قصه في قديم الزمان

المساء حضر حبيب للميناء بعد أن ودع أمه وأعطاها المال ثم إنتظر قليلا وفكر هل تستحق تلك الزهرة أن يرمي بنفسه في البحار من أجلها وليس معه سوى صرة ملابس وبضعة أرغفة وقربة ماء ثم قال وما فائدة العيش محروما لا مال ولا زوجة جميلةفتحمس وقال من توكل على الله فلن يخيب. وفي هذه اللحظة ظهر عبد الصمد ومعه ثلاث عربات مشحونة بالبضائع المختلفة وفي الثالثة كان هناك صندوق كبير من الخشب فأومأ التاجر لحبيب فدخل وسطه ووضع الغطاء على نفسه وكان هناك ثقب يدخل منه الهواء وحمل العبيد البضاعة إلى عنبر السفينة وهم يشتكون من ثقل الصندوق .وفي الفجر أبحرت السفينة بحمولتها وبقي حبيب أياما وسط العنبر المظلم وأصيب بدوار البحر ولم يقدر أن يأكل أو يشرب وفي النهاية طلع للسطح فضړب الهواء وجهه وأحس بالراحة واتكأ على حافة السفينة ينظر إلى الأمواج فلقد كانت هذه أول مرة يبحر فيها ولم يكن يعرف أن ذلك شاق لهذه الدرجة.
هناك الكثير من التجار والعبيد يروحون ويجيئون وفجأة اقترب منه رجل ولما إلتفت إليه الولد رأى الشيخ عبد الصمد واقفا قدامه وقال له ويحك ألم أوصيك بعدم الخروج من العنبر أتدري ما يفعله أهل المركب بمن يصعد دون إذنهم إنهم يلقونه إلى الأسماك !!! من حسن حظك أنهم لم يتفطنوا لك أجاب حبيب عذرا يا سيدي لقد أصابني الدوار وكنت في أسوأ حال قال عبد الصمد لا بأس ستتعود على الحياة في المركب إشغل نفسك بالقراءة أو بالتسبيح وتجنب النظر إلى البحر !!! جلس حبيب في ركن ووضع رأسه بين يديه وقال يا له من شعور فضيع لا أعرف كيف سأمضى شهرا على الماء قبل أن أصل إلى اليابسة ثم أخذ كتابا وحاول القراءة فيه لكن لم تكن له رغبة أراد التاجر أن يخفف عنه فسأله هل تعرف لماذا سميت تلك الجزر بالواقواق أجاب حبيب نسبة إلى أحد الطيور الكبيرة فيما أعلم . ضحك التاجر وقال بل إلى شجرة لها ثمرة تشبه الجواري ولهن شعر و عيون تعجب الولد وسأل هل هذا حقيقة أم وهم أجاب عبد الصمد هكذا يقال والله أعلم لكن أنا لم أراها وقد تكون قد وجدت من زمن بعيد .
حبيب وقال في نفسه هذا التاجر يبدو على علم بتلك الجزيرة سأسأله عن الزهرة البيضاء أخرجها من جيبه وسأله هل تعرف إسم هذه الزهرة دهش الرجل وقال من أين حصلت عليها فدونها أغوال وأهوال !!! نسي حبيب ما أصابه من دوار وقال بربك أخبرني كل ما تعرف عنها أجاب التاجر لا يعرف هذه الزهرة سوى القلة من الناس لأنها تنمو في جبل الضباب أعلى قمم الواقواق وهنا يوجد أكبر معابدهم وفيه صنم كبير من الذهبكل ربيع يصنع له
الكهنة من هذه الزهرة مرهما يدهنونه به فيظل عطرا كامل السنة وهذه الزهرة مقدسة عندهم و يقال أن ثعابين سامة تحرسها و ټقتل كل من يقترب منها.
سأل حبيب هل يمكن الحصول على بعض منها رد التاجر لا فالكهنة يبيعونها إلى أغنياء الوقواق وهؤلاء يضيفونها إلى طعامهم ويزعمون أنها نافعة للبدن ومن يأكلها لا يمرض أبدا . قال االولد هذا يعني أن بقية الناس لا يمكنهم الحصول عليها وماذا يقع لو أردنا أخذ شيئ منها خفية أنا أحتاجها في دكاني قطب التاجر جبينه وقال لا أنصحك بذلك يجب أولا أن تنجو من الثعابين و الفخاخ التي ينصبونها للسر.اق أما إذا قبضوا عليك قدموك قربانا لصنمهم وهم لا يرحمون أحدا .بمرور الأيام توطدت علاقة عبد الصمد ببائع التوابل واعتبره كإبنه وصار الفتى يخرج في الصباح وفي المساء يرجع لصندوقه الذي تعود على النوم فيه.

أحد الليالي هبت عاصفة شديدة رمت بالسفينة على صخرة تحت الماء فتهشمت ووجد التجار أنفسهم في البحر مع بضائعهم وسرعان ما إبتلعتهم الأمواج أما حبييب فلما فتح عينيه وجد الصندوق طافيا فوق الماء فحمد الله على نجاته ثم إلتفت حوله يبحث عن عبد الصمد فرآه متعلقا ببرميل فجدف بيديه وسار إليه ثم سحبه إلى داخل الصندوق وكان الرجل مبللا يرتعد من البرد فأعطاه حبيب ثوبا من صرة ملابسه نظر له التاجر وقال لأني صنعت معروفا معك أنجاني الله والصندوق الذي إشتريته لك صار زورق النجاة فسبحان الله الذي أعطى وقدر ما فيه الخير لنا .
طلع الصباح لم يتبق شيئ من السفينة وركابها إلا قطع من الخشب وبراميل وأشياء مختلفة طافية فوق الماء أما حبيب وعبد الصمد فبقيا في الصندوق تجرفهم الأمواج أربعة أيام كاملة حتى نفذ ما معهما من الزاد والماء وأيقنا بالهلاك …
كان حبيب جالسا يفكر في أمه ويلعن حظه الذي أبى إلا أن يقوده لهذا المكان البعيد لېمو*ت فيه وحيدا غريبا وفجأة رأى ثلاثة بنات يقتربن منه وكن جميلات الوجه شقروات الشعر ففرك عينيه ليتأكد أنه لا يحلم ثم همز عبد الصمد الذي كان نائما في قاع الصندوق وقال له تعال وانظر هل شاهدت من قبل قوما من الإنس يعيشون كالأسماك نهض الشيخ ونظر إلى البنات بدهشة وقال لا يشبهن عرائس البحر فليس لهن ذيل سمكة والله لم أر ذلك من قبل أو أسمع عنه !!! بقيت واحدة منهن تحملق في حبيب فقد كان فتى أسمر قوي البنية فقال لها كفي عن النظر إلي فلست للفرجة !!! فضحكت الحورية ومعها رفيقتيها وردت عليه هل دائما لسانك خبيث هكذا على كل حال سننصرف فلا يبدو أنك لطيف معنا لكن عبد الصمد تحامل على نفسه وقال إنتظري لقد غرق مركبنا ولم نكلم أحدا منذ أيامحدثيني عن نفسك وكيف يمكنك العيش في البحر !!!
الحوريات الثلاثة وتحلقن حول الشيخ ولمست إحداهن لحيته فسعد بذلك وقال ليس لنا طعام أو شراب لاقدمه لكن فغطست البنات وبعد فترة عدن بسلة فيها أصداف البحر و جوز الهند والماء فأكل الجميع وشربوا ودبت الحياة في جسم الرجلان أحس حبيب بقلبه يخفق لشدة جمال الحوريات وتذكر فتبات الحي اللواتي ينفرن منه ولاحظ أن الحورية التي كلمته لا تزال مهتمة به وترمقه بطرف عينها فناداها واعتذر على غلظته معها ثم قال لها أنا إسمي حبيب البصرى فهزت رسها مستفهمة فرد آه البصرة في
بلاد إسمها العراق وهي مليئة بالتمر والرمان سأحملك هناك إن أردت !!! أجابته يا ليت ذلك كان ممكنا فأبي ملك بحر الهند وهو لا يتركني أبتعد عن قصره الذي هو تحتنا. على فكرة إسمي أميمة ومعي أختاي نرجسة وياسمينة ونحن الثلاثة نقدر أن نخرج إلي البر لأن أمنا من الإ.نس وبفضل سا*حرتنا صارت تغوص تحت الماء ثم سألته إلى أين كنتما ذاهبين أجابها إلى جزر الواقواق ردت إنها ليست بعيدة عن هنا وسندفع الصندوق حتى يصل إلى البر
ولم يمض وقت طويل حتى ظهر الشاطئ وقالت أميمة لقد جلست أنا وأختاي كثيرا من المرات هناك لكن التجار الذين يأتون إلى هنا بسفنهم أشرار ولقد حاولوا إصطيادنا فنحن نساوي كثيرا من المال ولا يوجد في كل الأرض ما يشبهنا إسمع إذا أردت رؤيتي فاركب زورقا وتعال للمكان الذي إلتقينا فيه فنحن نسبح طول الوقت هناك ثم ودع حبيب والتاجر عبد الصمد الحوريات الثلاثة وصعدا إلى الشاطئ قال التاجر نسيت أن أقول لك أنه لي بيت هنا وزوجة من أهل البلد وأيضا غلام لم أراه منذ أشهر ولا شك أنه قد كبر الآن وأغلب التجار الذين يأتون إلى هنا لهم بيوت ومن المؤسف أن كثيرا قد غرقوا في العاصفة وصارت زوجاتهم أرامل والآن هيا إلى بيتي لكي نستريح ونأكل

ساعة من المشي وصلا إلى كوخ كبير من القصب و أوراق جوز الهند ولما رأت المرأة زوجها فرحت كثيرا ورحبت بالضيف قال عبد الصمد زوجتي اسمها فضة ثم سألها أين الغلام أجابته إنه يصطاد السمك وبعد قليل سأتي ويطبخه لنا شعر حبيب بالراحة بعد سفرته المتعبة وتسللت إلى أنفه رائحة الغابة العطرة وسمع صياح العصافير والقرود وراودته الرغبة في النعاس. في هذه الأثناء دخل بلال كان أسمر البشرة قوي الجسم رغم سنه . قشر السمك الذي اصطاده ثم لفه في أوراق موز كبيرة ووضعه على الجمر. وصنعت المرأة فطيرا وأحضرت قلة فيها شراب جوز الهند . جلسوا وأكلوا ثم غسلوا أيديهم وحمدوا الله .قال التاجر أنا أحتفظ في بيتي بصرة ذهب وسأشتري بضاعة لي ولك وأما الزهرة البيضاء فانزعها من رأسك فلا سبيل إليها ..
عبد الصمد لضيفه إسترح الآن وغدا سيأخذك بلال لرؤية ما في الجزيرة من عجائب وبإمكانك أكل ما تشتهيه والسباحة في البحر أما أنا فسأنزل للسوق لشراء ملابس بعد أن فقدت كل ما حملته معي من متاع وسآخذ لك أيضا ما يناسبك .في الغد خرج حبيب للفسحة وأعجبه جمال المكان ولطف الناس واشترى له بلال تمرا وزبيبا من عند تاجر بغدادي وبدأ الولد يفكر في أن يأتي بأمه من البصرةويعيشان هنا وبينما هو غارق في أفكاره قال له إبن التاجر لقد بلغني أنك تريد الزهرة البيضاء رد حبيب نعم لكن منالها صعب !!! قال بلال جبل الضباب لا يبعد سوى نصف يوم و لي حيلة للحصول عليها إسمع سآتيك ببضائع رخيصةوفي بعض الأحيان هناك أشياء تعجب الكهنة فيقايضونها ببعض الزهور. لما وصل حبيب إلى الجبل . إختار مكانا بجانب شجرة مرتفعة ثم وضع بساطا عليه قلائد وأساور من أصداف البحر وخناجر قال في نفسه لا بد أن شيئا ما سيعجبهم . بعد قليل جاء الفتى ورأى آثار أقدام كثيرة حول بضاعته لكن لم يأخذ الكهنة منها شيئا .
حزن حبيب وجلس على الأرض وصاح يا ربي كل هذا التعب لأجل

باقي أجزاء القصة أن شاءالله في الغد بعد التفاعل

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *