لست فقط حبيبي بقلم نونة

الفصل السابع عشر
تخرج صافى مسرعة وتعود ويسبقها باسم ومهاب اللذان يقومان بحمل رءوف حيث غرفة باسم…
ويقوم فاروق باستدعاء طبيبه الخاص على الفور ……..
في وسط حالة الهرج هذه تجلس نور لا تقوى ارجلها على حملها الى اى مكان اخر وجسدها يرتعد خوفا وقلقا …..
بينما يقف بجوارها عصام يتابع مايحدث من بعيد فهو لايعنيه من الامر اى شئ ولكنه يتعجب من حال نور……
عصام : مالك يانور ؟ نوووووووو
نور : _____________________
باسم : نور تعالى معايا حالا احمد عمال يعيط ومفزوع على ابوه تعالىىىىىىى……..
يجذبها باسم من يديهها وهى صامته لم تجب عليه ويصعد بها حيث غرفتها…..
باسم : نور.. اياكى تخرجى من هنا… واهدى انتى جسمك بيتنفض ان شاء الله خير ماترعبنيش عليكى انتى كمان….
فوقى يانور….
يخرج ويغلق خلفه باب غرفتها ويتركها بها لاتشعر باى شئ سوى بان قلبها ينزف دما من رؤيته لحبيب عمرها فاقدا للوعى ومحمولا الى اعلى وعلى وجهه تعب شديد لايشعر به سواها…..
فهى الوحيدة فى الكون التى يمكنها ان تشعر بما يشعر به رءوف دون حتى ان تراه ……..
بعد اقل من دقيقة يدخل باسم حاملا احمد…
باسم : نور احمد خايف ومفزوع
احمد محتاجلك …
انا هسيبه معاكى هنا وهخرج علشان ماحدش يحس بغيابنا
ويترك احمد امامها ويخرج….
يقف الصغير امامها وهو يبكى وخائف على ابيه فتتحرك لاول مرة نور وتجذبه لاحضانها وتترك لعيناها المجال للتعبير عن مايشعر به قلبها ولو ان دموع العالم حتى لو كانت دما لن تعبر عن مجرد مقدار ضئيل مما تشعر به …..ولكن هل من شئ اخر تملكه غيرها ؟
فهى من حكم عليها ان تكون حبيسة غرفتها لاتستطيع حتى ان تكون بجانبه ولكن هذا المكان اصبح لامراة اخرى هى الان التى بجانبه وتستطيع الاطمئنان عليه قبل نور ..
اصبحت نور فى اخر قائمة من له الحق فى ان يسال او يطمئن عليه بعد ان كانت قبل واهم من كل البشر ……………
ولكن هل هى فعلا اصبحت اخر البشر لرءوف ؟
………………………………………….. ………………………………………….. .
خارج غرفة باسم التى يرقد فيها رءوف ………….
الطبيب : الاستاذ رءوف ارهق نفسه جامد الايام الاخيرة وطبيعى انه مايتحملش كل الضغط ده
هو بس محتاج شوية راحة مع العلاج اللى كتبتهوله وهيكون كويس ان شاء الله
شاكر : يعنى نقدر ننقله لبيته دلوقتى؟
فاروق : انت بتقول ايه ياشاكر انت بتعيب فيا فى بيتى والا ايه؟
ازاى يعنى تنقله والا هنا مش هنقدر نعتنى بيه..
طب والله العظيم ماهيخرج من هنا الا زى مادخل على رجليه وبكامل صحته
شاكر : والله مش القصد ياباشا بس مش عاوزين نتعبكوا انتواعملتوا الواجب وزيادة
فاروق : الواجب ده اللى اقول كمل والا لا ياشاكر وكفاية لحد كده انا حلفت وقررت خلاص انتهى….
شاكر : اللى تشوفه ياباشا مانقدرشى على زعلك ابدا
صافى : خلاص يادادى احنا نروح احنا ونبقى نيجيله بكره بقى
فاروق : البيت بيتكم فى اى وقت يابنتى
صافى : ميرسى جدا ياانكل
اميرة تهمس فى اذن باسم : انا هتشل ايه لوح التلج ده….
هتمشى وتسيب جوزها تعبان!!!!!
باسم : مالكيش دعوة كده احسن
اميرة : احسن ازاى يعنى ؟
باسم : مالكيش دعوة انتى دى حجات كبار لسه بدرى عليكى على ماتفهميها
اميرة : ماشى ياعم الكبير بكره نشوف
صافى : امال فين احمد ؟
باسم : هو مع نور كان بيعيط ومارضيش يسكت مع حد غيرها
صافى : طب ممكن تجيبهولى علشان نمشى ؟
باسم : اوك ثانية واحدة
يذهب باسم لغرفة نور لاحضار احمد ولكنه يجده نائما على سرير نور ويجدها جالسة بجانبه تحتضنه وفى عنيها الدموع لازالت تسرى كسريان نهر جارف …………
فيقرر ان يتركه فى احضانها ولو ليلة واحدة….
باسم : لقيته نايم ونور بتقول ياريت تخليه معاها الليلة بدل مايصحى ومايلاقيش باباه يعيط تانى
صافى: حل كويس بردوا بس كده هيبقى العبء تقيل اوى عليكم
باسم : ماتقوليش كده دى نور بتحب الاطفال اوى وبتموت فى احمد بالذات..
………………………………………….. …………………………………
في سيارة شاكر …….
شاكر : ماكانشى المفروض تسيبى جوزك لوحده وهو فى الحالة دى
صافى : يعنى كنت عاوزنى اعمل ايه يادادى اقعد جنبه اشتغله ممرضة
شاكر : مش ده بردوا رءوف والا دلوقتى خلاص
صافى : يوووووووووه بقى يادادى …
انت كل شوية هتقعد تفكرنى بالكلمتين دول ..
اه كنت عاوزاه وخدته وخلاص دلوقتى مابقتشى عاوزاه ولاطايقه اشوفه لاهو ولا حتى ابنه وبتمنى اخلص منه النهارده قبل بكره ..
مش هو ده التيب بتاعى ولا اللى يستاهلنى ولايقدر يسعدنى
شاكر : لاوالله ماانا ياما قولتلك الكلام ده وانتى ماكانشى فى فى دماغك الا حاجة واحدة هى رءوف رءوف رءوف
صافى : كان وخلاص بح هتموتنى يعنى يادادى خلاص بقى انتهينا منه …
انا بجد عاوزاك تخلصنى منه فى اقرب وقت انا تعبت وزهقت ومش هقدر استحمل اكتر من كده
شاكر : انا مش عارف اخرتها معاكى ايه ولا عنادك ده هيودينا لفين بس
صافى : علشان خاطر صافى حبيبتك وحياتى يادادى انا مش عاوزة رءوف بلييييييييييييز
شاكر :طب اصبرى شوية لحد ماالقرية السياحية تتبنى وتشتغل وبعدين اعملى اللى انتى عاوزاه
صافى : بجد ميرسى اوى اوى اوى يادادى
شاكر : سبحان الله كنتى بتشكرنى بنفس الحماس يوم ماوافقت تتجوزيه !!!!!!!!!………
………………………………………….. ………………………………………….. ………
عصام : فين نور ياباسم ؟
باسم : فى اوضتها مع احمد
عصام : احمد مين ؟
باسم : احمد ابن صافى انت نسيته والا ايه
عصام : هو ماروحشى مع صافى
باسم : لا نور خلته معاها الليلة دى
عصام : نور خلته معاها ؟وكمان حضرتك مبيتلنا واحد غريب فى البيت والله عال بيتنا بقى اوتيل
باسم : وانا مالى جدك هو اللى قرر كده روح اتكلم معاه عن اذنك انا تعبان وعاوز انام ومش رايقلك……
يترك باسم عصام وهو يشعر بثمة شئ غير طبيعى ولكنه لايعرف ولا يفهم اى شئ فيقرر انه مجرد ضيق من انتهاء الحفل بهذا الشكل للمرة الثانية ليس اكتر ويقرر ان ينهى هذا اليوم الغير سعيد وان يذهب لغرفته لينام ايضا……….
كل من فى المكان اخلدوا الى النوم الا اثنين
واحد منهم لم يستطيع ان ينام وظل فى غرفته يفكر فى الوضع الذى لم يعد يتحمل السكوت عليه اكثر من ذلك..
ولكن كيف ومن اين هى البداية وماهو اول الخيط ؟ لابد وان يصل اليه….
اما الاخر او بمعنى اصح الاخرى فحالها لاتصفه كلمات…
ففجاة اتمحت من زاكرتها اخر خمس سنوات تماما وكل مااصبح امامها هو حبيبها الذى عاشت عمرها باكمله معه وبجانبه والان محرم عليها ان تطمئن عليه….
لقد نست تماما كل مامرت به جراء ظلمه لها وكان الزمن لم يمر بها………….
تخرج نور من غرفتها وتتجه لغرفة باسم لتجده مستيقظا يقف فى شرفه غرفته ويشعر بالباب عندما تفتحه ……..
باسم : نور …. كنت متاكد انك لسه صاحيه
تقترب نور من سرير باسم الذى ينام فيه رءوف وتنظر له…..
باسم : طب انا هخرج شوية دلوقتى
يترك باسم الغرفة ………………
تقترب نور اكثر من رءوف وتجلس بجانبه تنظر له وتتامل تلك الملامح التى لم تغب عن عينيها يوما ولكنها لم تتمنى ابدا ان تراها متعبة لهذه الدرجة حتى وان لم تراها طوال حياتها…..
فتشعر بالذنب وبان ظهورها من جديد واجباره على التواجد بالقرب منها هو من فعل به هذا……..
تمر ساعات ولاتزال نور فى هذا الوضع حتى تسمع اذان الفجر فتقوم وتتوضا وتقف لاداة صلاتها ………
فى تلك الاثناء يستقيظ رءوف ويفتح عينيه بالكاد من تعبه فيراها امامه
يراها كما تعود ان يراها دائما فى هذا الوقت….
فظل يتاملها وتذكر اخر مرة راها فيها …….
رءوف : تقبل الله ياحبيبتى
نور : منا ومنكم ان شاء الله
رءوف : كده مش تصحينى عاوزة تاخدى الثواب لوحدك
نور : حاولت اصحيك ياحبيبى بس انت كنت تعبان اوى وماقدرتش فماقدرتش اضغط عليك انت نايم متاخر امبارح
رءوف : يمسك يديها ويقبلها
هتوحشينى اوى ليوم الخميس
نور : انت بقى مش هتوحشنى
رءوف : بقى كده ؟ طيب انا زعلان ومخاصمك ؟
نور : مش الاول تقولى ليه والا مابتصدق تزعل وخلاص ؟
رءوف : ليه ؟
نور : علشان انت مش بتسيبنى اصلا ياحبيبى على طول معايا وقدامى
رءوف : وايه يعنى ماانتى بردوا على طول معايا وشايفك بس بردوا بتوحشينى حتى دلوقتى وحشانى ووحشانى اوى كمان …………….
تنتهى نور من صلاتها وتلتفت بعد ان شعرت به قد استيقظ
تنظر له وهى لاتزال جالسة مكانها ………….
نور : حمد الله على السلامة
يفيق رءوف من خيالاته ويعود الى ارض الواقع فيتذكر ماحدث ….
رءوف : انا فين ؟
نور : خليك مرتاح دى اوامر الدكتور….. انت فى اوضة باسم
رءوف : باسم ؟ وفين احمد وصافى؟
نور : احمد نايم فى اوضتى وو و……
وصافى روحت مع باباها
رءوف : روحت؟
نور : اه روحت هكدب عليك ؟
رءوف : انا عاوز امشى دلوقتى ومتشكر اوى يا انسة نور
نور : انسة نور ؟
رءوف : ايه هو انا غلطت ؟ انا اسف بس الناس بتقول كده فقولت زيهم
نور : كفاية يارءوف…..
انت عاوز ايه علشان ترتاح؟؟؟؟
رءوف : ارتاح!!!!!
الكلمة دى مابقتشى لايقة عليا
نور : انت اللى خلتها كده
رءوف : انا ؟ اه صح انا انا اللى
نور : قبل ماتقولها تانى….
انت مصدقها بجد ؟
رءوف : انا مش مصدقها انا شفتها
نور : لاانا بسالك انت مصدقها ؟
مش كل اللى عنينا بتشوفه بيكون صح
عنينا ممكن تخدعنا
وعقلنا كمان
لكن قلبنا عمره مايخدعنا ابدا
انت مصدق اللى انت كنت عاوز تقوله ؟
رءوف : انا شفته
نور : ماانت يااما شفت حجات كتير اشمعنى ده بس اللى فاكره
رءوف : حاجات كتير ؟
نور : اه…
شفتنى دلوقتى زى ماكنت بتشوفنى كل يوم زمان وانا بادى فرض ربنا وكنت انت زمان إمامي …….
شفتنى وانا بكبر قدامك يوم بعد يوم لدرجة انى كنت ببقى معاكم اكتر ماكنت مع بابا الله يرحمه…..
شفت الاستاذ توفيق الله يرحمه وعرفته وحبيته وكنت بتقوله بابا توفيق من كتر حبك واعجابك بيه وبشخصيته……
شفتنى وانا بنتك وحبيبتك وخطيبتك ومراتك وام ابنك لحد مابقى عمرى 22 سنة قدامك كلهم لحظة بلحظة مروا…..
شفتنى بحب ايه وبكره ايه وشفت قد ايه عمرى ماكدبت ولا خالفت وعد ولاغدرت بحد ولاجرحت حد ولا ازيت حتى طير او حيوان……
شفتنى واحنا بنقرى ونحفظ كتاب ربنا سوا من واحنا فى الحضانة وانت اللى كنت بتحفظنى وبابا يسمعلنا……
شفت كل ده وفى لحظة نسيته علشان شفت موقف واحد…..
كل ده فجاة مابقاش فى بالك ولا فى عقلك ولا ليه اى اعتبار ولا اى قيمة….
صدقت انى خونتك فى لحظة علشان شفت حد غريب فى بيتك وانت مسافر……
طب مافكرتش فى يوم انا ليه خونتك؟
بكرهك ؟ مش عاوزة اعيش معاك ؟ بسيطة ليه مااطلقتش منك؟ ليه حبى ليك ماقلش ولا اتغيرت معاك ؟ مع انك انت اللى كنت متغير ومع ذلك عمرى مااتغيرت ولامليت ولازهقت ولاتعبت منك….
طب يمكن انا انسانة قذرة زى ماانت قولت وبخون لانى كده مش لانى بحب غيرك وعاوزاه
يمكن ليه لا مافى ستات كتير كده ربنا يهديهم …. لكن نور منهم؟
لو كانت كده وانت طول عمرك كنت بتقول عليها الملايكة مخلوقة من نور وانتى يانور النور والملاك بتاعى
يبقى انا قذرة بنت الاستاذ توفيق واللى كانت بتصحيك تادى فرض ربنا معاها وتحفظ معاك كتابه…. قذرة
لا تصدق لايقة على بعضها ؟
كل ده انت شفته وعشته وعملته بايديك وفى لحظة كدبته ومافكرتش فيه وفكرت بس فى واحد شفته…..
انا خلاص يارءوف مش هقدر التمسك اعذار اكتر من كده
انا عشت خمس سنين محرومة من الاهل والزوج ومن ابنى ومن مرمطة لمرمطة والدنيا بتشيل وتحط فيا وفى كل ده كنت بقول معزور ياريتنى الاقيه واكيد هيصدقنى انا واكيد زمانه فاق من غضبه وتهوره وبيدور عليا زى ماانا بدور عليه وبدعى ربنا يجمعنا ببعض من تانى……
لكنى كنت غلطانة لو كان عاوز الحقيقة كان على الاقل ادى فرصة للمجرمة تدافع عن نفسها
وعاش حياته واتجوز وبقى صاحب شركات ولقى لابنى ام تانيه
مش قادرة اشوفك تانى الضحية والمعذور
اعمل اللى انت عاوزه يارءوف لو عاوز ماتشوفيش تانى مش هتشوفنى تانى ولو عاوزنى مااشوفشى احمد تانى مش هشوفه بس ياريت يكون ضميرك مرتاح وتعيش سعيد انت واحمد
بس انا عمرى ماهبقى مسمحاك من بعد النهارده……………………………..
تخرج نور الى غرفتها وتغلق الباب خلفها وتحتضن ابنها النائم ولاتعلم من اين جاءت بكل تلك الكلمات وكيف انها كانت تقف امام رءوف وتحدثه هكذا …
حقا لاتعرف من اين اتت بكل هذا فجاة وكيف انسال شلال الكلمات على شفتيها وهى التى كانت لاتفكر فى شئ قبل صلاة الفجر ولم تدعو الا بان تراه ثانية يفتح عينيه ويسترد عافيته….
ولكن الذى تعرفه انها ولاول مرة منذ خمس سنوات تعرف طعم للراحة فقد شعرت فعلا براحة ………..
………………………………………….. ………………………………………….. …………
يرى باسم نور وهى خارجة من غرفته ويبدو ان شيئا ماقد حدث فيسرع لغرفته..
فيجد رءوف لايتحرك فى سريره فقط صامت وينظر امامه…..
فشعر بانه من الافضل الا يتدخل فى هذا الوقت ويتركهم ليواجه كل منهم نفسه بحرية لعله يكون فرج من عند الله…..
………………………………………….. ……………………………….
ولكنه لم يكن باسم فقط هو الذى راى نور خارجة من غرقته
بل راها من كان يشعر بوجود شئ غريب وغير طبيعى فنام وهو قلق ولم ينم طويلا واستيقظ ليرى خروج نور من غرفة باسم بعد الفجر……
