رواية ودق القلب (الفصل السادس إلى الحادي عشر) بقلم سهام صادق

(7) الفصل السابع
أسرع عمران بحملها بعد أن رأي ان الندم ليس الأن .. وسار بها نحو غرفتها وهو يهتف بأسم الحارس الذي أقترب منه بعد أن رأي ماحدث
– أنده علي حد من الخدم
فركض الحارس نحو الفيلا .. لتقف نعمه مذعوره من مظهر سيدها وهو يحمل حياه ..فهي كانت قادمه اليها كي تطمئن هل عادت لتجلب لها العشاء ام مازالت خارجاً
ووضعها علي فراشها ونعمة خلفه ونادي بأسمها
– حياه ..حياه
ثم وضع بيده علي جبينها .. فعلم لما أرادت اليوم الأنصراف من العمل ..فسب نفسه بضيق علي ما أقترفه
وتمتمت بكلمات مُبهمه وبدء حجابها ينزاح عن شعرها لتصبح صورتها كاملة أمامه
فأغمض عيناه وألتف بجسده وهو ينظر لنعمه
– خليكي معاها لحد مااتصل بالدكتور
وأقتربت منها نعمه وهي تشعر بالأسي نحوها .
……………………………………………………….
نظر أدهم الي صغيره وهو يبكي والمُربيه تحمله وتُدندن له كي ينام ولكن صغيره لا يهدأ .. فأقترب منها ومدّ ذراعيه لها
– هاتيه
فأنصاعت المُربية لأمره .. وأعطته الصغير
فضمه لحضنه وصغيره لم يكف عن البكاء وظل يسير به بالغرفه الي ان بدء اليأس يمتلكه في أسكاته .. ولم يجد حل أخر الا أن يقرء علي رأسه بعض الأيات القرأنيه كما كان يفعل له والده وهو صغير
فأستكان الصغير بين ذراعيه .. فرفعه قليلا كي يُطالعه فوجده يمضغ أصابعه ..وأبتسم وهو يُحادثه
– شكلك جعان ياباشا
فتمتم الصغير بكلمات غير مفهومه .. فضحك وهو يُدغدغه ببطنه
– طب مش كنت تقول
فضحك الصغير علي مُداعبة والده التي لم يفهما ولكنه هتف
– همهم
ولأول مره يشعر بشعورين متناقضين .. شعوره لتلك النعمه التي في يده .. وشعوره بالآلم لن صغيره لن يحظي براعية أم وسيكون يتيماً وأمه علي قيد الحياه
…………………………………………………………
أنهي الطبيب فحص حياه ومنيرة تجلس جانبها علي الفراش تمسد علي يدها بحنو فنعمه وأمل قد أنصرفوا بعد أن أمرهم عمران بهذا .. ليخرج الطبيب الي الواقف خارجاً
واقترب منه عمران بقلق : خير يادكتور
فبدء يُخبره الطبيب بحالتها .. فأطمن عمران وحرك رأسه بتفهم وشكره وهو يأخذ منه الروشته التي دون بها العلاج
وأنصرف الطبيب لتأتي منيره اليه متسائله
– هي كويسه يابني مش كده
فمنيرة لمكوثها في هذا المنزل منذ ان كان عمران في الخامسة عشر جعل بينهم ألفة لتُناديه هكذا
فطمأنها عمران : عندها ضعف تغذيه ونزلة معوية
وتابع حديثه : هشوف صالح يروح يجيب ليها العلاج ..
وانصرف من أمامها وكأنه يهرب منها .. فهو الأن يشعر بحقارة مافعله بها .. وبعد رؤيتها اليوم هكذا قرر أن يتركها لحالها وسيطلب من احد رفقائه أن يوظفها في شركته وسيجلب لها شقة خاصه لها تجلس بها الي أن يفيق حسام من غيبوبته وسيبتعد عنها حتي لا يؤذيها مُجدداً بفعلته الحمقاء
فمنذ متي وهو يأخذ أحد بذنب اخر .. وينتقم بأقذر الطرق
وكأن اليوم هو أول طريق صحوة الضمير .. ودق القلب
……………………………………………………..
أنسدل ستار الليل وسطع القمر في جوف السماء
جلس علي مكتبه وهو يُطالع اللا شئ .. ونهض من فوق مقعده مُشعث الشعر وقرر ان يتجه نحو غرفتها حيث تجلس معها منيره ترعاها
بدأت الحراره تنخفض تدريجياً ومنيره غافية جانبها
ومع طرقات هادئه ..أستيقظت منيره سريعا وهي تعلم بهوية الطارق
فنظرت الي عمران الذي وقف أمامها بهيئته الغير مُهندمه من اثر جلوسه لساعات بمكتبه
– أخبارها ايه دلوقتي يامنيره
فأبتسمت منيره كي تُطمئنه وألتفت برأسها نحو حياة النائمه
– الحراره بدأت تنزل
فتنهد بأرهاق ونظر الي ساعه يده فوجد الوقت تخطي الثانية صباحا
وأنصرف بعد أن أطمئن عليها ومازالت صورة سقوطها تقتحم عقله
…………………………………………………………
أستيقظ من نومه وهو لا يشعر برغبه للذهاب للعمل حتي أنه قرر تأجيل موعد العشاء الذي اخبرته به نيره فلا ضرر من تأجيل الأعمال يوماً واحداً
ونهض من فوق فراشه وبعد نصف ساعه كان يقف أمام المرآه ينظر الي هيئته .. فقد تخلي عن بذلاته الرسميه
وارتدي قميص أبيض مع بنطال من الجينز وحذاء رياضي وبدء يُمشط شعره وهو يتخيل وجه والدته عندما تجده أمامها بعد ساعتان من الآن
وهبط درجات الدرج وهو يُهندم في شعره الأسود الذي رغم بلوغه منتصف الثلاثون الا ان شعره مازال بلونه فاحم السواد دون أن تتخلله خصلات بيضاء
لتنظر اليه أمل فهيئته لا تُدل بأنه ذاهب الي العمل
وكادت ان تُخبره ان وجبة الأفطارجاهزه ولكن
– أنا رايح المزرعه
وسار من أمامها بشموخه المعتاد وأكمل حديثه
– اهتموا بحياه كويس ولو فيه حاجه حصلت أتصلوا بيا
فوقفت أمل تُطالعه وهو يُغادر وعقلها يضر….ب أخماس في اسداس وهي تُخبر نفسها
– سبحان مُغير الأحوال
………………………………………………………….
أبتسم امجد وهو يراها تضع المشروب الخاص به أمامه
وبدء يرتشفه في صمت وهي تخبره ببرنامج اليوم ..
وبعد دقائق كان قد أنهي مشروبه .. ثم وضعه علي الطاولة التي أمامه
ونظر الي نهي التي مازالت واقفها ..فمازحها بلطافه
– اول مره مشروب النسكافي يمر من غير أضرار
فأبتسمت بعد أن فهمت مقصده .. وجلست جانبه بعفويه
فكل شئ قد تغير ولم يعد بداخلها خطط من أجل اقاعه بحبها
فهي التي قد وقعت وأنتهي الأمر
– قلبك أسود علي فكره
فضحك أمجد وهو يتأمل تقسيمات وجهها .. وأستدار بجسده ناحيتها حتي أصبحت المسافه بينهم تكاد تنعدم
– في مواقف للاسف مبتتنسيش يانهي
ثم أنفرجت شفتيه في ضحكه صاخبه … جعلتها تُحدق به بتعجب
– بتضحك علي ايه !
فبدء يُمثل لها منظرها يوم أن أنسكب المشروب السـ,ـاخن علي قدميها .. فضحكت هي الأخري
– لاء انا معملتش كده
ليُحرك رأسه نافياً .. وأخذ يُشاكها بطريقته الخاصه حتي جعلها تنقض عليه تضر…..به علي صدره بقبضتي يديها وقد نست أنها موظفه لديه
وهتفت بحنق من ضحكاته ومزحتها التي أصبحت غليظه بعض الشئ
– بطل ضحك بقي
وأقتربت منه تضع بكفها الصغير علي فمه كي تسكته .. لتجد نفسها فجأة تسقط بين ذراعيه وقد أنزاحت تنورتها القصيره لأعلي لتظهر ساقيها البيضاء
ونظر اليها أمجد وهي في أحضا….نه .. فأرتبكت قليلا ولكن احساسها بالدفئ جعلها ساكنه
وأغمضت عيناها وهي تشعر بأنفاسه التي تلفح وجهها .. وانحني نحو شفتيها وهو يصارع رغبته ومبادئه
وقبل أن يجد نفسه ينصاع لرغبته .. ابعدها عنه وهو يهتف بضيق
– انا لازم اخرج دلوقتي عشان عندي اجتماع ضروري في النقابه
وطالعته بصدمه وهو يتجه نحو غرفته ولا تعلم لما تبدلت ملامحه بتلك السرعه .. فللحظه ظنت أنه سيقبلها سيخبرها أنه يحبها ولكن كل شئ تبخر سريعا
…………………………………………………………
أنحني يُقبل يد والدته وهي لا تُصدق أنه أمامها الان
– اخيرا أفتكرت أمك ياعمران
فعاد يُقبل يدها مُجدداً ثم رأسها
– انتي عارفه الشغل ومشاكله
ثم أبتسم وهو يضمها بذراعيه لصدره
– انتي الغاليه ديما ياست الكل
فأتسعت ابتسامتها وهي تستمع لكلماته ..فتربيتها لاولادها ها هي تجني ثمارها اليوم
واجلسها علي الأريكه ثم جالس بجانبها وهو يتسأل
– فين فرح ؟
فهتفت والدته بأسم الخادمه .. ثم أخبرته بمكانها
– فرح في الملجأ .. متعرفش أنا مبسوطه قد أيه ياعمران أنها بدأت ترجع تاني تضحك
وجاءت الخادمه مسرعه .. ورحبت بعمران بأحترام ثم هتفت
– أفندم ياهانم
وظلت ليلي تُملي عليها الأكلات التي يُحبها عمران ..والخادمه تُحرك رأسها بفهم
– حفظتي كل اللي طلبته منك ياأم سعد
فأبتسمت أم سعد بطيبه
– طبعا ياهانم .. ده انا هعمل للبيه كل اللي بيحبه .. والله القريه كلها نورت
فتمتم عمران بهدوء : شكرا ياأم سعد
وأبتسمت ليلي وهي تتأمل عمران
– طب روحي أنتي دلوقتي ياأم سعد حضري الحاجه انتي وصباح وانا شويه وهحصلك عشان اساعدكم
فأنصرفت الخادمه .. ونظر عمران والدته التي تحتضن ذراعيه .. مازالت أمه امرأه رقيقه حنونه
ويسألوه دوما لما لم تتزوج فهو يبحث عن أمرأة شبيها بها وليس بمن يُحاوطوه ويرغبون به لاجل أسمه وماله ويظهرون اجسادهن اليه وهم يظنون أنهم بهذا يسقطوه في فخ الزواج .
وبدأت تسأله عن وضعه وكيف يأكل .. حتي تعالت ضحكاته بعد ان اخبرته
– بس انت شكلك مش عجبني .. وشك بقي اصفر وخاسس ياحبيبي
فأشار نحو جسده وهو مازال يضحك
– كل ده وخاسس ياست الكل .. ده انا بفكر اروح الجيم كل يوم مش يوم ويوم
واخذ يُمازحها ويسألها عن احوالها .. الي ان نهض بعد ان تذكر لقائه بشخص ما
– اشوفك علي الغدا ياست الكل ..عندي مشوار ضروري هخلصه
فحركت ليلي رأسها بتفهم .. وأنصرف هو نحو وجهته
…………………………………………………………
كان يتحدث في الهاتف مع أحداهن يُواعدها بسهره لن تنساها
فترفع مها عيناها عن الأوراق التي أمامها .. ونظرت اليه وهو يدلف داخل مكتبه ..فحتي السلام لم يُلقيه عليها
ودمعت عيناها من تلك المعامله ..وقلبها بدء يُخبرها بلوم
” اكيد بقي متأكد أنك بتحبيه ياغبيه ”
وأزالت دموعها بعنف .. ولملمت الأوراق التي يجب أن يطلع عليها
وأقتربت تضع أمامه أحد الملفات .. فترك حاسوبه
ونظر اليها يتأمل هيئتها … وتمتم داخله
– رجعتي مها القديمه .. وده كان المطلوب
وتسأل وهو ينظر الي ما أمامه
– مجتيش ليه أمبارح
فشعرت بالحرج من سؤاله
– كنت تعبانه شويه
فطالعها بتفحص وهو يبتسم
– أه مفهوم
كانت ردوده البارده كالأسهم تخترق قلبها ..وأنتظرت ان ينتهي من مراجعة الأوراق ويقوم بالتوقيع عليها ..فهو أصبح الأن من يتولي كل المهام بعد أن تفرغ عمران لمشاريعه الأخري
وحملت الأوراق التي وقعها ..وهي تُريد أن تهرب لتختلي بنفسها ..
وبعد أن أنصرفت زفر أنفاسه بتعب ..فالدور الذي اصبح يؤديه يقتـ,ـله قبل أن يقـ,ـــتلها .. فهو أحبها .. أحبها من نظراتها الهائمه به .. احب ابتسامتها التي كانت تخصها له وحده
أحب أرتباكها .. أحبها لحبها له .. ولكن ماضيه عالق بحياته
فقد هدمته أحداهن بعد أن اعطي لها كل شئ بحياته .. تركته بعد أول ريح أصابت حياتهم بعد أن خافت علي نفسها من حياة الفقر معه عندما خسر مشروعه وبعد أن كان في طريقه لأعلي عاد ثانية للبداية
وكانت البداية في كل شئ !
…………………………………………………………
أبتسمت حياه بشحوب وهي تري كل من منيره وامل ونعمه يجلسون معها بغرفتها يطعموها ويهتمون بها
حتي صالح الرجل الطيب جاء يسأل عنها وهو يحمل بيديه باقة ورود لطيفه ومازحها ضاحكا عندما اعطاها لها
– الورد عندكم أهم من اتنين كيلو موز
كما ان منار ورامي هاتفوها من العمل وتمنوا لها الشفاء ولم يرغبوا بالقدوم لأنهم يعلموا بأن حياه مجرد ضيفه عند معارف لصديق والدها فلم يريدوا ان يتسببوا لها بالحرج
ومدّت أمل لها بكوب الماء ثم العلاج الذي جاء وقته
– علي فكره عمران بيه سأل عنك الصبح
وقلدت صوته وهي تتنحنح
– وقالي لو حصل حاجه ياأمل هانم أبقي أتصلي بيا
فوكظتها منيره علي ذراعها
– أمل هانم .. اه لو كان موجود دلوقتي كنتي زمانك قلبتي قطه
فضحكت نعمه وهي تُقشر لحياه التفاح وتعطي لها لتأكل
– فعلا ياحياه كان قلقان عليكي جامد امبارح .. انا مصدقتش ان ده عمران بيه
فأبتسمت حياه وهي تشعر بالخجل كلما تذكرت انه حملها
وعادوا يمزحون ويثرثرون .. وكانت ضحكاتهم تتعالا ورغم ان كل منهن تملك الكثير من الهموم الا ان الله لطيف بعباده
………………………………………………………..
رحب أدهم بعمران وهو لا يُصدق انهم ألتقوا مُجدداً… فمعرفتهم ببعض جائت عن طريق الصدفه ..فعمران كان يحضر مؤ……تمر خاص بمجال الهندسه بأمريكا ومكث هناك قرابة الستة أشهر وفي تلك الفتره كان يذهب لنادي رياضي وفي يوم كان توجد دورة مخصصه للاعبي كورة السله وعندما علم بموعد أقامتها قرر الأنضمام اليها وهنا جائت معرفته بأدهم الذي كان ضمن فريقه
وأخر لقاء كان بينهم منذ اربع سنوات حينما جاء برحله الي مصر مع خطيبته كاميليا التي أرادت أن تزور وطن والد خطيبها
وجلس أدهم وهو يُتمتم دون تصديق
– أخيرا ياابن العمري أتقابلنا
فربت عمران علي كتفه :
– بس لحد دلوقتي ازاي أنا معرفش ان منصور القاضي جدك
فضحك أدهم وهو يجلس بأسترخاء
– هو ان لحقت أقعد معاك .. ان شوفتك من هنا في شرم وبعدين كنت مستجعل ومتقبلناش تاني
ليتذكر حادث شقيقه مازن فشحب وجهه قليلا .. ففي نفس اليوم الذي مات فيه شقيقه.. ألتقي بأدهم الذي أخبره بوصوله مصر ول حظه أنه كان هناك لعقد أحد الصفقات
فحكي له عمران ماحدث يومها .. ليشعر أدهم بالأسف
– أسف ياعمران مكنش قصدي أفكرك .. تعيش وتفتكر ديما
فحرك عمران رأسه .. وبدء يسأل كل منهما الأخر عن أعماله
وتسأل دون تصديق : مش معقول نهيت كل شغلك في أمريكا
فتنهد أدهم بهدوء :قررت أعيش في بلدي .. هأسس مكتب محاماه هنا وهبني أسمي زي هناك
وجائت الخادمه في تلك اللحظه تضع أمامهم قهوتهم ..ثم أنصرفت .. ليهتف عمران
– صدقني ده أسعد خبر سمعته حاليا ..ومتقلقش أسمك مميزه في عالم القانون انت ناسي شهرتك في أمريكا دول مسمينك هناك الحوت
فأبتسم أدهم وهو يتناول فنجان قهوته
– اتجوزت ياعمران ولا لسا عازب
فضحك عمران بقوه
– تعرف انا بقيت بأسمع الجمله ديه أكتر من أي حاجه تانيه في حياتي
فضحك أدهم هو الاخر .. وعندما سأله عمران عن خطيبته وهل تزوجوا ؟
تمتم أدهم بضيق : اتجوزنا وأنفصلنا
فلم يجد عمران اي رد مناسب له ..فقرر أن يتجاوز ذلك الحديث ولكن أدهم تابع
– بس عندي “مالك” عمره سنتين
فأبتسم عمران وهو يتمني له أن يري الخير فيه
وتسأل ادهم بعد أن تذكر انه يوجد سبب رئيسي لتلك المُقابله
– ايه هو الموضوع الضروري اللي كنت عايزني فيه ضروري
فأعتدل عمران في جلسته بعد أن ارتشف من فنجان قهوته
وبدء يتحدث بعمليه
– عايز اشتري منك الارض اللي كانت ملك منصور القاضي ودلوقتي بقيت ملكك
واخبره عن رفض جده قديما لمنحهم هذه الأرض ..
فنظر اليه ادهم بتفكير
– طب وانتوا ليه متمسكين بالأرض ديه ، وهتستفيدوا ايه منها .. انا عارف ان عيلة العمري مش محتاجه اراضي ولا عقارات
فضحك عمران وهو يري أدهم يُحادثه بطريقة رجال القانون
– ياسيدي الأرض ديه ماليش منها أي فايده غير انها هتكون لله
وبدء يشرح له عن موقع دار الأيتام وحاجتهم لتلك الأرض كي يبدئوا في التوسيع وعمل مدرسه وبناء مبني أخر للدار لاستيعاب اعداد اخري
وأبتسم أدهم وهو يُشاهد صديقه وهو يشرح له خطته ويطلب منه أن يضع السعر الذي يُريده بالأرض
ثم وقف فجأه ومدّ يده نحو عمران قائلا :
وانت تفتكر أني هقول لاء
وتابع بجديه : الأرض ليك من غير فلوس
وأتسعت أبتسامة عمران دون تصديق .. ليهتف أدهم
– وبما أني محامي ..فهخلصلك أجراءات التنازل بسهوله
ونهض عمران من مجلسه وهو يُصافحه بقوه
– متعرفش قد أيه انا مبسوط بمساهمتك ديه
وتابع : ايه رأيك تيجي معايا مزرعتنا تتعرف علي والدتي
فرحب أدهم بذلك الأقتراح
ليهتف عمران : وطبعا الأستاذ “مالك” معزوم
…………………………………………………………
تقدمت فرح ببتسامة لطيفة مُرحبه بعمران ثم بصاحب الارض وعندما وقع نظرها علي الصغير”مالك” وعمتها تضمه اليها .. ألقت بحقيبتها جانبا وركضت كالأطفال وهتفت بحماس
– عندنا نونو صغير ..
ثم نظرت الي عمران وهي ترفع أحدي حاجبيها
– انت اتجوزت وخلفت من ورانا ياعمران
واكملت دون أن تعطيه فرصه لأفهامها
– مش مهم أنك مقولتلناش .. المهم انك جبتلنا الكتكوت ده
وقبلت الصغير قبلات عديده وعمتها تكاد تنفجر من الضحك
فهتف عمران بغيظ
– “مالك” ابن أدهم صاحب الأرض وصديقي
فنظرت نحو الجالس بأرتباك وهمهمت ببعض الكلمات التي
لم تسمعها سوي عمتها.. ثم عادت الي مُداعبة الصغير ثانية
وبعد أن كان الصغير عابس الوجه اخذ يضحك ويمرح
وبعد دقائق نهضت ليلي .. فحملت فرح الصغير ونهضت خلفها وهتفت
– بعد أذنك يااستاذ أدهم
فحرك أدهم رأسه بتفهم ..وغادرت هي الاخري .. ليتعلق نظر أدهم عليها
– فرح بنت خالي شاكر الله يرحمه
فأبتسم أدهم : الله يرحمه
وأكمل عمران : هي صاحبة فكره اننا نضم الأرض من تاني وأسترخي بجسده قليلا ثم تابع
– بعد ماجدك قالها لينا واضحه من سنين
” انه مش هيفرط في الأرض مهما حصل ”
وعادت ليلي أليهم تخبرهم أن الطعام جاهز .. فسار عمران وخلفه أدهم الذي بدء يشعر بالألفه أتجاه تلك الأسره
ووقع ببصره علي تلك الجالسه أمام مائده الطعام التي تضم أشهي الأطعمه وصغيره يُداعبها بحركات طفوليه وهي تضحك وتطعمه
وجلس وكلما تناول لقمه .. كانت عيناه تقع عليها وداخله يتعجب من وجود نساء هكذا …فهو قد قرر أن يعيش لأجل صغيره وعمله فقط
وأبتسمت ليلي وهي تري تعلق فرح بالصغير وهتفت
– فرح علي فكره صحفيه
فنظرت هي الي عمتها وأبتسمت
– ومتوقفه عن العمل لأجل غير مسمي ..
واكملت بمرح : ممكن نقول أجازه طويله شويه
فضحك أدهم علي طريقتها المرحه في الحديث .. وضحكت هي الأخري
وتأملها للحظات وهو يهتف بقلبه
” تعقل أيها الغبي … مازلت تضمد جراحك”
………………………………………………………….
عاد عمران بعد أن قضي اليوم بأكمله في المزرعه ..ونظر نحو غرفتها فوجدها مُظلمه .. فشعر بالقلق عليها .. وعندما ترجل من سيارته صعد الدرجات الرخاميه القليلة التي تقوده نحو بهو المنزل .. وسمع صوت ضحكات عاليه علم أنها أتية من المطبخ
فسار بخطوات مُتردده وهو يحث نفسه علي التراجع ولكن
كانت رغم مرضها وشحوبها الا أنها تضحك .. فجلسة الفراش قد أتعبتها فقررت أن تخرج تشم الهواء النقي بالحديقه ثم جالستهم بالمطبخ كما أعتادت …وبما ان صاحب المنزل ليس هنا فأصبح اليوم مُريح ولا يُعكر صفوه شئ
وسمعوا نحنحت عمران الرجوليه
فنهضوا فزعاً ولكن حياه ظلت جالسة بمكانها
وهتفت منيره : حمدلله علي السلامه يابني
واتبعتها كل من أمل ونعمه بتوتر
– حمدلله علي السلامه يابيه .. تحب نحضرلك العشا
فتمتم عمران : لاء مافيش داعي
ونظر الي حياه التي طأطأت رأسها منذ دخوله .. وجالت عيناه عليها ولأول مره يُدرك أن شحوب الوجه يُعطي جمالاً خاص
وتسأل بنبرة حاول ان يجعلها جامده
– عامله ايه دلوقتي
فنظقت برقه وهي ترفع عيناها نحوه
– الحمدلله أحسن .. شكرا
فتعجب من شكرها ولكن ادرك سريعا لما شكرته فبالتأكيد اخبروها بما فعله أمس
ووقف لثواني ثم أنصرف دون كلمه
فنظرت كل من نعمه وأمل لبعضهم وخشوا من غضبه لرؤيته لحياه هنا
……………
أسترخي بجسده وهو يُطالع بعض الاوراق ولكنه لم يجد رغبه بأي شئ .. وكاد أن ينهض ويصعد لغرفته الا انه وجد نيرة تقتحم غرفته بعد أن رمقت أمل بنظرات متعاليه قبل حتي أن تُخبره بوجودها
وزفر انفاسه وهو يعلم سبب قدومها
– كده ياعمران اكلمك تقفل السكه في وشي .. وبعدها تقفل تليفونك
فمسح علي وجهه بأرهاق .. وتنهد بيأس
– ماانتي يانيره اللي بتحبي تستفزيني .. قولتلك ألغي المقابله بتاعت النهارده أو أعتذري عن عدم وجودي ليهم .. وانتي فضلتي تسألي عن السبب
وتابع بضيق : من امتي انا متعود أقول لحد عن أسبابي
فحدقت به بأرتباك .. فهي تعلم طباعه ولكنها ارادت لو لمره واحده تشعر بأهميتها في حياته ويُخبرها عن سبب عدم وجوده الليله ولكن كما اعتادت لا شئ
ورسمت أبتسامه هادئه علي وجهها .. فهي تُحبه وستتحمل حتي تصل اليه ثم .. وبدء شيطانها يضحك وهو يخبرها أنها ستكون سيدة كل شئ في شركاته وفي منزله
حب خلقه المال ليس أكثر
– اوك ياعمران خلاص فهمت ..
وأزاحت تلك الخصله التي سقطت علي وجهها وتابعت بدلال
– عشاء العمل النهارده كان هايل وكان ناقصك
وأبتسم عمران بعمليه ومدحها فرغم رفضه لطباعها المتحرره الا انه لا ينكر أنها امرأه ناجحه بشده بعملها
– مدام أنتي موجوده بدالي يانيره .. عارف ان كل حاجه هتمشي زي ما أنا عايز
فأقتربت منه حتي لم يعد يفصلهما شئ وهتفت بنبره رقيقه
– أهم حاجه تكون راضي ياعمران
………………………………………………………….
أستيقظت حياه بنشاط ومدّت ذراعيها وهي تتثاوب .. فقد تحسن جسدها بعد عناية دامة خمسة أيام من الأهتمام والدلال من كل من حولها حتي عمران كان يسأل عنها يوميا من أمل التي بالطبع كانت تخبرها
بدأت تشعر بشئ عجيب يتحرك داخلها ولا تعلم سببه
وزفرت انفاسها بهدوء ونهضت من فوق فراشها وقررت أن تتجاهل كل شئ .
وأنهت طقوس يومها .. وعلقت حقيبتها الصغيره علي كتفها
وسارت نحو المطبخ وهي تتمايل بخفه بخطواتها
وعندما رأتها أمل هكذا أبتسمت .. وتذكرت حديث عمران أمس
” حياه تقدر تيجي تقعد معاكم زي ماكانت .. وصالح يقدر يوصلها في اي مكان حبيت تروحه”