ما ابوه طرده ……وساعتها كان سهل عليا اعرف انه عايش مع سلمى فى شقة مأجرها ..فضلت وراهم لحد ما عرفت انهم بيشغلوا الشقه دى فى اعمال منافيه للأداب….وفرصتى جات لحد عندى علشان اوفى بوعدى ليكى واخدلك حقك

كانت تنظر أمامها بذهول وهى تستمع اليه وقالت ببطء:يعنى وليد كمان اتقبض عليه
مط شفتيه وقال بحنق:مع الاسف نفد منها الشقه طلعت متأجره باسم سلمى وهى اللى لبست الليله كلها
أسندت راسها الى زجاج النافذه وأخذت تنظر الى الطريق من خلاله فى حسرة وهى تشعر بالحزن لاجلها ….نعم هى ظلمتها وساعدت فيما حدث لها ولكن… ليس من السهل ابدا ان لا تشعر بالشفقه عليها …أغمضت عينيها وهى تستغفر وتسترجع بخفوت : انا لله وانا اليه راجعون ..معقول للدرجادى توصل بيهم لكده

تمتم قائلا وكانه لم يسمعها :بس مش هيفلت منى برضه
قالت دون ان تفتح عينيها :سيبه لربنا… ربنا هو المنتقم الجبار
كاد ان يتكلم ولكن رنين الهاتف قاطعه نظر سريعا الى شاشة هاتفه قائلا:ده بابا…لو سمحتى ردى يا مريم ..نظرت اليه فقال:معلش نسيت السماعه فى البيت

تناولت الهاتف وأجابة:السلام عليكم…ايوا يا عمى ..لا احنا لسه فى الطريق…انتوا لسه طالعين دلوقتى… لاء احنا قربنا نوصل …اه الحمد لله بخير..ماشى يا عمى مع السلامه
وضعت الهاتف مكانه مره اخرى فقال:هما طلعوا من القاعه
أومأت برأسها قائله:ايوا عمى بيقولى راح خدهم ومشى على طول وجايين ورانا
ابتسم بحزن قائلا:طبعا هو بيتصل علشان يطمنك انه جاى ورانا ومش هتروحى معايا البيت لوحدك
نظرة له ببرود ولم تجبه فتابع حديثه بسخرية حزينه قائلا:ابويا خايف عليكى مني
قالت بجفاء:لو سمحت متكلمش فى الموضوع ده تانى
صمتت لثوانى ثم قالت :لا ولا اقولك ,,أتكلم

نظر اليها متعجبا …فتابعت ببرود:احكيلى انت عملت فيا ايه بعد ما اغمى عليا يوم الحادثه
ضغط مكبح السيارة حتى كادت ان ترتطم بزجاجها الامامى لولا حزام الامان التى كانت تلفه حولها …بمجرد ان توقفت السياره بعنف حتى استدار اليها فى غضب:انتى ليه بتحاولى تستفزينى وتخرجينى من شعورى كل شويه…. ليه كل ما احس ان ربنا قبل توبتى تفكرينى بذنبى تانى ..ثم عاد لجلسته الاولى وأنطلق بالسيارة مرة أخرى

ظلا فى صمت مطبق الى أن وصلا الى المنزل دخل يوسف بالسياره فى هدوء وهو ينظر يمنة ويسرا وهو يقول :هو نور الجراج مطفى ليه
شعرت مريم بخوف يدب فى أوصالها ويقشعر له بدنها وهى تتذكر يوم الحادثه والظلام الذى كان يحيط بها قالت فى فزع:مش عارفه
شعر يوسف بها وبصوتها المرتجف خوفا فحاول طمئنتها قائلا:خليكى فى العربيه لحد ما انزل اشوف فى ايه…تشبثت بذراعه قائله:لا متسبنيش لوحدى
فى هذه اللحظه لعن يوسف الظلام لعنات طوال فلولاه لكان ينظر الان فى عينيها ليرى هذا الشعور الذى تمنى ان يراه فيهما كثيرا شعورها بالامان بجواره

ربت على يدها بحنان قائلا:متخافيش ..قالت بسرعه :لاء أرجع بالعربيه نستناهم لما يجوا زمانهم جايين
ضغط على يدها برفق وقال:طيب تعالى أدخلك من باب الجنينه اللى قدام وابقى ارجع انا اشوف ايه اللى قاطع النور فى الجراج واركن العربيه وأحصلك
تشبث به مرة أخرى وهى تقول بتوتر:لا ..هتسيبنى لوحدى وتروح لوحدك مينفعش
خفق قلبه بشدة للمستها وقال بهدوء:يعنى يرضيكى يجوا يلاقونى واقف مستنيهم علشان النور بايظ … ده انا حتى يبقى شكلى وحش اوى
أضطربت كثيرا وهى تقول:خلاص هاجى معاك

كان يتمنى ان تتطول هذه اللحظه أكثر من هذا ولكنه احب طمئنتها اكثر من حبه لبقائه معها فقال بخفوت:طيب خلاص اطمنى عموما كلهم طالعين بعربياتهم يعنى الجراج فاضى
قالت بتوتر:هتسوق فى الضلمه كده ازاى
ابتسم قائلا:هنور كشافات العربيه لحد ما اركن وبعدين تنزلى انتى وتطلعى بره عند الباب على نور العربيه وبعدين اطفيها واحصلك
قالت :طيب ماشى

زحف بالسياره قليلا داخل الجراج الى ان وضعها جانبا ثم قال ل مريم:يالا انزلى
ترجلت من السياره وحثت الخطى نحو الباب الذى يفصل الجراج عن الحديقه بصعوبه وما ان اقتربت حتى سمعت صيحه مكتومه لا تحمل سوى الالم :آآآآآآآه ….ارتدعت بقوة وهى تصرخ:يوسف
لم تلقى جوابا ظلت تصرخ وهى تحاول ان ترى اى شىء على ضوء السياره التى مازال مضاءا :يوسف ..يوسف رد عليا ..لم تستطع ان تنتظر اكثر من هذا خوفها عليه غلب فزعها من الظلام …تقدمت ببطء شديد وتعلو شهقاتها من شدة البكاء خوفا وفزعا وترقبا وكلما اقتربت كلما سمعت صوت تأوهاته المكتومه

حتى رأته يزحف بجوار السيارة فى أتجاهها وخيل لها ان قميصه قد تلطخ بالدماء ..أقتربت منه وجلست الى الارض بجواره وهى تهتف بلوعه :يوسف مالك
تمتم بأنفاس متقطعه :انتى كويسه؟..حاولت ان تساعده على النهوض ولكنها لم تستطع وفجأه أقتربت أضواء كثيره فى طريقها للدخول الى الجراج ..وقفت تنظر الى السيارات القادمه فتبين لها انها سيارات أخواتها وعمها ..فأخرجت كل ما فى صدرها من خوف وفزع كانت تكتمه فى صرخاتها وهى تصيح بهم :ألحـقونا…ألحـقونا

توقفت السيارات وترجل منها الجميع فى فزع بأتجاه الصوت …اول من وصل اليها كان ايهاب بينما تحرك عبد الرحمن بسرعه فى اتجاه لوحة الكهرباء ..رفع الازرار فى سرعه فأنار الجراج مرة أخرى دفعة واحده ..صرخت عفاف وهى تسرع باتجاه يوسف المسجى على الارض مدرج فى دماءه وبجواره مريم تسند راسه على ركبتيها …صاحت بها مين عمل فيه كده يا مريم …أسرع عبد الرحمن بالاتصال بسيارات الاسعاف بين صرخات وشهقات النساء … وايهاب يهتف به مش هينفع نستنى لما الاسعاف تيجى تعال شيله معايا نوديه اقرب مستشفى
وماهى الا ثوانى وسمع الجميع صوت ارتطام شديد أهتزت له الارض التى يقفون عليها وكأن المنزل أنهار بأكمله أو ضر.به زلزال شديد
وبعد ساعه كانت سيارات النجدة والاسعاف تحيط بمنزل آل جاسر

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””
وقف الجميع فى الممر المؤدى الى غرفة العمليات التى يرقد يوسف داخلها أخطلت مشاعرهم بين الحيرة والتسائل والفزع والخوف والالم والحزن تحركت ايمان بأتجاه عفاف التى كانت تبكى بين ذراعى زوجها وتتمتم بالدعاء وقالت هى تربط على ظهرها انتى مكانك مش هنا دلوقتى يا طنط تعالى نروح نصلى وندعيله لحد ما الدكتور يخرج يطمنا
نظر حسين الى ايمان ثم نظر الى عفاف وقال وهو يجفف دموعه:اسمعى كلامها يا عفاف روحى صلى وادعيله احسن من وقفتك هنا ميت مره ولما الدكتور يخرج هاجى اندهلك على طول
أومأت برأسها وقالت وهى تبتعد عنه وهى تبكى :اول ما يخرج تعالى على طول
قال بسرعه :حاضر

ذهب عبد الرحمن الى والده قائلا:يابابا تعالى اقعد شويه انت واقف على رجلك من بدرى
أستند حسين الى ذراعه قائلا:ارتاح ازاى بس مش لما نطمن على اخوك
قبض عبد الرحمن قبضته فى غضب وعينيه تحدق بالفراغ قائلا:انا غلطان اللى سمعت كلام ماما وايمان وسبته انا كان المفروض اعلمه الادب …وادى النتيجه يضر…ب اخويا بالسكينه فى الضلمه …الجبان

شد حسين على ذراعه وقال:امسك نفسك يا عبد الرحمن واهو ربنا اداله جزائه فى ساعتها…أنتبه قائلا:عمك لسه مااتصالش
حرك عبد الرحمن نفيا قائلا:اخر مره كلمنى كان من ساعه ولسه واقفين قدام العمليات ..الهى ربنا ياخده ونرتاح من شره
قال حسين بسرعه:متدعيش عليه يا عبد الرحمن ده عمك ممكن يروح فيها .. روح يالا شوف أختك جوزها مش عارف يسكتها ….وقبل ان يذهب عبد الرحمن ألتفت اليه قائلا بانتباه:اومال فين مريم

تلفت حسين حوله وقال :كانت هنا من شويه …روح انت حاول تسكت أختك وانا هادور عليها
كانت تجلس على الارض بجوار غرفة العمليات وهى ضامة ساقيها الى صدرها وتستند رأسها الى الحائط وقلبها يتمزق لوعة عليه ..تسكب دمعها وهى تتمتم بتضرع الى الله سبحانه وتعالى فى خفوت:يارب نجيه..يارب انا مسمحاه على اى حاجه يارب نجيه يارب …يارب علشان خاطرى

أقترب حسين منها ووضع يده على كتفها قائلا :قومى يا مريم قومى يابنتى ..رفعت راسها اليه وهى تقول ببكاء:يوسف يا عمى يوسف هيضيع
أنهمرت دمعه كانت حبيسة عينيه وأطلقتها كلمات مريم …أمسك كتفيها وساعدها على النهوض واقفة ..ضمها اليه وهو يمسح على رأسها أدعيله يابنتى أدعيله ربنا ينجيه

قالت وهى تسكب العبرات فى صدره :والله العظيم بدعيله من كل قلبى
رفع رأسها اليه ونظر اليها فى ضعف ورجاء قائلا:سامحيه يا مريم سامحيه علشان ربنا يسامحه
قالت فى خفوت:أسامحه على ايه يا عمى يوسف معمليش حاجه

قال فى أسى:انا قصدى على الحادثه يابنتى…ثم تركها وأستند الى الجدار بكفه وأطرق برأسه فى ياس قائلا:انا عارف ان اللى عمله صعب تنسيه ولا تسامحيه عليه وعارف انك عمرك ما هتنسى ابدا ..لكن ده دلوقتى بين إيدين ربنا ومحدش عارف هايطلع منها ولا لاء
تقدمت منه ووضعت كفها على كتفه قائله:أرفع راسك يا عمى متعملش كده فى نفسك ابدا… نظر اليها فقالت:مفيش حادثه من الاساس يا عمى ..يوسف ملمسنيش

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””
ألتف الجميع حول فراش يوسف فى غرفته داخل المشفى وهم يستمعون الى الطبيب الذى يتكلم بابتسامه مطمئنه:الحمد لله الجرح مكنش عميق بدرجه خطيره الحمد لله علشان كده خرج على طول على أوضه عاديه ماحتجناش نقعده فى العنايه المركزه بعد العمليه
فتح يوسف عينيه بضعف كانت الصورة مشوشه امامه غير واضحة المعالم بعد فقال بصوت ضعيف وكأنه يهزى:مريم..أنتى هنا؟
أقتربت منه وربطت على كفه بهدوء قائله:حمد لله على السلامه

حاول ان يستوضح ملامحها بصعوبه وأعاد سؤاله مرةأخرى:أنتى كويسه؟
قالت بصوت مبحوح:الحمد لله انا كويسه المهم أنت
أبتسم بضعف وهو يقول:طالما انتى كويسه يبقى انا كويس

أقبلت والدته فى لهفه وهى تقبل رأسه وتقول :الف حمد لله على سلامتك يابنى انا مش عارفه ده كان مستخبلنا فين
بدأت الصورة تتضح أمام عينيه وهو ينظر لوالدته وقال بضعف يحاول ان يداعبها:كان مستخبلنا فى الجراج
قالت فرحه التى تجلس عند قدمه على طرف الفراش:انت فيك حيل تهزر يا اخى مو….تنا من الخوف عليك
تابع عبد الرحمن قائلا:ياستى سبيه يهزر الحمد لله انه كويس

بحث يوسف عن وجه ابيه بين الوجوه الدامعه :فوجده مصوبا بصره اليه فى لهفة وابتسامة حزينه تعلقت انظارهما ببعضهما البعض…شعر يوسف انه أحب تلك الطعنه لما رآه اخيرا من عطف أبيه الذى كان يفتقده
فلقد كانت لها الفضل عليه ان يرى الحنان فى عينيى أبيه الذى طالما كان يحبه ويحترمه كثيرا كان ينظرالى عينيه ينتظر كلماته الحنونه لم يبخل عليه والده ولم يجعله ينتظر قليلا فقال:حمد لله على سلامتك يابنى

تنهد يوسف فى ارتياح وقال وهوينظر اليه بحب:الله يسلمك يا بابا
قبض على كف مريم بوهن وهو يوجه حديث لعبد الرحمن:وليد هو اللى عمل كده صح؟
قالت فرحه بسرعه :والحمد لله ربنا انتقملك منه فى ساعتها والاسانسير وقع بيه

أتسعت عيناه بذهول وقالت بدهشه كبيرة:اييه …أسانسير ايه وحصله ايه
أجابه عبد الرحمن:أسانسير البيت عندنا يا يوسف
تدخل ايهاب قائلا:نفسى أعرف كان طالع البيت يعمل ايه اللى يعمل عملته دى كان المفروض يهرب طالما محدش شافه ايه اللى خلاه يطلع البيت مش عارف
قالت ايمان بثقه:أكيد ربنا ليه حكمه فى كده
تنهدت عفاف وهى تقول ونعم بالله يابنتى

اكتسى وجه يوسف حزنا وهو يتسائل:وحصله ايه لما الاسانسير وقع بيه
قال عبد الرحمن:الاسعاف نقلته المستشفى بعد ما عرفوا يفتحوا باب الاسانسير بصعوبه
…لكن انا مش عارف ده حصل ازاى احنا لسه كنا عاملين صيانه وكانت حالة الاسانسير ممتازه ازى يقع فجأة كده
وجه له والده الحديث قائلا:أتصلت بالشركه بتاعة المصاعد دى…

اوما عبد الرحمن برأسه قائلا :أتصلت بعد ما يوسف خرج على طول..واصلا كده المفروض النيابه هتبدأ تحقيق فى الموضوع ..وكانوا مستنين يوسف لما يفوق علشان ياخدوا اقواله ..
وبعد ساعتين وهم جلوس حول يوسف طرق ابراهيم الباب ودخل وهو يتوجه ليوسف مباشرة:حمد لله على سلامتك يا يوسف يابنى
نظر اليه الجميع كان كأنه يحمل جبال فوق كتفه وهم الدنيا فوق صدره وكأن المشيب قد زحف اليه بعنف على حين غره…جلس على طرف الفراش بجوار يوسف قائلا:ربنا خدلك حقك يابنى ونظر الى مريم وقال:وانتى كمان يابنتى ربنا خدلكوا حقكوا انتوا الاتنين
طأطأ راسه وقال بألم:الخبطه كانت شديده اوى ..ابتلع ريقه وقال بصعوبه:جاله شلل نصفى

تسمر الجميع وكأن عقارب الساعه قد توقفت فجأة أتسعت عيونهم فى ذهول وعدم تصديق وهو يتابع بحزن:من ساعة ما فاق وعرف اللى جراله وهو بيصرخ من الحسرة والندم ده غير الالم اللى حاسس بيه
ثم التفت الى ايهاب قائلا:انت ربنا نجالك يابنى..ابنى كان طالع علشان يحط السلاح اللى ضر.ب بيه يوسف فى بيتك ..شهقت فرحه وهى تنظر لايهاب الذى تلقى الصدمه برجوله وحسن تصرف قائلا:انا مسامحه يا عمى ..وربنا يسامحه..متحملش نفسك فوق طاقتك
اقترب منه حسين وأمسك كتفه قائلا:انت راجل مؤمن يا ابراهيم وان شاء الله ابنك يقوم منها أصبر وأحتسب
قالت ايمان موجهة حديثها اليه:قول يا عمى ..اللهم أجرنا فى مصيبتنا واخلفنا خيرا منها

ردد ابراهيم:اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلفنا خيرا منها..ووضع يده على يد اخيه التى على كتفه وقال:انت كنت صح يا حسين ..لما قلتلى ولاد علي حته منه..ونظر اليهم قائلا:انتوا فعلا حته من ابوكم..وابتسم بحزن قائلا :ابوكم كان حنين اوى رغم ان دماغه كانت ناشفه اوى
بعد قليل حضر وكيل النيابه ليأخذ أقواله قائلا:أنت شفت اللى ضر.بك يا أستاذ يوسف
نظر له يوسف بصمت ثم قال بحسم وهو يهز راسه نفيا:لاء…الدنيا كانت ضلمه مشوفتش حد خالص
:بس نور العربيه ركز وحاول تفتكرأى حاجه من ملامحه

حرك راسه نفيا مره اخرى قائلا:يافندم مشوفتش حد خالص انا متأكد
:يعنى انت مبتتهمش حد معين؟
يوسف:لاء
خرج وكيل النيابه من غرفته ودخل الجميع مره أخرى متسائلين قال حسين:قلت ايه يا يوسف
ابتسم يوسف وهو يقول:هقول ايه يا بابا هو انا شفت حد علشان اقول عليه
أبتسم والده وهو يربط على كتفه قائلا بأعتزاز: راجل يابنى .. حاول يوسف ان يحرك ذراعه الاخرى ليمسك يد ابيه ويقبلها ولكن جرحه آلمه فقال والده:يالا يا جماعه الحمد لله اننا اطمنا عليه ثم نظر الى عبد الرحمن وايهاب قائلا:يالا ياولاد خدوهم وروحوا ده محدش فيهم نام من امبارح ..وانا هبات معاه

قال عبد الرحمن بسرعه:معلش حضرتك يا بابا روحهم انت وانا هبات معاه
تدخلت عفاف قائله:محدش هيبات مع ابنى غيرى روحوا انتوا
قاطعهم يوسف بأشارة منه وقال مبتسما :ياجماعه روحوا كلكوا وانا لو أحتاجت حاجه بالليل هبقى انده على اى حد ممرض ولا ممرضه
التفتت مريم اليه قائله :وتنده على ممرضه …انا هبات معاك

خفق قلبه مع ابتسامته فلم يعلم ايهما سبق الاخر ولكن كل ما كان يدركه هو الدهشه:فلم يكن يتوقع ابدا ان تفصح عن رغبتها فى البقاء معه.. بل لم يكن يحلم ابدا ان يلمح الغيره فى عينيها من أمرأة أخرى
قالت عفاف يابنتى روحى انتى ده انتى شكلك تعبان اوى ..قاطعها حسين :لا يا عفاف مريم معاها حق هى اللى المفروض تقعد معاه يالا أحنا
ودعه الجميع بعد ان اطمئنوا عليه وذهبوا وتركوا مريم تجلس على مقعدها بجوار فراشه الابيض
التفت اليها وقال بلهفه : قربى الكرسى بتاعك من السرير . . نهضت واقفه ووضعت مقعدها بجواره وجلست تنظر اليه فقال وهو ينظر لعينيها بعمق :مروحتيش ليه

تجنبت النظر اليه وهى تقول:المفروض انى انا اللى اكون معاك
قال بسرعه:الكلام ده لو انتى مراتى لكن انتى اللى طلبتى الطلاق
نظرت له بتحدى قائله:وانت مصدقت وطلقتنى

أبتسم من طريقتها الطفوليه فى الحديث نظر قائلا:انا برضه مصدقت .. ده انا كنت متمسك بيكى لاخر لحظه وانتى اللى كنتى مصممه لاخر وقت …. بس شوفتى ربنا خدلك حقك ازاى
سبحان الله .. يوم فرح برضه وبالليل والدنيا ضلمه..التفت اليها وقال مداعبا:شكلك كنتى بتدعى عليا بضمير اوى
قالت دون ان تنظر اليه :بس انا مادعتش عليك
تنهد فى ارتياح وقال:حتى لو مادعتيش عليا الحمد لله ان ربنا خلص مني فى الدنيا …مش ناقص غير حاجه واحده بس…لمس يدها وهو يقول:انك تسامحينى من قلبك

رفعت راسها اليه قائله :انا سامحتك من قلبى فعلا
قبض على يدها بضعف وهو يتأملها وقال ببطء:مريم…لو رديتك..هتحسي انى رجعتك غصب عنك؟
حاولت سحب يدها ولكنه تمسك بها وقال برجاء:انا مش قادر اضغط متسحبيش ايدك …كده هتتعبينى
قالت بصوت يسمعه بالكاد: طيب سيب ايدى
تمسك بها أكثر قائلا بحب:لما تردى عليا الاول..انتى عندك استعداد تكملى حياتك معايا وتنسى اللى فات؟
صمتت ولم تجبه كانت تشعر ان قلبها سيقفز من صدرها من فرط الانفعال والاضطراب والخجل …حاولت ان تهرب من حصار عينيه ولكنها لم تستطع كانت نظراته تحيط بها من كل اتجاه تحتويها بل وتفصلها عمن حولها

قاطعتهم طرقات خفيفه على الباب ..يتبعه دخول الطبيب أخذ الطبيب يفحص يوسف الذى لم يرفع بصره عن مريم ابدا وبعد ان أنتهى الفحص وخرج الطبيب …توجهت مريم الى ركن من اركان الغرفه وأدت صلاة العشاء
تعمدت ان لا تنظر اليه وهو تتوجه الفراش المقابل له صعدت اليه وأسندت ظهرها وهى تغمض عينيها بأرهاق يبدو على ملامحها بشكل واضح فقال يوسف : شكلك مرهق اوى..نامى انتى ارتاحى شويه

قالت وهى تسحب الغطاء وتتدثر به جيدا:لو أحتاجت حاجه صحينى بسرعه متترددش
قال مداعبا وهو لا ينظر اليها:لالا نامى انتى ولو احتاجت حاجه هبقى أقول للممرضه
أعتدلت لتجلس مره أخرى فقال بسرعه وهو يشير لها ان تعود كما كانت:بهزر والله ..نامى ولو أحتاجت حاجه بجد هصحيكى..انا كمان محتاج انام وارتاح شويه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””
فى اليوم التالى صباحا كان الحاج حسين هو أول من طرق باب غرفة وليد فى المشفى ودخل بعد سماع الاذن بالدخول ..لم يكن هناك أحد بالغرفه سوى وليد المسجى على الفراش ووالدته تجلس بجواره تبكيه …فقال بحرج:السلام عليكم
فتح وليد عينيه على صوت عمه فلم يستطع مواجهته .كانت آلامه رهيبه ولكن رؤيته لعمه جعلته يشعر انه لا يستطيع التنفس وكأن الهواء انقطع من الغرفه فجأه

وأخيرا تكلم الحاج حسين قائلا بجمود:حمد لله على السلامه
وقفت فاطمة فى حرج وهى تتمتم :الله يسلمك يا حاج حسين ..أتفضل
قال بهدوء:لا متشكر مفيش داعى انا جيت بس أطمئن على وليد وأقوله ان ابن عمه قال فى التحقيق انه ماشفش اللى ض.ربه وكان هيمو.ته…
ياريت لو حد سألكوا تقولوا نفس الكلام سواء من النيابه ولا من غيرها…أطرقت فاطمة براسها ولم ترد فقال حسين:حمد لله على السلامه مره تانيه..سلام عليكم

خرج حسين من الغرفه وقبل ان يصل للمصعد وجد ابراهيم مقبل عليه من بعيد فوقف ينتظره
سبقته عينيه ونظراته المتسائله قبل ان يصل اليه بجسده وما ان وقف امام اخيه قال:انت كنت بتزور وليد
أومأ حسين برأسه قائلا:ايوه كنت بزوره ده واجب مهما كان وبرضه كنت باعرفه ان يوسف قال ايه فى التحقيق علشان تحت اى ظرف يبقى عارف انه مش متوجهله اى تهمه

زفر ابراهيم بارتياح وقال بامتنان:انا مش عارف اقولك ايه يا حسين بس انت عارف ان يوسف احسن عندى من ابنى
ربت حسين على يده قائلا:المهم دلوقتى أخبار فريق العمال اللى جايين علشان الاسانسير ايه وصلوا للسبب
قال ابراهيم بحيرة:هما خلاص بيخلصوا ومعاهم كمان ناس من الحكومه بيطلعوا على التقارير النهائيه
حسين فى قلق:والنتيجه ايه
قال ابراهيم وقد خلا وجهه من كل تعبير:قضاء وقدر

نظر له حسين بتمعن وقال بدهشه:معقول ؟…..يعنى مفيش سبب معين
حرك ابراهيم راسه نفيا وقال:بكرة المحرك فلتت من غير اى سبب واضح و منقدرش نتهم الشركه بأى حاجه لان مفيش اى عيب يخص الصيانه أو التركيب….ثم نظر الى أخيه نظرات مضطربه حزينه فقال حسين :عاوز تقول حاجه يا ابراهيم
قال:سامح وليد يا حسين ..اللى وصله ده غلطتى انا وامه مش غلطته هو لوحده ..ارجوك سامحه وخلى يوسف يسامحه… يوسف راجل وكفايه انه قال انه ميعرفش مين اللى ضر.به ..

وضع حسين يده على كتف أخيه قائلا:ربنا يسامحنا كلنا يا ابراهيم احنا محتاجين نسامح بعض علشان ربنا يسامحنا..يلا أستأذن انا بقى علشان اروح أطل عليه..سلام عليكم
ذهب حسين بينما دخل ابراهيم حجرة وليد فوجد الطبيب يتمم فحصه وعندما أنتهى سأله فى رجاء:ايه الاخبار يا دكتور…أومأ الطبيب برأسه وهو يدون ملاحظاته عن حالة وليد وقال:العملية؟

قال ابراهيم:العمليه وياترى هيتحسن ويقدر يمشى تانى ولا ايه يا دكتور
نظر له الطبيب بعد ان انهى ملاحظاته وقال :شوف يا حاج انت بتسأل عن حاجه لسه بعيده اوى احنا لسه يدوب فى البدايه والحالات اللى زى دى بتاخد وقت طويل لحد الشفا الكامل وده محتاج جهد وصبر واستعانه بالله
خفض ابراهيم راسه وهو يقول :ونعم بالله يا دكتور ربت الطبيب على كتفه وخرج من الحجره وتركهم

جلس ابراهيم بجوار زوجته وهو ينظر لولده الممدد أمامه على فراش المرض حالته غير مستقره آلامه متواصله وقلبه يعتصره الالم حزنا وندما.. فلم يكن له الاب الناصح المربي الحنون وانما أنشغل وتركه هو وأخته وتصور ان جمع المال هو أقصى جهد يمكن بذله من أجلهم ونسى دوره الاصلى..التربيه والتوجيه ..حتى زوجته لم يعاملها كما يجب ليصلح أخطائها وعيوبها وانما كان يتركها ويهرب منغمسا فى عمله…شعر انه المسؤل الاول والرئيسى عن ما وصلوا اليه جميعا….أخذ يستغفر ويسترجع ويدعو الله ان يساعده ويقويه فى طريق أصلاح ما تركه يفسد طيلة السنوات الماضيه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””
طرق الحاج حسين باب حجرة ولده فى المشفى ودخل اليه مبتسما …أقترب من فراشه وقال بابتسامه حانيه:ازيك النهارده يا يوسف
حاول يوسف النهوض أو الاعتدال فى فراشه ولكن والده ساعده فى العوده كما كان فى وضع الاستلقاء وهو يقول:خليك يابنى متتعبش نفسك
قال يوسف:الله يسلمك يا بابا ..انا بخير طول ما حضرتك راضى عنى
وضع المقعد بجوار فراشه وجلس عليه وهو يقول:ربنا يرضى عنك وعنا يابنى …ثم قال وهو ينظر الى الفراش الاخر:اومال مريم فين
يوسف:فى الحمام بتتوضا

حسين :وهى عامله ايه دلوقتى كان شكلها تعبان اوى امبارح
خرجت مريم من الحمام وهى تجفف يدها من أثر ماء الوضوء ابتسمت وهى تنظر الى عمها وذهبت اليه صافحه وقبل جبينها وهو يقول:عامله ايه النهارده شكلك اتحسنتى عن امبارح كتير الحمد لله
قالت بابتسامة رضى:الحمد لله يا عمى لما نمت واستريحت شويه بقيت كويسه انا كنت مرهقه بس مش أكتر..قبلها على راسها مره أخرى وهو يقول :الحمد لله ثم همس فى أذنها:قولتيله

حركت راسها نفيا…بينما قال يوسف:انتوا سابينى هنا وواقفين تتكلموا المفروض ان انا اللى المريض على فكره
قال حسين وهو يتجه الى مقعده مره اخرى ويجلس عليه:متستعجلش دلوقتى تلاقى اخواتك وامك طابين عليك
ذهبت مريم الى ركنها الذى أتخذته مصلى فى الحجرة ووقفت تصلى فنظر يوسف لابيه وقال بصوت منخفض بعض الشىء:بابا لو سمحت انا عاوز ارد مريم بس مش عاوز اردها عضب عنها ومش عارف اعمل ايه
تفحصه ابيه وقال بنفس النبره الخفيضه:ومسألتهاش ليه

مط يوسف شفتيه فى تبرم قائلا:سألتها مردتش عليا وانا مرضتش أحاول معاها كتير علشان متحسش انى بضغط عليها بتعبى واللى حصلى ده..وأستدرك قائلا:ممكن حضرتك تكلمها وتحاول تقنعها
حسين:أنا رأيى انك تستنى لما ربنا يتم شفاك وتخرج من المستشفى وترجع البيت وساعتها تكلم معاها تانى وهيبقى ليها وقتها حرية الرفض او الموافقه لكن انا لو كلمتها هتفتكر ان دى رغبتى وممكن توافق علشان متزعلنيش
أنتهت مريم من صلاتها وجلست تتلو الاذكار ..طرق الباب ودخلت عفاف مسرعه الى ولدها جلست جواره تتحسسه بلهفه:عامل ايه يا حبيبى النهارده..انا كنت همو.ت واجيلك من بدرى بس ابوك منعنى

أخذ يد أمه وقبلها قائلا:الحمد لله يا ماما متقلقيش انا بقيت زى الحصان
أطل ايهاب برأسه الى الداخل قائلا بابتسامه مرحه:صباح الخير يا مطعون
ضحك يوسف وهو يتحسس جرحه قائلا:بطل تضحكنى يا جدع انت حرام عليك الجرح بيألمنى لما بضحك
تبعته فرحه التى لحقت بأمها بجواره تطمئن عليه وقالت:ايمان وعبد الرحمن بره ومعاهم وفاء وجوزها..نظر الحاج حسين الى ايهاب قائلا:خليهم يدخلوا يابنى

وقفت وفاء امامه بعينين دامعتين وقالت بخجل:حمدلله على السلامه يا يوسف ربنا يقومك بالسلامه
قال بابتسامه صافيه:الحمد لله يا وفاء انا كويس ..قال عماد انا مش عارف ايه اللى حصلكوا ده انت ووليد فى يوم واحد حاجه غريبه فعلا
قال عبد الرحمن مقاطعا:قدر الله وماشاء فعل ربنا يقومهم بالسلامه هما الاتنين وأستدرك قائلا:تعال معايا نجيب للجماعه دول حاجه يشربوها بدل ما يدعوا علينا ولا حاجه

نهضت وفاء قائله:لا مفيش داعى يا عبد الرحمن احنا ماشين على طول
عبد الرحمن:لا مينفعش يالا يا أستاذ عماد
خرج عماد وعبد الرحمن وأغلق الاخير الباب خلفه :فقالت وفاء:انا عرفت اللى عملته مع وليد فى التحقيق يا يوسف حقيقى انت راجل اوى وطول عمرك شهم بصراحه… وانا عارفه انى موقفى صعب لانى أخته لكن انت عارفنى كويس ..ولم تستطع ان تتحدث أكثر وبدأت دموعها فى الحديث عنها

فقالت عفاف:متعيطيش يابنتى انتى طول عمرك قريبه مننا وعارفين كويس وأخوكى ربنا يسامحه ويسامحنا كلنا
قال يوسف مستكملا لحديث والدته:متعيطيش يا وفاء دموعك غاليه عندى وانتى عارفه مكانتك عندى كويس مش محتاجه تتكلمى الكلام ده ..نظرت له مريم نظرة ذات معنى وجلست بعيدا وهى تشعر بالحنق من اثر كلماته لها
قالت ايمان:الحمد لله الدكتور طمنا قبل ما ندخلك وقالنا بالكتير يومين تلاته وتخرج بالسلامه
ان شاء الله

ذهبت وفاء وزوجها وأنصرف الجميع عند أنتهاء الاوقات الرسميه للزيارة وبقيت مريم مرافقة له …جلست على الفراش الاخر بجواره وفتحت المصحف وبدأت بالقراءة فى همس
جعل ينظر اليها وهى تقرأ وكلما واتته الفرصه ليقاطعها ويطلب منها العوده تخونه شجاعته ويصمت فى تردد
حتى أنتهت ووضعت المصحف وقامت لاداء صلاة العشاء وبعد أن انتهت من أذكار الصلاة ونهضت متجهه الى فراشها مره أخرى قاله لها:مريم..التفتت له فقال:ممكن تحطيلى المخده ورا ظهرى ….عاوز أتعدل علشان اصلى انا كمان
ترددت لحظات فقال:خلاص لو هيضايقك…قالت متلعثمه :..لا..مفيش مضايقه ولا حاجه
كان لابد أن تتخذ وضعا معينا لكى تستطيع ان تساعده على الاتكاء قليلا لتضع الوساده خلف ظهره فابتعدت مره أخرى متردده فى ارتباك وخجل
فقال لها:طيب خلاص ارفعى السرير وخلاص مش لازم مخده

أنتهى من صلاته فألتفتت اليه وقالت :تحب انزلك السرير شويه
ابتسم وهو يحرك راسه نفيا قائلا:لا متشكر انا اصلى مش جايلى نوم دلوقتى…
تنحنحت فى حرج وهى تقول بارتباك:طبعا انت مش زعلان من وفاء ..صح
نظر اليها قائلا:وهزعل منها ليه وهى ذنبها ايه..وفاء طول عمرها بنت كويسه اوى
شعرت بالحنق مرة أخرى وظهر ذلك على نبرة صوتها وهى تقول:اه ما انت قلتلها كده
ونظرت له نظره جانبيه وهى تستدرك:واكتر من كده كمان

راوده احساس بالسعادة عندما لمح الغيرة فى صوتها ونظر اليها بعمق يتأملها ويتفحص معالم وجهها المضطرب وقال بخفوت:قلتلها ايه
قالت بسرعه واندفاع:قلتلها دموعك غاليه عليا اوى وانتى عارفه مكانتك عندى كويس
منع الابتسامه التى كانت تريد القفز على شفتيه حتى لا يقطع عليها استرسالها الحانق على كلماته لوفاء وقال بهدوء:ماهى فعلا طول عمرها ليها مكانه عندى

لم تلحظ استدراكه لها فقالت بضيق:ومتجوزتهاش ليه بقى لما بتحبها اوى كده
لم تستطع الابتسامه الصبر اكثر من هذا خدعته وقفزت على شفتيه رغما عنه وهو يقول:انا قلت برضه انى بحبها جبتى الكلام ده منين
رأت ابتسامته وشعرت بمراوغته فى الحديث فأشاحت بوجهها بعيدا ولم تجبه
فاردف قائلا وهو يتفحصها بابتسامته العذبه:انا مبحبتش غير واحده بس…وبدعى ربنا فى كل وقت انها ترضى عني وتسامحنى وترضى ترجعلى تانى

سحبت غطاءها وهى تنظر بعيدا عنه وقالت بقتضاب:تصبح على خير
قال بسرعه يعنى هتسبينى متعلق كده ..طب نزليلى السرير الاول كده ظهرى هيوجعنى
نهضت مرة أخرى وأتجهت الى فراشه فقال:طب ممكن تظبطيلى المخده دى تحت راسى احسن مش مرتاح خالص
قالت وهى تحمل راسه بيد وتحرك الوساده باليد الاخرى :انت شكلك بتدلع على فكره
أمسك يدها وجذبها اليه برفق فشعرت بأنفاسه تلفح وجهها وهى تحاول الاعتدال ولكنه لم يسمح لها وأستنشق عبيرها وقال بصوت رخيم:
انا رجعتك لعصمتى يا مريم

ثم فك أسر يدها فأعتدلت وقد شعرت ببرودة تسرى فى اوصالها أقشعر لها بدنها وكأن نبضات قلبها أخذت تبطئ شيئا فشيئا مما أشعرها بالدوار ولكنها لم تغضب ولم تستنكر ما قاله ..خطت نحو فراشها وصعدت بصعوبه وتدثرت…كلمة واحده جعلتها تذوب بعضها فى بعضها
ونامت فى ثوانى معدوده كأنها غابت عن الوعى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””
فى اليوم التالى فحصه الطبيب وقال بابتسامه :والله انت بطل يا استاذ يوسف ماشاء الله عليك
قال يوسف بسرعه:هخرج امتى طيب يا دكتور
ابتسم الطبيب وقال:مستعجل اوى كده ليه ده يدوب بقالك يومين بس

قال يوسف بشغف:الله يخاليك يا دكتور انا اصلى بكره القاعده الطويله دى وعاوز اروح بيتنا بقى
دون الطبيب ملاحظاته قائلا:خلاص خاليك النهارده بس وروح بكره الصبح لو عايز..وقوم اتمشى بقى لو الراقده مزهقاك اوى كده
زم شفتيه تبرما ثم قال:طب مينفعش اروح اتمشى فى بيتنا ..انا والله حاسس انى بقيت كويس
زفر الطبيب بنفاذ صبر ثم ابتسم له قائلا:انت ملكش حل بجد:لكن عموما هكتبلك على خروج اخر النهار …حاول يوسف الكلام ولكنه قاطعه قائلا:ومفيش خروج قبل كده… فاهم

ثم نظر الى مريم وقال:تعالى يا مدام لو سمحتى علشان افهمك هتتعاملى مع الجرح ازاى بعد ما يخرج وربنا يقدرك عليه… بصراحه جوزك ده لا يحتمل بصراحه
أبتسم يوسف وشعر بالبهجة ..أخيرا سيعود لمنزلة بصحبة زوجته ليبدأ معها حياة جديدة لن يشوبها الا ما حدث فى الماضى فهل من الممكن ان يرأب هذا الصدع فى يوم من الايام

وفى المساء كان يخطو خطواته الواهنه بعض الشىء داخل بيته وعبد الرحمن يساعده الى الصعود الى فراشه والجميع ملتف حوله فى سعادة مرحبين بعودته الى منزله سليما معافى
وبعد ان اطمأنت لأستغراقه فى النوم فتحت خزانتها بهدوء وأخذت ملابسها وأغلقتها بهدوء
دخلت الحمام وأغتسلت وبدلت ملابسها وخرجت وهى تجفف شعرها بالمنشفه فوجئت به يجلس على طرف الفراش ينتظرها ..تعثرت قليلا فى خطواتها ثم استعادت توازنها بسرعه وأتجهت الى المرآه لتمشط شعرها فقال وهو ينظر لصورتها المنعكسه فى المرآه: مريم ..لو سمحتى تعالى غيرليلى على الجر.ح

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *