رواية للقدر حكاية(الفصل الواحد والستون إلى الأخير) بقلم سهام صادق

– انت بتعمل في كده ليه… حرام عليك
انصدم سالم من وجود مها وكاد ان يخفى وجهه الا انه تذكر الذقن وتلك الملابس التي تجعله بهيئه رجل عجوز وصوته الذي يُغير نبرته
– ياهانم الراجل ده يوميا قريب من الفيلا
– وده يسمحلك تعامله كده…
اطرق الحارس رأسه بعد توبيخ مها له… لتلمع عين سالم ويد مها تمتد لتُساعده… نظر الي يدها الناعمه التي تربت على كفه
مما جعل الرغبه تشتعل مُجددا بجسده
– انت كويس
تعلقت اعين سالم بها وهو يسمع صوتها وادرك حاله سريعاً وهو يتأمل جمال عينيها بعدما أصبحت مُبصره
– شكرا يابنتي..
ورفع كفه نحوها يربت على خدها يستشعر نعومته
…………………………
بكل ما يملكه من مال وسلطه وقف عاجزاً منهاراً… يضرب فوق الجدار بقبضه يده… صوت صراخها عندما علمت الحقيقه بعد أن بدأت تستعب سبب منع طفلها عنها ومنعها عنه.. فلم يأخذها عقلها الا لطريق واحد ان طفلها قد مات ولكن الحقيقه كانت اكثر آلماً.. طفلها خطف قبل أن تقر عيناها به أو تشم رائحته
سقطت دموع فرات فأتسعت اعين عنتر ذهولاً… سيده ذو القلب الصلب القاسي يبكي
هاتفه صدح بالرنين ليخرجه من جيب سرواله مُتلهفاً
– عرفتوا حاجه
ولكن صمت الآخر جعله يفقد اخر ذرة له ليقذف هاتفه نحو الجدار فيرتطم به تحت نظرات عنتر الذي علم اليوم ان سيده قد تغير كثيراً ولم يعد فرات النويري كما كان
……………………..
خبر حملها كان اسعد لحظه بحياتها… جنين من رجل احبته في كل وقت… ورغم معرفتها بذلك الخبر في احلك ما يمروا به.. الا انها شعرت انه سيسعد مراد
ذهبت هناء للشركه التي أوشكت على السقوط بعد ما مر بهم ولا شئ يصلح مع مارتن في استرجاعها
مكتب سكرتيرته كان فارغاً بل واغلب موظفون الشركه استقالوا في تلك الازمه… تنهدت بأسي فكيف يصل الانتقام لتلك الحقاره والخديعه
طيف نغم لمحته من فتحتي الباب الذي لم يُغلق بأكمله لتقترب ببطئ وتتواري في الزاويه حتى تستمع لحديثهم
– جايه ليه يانغم
– جايه عشانك يامراد
رمقها بأستخفاف فهتفت بضيق
– مراد قولتلك الحل موجود… انت اللي مصمم تبقى خسران
– اطلع خسران احسن ما اطلع حقير وخاين
هتف عبارته قاصداً.. لتتوتر فأقتربت منه بخطواتها
– مراد انا مستعده اقف معاك ضد مارتن…
ضحك ساخراً وهو يعرف تكمله حديثها ولم تُخيب ظنه
– بس بشرط تطلق هناء ونتجوز
لتسقط العباره فوق مسمع الواقفه لتُتابع نغم وهي تمسد فوق ذراعيه
– هناء هيبقى ليها مستقبل مع مارتن يامراد… واحنا مستقبلنا سوا

الفصل السادس والستون
****************

احنى رأسه بين كفيه بعدما زفر أنفاسه بثقل مما يُحاوطه.. أغلق شهاب الملف بعد أن رمق شقيقه بحزن
– مالك ياحمزه.. ما الشركه خلاص هترجع تاني وعرفنا هنوقف مارتن عند حده ازاي ونخلص مراد من الوضع ده
أنفاسه المُثقله بالهموم عاد يزفرها ثانيه ودون ان يرفع عيناه نحو شقيقه
– تعبان ياشهاب
فزع شهاب واتجه صوبه يفحصه
– فيك ايه ياحمزه
واردف مؤنباً
– حرام عليك نفسك بقي… طب الأول كنت بتقول هفكر في مين.. دلوقتي ولادك اللي محتاجينك
لم يسمع شهاب رداً منه ليفرك جانب عنقه حانقاً
– مش قادر اقولك خد ياقوت والولاد وروحوا استمتعوا في اي مكان وهدى أعصابك ومريم في المستشفى
– وتفتكر انا ممكن اعمل كده ياشهاب.. مريم بنتي اللي مخلفتهاش
اطرق شهاب عيناه أرضاً بعد ما تفوه به
– عملتوا ايه مع احمد الأسيوطي… لقيتوا اخوه او البنت
تسأل حمزه ونظرة منه نحو شقيقه علم ان لا شئ قد حدث
– مبقاش حمزه الزهدي الا لو مدفعتهوش تمن عملته بعد ما لاقيه هو والحقيره اللي كانت السبب
اشتعلت نيران غضبه كلما تذكر انه لم يأخذ حقها الي الان وارتسم الأسى فوق محياه وهو يرى صورة سوسن كل ليله اتيه اليه حزينه على ابنتها التي تركتها امانه في عنقه
– انا السبب ياشهاب
عاد حمزه الي إلقاء اللوم على حاله بعد أن ظن شهاب ان شقيقه تجاوز تلك النقطه فالأمر كله ماهو الا قضاء الله وقدره وانه درساً صعباً كان لهم
– حمزه بطل تلوم نفسك على حادثه مريم.. لو هنلوم هنلوم نفسنا كلنا انا وندى وشريف الذنب مش لوحدك …
– ياقوت ديما كانت بتنبهني ياشهاب… بس اقول ايه مكنتش شايف غير أن مريم عمرها ماهتغلط.. واه ضيعتها بغبائي
حزن جليّ ارتسم فوق ملامحه ليقترب شهاب منه رابتً فوق كتفه
– مريم هتقوم منها أن شاء الله واه اتعلمنا من اخطائنا
تنهد حمزه بأمل وابتعد عن شقيقه يصوب عيناه نحو الحديقه الخارجيه للمنزل
رنين هاتف شهاب ثم رؤيته لرقم فؤاد زوج شقيقته جعله يهتف
– ده فؤاد
ألتف حمزه نحوه يخبره قبل أن يُجيب
– قوله ميسافرش لمراد.. انت عارف فؤاد مبيحسش بنفسه في كلامه ومراد مش ناقص والموضوع خلاص هنحله
أماء شهاب برأسه واتجه نحو الباب حتى يُغادر ويُحادث زوج شقيقته..
مع خروج شهاب كانت ياقوت مُتجها نحو غرفه المكتب وبيدها هاتفها… حياها شهاب فردت له تحيته مع ابتسامه هادئه
– حمزه ارجوك اتصرف
اندفعت اليه واردفت دون أن تعطي له مساحه لسؤالها
– متخليش مصير ياسمين زي.. مش الجواز هو اللي بيخلصنا من ضغط الاهل
كانت عبارتها كفيلة بأن تُرسل له رسالتها
– هعديلك كلامك ياياقوت عشان متأكد انك متقصديش
شعرت بالحرج فأبتسم واحتواها بين ذراعيه
– براحه كده وفهميني.. مالها ياسمين
– مرات بابا وبابا عايزين يجوزوها.. في عريس متقدم لياسمين من البلد عندنا وهما شايفينه عريس لقطه واحسن من قاعدها هنا وانها تكمل تعليم وتشتغل
واردفت راجية مُتأثرة ببكاء شقيقتها ورجائها
– اعمل حاجه ياحمزه.. كلم بابا هيسمعلك ويسيب ياسمين تكمل الطريق اللي اختارته لحد ما تلاقي الإنسان اللي عايزه تكمل عمرها معاه
كل كلمه من عبارتها كانت تطعنه… زوجته تُخبره من مغزى عباراتها ان الظروف هي من تجعلنا نتقبل ما امامنا مُرغمين
ابتعد عنها يُدير عيناه بعيداً حتى يتلاشى شعوره…
فركت يداها وهي تُطالع ظهره وتنهدت وقد ظنت انه لن يقف معها ولن يسمعها كعادته ولكن ألتفافه نحوها مُجدداً ونظرته الحانيه
– قولي لياسمين تطمن وهكلم عمي ياياقوت
ابتسمت بأمتنان وسارت لتُغادر الا انه أراد أن يتجاذب معها بعض الحديث فالجفا منها لم يعد يتحمله فيكفيه مايُحيطه من مشاكل وما عليه إلا واجب حلها دون انانيه
– مش هتستني لما اكلمه قدامك
طالعته مُتعجبه من سؤاله
– انا متأكده انك هتكلمه مدام وعدتني
لم ينتظر حديث اخر منها ليضغط على ازرار هاتفه الي ان أستجاب الطرف الآخر.. كان حمزه خير مُقنع لوالدها الي ان اخذ وعد منه
سعادتها وهي تراه اخيراً أصبح سنداً أمام أهلها وكيف يفعل كل شئ حتى يُراضيها لم تنتبه بأن ذراعه تُحاوطها
خفق قلبها بقوه وهي تسمع عبارته المازحه لوالدها
” المهم بس ياقوت ترضى عني”
حمزه يُمازح والدها ويتحدث معه ببساطه.. قديما لم يكن بينهم الا محادثات قليله في المناسبات ليس اكثر.. لن تُنكر انه مُهذب دوماً معهم ولكن تهذيبه كان لا يتلخص الا في المال والهدايا وكأن الحب والقرب لا يتلخص الا هكذا
انتهت المُكالمه ليسألها
– حلينا ياستي مشكله ياسمين..مبسوطه
توترت من قربه وكادت ان تخونها مشاعرها… فمهما أظهرت ستظل طبيعتها الطاغيه.. ياقوت الشخصيه المُسالمه التي تبحث عن الحنان والكلمه الطيبه التي تُطيب خاطرها
ابتعدت عنه سريعاً بعدما شعرت بقرب أنفاسه
– هروح اطمن ياسمين واطمن على الولاد
وغادرت الغرفه لتتعلق عيناه ب خطواتها زافراَ أنفاسه
– لازم اتحمل لحد ما أصلح حياتنا ياياقوت
……………………….
سارت كالهائمه بعدما غادرت الشركه ولم تستطع تحمل باقي الحديث الذي سمعته بين نغم وزوجها.. تنهدت بعجز تهتف لحالها
– يعني انا السبب..
وتذكرت نظرة نغم الراغبه في زوجها فقبضت فوق كفيها بقوه
تعبت من السير لتعود بأدراجها للمنزل… فتحت باب الشقه وهي تستمد طاقتها مُكرره انها ستفهم اليوم هل هي الابقي بحياه زوجها ام لا
تعلقت عيناها بمراد الذي يقف أمام الشرفه وكعادته يُدخن بشراهة… سعلت بشده ليلتف نحوها فأطفئ سيجارته يسألها بغضب
– قفلتي تليفونك ليه بعد ما بعتي الرساله
اقتربت منه وعلي وجهها ابتسامه تخفي الصراع الذي داخلها
– كنت محتاجه اتمشي شويه يامراد… انا تعبت من كتر ما بشوفك هالك نفسك اما في الشغل أو السجاير او بتطلع غضبك عليا
سألها وكانت اجابتها هي طوق النجاة
– هتتخلي عني ياهناء لو بدأت من الصفر
لم يعد يفصلهما الا خطوه واحده اقتربت بها منه ومدت كفها الصغير لتُعانق كفه
– في حاله واحده لو انت اتخليت عني يامراد وخنت حبي ليك
اقترابها منه بذلك الشكل وصوت همساتها وشفتيها وهي تتحرك أمامه جعله يقسم انه لن يتخلى عن زوجته مهما حدث وسيدفعهم ثمن ما أصبح يعيشه
– بحبك يامراد
كلمه واحده خرجت منها مُقترنه بأسمه بتناغم جعلته ينسى كل همومه
– هناء انتي عارفه بتعملي فيا ايه
نفت برأسها ليضمها اليه بتملك
– بتخليني كل يوم اسأل نفسي ازاي كنت غبي ومعمي…
ولم تشعر بعدها الا بحمله لها لغرفتهما سابحون في مشاعرهم الهائجه ناسين أعباء الحياه لوقت…
” احيانا يكون الحب كالطاقه التي تدفع المرء للأمام وأحيانا أخرى يكون كالعنه التي تسقطك للقاع”
وفي وسط حبهم وضمه لها كان يُخبرها
– بحبك ياهناء.. متجوزتش جاكي غير عناد وصلابه راس لكن معاكي بكون اسعد راجل.. حضنك وطن ليا
وعند ذلك السطر عرفت اجابه زوجها لنغم.. مراد لها وهي له
……………………
في الصباح الباكر تثاوبت هناء وتمطأت فوق الفراش.. تبحث عنه جانبها لتقع يدها فوق الورقه الموضوعه وقد سطرها بكلمتان
– ادعيلي ياحببتي…
أسرعت في جذب مئزرها لترتديه ونهضت تبحث عن هاتفها حتى تُهاتفه… لم يرد على مُكالمتها واكتفي ببعث رساله تطمئنها وانه سيُهاتفها بعد أن ينتهي اجتماعه مع شهاب والمحامي واحد اضلع السوق المهمين في البلد
زفرت أنفاسها بعدما تعلقت عيناها بالرساله
– يارب يامراد المشكله تتحل
وعندما عاد حديث نغم امس وكيف تعرض على زوجها تطليقها والزواج منها وهي تكون بيعه لذلك الابله مارتن.. استشاطت غضباً
– انا هعرفك يانغم ازاي تبصي لجوزي وتلعبوا علينا
وبعد اقل من ساعه كنت تطرق باب مسكن نغم وقد اصبحت تقطن في فيلا بمفردها بعيداً عن شقيقتها وخالد
فتحت لها الخادمه الباب
– افندم
لم ترد عليها إنما دلفت للداخل تهتف بعلو صوتها
– فين الهانم اللي مشغلاكي
– الهانم نايمه ومينفعش كده
لم تهتم بعباره الخادمه وعاد صوتها يعلو
– ياسيدة المجتمع الراقيه…
نهضت نغم على أثر صوت هناء كما اعتدل مارتن من رقدته عاري الصدر ينظر إليها بتوجس وعندما عاد صوت هناء يعلو
انتفضت نغم ورارتدت مئزرها هاتفه
– ديه مرات مراد
أسرعت إليها خشيه من الفضائح… لترتسم ابتسامه واسعه فوق شفتي مارتن
– شقيه وممتعه .. محظوظ بكي مراد
– أنتي بتعملي ايه هنا… مين سمحلك تدخلي بيتي
لترفع هناء عيناها نحوها ساخره
– هما كلمتين جايه اقولهم ليكي وكويس ان خدامتك واقفه وسطينا… ابعدي عن جوزي وبلاش خططك القذره مع القذر اللي زيك
كان مارتن يهبط الدرج عند سماع تلك الجمله يغلق ازرار قميصه… ليتجهم وجهه بعدما كان سعيداً لرؤيتها
تعلقت عيناها به ليرتفع حاجبها الأيسر وهي تراه
– مجمع الا موفق… سبحان الله
توترت نغم من وجود مارتن فلم تكن تُريد ان يعلم احد بعلاقتهما ولكن مارتن لم يكن الا بالفعل رجلا قذراً يُحب فضح العاهرات كما ينعتهم
وهتف مارتن اخيرا
– سأنسي سبابك لي حلوتي
– لا ياريت متنساش… عشان انت راجل فعلا قذر.. نظرتي ليك مخيبتش مكنتش برتاحلك لله في لله
بعض عبارات هناء كان يفهم مارتن معانيها بصعوبه ورغم ازدياد حنقه منها الا انه رغبته بها كانت تزداد دون أذى… يحسد مراد عليها
لتستشيط نغم من صمت مارتن اتجاهها رغم درايتها بطبيعته العدوانيه
– اطلعي بره بيتي بدل ما اطلبك البوليس… انا مش عارفه ازاي انتي مرات مراد وبنت عمه… بجد مقرفه
لتسخر هناء وهي تشير نحوهما
– والله المقرفين اللي زيكم.. اتمنى رسالتي تكون وصلت
وغادرت بعدها تلتقط أنفاسها تشعر بالمقت لرؤيتهم
– صدقت فعلا ياقوت لما قالتلي ان في ناس عايشه بالطريقه ديه..
استغفرت ربها وهي تعلم أن علاقة مارتن ب نغم ماهي الا زنا
تعلقت عين نغم ب مارتن فور مُغادرة هناء وقبل ان تشعل نيران غضبه نحو هناء كان يُخرج هاتفه من جيب سرواله ويخطو للخارج ولم تسمع مكالمته
ولم تكن مُكالمته الا أمراً منه بأن يتبع احد رجاله هناء ويخطفها
……………………..
اغلقت فاديه باب الغرفه بعدما تأكدت من هدوء المنزل.. ضغطت على ازرار هاتفها خشيه.. اتاها صوت عزيز
– قوليلي الوضع عندك ايه يافاديه
هتفت بقلق وهي تلتف حولها
– فرات قالب الدنيا… ومش هيسكت غير لما يعرف مين اللي ورا الخطف.. عزيز رجع الولد.. انت متعرفش غضب فرات اخويا انا عارفاه خطف الولد موت قلبه من تاني
– أنتي بتقولي ايه يافاديه… ارجع ولد ايه.. انتي عايزه ارجع الولد ويورث اخوكي عيل مش من صلبه
احتقن وجهها وهي تتذكر كذبته عليها
– عزيز بلاش لعب عليا انا اكتشفت الحقيقه… الولد ابن فرات..فرات مش ساذج ولا غبي ياعزيز انت عارف اخويا كويس
توتر عزيز وقد انكشفت كذبته التي استغل بها فاديه وهو يهيج مشاعرها… يعرف ان فاديه تنسى نفسها حينما تكون بين ذراعيه فيعرف كيف يستغلها
– احنا لازم نتقابل ياعزيز
خرج صوته بعد مده
– مش هينفع يافاديه… ومتتصليش بيا.. انا هبقي اكلمك
انقطعت المُكالمه ليغلق هاتفه حانقاً مُلقياً به فوق الاريكه
– ست من ساعه ما اتجوزتها والفقر ركبني… انا مش عارف كانت فين دماغي ساعتها
ليضحك احد رجاله فرمقه عزيز ليصمت .. ولكن لم يعد ان يظل صامتاً دون فهم اخر حركه فعلها رئيسه فالخطف لم يكن طريق اعمالهم يوماً
– بس ياباشا انت مش شايف ان خطف الولد في الوقت ده هيضرنا
تجهم وجه عزيز وضم سيجارته بين شفتيه
– عايز احرق قلب فرات… عايزه يفضل عايش حياته بيدور علي ابنه..
لم يشعر بنفسه وهو يفيض لرجله بمكنون صدره
– تعرف ياواد يافتحي انا كان ممكن اموته واقتله بأيديا دول انا كده كده ضايع وميت بالنسبه للحكومه لكن…
– لكن ايه ياباشا
تعلقت عيناه برجله الواقف ونفث دخان سيجارته بعشوائيه
– امه هي السبب… مقدرتش اقتله.. أمه الحب اللي عمره ما نسيته
وضحك بعلو صوته يسخر على حاله
– حكم الحب ده لعنه ياواد يافتحي… شوف قلبنا ميت ازاي لكن قدام الحب بننسي احنا مين
– اه والله ياباشا.. انا طلقت البت مراتي لما لقيتني حبيتها.. والحياه علمتني من شغلتنا ان الحاجه اللي تبقى نقطة ضعفك امحيها
هتف بها فتحي فأقترب عزيز منه يربت فوق كتفه العريض
– شاطر يافتحي..
…………………………
عاد حمزه من الشركه باكراً اليوم وسائقه يحمل حقيبة عمله يعطيها للخادمه يُخبرها ان سيده مُتعب وقد سقط في الشركه مما اذهل موظفينه… ان ذلك الكيان الصلب القوي يسقط مثلهم
هبطت ياقوت الدرج بعد أن هاتفتها شقيقتها تُخبرها ما حدث له
عندما تعلقت عيناها به اتجهت نحوه تسأله بلهفه
– حمزه انت كويس
اخذت تتفحصه كما تتفحص صغيريها
– للأسف لاء ياياقوت… انا حقيقي تعبت ونفسي ارتاح
اشفقت على حاله… فما يُحيط العائله الان من مشاكل ينصب فوق رأسه وماعليه الا ان يجد حلولاً.. حاوطت خصره بأهتمام
– تعالا اطلع اوضتك ارتاح..
ترك حاله لها كما اصبح أخيراً يترك مشاعره فماذا اخذ من تلك الهاله والقوه والصلابه التي كانت تُحيطه
قادته نحو غرفته التي لا تُشاركه فيها.. وساعدته بأن يتسطح فوق الفراش.. عاونته في تبديل ملابسه.. كل يوم كانت تثبت له انها معدن أصيل وان امرأه مثلها خلق الحب من أجلها
تحملت كل سلبياته معها… حاولت أن تتخطى معه مشاكل عائلته التي اكبر منها بل وحاولت ان تتخطى ظلم الحياه بقلب برئ حامد راضي
– هروح احضرلك حاجه تاكلها… انت مبقتش تهتم بأكلك
قبض على يدها يمنعها من تركه
– انا بحمد ربنا انك مراتي ياياقوت
وهمس بعشق حقيقي
– بحبك… حياتي من غيرك ملهاش معنى وبعدك علمني قيمتك واد ايه انا كنت معمي ومش سامع غير عقلي بقوانينه اللي وضعه عشان تكمل حياه حمزه الزهدي من غير ضعف
……………………………
اقترب فرات من صفا بعدما عاونتها الخادمه في تبديل ملابسها ثم غادرت مُشفقه عليها
– كنا فضلنا في المستشفى ياصفا..انتي لسا تعبانه
تعلقت عيناها به ترى انكساره وتحطيمه..تمنت ان تراه هكذا وها هي امنيتها قد تحققت ولكن تحقيقها كان صعبً بل مميتً عليها هي الأخرى
سقطت دموعها فأسرع في ضمها
– ارجوكي انا مش مستحمل… ده ابني كمان ملحقتش اشم ريحته.
سقطت دموعه هو الآخر والنيران تشتعل داخل قلبه…فدعوات من جار عليهم قد تحققت ان يحرق الله قلبه وهاهو قلبه يحترق
– مكنتش فاكره دعوتي هتيجي في ابني
واردفت وهي تدفعه عنها بعدما وعت انها في حضنه
– انت السبب.. انت السبب… خلتني اتمنى اشوفك مقهور ومكسور واه جات في ابني
وانهارت أرضاً تحت قدميه
– هاتلى ابني.. ابوس رجلك هاتلى ابني.
اهتز كامل جسده من هول الموقف وهول ما أصبح يعيشه ليجثي فوق ركبتيه أمامها
– والله هلاقيه ياصفا وهدفع اللي عمل كده التمن.
ونهض من أمامها يمسح دموعه كي يعود لرجاله بقوه وهيبة فرات النويري.. غادر غرفتها وصوت بكائها يعلو وهي تهتف
– ابني يافرات… هاتلى ابني… انت السبب
وقف أعلى الدرج يسند جسده وهو لا يقوي على السير.. فقد ذاق حرقه القلب واقتصت الحياه منه بعداله
………………………….
دلف شريف لغرفتهما ليجدها جالسه فوق الفراش تعزف بأحد الآلات بشفتيها.. تعلقت عيناه بتلك الآله القديمه والتي كانت بدايه تقاربهم فوق ذلك الرصيف والمقعد الذي شهد على احاديثهم وقربهم
لا يعرف اين وجدتها وخاصه انها لا تتذكر شئ من حياتها القديمه بعد ماحدث.. انقبض قلبه وهو يخشى ان تتذكر حياتها القديمه وستعلم بكذبته ان لم يكن أهل لها
نفض رأسه من قلقه في ذلك الأمر فما به يكفي ان يُزيد عليه هم اخر وتذكر ما اخبره به الحارس
– مها
انتبهت عليه بعدما كانت تعيش سحراً خالصاً مع تلك الآله
اشاحت عيناها بعيداً عنه مما زاده غضباً منذ تلك الحادثه وهو يشعر انه يعيش مع طفله بتصرفاتها وغضبها الغير معقول ردود أفعالها يمقتها احيانا حتى انها أصبح يشعر بفتور قلبه اتجاهها
– مها بصيلي
طالعته بنظرة طفوليه رأي فيها البرآة.. يعلم أن زوجته عانت كثيراً بحياتها ولم تعش مراحل حياتها انما قضت عمرها في الظلمه وغرفتها.. تنهد واقترب منها وحاول ان يُحادثها بلطف حتى يعرف منها هوية ذلك الرجل
– مين الراجل اللي بتخرجي كل يوم من الفيلا تديه اكل وفلوس
ارتبكت وهي تتذكر وعدها لذلك الرجل بأن لا تُخبر زوجها.. صمتها جعله يزفر أنفاسه حانقاً
– ردي عليا… وبطلي شغل الأطفال ده..
كان يغضب منها حينما يشعر انها طفله أمامها… الحادث بالفعل أثرت عليها وعدم الاهتمام احد بعلاجها يجعلها لا تستعب الانفعالات وتُصدق الناس مثل الأطفال
– شريف انا خايفه منك
وضعت يداها فوق اذنيها.. ليعود لزفر أنفاسه بقوه
– مين الراجل ده يامها… انا مش قولت متخرجيش من الفيلا
بكت بحرقه وخشت من غضبه
– ده راجل عجوز بساعده ياشريف
لم تروق اليه اجابتها فهو يخاف من ظهور سالم ثانية… ولكن لا يستطع أخبارها بما عاشته تلك الليله التي ابدلت حياتهم
– خلاص اهدي … ياريت متخرجيش تاني بره الفيلا.
توقفت عن ذرف دموعها وقد أصبحت وجنتاها شهيتا للغايه
– ليه ياشريف.. ده راجل طيب وغلبان بيحكيلي عن مراته وعياله اللي ماتوا
لم يجد الا الأوامر ليُلقيها عليها
– مها قولت متتكلميش مع حد… انتي تعبانه
تلك العباره جعلتها تصرخ به
– انا تعبانه عشان انت بطلت توديني للدكتور ونستني… صحاب ندي ضحكوا عليا لما شافوني وانا بجري وراه القطه بلاعبها زي الأطفال… انا ليه كده ليه ياشريف
احرقه قلبه عليها فأسرع بجذبها لحضنه
– قولهم اني بفرح لما بشوف الحاجات ديه.. قولهم اني مكنتش زيهم.. قولهم ان الدنيا كانت ضلمه اوي معايا واني معشتش زي ما عاشوا
وابتعدت عنه تترجاه
– انا عايز اروح للدكتور ياشريف عايزه اخف وافتكر انا كنت عايشه ازاي وانا عاميه ارجوك
ارتجف قلبه من الضعف وهو يراها هكذا بعدما كان عقله يسأله لما يصبر عليها هكذا..الان قلبه يخفق بحزن عليها
يداه كانت تُلامس جسدها بشوق ورغم ان عمله ينتظره الا انه أراد أن يعيش تلك اللحظه معها بعد جفاء دام لفتره
…………………………
دلفت لغرفتها باكيه بعد لقاءها بسمر تتذكر كلماتها وحقدها عليها وشماتتها انها لن تنجب
لم تكن تُصدق ان هناك مرضى نفسين مثيلتها… هوت فوق الفراش تتذكر غضب شهاب وخصامه فأنهمرت دموعها اكثر
– ديما بضيعك بغبائي ياشهاب… بس والله بحبك ارجوك متسبنيش
ألتقطت حقيبه يدها الواقعه فوق ارضيه الغرفه لتُخرج هاتفها منها اخذ الرنين يعلو الي ان سمعت صوته
– شهاب انت فين… شهاب ارجوك خلينا نتكلم
سمعت صوت أنفاسه لتترجاه ان يُحادثها
– انا في اسكندريه ياندي ومضطر اقفل
لمح الطبيب يخرج من غرفه الفتاه التي اصطدم بها بسيارته ولم ينتبه انه لم يغلق المُكالمه
” المدام فاقت … لكن للأسف فقدت الجنين”
……………………..
وضع أمامها تذكره السفر وبطاقه بنكيه
– طائرتك غدا سماح
نظرت الي ما وضعه وعندما وقعت عيناها علي البطاقه البنكيه وهتفت بشراسه
– لا اريد مالك سهيل
– هذا ما اتفقنا عليه سماح
هتف عبارته بصعوبه.. يُريدها وبشده ولكن كبريائه يمنعه من استعطافها وهي تلك المره كانت عازمه على الرحيل وهو بات يُحمل نفسه ذنب ماعاشته هنا معه
– اعتبره ثمن لما عشته معك
طعنته عبارتها فهذا ما كان يقوله لها في البدايه
…………………
حطم مراد هاتفه بعدما رأي مقطع الفيديو
هناء فوق الفراش ومارتن جانبها يُلامس وجهها بيديه واسفل الصوره عباره
” اليوم سأنال زوجتك ايها العربي كما فعلت مع شقيقتي”
صرخ مراد بجنون فالغبي لا يُصدق انه لم يفعل علاقه مع جاكي الا عندما تزوجها وانه لم يتزوجها لشعوره بالذنب لانه نالها دون زواج.. يُحمله ذنب موتها ويظنه مُغتصب… لا يعرف من أين يُجمع معلوماته ولكن ما يُدركه ان من اخبره بعلاقته بجاكي لم يكن الا كاره له”
……………………..
– ابعد ايدك عني… مراد… مراد
صرخت هناء وهي تشيح وجهها بعيداً عنه حتى لا يُحرر حجابها عن شعرها
– ارغب في رؤيه شعرك حتى تكتمل صورتك في مخليني حلوتي
واردف وهو يوصف لها كيف يتخيلها.. وكيف سيفعل معه حينا تكون معه في فراشه
لم تتحمل وقاحة وبذائة حديثه فبصقت بوجهه ولو لم يكن مُقيداً لها لكانت صفعته
– أخرس ياحيوان.. مراد الحقني
صفعه قويه سقطت فوق وجهها لتتجمد وجنتها من اثرها
– سأريكي كيف تكون الحيوانات
يداه اتخذت طريقهما نحو ازرار قميصه ليحل واحد يلو الاخر وصوت صراخها يعلو المكان

الفصل السابع والستون
**************

صراخها كان يصل إلى رجاله الواقفين بالأسفل ينظرون الي بعضهم بنظرات ذات مغزي ثم تتبعها نظرات جامده اعتادوا عليها فالأمر بالنسبه لهم شئ اعتادوا عليه وبالطبع رئيسهم لن يخرج من الغرفه ويتركها الا بعد أن يقضي متعته
– لا اريد اخراسك بطريقتي حلوتي… اجعليني امتعك بين ذراعي
هتف مارتن عبارته وهو يزيل حزام بنطاله وعيناه تتعلق بحركتها فوق الفراش… تُعجبه بشراستها
– لو قربت مني هموتك
كانت ترتجف وتهتف بصراخ ولكن ما بيدها شئ إلا هذا… مقيده بالاصداف وهو يقق يتلذذ بصراخها وعجزها
ازداد صرخها وهتافها بأسم زوجها فما زاده الا غضبً
– قولت اخرسي… سأخذ مااريده واتركك
اقترابه منها وشعورها ان اليوم يوم هلاكها جعلها تترجاه
– ارجوك سيبني امشي… متعملش فيا حاجه.. انت كنت زعلان على اختك لما قالولك ان مراد اتجوزها بعد ما اغتصبها بس ده كدب
صرخ بها بقوه وهو يتذكر شقيقته التي ظل لاعوام يبحث عنها
– زوجك هو السبب بما حدث لها… ولا تذكريني به.. احاول ان انسى انكي زوجته وابنة عمه
ثم هتف بقوه وهو ينظر في عينيها الممتلئه بدموع عجزها
– انا اكره العرب والمسلمين واحتقر مبادئكم
كان حديثه كالنقيض لا تفهمه.. يتشارك مع العرب في صفقات ويتحدث بأريحيه وسط جلساتهم ويستوطن موطنهم بمشاريعه وداخله كل هذا الكره
– ثرثرنا كثيرا حلوتي… هيا لنبدء
رغم ان قواها قد خارت من الصراخ الا انها جاهدت ضعفها ولكن تلك المره بضراوة تعجبها… سالت الدماء من معصميها بسبب الاصداف… احتلت عيناه البروده ثم رفع كفيه عاليا ليصفق
– تعجبني شراستك… اتركي بعض من قوتك للمقاومه وانتي بين ذراعي
انحدرت دموعها وهي لا ترى اي بريق من الخلاص
– انت عايز ايه سيبني امشي… مراد تعالا خدني
ضحك وهو يتلذذ في رؤيتها هكذا… فقد اعتاد على تلك النظرات من معذبينه.. اتجه نحو احد الادراج يبحث عن شئ.. وعندما سقطت عيناها على ما ألتقطته يداه.. ارتجف قلبها
فصراخها كان النجده الوحيده لها لعلا احد يسمعها وينجدها
– تركتك تثرثري كما شأتي وطائرتي غدا ولم يعد الوقت بوسعنا
– انا معملتش ليك حاجه عشان تعمل فيا كده…
قطب حاجبيه بمكر
– فعلتي الكثير حلوتي …
انتظرت ان تعرف ماذا فعلت.. ومن دون أن تشعر كان يُكمم فمها مُصرحاً
– جعلتني احب عربيه مسلمه وهذا شئ شنيع بالنسبه لي.. ارأيتي ما فعلتيه
تعالت صوت أنفاسها وانهمرت دموعها بغزاره من ذلك المصير الذي لا تُصدق انها كانت ستقع فيه يوماً.. ربت فوق خدها ببطئ واعين فاحصه
– عذابك يُطفئ من نيراني…
واردف مُتهكماً ولكنها الحقيقه في قانونهم كرجال مافيا
– في قانونا اذا وقعنا في الحب نقتل… ارأيتي كيف احبك
لا صوت صار يخرج منها ولا حركه إنما سكون… شارده في خيالاتها القديمه وكيف كنت تضحك عليها ياقوت وهي تجلىّ الأطباق وهي جالسه تنظر لاظافرها المُطليه تُخبرها عما قرأته في إحدى الروايات وكيف يحدث للمرء مهما بلغت قوته وقسوة قلبه عندما يقع صريع الحب… ولكن اليوم أدركت ان الحب لا يستوطن القلوب المظلومه
– ليله وسأنتهي من هوسك حلوتي
همس بها وهو يميل نحوها وقد تجمد جسدها وهي تنظر إلى هلاكها بأعين شارده
……………………….
دلفت السيده سلوى لمنزلها بعد يوم مُتعب ومرهق في الملجأ الذي تديره.. اليوم كان حفل الطفوله وك كل عام تفعله للأطفال وتجلب الهدايا لهم حتى تشعرهم بطفولتهم كما اعتادت
وجدت يدي زوجها الحانيه تمسد اكتافها يسألها عن يومها
– هلكانه يامهاب.. بس الحمدلله فرحت الاولاد واتبسطوا.. ابقى اشكرلي صحيح حمزه على مساهمته رغم اني كنت فاكره انه هينسي بسبب المشاكل اللي هو فيها
اماء برأسه .. مُتذكرا بدايه بناء الملجأ الذي بناه عبدالله والد سوسن وبعدها كانت سوسن تتكفل بالمال والتبرعات.. وبعد موتها اكمل حمزه اهتمامه بالأمر
– ربنا يباركلي فيكي وفي ولادنا ياسلوي…
تآوهت بعد أن بدأت عضلات كتفها المُتيبسة تسترخي
– انا أديت الفلوس الصبح وانا رايحه الملجأ لعم محروس زي ماقولتلي قولتله ديه هديه منك لبنته عشان جوازها والراجل فرح اوي… وفضل يدعيلك
ابتسم مهاب وهو يُحاوطها بذراعه
– الحمدلله… ربنا يجعل دعاء الناس لينا من حظ ولادنا كمان
النغزة التي كانت تتجاهلها وقلقها على هناء منذ الصباح عادت اليها ثانيه
– مهاب انا قلقانه على هناء.. كلمتني الصبح وقالتلي ادعي لمراد وقفلت علطول حتى مطمنتنيش على تحاليلها… بنتي فيها حاجه يامهاب
ضحك على قلق زوجته ولولا تحكم العمل بها لكانت دوماً لدي ابنتهم
– ياسلوي ياحببتي انتي عارفه انهم في ازمه الشركه دلوقتي وطبيعي قلقك… بس احب اطمنك ان الموضوع اتحل النهارده وزمان بنتك بتحتفل هي وجوزها بالمناسبه ديه
وغمز لها بعينيه
– ما تيجي نحتفل احنا كمان
دفعته عنها وهي تنهض من جواره
– والله انت راجل فايق
ضحك وهو يُطالعها وهي تتجه نحو غرفتهما
– وانا اللي تعبان وعملك الاكله اللي بتحبيها ياسلوي
عادت اليه بعد أن فكت حجابها تطبع قبلة فوق خده
– ربنا مايحرمني منك يامهاب
………………………….
هبط مارتن الدرج يُرتب قميصه حانقاً… فبعد ان كان على وشك لمسها ونيلها أتى أحد رجاله يطرق الباب يُخبره بخوف ان أحدهم ينتظره لأمر هام… ذراعه الأيمن لا يستطيع أن لا يستجيب له
وخاصه ان هناك صفقه تتم في الوقت الراهن
فور ان دلف لغرفه مكتبه.. هب الرجل واقفاً
– تلك الجماعه التي قتلت جاكي قتلتها لأنها شقيقتك سيدي فقد بحثوا في سجلات الميتم الذي تربيت به انت وهي ووصلوا إليها قبلنا… لم تكن جماعه مسلمه التي قتلتها كما أخبرك
” ألبرت” ألبرت لم يكن الا رجلا منهم ويكره مراد
.. عداوه قديمه بينهم قبل أن يعود مراد وعائلته لمصر
معلومات هتف بها رجله دون أن يلتقط أنفاسه… احتقن وجهه وهو يسمع ما يُخبره به ساعده الايمن… وعندما تذكر تلك القابعه بالأعلى فاقده الوعي من هول ما جعلها تعيشه
تسارعت دقات قلبه وفي ثواني كان يُلقي كل شئ من فوق مكتبه مما ادهش رجله
…………………………
وضعت ياسمين يدها على قلبها وهي تلتقط أنفاسها تنظر إلى شقيقتها وهي تُرضع الصغيرين
– اربع رجاله في مكتب جوزك انما ايه ياياقوت… زي الرجاله اللي بنشوفهم محوطين رئيس الجمهورية
وما ان لبثت ان هتفت عبارتها الاخيره.. ادت التحيه العسكريه
فضحكت ياقوت علي طريقتها
– فكرتيني بيوم كده.. كانت ردت فعلي زيك بس مش بالهبل ده اكيد
طالعتها ياسمين مُتعجبه
– يوم ايه
شردت ياقوت في ذلك اليوم الذي ذهبت فيه كموظفه لشركة الحراسات الخاصه… سردت لشقيقتها ما حدث لتضحك ياسمين
– ياكسفتك ساعتها
لمعت عيناها وهي تتذكر لحظه صراخها بعد أن دُهست قدمها
– هي فعلا كانت كسفه بس مش من الواقفين من حمزه… حمزه في شغله ليه هيبه فظيعه…ف تخيلي بقي قدام صاحب الشركه بتصرخي زي الهابله ومش عايزه اقولك حمزه مكنش بيطيقني كان بيتلكك ليا على اي غلطه.. إنما شهاب كان مدير طيب وهادي
عادت الذكريات لها عندما كانت مُجرد موظفه وليس ضمن تلك العائله… استمعت ياسمين لها بأنصات واستمتاع وتنهدت بعدها براحه
– الحمدلله اني بقيت اخت مراته وبقي الواحد عنده وسطه
ضحكت الشقيقتان لتنظر ياسمين نحو الصغيران وتحمل أحدهم بين ذراعيها
– شبه حمزه اوي ياياقوت… لا حقيقي انا لازم اتجوز راجل أمور ماهي العيال بتطلع شبه الابهات دلوقتي
واتبعت حديثها بمرح
– وقال ايه الرجاله بتدور تتجوز ست حلوه.. لا ده احنا المفروض اللي ندور نتجوز رجاله حلوه عشان نضمن الإنتاج
لم تستطع ياقوت تمالك ضحكاتها… فضحكت تلك المره بصوت عالي
– أنتي من ساعه ما اشتغلتي وهي فلتت منك خالص
– مين ديه اللي فلتت
اخرجت لها ياقوت لسانها مازحه
– عقلك ياحلوه
كلتاهما كانت السعاده تغمرهم من أجل بعضهم… ياقوت كانت سعيده وهي ترى شقيقتها هكذا، وياسمين كانت سعادتها اكبر وهي تري شقيقتها تعيش عمرها وحياتها دون خوف من المجهول ومن مصير كانت ديما والدتها تُخبرها به
” انها لن تفلح بحياتها وستعيش عمرها من بيت لآخر ولا احد سيطيقها”
– بقولك ايه ياياقوت ماتروحي تُخطبيلي واحد من اللي تحت
قالتها ياسمين بمرح وهي تُقبل وجنتي الصغيرين.. لتوكظها ياقوت فوق كتفها وتنهض من جانبها
– هروح أعملهم الرضعه بتاعتهم وانتي حاولي تنيميهم مش هما اللي ينيموكي
وكان هذا بالفعل مايحدث تسقط ياسمين غافيه وهم يظلوا مستيقظين
هبطت ياقوت الدرج تسمع صوت زوجها الحازم وتشعر بالقلق
قطبت حاجبيها وهي تتجه نحو المطبخ
– هو في ايه
…………………………..
عيناه جالت بأنحاء الغرفه بعد ان غادر رجله المخلص.. شقيقته قتلت بسببه هو.. هو من كان السبب وليس ماوصل اليه.. يعلم انه ينضم لعالم قذر مُقرف تُغطيه تجارته ومشاريعه الاقتصاديه
تنهدت بأنفاس مُثقله وهي يتذكر يوم انفصلت يداه عن شقيقته
بعد أن تبنتها احدي العائلات.. ظل يركض خلفهم الي ان انغلقت بوابه الملجأ وسقط هو فوق الوحل باكياً.. كان كبيراً بعض الشئ عكس جاكي التي لم تكن تتخطى عامها الثالث
أظلمت عيناه بظلمه قاتمه وقسوة لولاها لم يكن يصل إلى ماوصل اليه
لمعت عيناه وهو يلتقط حقيبتها المُلقيه فوق الطاوله وعلى مايبدو ان احد رجاله وضعها في مكتبه.. وثب واقفا واتجها نحوها بفضول لا يعرف سببه
داخلها كان يوجد ظرف من هيئته عرف انه فحص طبي.. اخرج الفحص لتقع عيناه على مافيه
” هناء حامل..”
…………………….
تعلقت عيناها بغرفة مكتبه مُتعجبه من كم الاتصالات التي يتلقاها وحديثه الذي لا تفهمه… والقهوه التي تدلف بها الخادمه من حين لاخر.. شعرت ان هناك خطب ما
وظنت ان الامر مُتعلق بقضيه مريم.. فقررت ان تذهب اليه لتطمئن…
كان يقف وسط مكتبه يتحدث بالهاتف بصوت امر وجامد
أنهى المكالمه ليزفر أنفاسه بأرهاق ورغم تعب جسده والصداع الذي ينهش رأسه الا انه جالس يحل مشكله مراد واختفاء هناء بعلاقاته
– حمزه
هتفت اسمه وفركت يداها تخشي ان يصب غضبه عليها.. اكثر من عام متزوجه منه ولم يكن بينهم مواقف تظهر طبيعه شخصيتهم بوضوح
عنصر مهم كانت تفقده حياتهم ليس وضعها في حياته وسط عائلته وليس انه يريدها الجزء الدافئ يُزيل عنه أعباء الحياه
كل هذا كان في طرف والطرف الآخر
” ف أين هي مواقفهم.. تجربتهم لردود افعالهم… الجذب والشد ثم اللين.. العتاب حتي لو كان بكلمات مُبهمه.. التمرد والخضوع”
الصمت وحده هو من كان يُكلل حياتهم
ألتف إليها ينظر نحوها فهتفت
– هو في حاجه حصلت في قضيه مريم
تنهد وذهب ليلتقط علبه سجائره التي أصبح يُدخنها بكثره
– لا ياياقوت… مشكله تانيه بحاول احلها
لم يرغب في احزانها بأمر صديقتها.. فقد وعد مراد ان رجاله سيجدوها
اقتربت منه وردت فعل غريبه منها تلقاها وهي تأخذ علبه السجائر والسيجاره التي كان للتو سيضعها بين شفتيه ثم قذفهم في السله الصغيره بين الأوراق الممزقه
– كفايه شرب سجاير..مش هي السجاير اللي هتحل المشكله
– ايه اللي عملتيه ده ياياقوت
احتدت عيناه من موقفها لتنظر اليه بتصميم
– بطل سجاير.. انت مكنتش بتشربها كتير
لم تُعجبه نبرة حديثها لم يعتاد منها الا على الوداعه والهدوء.. صحيح هو يسعى لإرضاءها وتعويضها ولكن لا أحد يضع لحمزه الزهدي شروطً ويجعله يسير عليها.. هو يفعل ما يُريد وقتما يرغب
– ياقوت ياريت اللي اتعمل ده ميتكررش تاني… لما اعوز ابطل سجاير انا هبطلها
واتجه نحو مكتبه يخرج من احد الادراج علبه سجائر أخرى
أخذها العند وسارت خلفه تلتقط منه العلبه
– مش هتشرب سجاير ياحمزه
– يااااقوت.. انا عندي صداع هيموتني ومش عايز كلام كتير
رنين هاتفه جعله يسرع في ألتقاطه ثم الحديث بكلام مُبهم لا تفهمه.. عيناه كانت عالقة بما تفعله بغضب وهي تُفرغ درج مكتبه من عُلب السجائر بل وتُفرغ السجائر من العُلب ودهسها بيديها
أنهى حديثه بالهاتف بعدما انهت ماتفعله لينظر اليها
– بتتحديني ياياقوت
– لاا مش بتحداك.. انا خايفه عليك.. انت مش شايف منظرك
نظرت عيناها كانت حانيه مثل صوتها.. ثم انتقلت يدها نحو خده تمسده.. لم تفعل ذلك دلالا او مكراً حتى تجعله يلين انما شئ داخلها كان يتحرك بوجع وهي تراه بتلك الهيئه وجه مرهق جسده قد فقد بعض الوزن سجائر يُدخنها بشراهة وطعام قليل يتناوله
– حاضر ياياقوت هحاول ابطلها
ابتسمت وهي تراه يستجيب لما ارادت وقد لانت ملامحه وصوته
– توعدني
– حاضر
وبرفق ضمها اليه يمسد فوق ظهرها
– حضنك بيخفف عني هموم كتير.. لكن انا استاهل ادوق طعم حرمانه منك.. بحبك ياياقوت
واصبحت تلك الكلمه هي النعيم بالنسبه لها
………………………..
فتحت عيناها بعد برهة من اغمائها لتجد نفسها كما هي ب ملابسها ومازلت مُقيده..ظلت تحُاول مراراً في فك قيدها ولكن محاولاتها تنتهي بالفشل
زفرت أنفاسها وهي تكاد تبكي..لتنفتح الغرفه فيرتجف قلبها
رمق خوفها واقترب منها فهتفت بصياح
– لااا ارجوك سيبني
يداه اتخذت طريقهما الي فك قيدها وتحريرها.. تعجبت من صنيعه لتنظر اليه غير مُصدقه انه حررها
ولكن شعرت بالخوف ليأخذها لمكان اخر
– احد رجالي ينتظرك بالأسفل هناء…سيأخذك الي زوجك
هتف عبارته وادار جسده بعيداً عن مرء عينيها.. اغمض عيناه بقوه وهو يشعر بخطواتها الراكضه
ليقف امام الشرفه وهو يراها تصعد السياره مع سائقه
– كنت اتمنى تذوق مذاقك حلوتي
همس عبارته وهو يرى السياره تخرج من البوابه الحديديه شارداً في ذكريات الماضي وصوت والدته تصرخ بأن يرحمها الواقف هي وجنينها ثم طعنه تشق بطنها وهو يضم شقيقته لحضنه في الخزانه يبكي بصمت وهو يضع كفه الصغير فوق فمها كما أخبرته والدته
………………………
مع ظهور اول خيوط النهار كان مراد يدلف شقته يلعن مارتن ويتوعد له.. يبعثر محتويات الغرفه ليعثر اخيراً على سلاحه الذي قد نسي أين اخفاه
رنين هاتفه بأسم شهاب الذي سبقه الي المكان المنشود الذي يقيم فيه مارتن ورجاله جعله يُسرع في خطواته نحو باب الشقه ليقف متجمداً وهو يرى هناء الواقفه أمامه تستند بصعوبه فوق الجدار ووجهها شاحب وخدها مجروح
تمتمت اسمه ” مراد”
اسرع في ألتقطها بذراعيه قبل أن يسقط جسدها أرضاً
– انا اسف ياهناء كل اللي حصلك بسببي انا
………………………
وضعت الخادمه أمامها الطعام تهتف برجاء
– ياست هانم كلي متجبيش ليا الكلام.. البيه منبه علينا على اكلك وتاخدي العلاج
طالعتها صفا بأعين باهته تشيح عيناها عنها… تُخبرها بصمتها انها لن تأكل
أرادت الخادمه اعطاء الامل لها
– البيه معاه رجاله تحت باين عليهم ناس من الشرطه.. وقالوا للبيه ميقلقش البيه الصغير هيرجع لحضنكم
لمعت عين صفا ونهضت من فوق الفراش راكضه للاسفل حتى تطمئن بنفسها.. رغم تعب جسدها الا ان الأمل اعطي لها دفعاً قوياً.. رمقتها الخادمه وهي تُغادر الغرفه تنظر للاطباق التي لم تمسها مُتنهده بقله حيله
– قلب الأم… مستنيه اي امل
كان الأمل يخترق فؤادها وهي تتجه نحو غرفه مكتبه ولكن صوت أحدهم وهو يخبره ان يضع كل الاحتمالات امام نصب عينيه حتى لا يأمل
دفعت باب الغرفه تنظر لزوجها والواقفين.. تعلقت عيناه بها فنهض سريعا ناحيتها
– صفا
وصرخ بالخدم
– صفا ايه اللي نزلك من اوضتك
أنظار الواقفين انخفضت بأشفاق.. فهيئة صفا كانت مأسفه
– فين ابني يافرات… قولتي انك هتجبهولي… فين ابني
صرخت به تضربه فوق صدره
– انا ابني ذنبه ايه تبقى انت ابوه… اكيد اللي عمل كده بيكرهك.. انت انسان مكروه وظالم
اهانته أمام من يقف هو أمامهم بهيبته يأمرهم ويخشوه
اطبق فوق شفتيه بقوه وقبض على يديه وهو يسمع صراخها ويتحمل ضرباتها الضعيفه يتركها تُخرج كل بها وهو يقف صامت
الايام دارت وأصبح فرات النويري ينزف قلبه قهراً.. يُصارع آلامه بل ودموعه المُتحجره
هي لا تعلم أن ذلك الطفل كان املاً وتغيراً له… عاش يظن انه لن يصبح ابً ولن يسمع تلك الكلمه وعندما بات المستحيل حقيقه
ضاع كل شئ
سقطت تحت قدميه بعدما احاطتها الظلمه ليصرخ بأسمها
– صفا
حملها وخرج من الغرفه سريعاً يهتف بعنتر الذي كان يقف يُطالع كل شئ مُشفقاً على حال سيده الذي كان يحسده انه كالحجر لا يهزه شئ
– عنتر هات دكتور بسرعه
……………………..
– يافرات بيه المدام اللي بتعمله ده غلط عليها.. وادويتها لازم تاخدها وتاكل كويس.. لاما ترجع المستشفى من تاني
تنهد فرات وهو لا يعرف ما عليه فعله… شكر الطبيب فأنصرف الآخر بعد أن اعطاها حقنه مهدئه واوصي بعلاجها وطعامها والراحه النفسيه
اقترب من فراشها وجلس جوارها يمسد فوق وجنتها
– بتعملي فيا كده ليه ياصفا… عايزه تروحي انتي كمان مش كفايه عليا هو
ومن دون شعور منه سقطت دموع عجزه لتسقط فوق خدها
بملمسها الدافئ.. كانت تشعر به وهي بين اليقظه والغفوة
لينهض بعدها من جانبها يمحي آثار ضعفه بعنف ليعود الي قوته امام رجاله
………………………
دلف لمنزلهم المُتهالك يهتف بعلو بأسم زوجته
– بت ياورده انتي يابت
أتت ناحيته راكضه
– وطي صوتك عايز ايه من زفته انا ماصدقت انيم الواد
أعطاها عبوة اللبن زافراً أنفاسه
– طب خدي ياختي اللبن اه
ألتقطت عبوه اللبن منه تديرها بين يديها
– علبه واحده ياراجل.. طب وفين الحفاضات
– نعم ياختي حفاضات أيه كمان
امتقع وجهها من طرقعته لكفيه ببعضهم
– قوم هات باقي الحاجات.. عشان تعرف تخطف عيال تاني
كاد ان يجلس فوق الاريكه المُتهالكه الا انها جذبت يده تدفعه نحو الباب
أغلقت الباب بوجهه بعدما أملت عليه ما يجلبه
ضرب كفوهم ببعضهم حانقاً
– انا كان مالي ومال الليله ديه كلها…
انتهى من شراء كل شئ.. وألتقطت أنفه تلك الرائحه الشهيه
اقترب من مصدرها يسأل البائع
– بكام كيلو الكفته
تمتم البائع بسعرها ليخرج له المال… ووقف ينتظر أخذها يضرب فوق معدته هاتفاً بها
– هتدلعي النهارده كفته مشويه.. ياريت يطمر بس في البت ورده
انتهى البائع من شويها ووضعها في الطبق ثم الكيس ليناوله له
فلوي سيد شفتيه مُستنكراً
– متلفها في ورقه جُرنال… الواحد ياعم ساكن جوه حاره عايزني اتفضح
تمتم الرجل بضيق
– خده اه الجُرنال ولفها… ورايا زباين تانيه
ألتقط سيد ورق الجريده منه حانقاً ليبدء في لف الكيس.. ولكن يده توقفت عندما وقعت عيناه على احد العناوين
” اختطاف طفل رضيع من……”
لم يُكمل سيد قراءه المكتوب وانصرف مهرولاً لبيته
…………………………..
دلف غرفتهما يحمل فوق كتفه سترته لا يقوي على فتح عيناه فقد كانت ليله امس ليله عصيبه عليه بأحداثها
ليقف مفزوعاً من هيئتها الباكيه
– مالك ياندي
ارتفعت عيناها نحوه وكحل عيناها قد جعلها وجهها بشعاً
– اتجوزت عليا ياشهاب.. مراتك كانت حامل
– اتجوزت ايه وحامل ايه… قومي ياندي من علي السرير وجبيلي اي لقمه أكلها
تعالت شهقتها وهي تُطالع ملامحه
– اتجوزت عليا عشان ماليش حد.. صح ياشهاب
دفعها من فوق الفراش حانقاً
– مش عايز اتهبب اكل حاجه… بصي يابنت الحلال لما اصحى نبقى نشوف حكايه الجواز ديه
وقفت مذهوله من بروده حديثه… هي تبكي طيله الليل حتى ظهيرة اليوم التالي وهو يُحادثها ببرود بل ويغفو
– طلقني ياشهاب… طلقني عشان انت خاين
فتح نصف عينه يرمقها
– حاضر لما اصحى هبقي اطلقك
– شهاب انت بجد هطلقني
وعادت لبكائها ثانيه.. لا تُنكر انها أضعف من ان تسمع تلك الكلمه وتنطقها.. شهاب هو عالمها كله… عاشت فترة طفولتها ومراهقتها ونضجها وهي تحبه… اختنقت وهي ترى حياتها من دونه
واقتربت منه تدفعه فوق صدره بقوه
– شهاب اقوم اصحى.. طلقني ونام ياخاين
– شكلي كده مش هعرف انام
قبض على كفيها وجذبها اليه لتسقط فوق الفراش جانبه يضمها نحوه
– العاقل اللي لما بيتجوز مره ياحببتي مبيفكرش يعدها تاني.. وانا الحمد لله بكامل قوايا العقليه… فأتخمدي جانبي عشان انتي ليكي ليله طويله هنتحاسب تاني فيها على غباءك وهبلك مع الناس
واردف متوعداً
– هعيد تربيتك من اول وجديد ياندي… مبقاش انا شهاب الا ما ربيتك
– اتجوزت عليا ياشهاب
هتفت بما يدور بعقلها غير منتبها لحديثه.. ليضمها اليه وهو يغفو
– مش انا الراجل اللي يتجوز على مراته من وراها ياندي… يوم ما هعوز اعملها هخليكي تختاري العروسه
قالها وهو يعلم أن جنونها سيزداد وقبل ان تفتح شفتيها بالعويل والوعيد… كان يُسكتها بطريقته الخاصه
وبعد وقت كانت تدفن رأسها بصدره تسأله
– انت بتعمل فيا كده ليه.. شهاب انا بحبك انت لو سبتني ممكن اموت
زاد من ضمها اليه يحتويها بحنانه ورجولته
– زي ما انا بحافظ على حبنا وحياتنا ياندي حافظي انتي كمان عليهم
وكان لكلامه الف معنى ومعنى
……………………….
تعلقت اعين السيده سميره ب سماح الراقده فوق الفراش تُطالع سقف حجرتها بشرود… عادت سماح لنفس المكان ونفس البنايه والحجره والفراش وكأنها كانت في رحله وسط أحلامها
– هتفضلي كده ياسماح
ابتلعت لعابها وهي تنظر للسيده سميره عندما رأت الشفقه في عينيها.. ارتعشت شفتيها
– مش مكتوبلي افضل قويه… كل راجل دخل حياتي كسرني
– بس سهيل مكسركيش يابنتي… ده بيحبك
سقطت دموعها وفي لحظه كانت صوت شهقاتها تعلو
– انا كنت مجرد دور في حياته… كنت في حياه ماهر دور وكانت في حياته هو كمان دور
وانحدرت دموعها بضعف
– بس انا حبيت سهيل..
ودبت فوق قلبها
– انا حاسه اني بموت
لتسقط دموع سميره على رؤيتها بهذا الضعف… سماح القويه المتمرده عادت مهزومه مكلولة … غمرتها سميره بين ذراعيها بأمومه تبكي علي حالها
– كان مستخبيلك فين ده يابنتي
……………………….
وقفت تتأمل المرسم الذي اعده لها بأنبهار غير مُصدقه انه فعل ذلك من أجلها… تلك الغرفه لم تكن تظن انها إليها ولم تذهب حتى لرؤيه ما بها
– انت عملت كده عشاني
ابتسم وهو يرى فرحتها
– اكيد ياياقوت… وقبل كمان ما ننقل الفيلا… كانت من ضمن خططي
أشارت نحو حالها
– يعنى معملتش كده عشان تعوضني
غمرها بذراعيه ومازالت عيناها عالقه بالغرفه
– لو كنتي دورتي على مفتاح الاوضه ديه كنتي هتعرفي الاجابه
عيناها ارتفعت نحو عيناه لتتعلق بهما
– ياقوت انا مكنتش ناسيكي اوي كده… يمكن كنت..
وقبل ان يُكمل باقي عبارته وضعت يدها فوق شفتيه
– حمزه انا مبسوطه اوي…هرجع اشتغل صح
ضحك وهو ينظر في عينيها التي طلما كانت سحره
– اكيد ياياقوت.. بس أدهم وعبدالله يكبروا شويه عشان يشبعوا من حنانك ولا انتي ايه رأيك
اماءت برأسها وقبل ان تنطق بشئ كان يفعل ما يتوق اليه بشده
انحبست أنفاسهم.. ليبتعد عنها يضع جبهته فوق خاصتها
أراد العوده لذلك المذاق ولكن رنين هاتفه جعله يتنهد ليخرج الهاتف من جيب سرواله ناظراً لرقم المشفى والخوف يدب في اوصاله
……………………….
نظرت فاديه لاولادها الملتفيان نحو صفا.. كانت تبعثهم إليها حتى تُشعل نيران قلبها على طفلها المفقود ولكن صفا كانت تضم أبنائها لحضنها بحنان تتمنى ان تشم رائحه طفله فيهم
أسئلة الصغار نحو متى سيعود ابن خالهم ومن خطفه كانت فاديه تُحفظها لهم وما كان من صفا الا البكاء تُخبرهم ان يدعوا الله ان يأتي ويكبر بينهم
والصغيران بالفعل كانوا يدعوا ويتمنوا عودته ويكبروا سويا ويصبحوا أصدقاء
اغلقت فاديه باب الغرفه خلفها حانقه من سماع دعوات أولادها
جلست فوق الفراش تمسد فوق بطنها بقلق
– ياترى عزيز هيفرح
وتلاشي قلقها لتحتل السعاده ملامحها
– اكيد طبعا هيفرح
رن هاتفها اخيرا لتلقط الهاتف من فوق الفراش
– مش قولت يافاديه نخف الاتصال ما بينا.. انتي عايزانى اروح في داهيه
ثم اردف دون أن يترك لها مجال للحديث
– قوليلي الوضع عندكم ايه
وضحك بشماته هاتفاً
– قلبي عند اخوكي… عشت وشوفت فرات النويري عاجز ومش عارف يلاقي ابنه
– عزيز انا حامل
ليسقط بعدها الهاتف وفرات يدلف الغرفه غالقً الباب خلفه

الفصل الثامن والستون **************

عيناه المظلمه جعلتها تتنبأ بما تخشاه… لقطات عديده صورها لها عقلها
أزدرات لعابها بصعوبه مُبرره بخوف وجسد يرتجف
– فرات انا
صرخه واحده منه جعلتها تزحف فوق الفراش خائفه.. تلعن عزيز داخلها
– أنتي تخرسي خالص يافاديه.. انا مش عارف هتفضلي غبيه لحد امتى
واشار إليها بقسوه
– هفضل ألم وراكي لامتى
واغمض عيناه وهو يتخيل المصيبه التي وضعته بها بجانب ذلك الوضع الذي بات فيه
– هو انا ناقص مصيبه تاني.. عشان تبقى حامل من الزفت ده… حامل من واحد اسمه اتمسح من السجلات وبقي مع الوفيات
وبصق بوجهها وهو يرمقها بغضب
– غبيه وهتفضلي عمرك كله غبيه.. شوفي مين هيخرجك من مصيبتك.. خلاص انا زهقت من غبائك
تركها في دهشتها واقفه وهي لا تستعب انها نجت منه وان فرات لم يُفسر شئ من مكالمتها الا خبر حملها
مسحت دموعها تلتقط أنفاسها تنظر حولها لتهوي فوق الفراش متمتمه
– انا لازم اخلي عزيز يرجع الولد.. فرات مش هيرحمنا
………………………..
وقفت صفا أمام حجرتها تضم اولاد فاديه إليها الخائفين من صوت فرات الصاخب.. لم تسمع سبب صراخ فرات ولكن ماسمعته جعلها تخشي بطشه الذي نالته يوماً.. مهما فعل فرات معها سيظل دوماً الرجل الذي حطم الجزء النابض داخلها أملا بالحياه
التقت عيناهم بعدما غادر غرفة شقيقته.. نظرتها اليه دوماً تقتله وهو ليس بحاجه لأكثر مما يعيشه
اقترب منها ببطئ يتأمل اولاد شقيقته المُتشبثين بها لينحني نحوهم يُداعب خصلاتهم الناعمه
– حبايبي متخافوش… روحوا للداده بتاعتكم
عاملهم بلطف حقيقي نابع من قلبه..فأرتمي الصغيران بين ذراعيه
– متعملش حاجه لماما ياخالو
نبض قلبه بقوه وهو يرى ردت فعلهم… اهتز جسده فكيف لم يشعر يوماً بلذه ذلك الدفئ.. قسوته والقانون الذي وضعه بقلبه جعله دوماً يحيا حياه ظنها يوماً هي الحياه
ولكن كل شئ تبدل..فرات القاسي لم يعد هكذا
فرات الذي ظنا انه سيحيا حياته جميعها لا يهزه شئ… أصبح أضعف مما يكون يحتاج فقط للمسه حانيه من يد أحدهم
واه من أحدهم.. أحدهم تقف أمامه تُطالعه بنظره تقتله… تُحمله ذنب طفلهم
انصرف الصغيران لمربيتهم فلم يعد الا سواهم وصوت انفاسهم
– هتجبلي ابني امتى… هتجبهولي امتى انت السبب
انهارت أمامه وكأنها أصبحت تعلم أن نقطه ضعفه باتت وهو يراها هكذا… لم يتحمل الوقوف اكثر من ذلك.. وغادر من أمامها يجر خطاه لتتحول ملامحه للجمود حتى وصل لغرفه مكتبه يدور بها كالثور الهائج
– هدفعك تمن خطف ابني ياعزيز.. فكرني غبي
وأسرع بأخراج هاتفه… ليضغط على رقم احد رجاله
……………………….
ألتمعت عيناه بالدموع وهو يرى الأطباء مُلتفين حول فراش صغيرته الراقده
– طب حاسه برجلك كده
نفت برأسها عن سؤال الطبيب لينظر أحدهم لصديقه ثم ألتقت عيناهم بحمزه الواقف
وقفت ياقوت على اعتاب الحجره تنظر بآلم ودموع لمريم
غادروا جميعاً حتى يتناقشوا في حالتها… لتظل هي واقفه دون حركه..
تعلقت أعين مريم بها فبكت… بكت كالاطفال… مما جعل قلب ياقوت يرتجف فهرولت نحوها
– مريم انتي كويسه ياحببتي
آلمها لم يكن الآن جسدياً.. فآلام جسدها قد طابت ولكن الآن هي تتآلم وهي تتذكر كل ماعاشته ذلك اليوم.. اقتراب وليد منها ونظراته الراغبه وصوته وهو يُخبرها انها الليله ستكون ملكاً له جذبه لها ومُحاوله تقبيلها ثم فرارها نحو الشرفه صارخه بأنها ستُلقي حالها اما يبتعد ويتركها… صوت ضحكاته عادت تخترق اذنيها وهو يستهين بحديثها… ولكن مع اقترابه منها بخطواته وهو يبتلع احد الحبوب… جعل القرار حاسماً ونست عمرها وحياتها… انتهاك حرمة جسدها والموت كانوا أمامها… فلم تختار الا الموت فهى تستحق ذلك
ازداد نحيبها ومع مد ياقوت ذراعيها إليها كانت مريم تتوسد صدرها مُتشبثه بها
– خليكي معايا ياياقوت متسبنيش
رجاء كان عجيب.. أتسعت أعين ندي التي كانت تلتقط أنفاسها بصعوبه من أثر ركضها فور سماع خبر افاقة ابنة شقيقتها كما كان هذا حال شريف وحمزه الذي كان ينظر لصغيرته بحزن
………………………..
نظرت ياقوت الي مقعده الفارغ حول مائده الطعام وتركت بعدها معلقتها تزفر أنفاسها بثقل.. لترمقها ياسمين بحزن وتترك هي الأخرى طعامها
– هتخف وتبقى كويسه ياياقوت
– قلبي وجعني اوي عليها ياياسمين…
سقطت دموعها وهي تتذكر ذلك الخبر الذي اخبرهم به الطبيب.. مريم لن تسير علي قدميها الا بعد مراحل عده من العلاج الفيزيائي
– طب وهي تقبلت الخبر
تسألت ياسمين وهي تنظر لاعين شقيقتها الباكيه.. لتتنهد ياقوت وهي تنظر نحو مقاعد المائده الفارغه
– فضلت تسألنا زي الطفل الصغير… هتمشي تاني ولا لاء.. مهديتش غير لما حمزه اتكلم وطمنها
وتعلقت عيناها بأعين ياسمين التي تسمعها بأنصات
– انا النهارده عرفت وفهمت كويس ليه مريم كانت بتكرهني اووي كده يا ياسمين … حمزه بالنسبه لمريم اكبر من كلمه اب.. كانت فكراني هاخد حبه ليها وهسرقه منها..انا مكنتش مستوعبه ان في تعلق بأنسان كده
ربتت ياسمين فوق كتفها زافره أنفاسها
– في تعلق وحب زي المرض ياياقوت… احيانا الإنسان ممكن يقتل من كتر هوسه وحبه
حركت ياقوت رأسها صامته ومازالت صوره مريم أمامها… كل شئ داخلها قد مُحي اتجاه مريم… فطرتها أزالت كل ضغينه حملتها رغما عنها يوماً… ولم تعد تتمنى الا ان تعود مريم كما كانت
– ياقوت هو لمسها
سؤال كان يلح في ذهن ياسمين بفضول لا تقصده ولكنه طبيعه بشريه
– لا ياياسمين.. لما جيه يقرب منها رمت نفسها
تمتمت ياقوت بتلك العباره وهي شارده… لتنهض بعدها
– انا طالعه اشوف حمزه… من ساعه ما رجعنا وهو قافل على نفسه
اخذتها قدماها اليه.. مهما عانت معه وواجهت الا انها تُدرك ان زوجها رجلا بحق… رجلا يستحق العيش معه ومنحه الأعذار حتى لو ثارت قليلا او تمردت
طرقات خافته حطت على باب غرفته لم يعبئ لها..تنهدت وهي لا تسمع اجابه منه ثم دلفت تنظر إلى مكان جلوسه
حزنت عليه وهي تراه بذلك الانكسار… تعلم انه يلوم حاله على ماحدث لمريم… مريم الابنه التي لم يُنجبها والامانه التي تركتها له سوسن
– حمزه
هتفت اسمه فرفع عيناه نحوها.. عيناه اخبرتها بالكثير ولكنه لم يتحدث بشئ
اغلقت باب الغرفه واتجهت اليه تربت فوق كتفه
– هتبقى كويسه ياحمزه.. الموضوع مسأله وقت
ظلت تتحدث وتتحدث وهو في عالم آخر ولكنه يسمعها
– انت مصدر قوتنا كلنا ياحمزه وخصوصا مريم
وعند تلك العباره انهار كلياً
– انا تعبت ياياقوت
ارتمي بين ذراعيها كطفل صغير..ولاول مره تراه بهذا الضعف..
– ضيعت الامانه.. هقول لسوسن ايه لما اقابلها
وابتعد عنها ينظر في عينيها يسألها
– تفتكري انا اناني ياياقوت
نفت برأسها واسرعت في ضمه إليها
– انت عمرك ماكنت اناني ياحمزه… اللي حصل لمريم ده قدرها… قدر محدش بيهرب منه… الاقدار بتعلمنا الحكم وتفوقنا.. هنقف جنب مريم وهندعمها
ابتعد عنها يمسح وجهه بكفيه حتى يُزيل عنه أثر ضعفه فأردفت
– مش الدكتور قالك كل ما اتحسنت نفسيتها هتخف اسرع
اماء برأسه وقد دب الأمل داخل قلبه… لتضم كفيه بين كفيها بحنان
– خلينا نكون سندها ودعمها… خلينا نكون نقطه الدعم مش الانكسار
منذ أن تقاربت الأحاديث بينهم والازمات كان شئ واحد يُدركه.. ان بين يديه كنز… كنز لم يعلم قيمته الا حينا فقدها وانهارت الجدران من حوله… ضمها اليه بعشق
– انا ازاي مكنتش مقدر انك النعمه اللي ربنا كان شايلها ليا عشان يعوضني… كنت فاكر نجاحي والفلوس الكتير هي العوض… لكن طلعتي انتي العوض الحقيقي ياياقوت
ولم تشعر بعدها الا وهي تستيقظ على طرقات خجله من شقيقتها تهتف اسمها بهمس من أجل الصغيران اللذان لم يكفوا عن البكاء لحاجتهم لوالدتهم
ابتعدت عن ذراعيه تنهض من فوق الفراش..
أسرعت لفتح الباب حتى لا يستيقظ على أثر طرقات ياسمين
وفور ان فتحته.. خجلت ياسمين بشده وهي ترى شقيقتها تُرتب ثيابها وتغلق ازرار منامتها
…………………….
وقف في شرفه مكتبه ينظر إلى شقيقته وابناءها وهم يدلفون للسياره عائدين للعاصمه.. مُصيبه أخرى وضعته بها وهو حملها بطفل منه وهي تعلم أن زوجها في سجلات الحكومه ميتً
ضرب بقبضته فوق سور الشرفه زافراً أنفاسه
– هفضل طول حياتي احاول انسي انهم ولاده
واردف متوعداً
– نهايتك قربت ياعزيز الكلب… ولادك وانا اللي هربيهم وفاديه كفيل اني اخليها تنساك… هموتك زي محرمتني من ابني
لمعت عيناه بالانتقام بعدما تأكد أن عزيز هو من خطف ابنه واعطاه لأحدهم
فتح قبضه يده لينظر الي تلك المصاصه المطاطيه الخاصه بطفله التي وجدها رجاله في منزل ذلك الرجل الذي أعطاه عزيز طفله… رفعها نحو أنفه لعله يشم رائحه ابنه
طرقات عنتر فوق باب غرفته افاقته… ليلتف بجسده اليه
– فكرت ياعنتر
طأطأ عنتر عيناه أرضا يُهز رأسه
– ايوه يا بيه
انتظر فرات ان يسمع رده وعندما طال صمت عنتر
– انسى خلاص ياعنتر… انا هتصرف.. انت رجلي المخلص وعمري ماخسرك
– انا موافق يابيه اتجوز الست فاديه
تنهد فرات براحه فقد خلصه عنتر من تلك المصيبه التي اوقعته بها شقيقته وحملها من رجل في نظر الدوله والناس ميتً… لو كان فرات القديم لكان حل أمرها بأبسط الطرق وهو اجهاضها
ولكن كل شئ به تغير
– مش هنسالك خدمتك ديه طول عمري ياعنتر..
وكل شئ كان مرتب لتلك الزيجه بالشرع والقانون
……………………..
دلفت خلفه لغرفتهما بأرهاق بعد ليله طويله قضوها بالمشفى بجانب مريم
رمت بثقل جسدها فوق الفراش وخلعت حذائها ولكن عندما تذكرت هيئه ابنه شقيقتها بعدما علمت عدم مقدرتها على المشي لمده لا يعلمها إلا الله انهارت وبكت
ترك ثيابه النظيفه التي اخرجها من الخزانه يسألها بلهفه
– ندي مالك فيكي ايه تاني… مش قولنا هنبطل بكى عشان مريم
– مش قادره ياشهاب… مش قادره
ضمها اليه وهو حزين على ما أصاب صغيرتهم.. رغم غضبه من أفعالها الا انه يضع كل شئ جانباً ويكون خير سند لها
– اهدي وكفايه عياط… عايزك قويه ياحببتي.. مريم محتاجانا
ابتعدت عنه تمسح دموعها ليصدح رنين هاتفه تلك اللحظه.. أجاب بعدما نظر إلى الرقم المجهول الذي يرن عليه بألحاح منذ الأمس
– ايوه.. مين معايا.. اه فاكرك كويس.. انتي عامله ايه دلوقتي
نهض من جانبها يتحدث مع الطرف الآخر بأريحيه.. لتجحظ عيناها
– اكيد فاكر وعدي ليكي… تعاليلي على عنوان الشركه وهاتي اوراقك معاكي
أنهى مُكالمته وقبل ان تتسأل عما سمعته وتعود لبكائها
– ديه واحده خبطها بعربيتي لما كنت راجع من سفرية اسكندريه… وحضرتك سمعتي الممرضه بتقولي أن الجنين مات.. طبعا شكيتي فيا كعادتك
أرادت الحديث وتوضيح له سبب ظنها وقلقها الدائم من فكره الزواج عليها
– خليني اكمل ياندي… الست جوزها رماها هي واللي في بطنها لانه قرف منها ومن شكلها بعد مبقاش ليها نفع في حياته..عرضت عليها اساعدها بعد ما برأتني قدام الظابط وأنها كانت الغلطانه
وعقد ساعديه أمام صدره ينظر إلى ارتباكها وخجلها من سوء ظنها
– محتاجه تبرير تاني ياندي
– انا اسفه ياشهاب
ارتبكت وهي تطرق رأسها ارضاً وتهرب من نظراته إليها
– غصب عني صدقني… بقيت خايفه تتجوز عليا عشان تخلف طفل.. شهاب انا ممكن اموت فيها مقدرش اتحمل اشوفك مع واحده غيري
بكت بحرقة وهي تتخيل لو يوماً تركها وعاقبها بزواجه من أخرى
تألم من أجلها يعلم أن ندي شخصيه هشه ضعيفه ولكن تحبه تفعل المستحيل لأجله
ضمها اليه وهي تفيض له بثقتها رغما عنها ب سمر وأنها اعدتها شقيقه لها وأنها لا تفهم شئ من خبث البشر.. لم تكذب عليه هي بالفعل هكذا ندي لا تؤذي احد ولكن في بعض الأحيان تكون غشيمة في ردود أفعالها
– عقدتي من جواز حمزه وياقوت مسيطره عليا… ناديه كانت عايزه تجوز حمزه حتى لو سوسن عايشه.. ربنا كان رحيم ب سوسن ومعشتش لحظه زي ديه لأنها مكنتش هتتحملها وانا مش هقدر والله ما هقدر ياشهاب
– ندي انا عمري ما هتجوز عليكي… ولو عملتها هخليكي تختاريلي العروسه
اردف عبارته الاخيره مازحاً حتى يرى شراستها ولكنها ابتعدت عنه تشيح عيناها الباكيه بعيداً
– حاضر.. بس يوم ما تتجوز طلقني ساعتها وانا هتمنالك السعاده
لم يكن مقصده من عبارته ان يرى ضعفها وانكسارها ولكن كل ما أراده شراستها
– هو ده اللي ربنا قدرك عليه… اسمعي بقى ياندي يابنت عبدالله الراجل الطيب.. عيال من غيرك مش هخلفهم وكلمة خلفه وجواز وطلاق مسمعهومش تاني

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *