رواية وسقطت الأقنعة (الفصل الرابع عشر إلى العشرون) بقلم سهام صادق
نهضت من غفوتها بفزع ..وبدأت تمسح وجهها المُتعرق بأيد ضعيفه ..فأقترب منها حاتم وهو ينظر للطعام الموضوع
ثم نظر الي الخادمه التي خلفه وتحمل الطعام
مُشيرا لها بأصبعه لتتقدم ..فأقتربت الخادمه منها
ووضعت الطعام بهدوء ..وهرولت من حجرتها سريعا
وهي تسمع صوت صراخها : مش عايزه اكل
وظلت تصرخ بعلو صوتها ..الي ان خارت قواها
فهي اصبحت يومياً هكذا ..عندما تري وجه تصرخ
حتي الخادمه استجدت بها ولكن اعطتها ظهرها وانصرفت
ليتنهد حاتم بأرهاق ..فهو منذ ليلة أمس لم يحصل علي الراحه ..وقدومه اليها يتطلب سفر بسيارته لثلاث ساعات
فتأمل وجهها ببطئ ..وهو يراها تنكمش وتصرخ بصوت ضعيف حتي نطق اخيرا : هتفضلي لحد أمتي متكليش
وهمس بنبره جامده وهو يشعر بنيران صدره : مهما صوتي محدش هيسمعك ولا هينجدك مني ..انتي دخلتي لجحيمي خلاص
وعندما وجد نظرت احتقار وبغض منها كما أعتاد دوما
ألتمعت عيناه بقسوه ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله :
بس الجحيم ممكن يتحول لجنه معايا
فرفعت نظرها نحو وكأنها تنتظر ان تعرف كيف ستكون الجنه مع الشيطان
وضحكت بمراره : جنه معاك انت ، انت شيطان
فأقترب منها بخطوات بطيئه وهمس ببرود : يا تعيشى معايا في الحرام ، لاما …
وصمت قليلا لينظر في بريق عينيها الذي انطفئ ..
تتجوزيني ..!
نطق خياره الثاني ورحل وهو يعلم ان جوابها لن يكون الا صر…خه قاتله ..وبالفعل صر..خت وهي تهتف :
انا لو همو..ت عمري ماهتجوزك ..
وظلت قرابة ساعه تفك في أسر قيدها ..حتي تورم معصميها من كثرة الضغط عليهما ..لتسقط دمعـ,ـه عا,,جزه منها وهي تتذكر حبيبها الذي لا ذنب له سوا انه جعل هذا البغيض صديق له
ورددت أسمه بأمل : تعالا خرجني من هنا ياطارق ، ارجوك
ثم غفت بعد أن أرهقتها صرخاتها
………………………………………………………….
تنهد حاتم بأرتياح بعدما هدأت صرخاتها … لينظر الي باب غرفتها وهو لا يُصدق أنه إلى الأن لم يفعل بها كما كان يفعل في غيرها..فبلع لعابه وهو يطوق ان تصبح في فراشه ويتمتع بها وحده وسيكتفي بها عن دونهم
وتحول وجه المُرتخي ..لوجه اخر مُقتضب وهو يُخبر عقله
: ولو رفضتي الجواز ياسهيله .. همتلكك بطرقي الأخري
فأهتز في تلك اللحظه هاتفه ..ليُخرجه من جيب سرواله
وينظر الي المتصل بمكر ..فصديقه العزيز يتصل به كي يعرف أخر الاخبار عن خطيبته
التي هي مسجونته
………………………………………………………….
ركضت ليلي علي درجات الدرج بسعاده وهي لا تُصدق ما أخبرها به سليم …وعندما أنهت اخر درجه
شعرت بالخوف من ان يراها ..رغم ان أخر لقاء بينهم كان كالحلم بالنسبه لها ولكن في النهايه أصبحت تخشي حنانه المؤقت ..فهو كالدواء يكون مذاقه جميل في البدايه الي ان تبتلعه فيصبح كالعلقم
ولمحته يقف بشموخه يتسأل عن رحلتها التي طالت :
غيبتي كتير ياداده
وأشار اليها بنبره محذره : اعملي حسابك مافيش سفر تاني
لتشعر المرأه بخيبة امل لما ستقوله لهم بعد فتره .. ولكنها أبتسمت فهي لا تُريد أحزانهم
وهتفت قائله : اومال فين ليلي
فتقدم سليم لخارج الغرفه ..ليهتف بحماس : احنا هنا ياليلي
فأبتلعت حلقها بخوف ..بعدما كانت ستُغادر الي غرفتها
بعد أن سمعت صوته في الحجره
ولكن دوما هذا الصغير ما يكتشف هروبها
وعلي صوت سليم خرجت حسنيه بشوق : ليلي ، هو ده وحشتيني ياداده .. وكل شويه امتي هشوفك ياداده
لتلتف اليها ليلي بخزي ..فهي بالفعل مُشتاقه لها ولكن هو تخشاه ..تخشي كلماته اللاذعه ..ففي النهايه أصبح قربها منه كالعقده لديها
وسريعا ما أفاقت من شرودها المرير .. وتقدمت بخطوات سريعه نحو المرأه الطيبه وأحتضنتها باكيه : متسافريش تاني ياداده وتسبيني ..
لتربت حسنيه علي ظهرها بحنو وهو تُتمتم : وحشتيني ياحبيبتي اوي ..
وأبعدتها عنها قليلا ..ونظرت اليها بعتاب : مال وشك بقي اصفر كده ، وخسيتي
ليقترب منهم الصغير قائلا : انا قولتلها كده ياداده ، وقولتلها تاكل وهي مش بتسمع الكلام عشان زعلانه من بابا
فطالعتهم حسنيه بشك .. فبالتأكيد حدثت أشياء كثيره في غيابها .. ولكنها لن تعود الي بلدتها ثانية الا بعد ان تجعل ذلك الشامخ والذي ربته وربت طفله صريع حب تلك الصغيره الخجله الواقفه أمامها مُنكسه الرأس
اما هو وقف يُطالعهم ويستمع للحديث الدائر بهدوء .. وفضل ان يظل بعيدا عنهم كي لا يري نظره الخوف في عينيها
ففي النهايه هو يستحق ذلك …
………………………………………………………….
أستنشقت الهواء براحه وهي مُغمضة العينين …فهي تشعر بالشوق اليه رغم انها تُحارب قلبها الذي سيُقضي عليه يوم
وبالفعل قد قُضي عليه ليله البارحه ..عندما أخبرتها رحمه بأنها ستذهب الي تركيا لتلحق زين ..فعيد زواجهم قد أقترب وهم أرادوا ان يقضوه بعيدا وبمفردهم
فكانت كلماتها كالقشه التي قسمت ظهر البعير
فرحمه قد نجحت وبجداره ان تجعلها تشعر بأنها مجرد نكره في حياتهم
فتجاهله لها الفتره الماضيه بعدما أخبرته بكرهها .. زادها شعوراً بأنها يجب ان ترحل من ذلك البيت في أسرع وقت قبل ان تجد نفسها مطروده كالحثاله ..
وأفاقت من شرودها علي مرح صديقتها خديجه والتي جائت اليها كي تقضي معها يوم العطله : انتي نمتي ياختي
لتفتح عنينها وتنظر الي هيئة صديقته المُضحكه ..
فخديجه كانت تمسك أطراف تنورتها الطويله الواسعه وترفعها قليلا بعد ان عبثت بقدميها في حمام السباحه كالأطفال
وتقدمت خديجه نحوها بمتعه : اضحكي ، اضحكي
ما انتي بقي عندك حمام سباحه ..تقدري تبلبطي فيه في أي وقت ..
فطالعتها حنين بوجه محمر من كثرة الضحك قائله : ديما بتطلعيني بهبلك ده من مود الكأبه اللي عايشه فيه هنا ..
لتهتف خديجه بعدما اتكأت بجسدها علي مقعدها : اشكرك ، أشكرك
وضحكوا الأثنان معا .. لتتأمل خديجه الحديقه الواسعه التي تحيط المنزل الضخم فهو كالقصر قائله : والله انتي المفروض تحمدي ربنا ليل ونهار ..علي النعمه اللي انتي فيها ديه ..بس أقول ايه وش فقر
وتابعت : عندك خدم وبيت ولا في الاحلام وزوج حلم اي ست ..لو مشيتي بس جنبه يحترموكي
وظلت تعد لها محاسن ذلك الزواج ..دون ان تشعر بدموعها وعندما ألتفت نحوها هتفت بفزع : حنين مالك ، واقتربت لتضمها قائله : انا اسفه والله ما كنت اقصد
لتهمس حنين بضعف : انا مش عايزه كل ده ياخديجه ، انا كان نفسي اتجوز راجل ليا انا وبس ..
وتابعت بأسي : ليه انتي وماما ديما بتحسسوني اني لو خسرته هخسر كل حاجه ..ليه شايفين جوازي منه نعمه
انا تعبت ..
فضمتها اليها خديجه اكثر وهي لا تعرف بما تُجيبها ..
وحاولت ان تُخرجها من تلك الحاله فهتفت بدعابه :
بقولك ايه انتي مش ناويه تغديني
فضحكت حنين وهي تمسح دموعها قائله : متتعوديش علي كده ، صاحبتك مش ست البيت هنا ..انا مجرد ضيفه في البيت ده مش اكتر
لتُحرك خديجه رأسها بالأيجاب : طب خلينا نستغل فرصة غياب صُحاب البيت بقي
وتسألت دون قصد : هما صحيح مسافرين فين
فهتفت حنين بمراره : تركيا
وقبل ان تسمع تعليق من صديقتها ..اكملت : يحتفلوا بعيد جوازهم
فنظرت خديجه الي صديقتها ..وقد جفي الكلام بحلقها
………………………………………………………….
جلست حسنيه تُتابع بنظراتها ليلي المُنهكمه في أعداد احدي الحلوي لسليم ..وتذكرت ما اخبرها به الصغير عن ماحدث بين والده وليلي ..فشعرت بالشفقه نحوها وعلمت لماذا تتجنب هي اللقاء به وتنفي نفسها بعيدا عنهم ..فأسبوع بعد عودتها لم تشعر بتطور في تلك العلاقه سواء خوف من تلك المسكينه وانهماك الاخر في صفقاته واعماله التي ستضيع معها عمره
وعندما سمعت صوت ليلي مع أحدي الخادمات وهي تُخبرها عن شكل كعكتها الرائعه … رفعت حسنيه وجهها نحوهم ببتسامه هادئه ..
لتقترب منها ليلي قائله : داده ايه رأيك
فطالعت حُسنيه الكعكه .. قائله بحنان : لازم ندوق عشان نُحكم
فضحكت ليلي : بس حته صغيره ، عشان السكر
لتتصنع حسنيه الغضب وهي تهتف : ماشي ياست ليلي
وبعدما أنتهت من تذوقها ..نظرت اليه : لاء كده ، ندوق كمان أياد ..
فشعرت بالخوف من ذكر أسمه …وتخيلت اذا علم بأنها من صنعت الكعكه فلن يأكلها وسيراها سيئه لانها من صنع يديها .. فعقلها أصبح دوما يتخيل منه الاسوء
مع ان ذكري ليله بحثها ومافعله معها تجعلها تشعر بالاحتياج اليه وتتمني لو يكون دوما حنون معها .. ولكن كيف سيكون حنون مع خادمه يتكفل بها
ووضعت الكعكه من يدها علي المنضده : انا هاخد لسليم قطعتين وكوباية اللبن بتاعته
لتهتف بها حسنيه بلؤم : قبل ما تطلعي لسليم روحي لأياد اوضة المكتب واديله قهوته .. وقطعه من الكيك
ونظرت الي القهوه التي بدأت تصنعها له وتابعت : القهوه اهي جاهزه
فنظرت اليها برجاء : ياداده انا …
لتبتسم لها : يلا ياليلي ياحبيبتي ربنا يرضي عنك ..
وعندما مدّت لها يدها بالصنيه التي تحمل القهوه وقطعه من الكعكه التي صنعتها .. همست بخوف :
اكيد دلوقتي هيطردني
………………………………………………………….
رفعت وجهها عن ورقه الرسم التي أمامها بفزع ..كما رفع هو وجه ليُطالعوا الواقف أمامهم
ليشعر فادي بقلق من نظرات زين الغاضبه .. وانه اذا لم يفسر سبب وجود حنين معه وقربه منها سيحدث ما كانت تُخطط له رحمه
فهو في الفتره القليله التي أقترب بها منها أدرك بأنها لا تستحق ذلك ..واصبح يعتبرها بصدق كأخت له
ليقترب منه فادي قائلا : مستر زين ، ازيك
حمدلله علي السلامه ..
فطالعه زين ببرود ..وعيناه علي تلك الجالسه التي تعبث في الاقلام دون ان تُعيره اي أهتمام
فنظر اليهم فادي بتوتر وهتف : انا بدرب مدام حنين علي الرسم
وبعدها شعر بأن لا وجود له الان ..فتحرك من امامهم وغادر مكتبه وهو يهتف بقله حيله : عملتيها برضوه يارحمه
واخيرا نطق هو: قومي يلا عشان مسافرين
وعندما لم يسمع منها رد هتف بجمود : والدتك تعبانه
لتقف مذعوره واقتربت منه بخوف : انت بتقول ايه
وسقطت دموعها وهي تتسأل : قولي انها كويسه ، وانت بتضحك عليا
فأقترب منه بهدوء وضمها اليه وهو يتنهد : متقلقيش هي كويسه صدقيني .. بس هي تعبانه شويه ومحتاجه تشوفك وانتي أكيد من حقك تشوفيها وتطمني عليها
فأبتعدت عنه كي تحمل حقيبتها وتُلملم أوراقها وهي تتمني ان تكون والدتها حق بخير
………………………………………………………..
نظرت الي باب مكتبه المُغلق بخوف .. وكلما مدّت بيدها نحو الباب لتطرقه ..ابتعدت
واخيراً تنهدت ..وهي تُحسم قرارها بأن تطرق الباب
وعندما سمعت صوته وهو يأذن بالدخول لداده حسنيه
علمت بأنه كان ينتظر قهوته منها
لتدلف اليه وهي تُطالع اقدامها ..قائله بتعلثم : داده حسنيه هي اللي طلبت مني أجبلك القهوه ..
وأقتربت من مكتبه سريعا ..كي تضع القهوه وقطعه الكيك
دون ان تُطالعه ..
والتفت بجسدها كي تُغادر ..الا ان صوته قد اوقفها
“انا مطلبتش غير قهوه ”
وتهمس بصوت هادئ : يعني انت مش عايزاها
فتسأل : مين اللي عاملها
فشعرت بأن وقت كلماته القاسيه قد جائت ..لتهتف بخوف : انا
وعندما لم تجد رد منه ..ألتفت نحوه وهي مازالت تُطالع الارض ..واخذت قطعه الكيك
فأبتسم أياد وهو يُطالع فعلتها : انتي جيباها وعينك فيها ولا ايه ياليلي
وسحب منها الطبق الذي به القطعه .. وبدء يتذوقها بتلذذ قائلا : امممممم ، طعمها هايل
فرفعت وجهها نحوه وهي لا تُصدق بأنه يثني عليها
واقترب منها وهو مازال يأكل القطعه .. وهمس :
بتتجنبي تشوفيني ليه
لتشعر بعجزها أمامه .. فصمتت وهي لا تعرف بما ستُجيبه
أتخبره بأنها أصبحت تعلم ان بعد نفحات حنانه .. يأتي اعصار من الغضب يقتل قلبها واحلامها
وعندما لم يجد منها جواب .. ترك الطبق الذي كان بيده
وبدء يتأمل وجهها الناعم وشعرها المُغطي بالحجاب وهتف :
رجعتي ليه تلبسي الحجاب وانا موجود
فتقدمت خطوه للخلف.. وكادت ان تسقط فألتقطها من خصرها وهو يضحك : مالك خايفه كده ليه
لتزيح يده قائله بتوتر : حضرتك محتاج مني حاجه تانيه
فشعر بالحنق من طريقه حديثها معه .. فهتف بجمود : لاء شكرا اتفضلي
وكادت أن تنصرف من امامه ..فتسأل : لسا معتز بيعملك وحش
فأغمضت عيناها بألم : وحتي لو بيعاملني وحش أنا اتعودت علي كده
ليتأمل طيفها وهي تُغادر وتذكر تلك الليله الجميله التي انقلبت الي ماهم عليه الان …
وأتي بذهنه صورته وهي تقص عليه كل ماعانته بحياتها
فطالع مكتبه ..وهو يهتف : لازم أبدء معاكي ياليلي من جديد، وانسي الماضي
………………………………………………………….
طالعها بطرف عينيه وهو يقود السياره..وهتف بدفئ :
حنين بطلي عياط
مش اتصلتي بيها وردت عليكي وكانت كويسه
لتلتف اليه وهي تهمس بضعف : انا خا..يفه عليها اووي ، انا ممكن امو,,ت لو هي كمان سبتني
فشعر بالألم من سماعه لتلك الكلمه .. فمدّ بيده نحو يدها كي يحتويها قائلا بحنان: هتبقي كويسه صدقيني
فطالعت يده التي تمسك يدها …ورغم خشونة يده الا انها شعرت بالدفئ والأمان
ونظر اليها وهو يتمني ان يضمها لصد..ره … فأكثر من أسبوع ابتعد فيه عنها شعر بأن حياته كانت ناقصه
رغم جفاء ماتقدمه له ..ولكن وجودها بجانبه يكفيه
فهو أصبح لا يعلم لما هي التي احتلت قلبه وعادت به لزين الطفل ..لتأتي صورة رحمه وقدومها له في سفره عندما كان يعقد صفقه له ..
وما اخبرها به .. حتي انها طلبت منه ان يتركها لفتره كي تستعد فيه للأنفصال كي لا يظلمها
ولكن في الحقيقه هي كانت ستستعد فيه للعوده اليه ونفي من جلبتها لحياتهم بسبب حماقتها
وعندما وجد يدها بدأت تتحرك من تحت يده …رفع كفها نحو فمها ليُقبله بقبله حنونه
فشعرت بأرتجاف جسدها من فعلته .. ليهمس : وحشتيني
ونظرت اليه كالبلهاء .. وظلت تُحرك جفونها الا ان تسأل :
حنين انتي سمعاني
فنطقت بتعلثم : ها
ليبتسم.. وعندما ألتف اليها نصف ألتفافه ورأي تعبيرات وجهها .. أتسعت ابتسامته
أبتعدت عنه سريعا .. قبل أن يفضحها قلبها وتُخبره بأنها اشتاقت اليه أيضا وانها تُريده وبشده ولكن ستبقي حياتهم معلقه دوما فهو زوج لأخري
فتنهد بقوه وهو يري أبتعادها ..ولكن سينتظر بعد عودتهم ليُخبرها بمشاعره فيكفيه ما ضاع من عمره وهو يعيش بالعقل فقط
………………………………………………………….
نظرة هبه الي وجهها بالمرآه وهي تشعر وكأنها عروس في بداية زوجها ..فكل شئ عاد لحياتها ..هاشم قد تغير كثيرا
واصبح يُعاملها ويُدللها كما كان يفعل في السابق ..
وشعرت بيده تُحاوطها من خصرها ..وهمس بأرهاق : زين مُتعب اووي في شغله ، شكلي هندم اني شاركته ورجعت اشتغل معاه من تاني
لتلتف اليه هي بسعاده ..وضمت وجه بين راحتي كفيه :
زين صارم اوي في شغله ، بس انت ياحبيبي قدها وقدود
فضمها اليه أكثر .. ومال عليها ليُقبلها قائلا : طب ممكن حبيبتي الجميله تحضرلي الحمام ، لاني تعبان
فأبتسمت وهي تُقبله بدلال : حاضر ياحبيبي
فطالعها ببتسامه صادقه .. وهو يمحي كل ذكريات ماضيه وأفعاله ..
وتذكر زين ووقوفه بجانبه وكل ما يقدمه اليه ..كي يعود ابن خالته كما كان قبل أن تلوثه الحياه
…………………………………………………………
أبتسمت حسنيه وهي تراها تهبط بخجل مما ترتديه
وتذكرت منذ لحظات عندما طلبت منها ان تُنظف حجرة المكتب ..فأستجابت لطلبها علي الفور ..
لتستوقفها هي بأن ترتدي شئ اخر يُسهل عليها حركتها
واخبرتها ان كل من يعملون بالداخل نساء ..فلا داعي ان تُنظف بملابس طويله ..
وها هي الأن تقف امامها بقطعه قطنيه قصيره لا تتعدي ركبتيها حتي اكمامها لا تُغطي الا جزء صغير من ذراعيها ..وشعرها تعقده بطريقه فوضويه ولكن مُغريه
لتُطالعها حسنيه قائله : انا حضرتلك حاجات التنضيف ياحبيبتي ..
فتسألت ليلي بخجل : داده انا مكسوفه من منظري ده ..
لتتأملها حسنيه بخبث وقد فهمت سبب خجلها : ياحبيبتي لو علي أياد هو قالي انه هيتأخر النهارده..
وتابعت حديثها بمكر : اومال ليه انا بقولك نضفي دلوقتي ..عشان لسا معانا وقت كبير ..يلا ياحببتي خلينا منضيعش وقت
فتناولت منها الاشياء التي ستُنظف بها .. وانصرفت من أمامها كي تبدء مُهمتها وتُنهيها سريعا قبل قدومه ويراها وهي هكذا
فأبتسمت حسنيه أبتسامه واسعه .. فأياد اليوم قد أخبرها بأنه سيعود مُبكرا
…………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري والدتها بخير .. لتربت والدتها علي يدها وتنظر الي زين الذي غادر غرفتها للتو مع أخيه وزوجته
وتأملت ملامح أبنتها قائله : جوزك راجل وابن اصول ..حافظي عليه
ونظرت اليها بأعين مُحذره : واوعي أسمع منك كلمة عايزه اتطلق تاني ..سامعه
فطالعت هي والدتها بمراره ..فالجميع ينظر الي زوجها وكأنه شئ لا يعوض ..وعندما شعرت والدتها بحزنها
ضمتها اليها بحنان : يابنتي ياحبيبتي انا خايفه عليكي ..
وتنهدت بخوف : انتي لو اتطلقتي قوليلي مين هيرضي يتجوز واحده مطلقه
فشعرت بقسوة حديث والدتها ..وأرادت ان تخبرها بأن هذا المجتمع بفكره العقيم هو من دمر احلام الكثير منهن
ولكن أبتلعت حديثها خشية علي والدتها من ارتفاع السكر والضغط لديها
ووجدت أبتسامة والدتها تتسع بفخر :
شايفه اخوالك واولادهم طايرين من الفرح ازاي عشان اتعرفوا علي جوزك .. بيتابعوا ديما اخباره وبيقولولي انه ديما بيطلع في الجرايد
وتابعت حديثها : زمان دلوقتي خالك بيطلب منه يشوف شغلانه لابنه ..ماانتي عارفه اتخرج ومش لاقي شغل
لتُطالع هي والدتها بيأس ..فالحديث كله أصبح عن زين وامواله وبطولاته فقط .. فهم يرون امواله ومكانته في المجتمع هي السعاده
وهي لا تري فيهما سوي البؤس لحياتها
………………………………………………………….
شعرت بالأرهاق يغزو جسدها الضعيف .. ولكنها ظلت تُنظف ..حتي وقفت في منتصف الحجره تنظر الي الكُتب العلويه الغير مُنظمه ورغم خوفها من ان يغضب الا انها أكملت ما بدأته بحرص شديد ..وصعدت علي السُلم
لان طولها لن يُساعدها .. واندمجت في التنظيف حتي بدأ وجهها يتعرق
وهتفت : هانت ياليلي خلاص ..قربتي تخلصي
…………………………………………………………
نظرة حسنيه اليه وهو يهبط من سيارته .. وتنهدت براحه
فأخيرا قد عاد وليلي مازالت داخل الحجره ..
ليقترب منها أياد قائلا : ست الكل وقفه بنفسها مستنياني
فربتت علي احد كتفيه بحنان : هو انا عندي اغلي منك يابني
فأنحني بجسده كي يُقبل جبينها بحب ..وهتف وهو يخطوا الي مكتبه قائلا : هخلص شوية شغل في المكتب ..وبعدين نتغدي
فطالعته براحه وهي تُحرك رأسها بالموافقه ..وأنصرفت للمطبخ وهي تتمني ان يقتربوا من بعض اكثر ويري كما ليلي فتاه جميله تستحق ان يُحبها
………………………………………………………
أخذت تُحرك قدميها كي تهبط درجات السلم .. الي ان تعثرت قدماها وهوت بجسدها وهي تحمل ادوات التنظيف ..ليسقطوا من يدها لتلحقهم وهي مغمضه العينين منتظره ارتطامها بالأرض
ولكن أرتطامها كان بين ذراعيه .. لتفتح عيناها فتري عيناه وهو يُطالعها بقلق حقيقي
وعندما شعر بأرتجافها بين ذراعيه..انزلها بهدوء قائلا : انتي كويسه ياليلي
فنظرت اليه وهي لا تري في عينيه الغضب .. فالقلق هو من كان يحتويهم
وأعتدلت في وقفتها وهي تشعر بالخجل من هيئتها أمامه …وبدأت تسحب ما ترتديه كي يُغطي ما بعد ركبتيها
فتأمل هيأتها عن قرب .. فكانت فاتنه بحق رغم ابتلال ملابسها بالمياه وشعرها الذي التصقت خصلاته الاماميه فوق جبهتها بفعل العرق
فشعرت بالخجل من نظراته وهمست بأرتباك : انا أسفه
وكادت ان تُفسر له سبب قدومها لغرفته ..الا انها وجدته يلتهم شفتيها بقبله دافئه ليخبرها بعدها : كفايه عذاب أكتر من كده
وأبتعدت عنه وهي تُحاول ان تهر..ب من امامه ..فجذبها نحوه
ليلمس وجهها الناعم ويزيل خصلاتها المُتعرقه وهمس أمام شفتيها : مش هبعدك عني اكتر من كده ..كفايه بعد ..انتي مراتي ياليلي
……………………………………………………….
أستيقظت من غفوتها وهي تشعر بالضياع ..وفتحت عينيها بصعوبه وكل ما تتذكره هو كوب العصير الذي جلبته لها الخادمه كي تشربه .. وبسبب جفاف حلقها وعطشها الشديد ابتلعت العصير بأكمله دون رفض
واخذت تُحرك جسدها قليلا .. فشعرت بأنها ليست مُنبطحه ارضً ..كما ان قيود ايديها لم تكن موجوده
فتحسست بيديها جانبها ..لتجد ملمس فراش ناعم
لتُطالع الحجره التي بها ..فهي ليست الحجره التي يسجنها بها اللعين
وفجأه شعرت ببرودة جسدها .. اسفل الغطاء
لتدرك بأنها ..
فدلف اليها حاتم وقد ظهر الخبث علي محياه ليهتف : مبرووك ياعروسه ولا نقول يامدام ..
(19) الفصل التاسع عشر
نظرت حنين الي الغرفه التي حجزها لهم في احد الفنادق بعد ان غادروا منزل خالها … وقرروا العوده للقاهره
ولكنه بعد ساعه من قيادته للسياره في الظلام ..شعر بالأرهاق
ليقف عند احد الفنادق الكبري وهو يُخبرها : مش هقدر اسوق اربع ساعات ..خلينا نرتاح والصبح نبقي نسافر
وها هي الان تجلس علي الفراش الواسع في الغرفه التي تجمعهما ..
فيخرج هو من الحمام بعد أن انعش وجهه بالمياه ..وفتح ازرار قميصه
وشهقت عاليا وهي تراه هكذا : اقفل القميص بسرعه
فطالعها زين قليلا ..الا ان ضحك : ولو مقفلتهوش هتعملي ايه
لتنهض من فوق الفراش وهي تُغطي وجهها براحتي كفيها :
هخرج من الاوضه ..واحجز لنفسي اوضه تانيه لوحدي
فأبتسم رغم ارهاقه ..واقترب منها وهي مازالت تخفي عينيها
حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها لتزيح كفيها قليلا :
انت مقرب مني كده ليه ؟
ليُطالعها زين ..وهو لا يُصدق بأنه مُتزوج من أمرأه كهذه
تخجل من ان تري ازرار قميصه مفتوحه
ورأي الفرصه قد سنحت له كي يتلاعب بها ..
فنفخ بأنفاسه الدافئه علي وجهها قائلا بخبث :
المفروض اني اقرب اكتر من كده
فأتسعت حدقتي عينيها بعدما ازاحت كفيها نهائيا .. وشهقت وهي تري يده قد احاطت خُصرها
فحركت جسدها كي تستطيع الافلات من قبضة يديه .. ولكن قوته البدنيه دوما تنتصر وهتفت بحنق : ابعد عني
فأستجاب لطلبها ولكن بالعكس .. لتري جسده يلتصق بها
ولا يفصلهما سوي أنفاسهم …..
كانت انفاسه الدافئه تُذبذب جسدها ..الذي بدء بالفعل يرتجف
فتلك المشاعر لم تشعر بها من قبل ..فسنوات عمرها الماضيه كانت كأي فتاه تحلم بأحلام ورديه حتي يأتي من يكن من نصيبها ولكن الأن هي في عالم أخر
تذوق طعمه بين يديه
فأغمضت عينيها وهي تترك لقلبها العنان بأن يسبح قليلا في ذلك الدفئ الحالك ..فشعرت بملمس شفتيه علي وجهها
ففي البدايه كان يُقبل وجنتيها ..ثم أنتقل الي شفتيها ليُطبع عليهما قبله رقيقه جعلتها تشعر بأن جسدها كله أصبح مُخدر
لتخرج أخيرا من تلك المشاعر الهائجه التي كانت ستنتهي بما يرغب به القلب
فرنين هاتفه بدء يدق ..ورغم ذلك لم يتركها
ولكنها أفاقت وأبتعدت عنه ..لتجعله يبتعد هو الاخر بعد أن ظن
بأن الجليد بينهم قد ذاب
فوقف يُحدق بها بتشتت ..ومازال صوت رنين هاتفه يتصاعد
فطالعها للحظات وهو يراها تلتف بجسدها بعيدا عنه
فهي الأن لا تُريد الابتعاد فقط ..بل تُريد أن تفر من أمامه هاربه ..كي لا يري ملامح وجهها المُرتبكه ونظرات اعينها الضعيفه
وسمعت صوته بعد أن اخيرا قرر أن يرد علي المُتصل
لتجده يُخبره: تمام ، انا جاي حالا
وبعد أنهي مُحادثته ..أقترب منها بخطي بطيئه ووضع بكلتا يديه علي كتفيها ليهمس : حنين ..
وكاد ان يُخبرها بأنه أصبح يعلم تمام بصدق مشاعره نحوها
فهو حقاً يُحبها بل يعشقها
ولكنها ألجمته بكلماتها التي خرجت من عمق وجعها :
لو سامحت أبعد عني ..
وأغمضت عيناها وهي تشعر بالضياع في حياتها
فهي زوجه ثانيه ..زوجه في النهايه مؤقته ..زوجه مشاعر زوجها نحوها مجرد رغبه ستنطفئ يوماً ليعود الي عشه الدافئ ..زوجه ستظل مركونة علي الرف دوما كما يقولون
وفي النهايه هي فتاه كانت كل أحلامها ان تتزوج شخصاً مثلما هي ملكه وحده ..يكون هو أيضا ملك لها وحدها
وتابعت وهي تُغمض عينيها أكثر وتتذكر رحمه : احنا اللي بينا مينفعش ، انا في حياتك مجرد وقت … والأفضل انك تكون لمراتك وبس
فلم يشعر بنفسه ..سوي وهو يجذب جسدها نحوها ليجعل وجهها أمامه ..وعندما رأي دموعها هتف بتوعد :
صبري لة حدود وبلاش تخليني أفقده معاكي .. وهتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري
وضر..ب علي رأسها بيده ليُتمتم بغضب : دماغك ديه انا كفيل انى أكسرهالك ..
لتفتح عينيها فتري ملامحه الغاضبه ..
ووجدته يُتابع توعده : ولسانك ده هخر..سهولك ..عشان أرتاح من غبائه
واشار سببته نحوها بقسوه : للأسف انتي اللي عايزه تشوفي الجزء السئ اللي فيا .. واختارتي تشوفي وش زين الحقيقي
وكادت ان تُتمتم ..الا انه أوقفها قائلا : انا ورحمه قررنا الأنفصال بعد فتره
لتتسع حدقتي عينيها وهي لا تُصدق ما تفوه به ..
وتسألت بصوت خافت : هتنفصلوا ، أزاي ..انتوا بتحبوا بعض
فضحك بسخريه وهو يستمع لكلماتها .. فبدء يُغلق أزرار قميصه دون ان يعطيها أي أجابه
وحمل سترته ليهتف بجمود : هاتي شنطتك ويلا عشان راجعين القاهره ..
وكانت تلك اخر كلماته التي القاها عليها ..قبل ان يُغادروا الفندق ..
………………………………………………………….
تحركت بجسدها الذي مازال تحت تأثير المُخدر ..ونظرت أسفلها ..فشهقت بقوه وهي تري نقطة الدماء
دماء شرفها الذي أحله له .. فقبضت علي الفراش بقوه وعينيها ثاتبه علي تلك النقطه …
فأقترب منها حاتم وقد شعر بأن خدعته قد طرأت عليها
وكيف لا تطرئ وهو قد لعب لعبته بكل القواعد المُحكمه
ونظر اليها بهدوء : قولتلك لأما نتجوز ..او تعيشي معايا في الحرام وتكوني عشيقتي
وضحك بأستهزاء : وده نهاية العند .. ابقي روحي لحبيب القلب وقوليله ان جسمي لمسه راجل غيرك
فكانت كلماته تسقط عليها وكأنها طعنات تخترق قلبها ..فظلت ثابته لا تنطق شئ ..فصوته قد انعدم ولا تشعر بشئ حولها
لتزداد ضحكات حاتم : اظن دلوقتي لو اتجوزتك ..تعيشي طول حياتك تحمدي ربنا
وتابع بقسوه : واحده ساقطه ، مين هيقبل يتجوزها
فخرج صوتها بصعوبه بعدما جعلتها كلماته كالعاجزه : عملت فيا كده ليه ، ربنا ينتقم منك .. ربنا ينتقم منك
وترنحت في ركضتها .. ليُطالعها حاتم بخبث : لانك ليا لوحدي ، وعمرك ما هتخرجي من جحيمي ياسهليه
………………………………………………………….
جلست ليلي علي فراشها وقد أراقتها أفكارها …فكلما بدأت تتذكر لحظاتهم الجميله وقبلاته التي أصبحت تطوق لمذاقها
تشعر كأنها كالفراشات تطير ..ولكن تأتي كلماته اللاذعه وقسوته التي لم يرحمها من تذوق مرارتها
فتجعلها تعود لتسقط أرضاً
فنهضت من فوق فراشها لتشعر بأن الهواء الذي يدخل من شرفتها.. يُدغدغ جسدها
ويجعلها تشعر بالراحه
فقررت الهبوط لأسفل ..كي تخرج للحديقه وتتأمل خضارها الذي يبعث في الروح السكينه
………………………………………………………….
وقف أياد أمام شرفته ..وهو يتأمل ظلام الليل الذي لا يكسر حدته سوي ضوء القمر الساطع ..وكأن هذا المشهد يُخبره بأن الحياه مهما كانت ظلمتها داخل قلوبنا الا ان يوجد نور يُضئ تلك العتمه وان لا أحد يظل حبيس الظلام
فأيام تكون السماء شديدة الظلمه لأفتقارها ضوء القمر
حتي يأتي بعد ايام ليولد صغيراً ثم يكبر الا ان يُصبح بدر مُكتمل التمام
وها هو قلبه بدء ينبض بعمق من جديد ..بدء يُخبرها بأنه يُريد ان يحيا ..فقد افتقر ضوئه
فتنهد بعمق وهو يتذكرها منذ ساعات عندما كانت بين ذراعيه في مكتبه …
وافاق من شروده …عندما رأها تقف في الحديقه تتنفس بعمق
ورغم انه لا يري الا ظهرها ولكن حركة جسدها كانت تجعله يتخيل ما تفعل
فشد من ربط مئزره علي بيجامته الرجوليه ..وخطي بخطوات مُتلهفه نحوها
وبعد دقيقتان كان يقف خلفها ليراها مُنسجمه في النظر الي السماء ..وكأنها تُحاكيها
حتي انها لم تشعر بصوت تنفسه ..او خطواته
فأقترب منها أكثر ..وهمس بجانب أذنها : سهرانه لحد دلوقتي ليه
فشهقت بفزع وهي تلتف نحوه وتمتمت : بسم الله الرحمن الرحيم
ليُطالعها ..ثم أنفجر ضاحكا وهو يهمس : شوفتي عفريت ولا ايه ياليلي
فوضعت بيدها علي قلبها الذي ينبض بقوه وهمست بصوت خفيض : لاء بس اتخضيت
فتأملها ببتسامه صادقه .. وبدء يتفحص ملامحها التي يبدو عليها الأرهاق والشحوب
وأقترب منها أكثر مُتسائلا : منمتيش لحد دلوقتي ليه ؟
لتنظر اليه ..ولا تعلم بما ستُجيبه ..هل ستُجيبه بأنه من يحتل كل تفكيرها ..فنطقت بهمس : بفكر شويه
فحاصرها بأسألته : وبتفكري في ايه بقي
فصمتت قليلا ..لتجيبه بهروب : بفكر في مشروع التخرج ..وان خلاص مش فاضل غير شهر علي الامتحانات
ليطوق خصرها بذراعه حتي أصبحت مُلتصقه به ..فشعرت بدفئ يمتلكها ..فتمتم بحنان : متخافيش ،اعملي اللي عليكي وسيبي الباقي علي ربنا ..وانا معاكي واي حاجه محتاجاها متتردديش وأطلبيها علطول
وعندما شعر بتحركها ورغبتها في الأبتعاد ..أرخي ذراعه عنها كي لا يضغظ عليها بقربه أكثر وتابع بدعابه :
وممكن كمان اذاكرلك ..واهو أرجع لمهنة التدريس الجامعي من تاني
وأبتسمت وقد شعرت ان خوفها منه بدء يقل ..وتسألت : ممكن أسألك سؤال
فضحك وهو يُطالعها حتي قال : سؤال واحد بس
فحركت رأسها وهي تهتف : اه سؤال واحد
ليضحك أكثر وتابع دُعابته : طب أسألي ياستي
فتسألت بذلك السؤال الذي يلح علي ذهنه : هو انت ليه سيبت التدريس
ليُطالعها قليلا وهو يتذكر احتياج سليم اليه بعد مو..ت زوجته ..فقد كان بين عمله في أدار شركته وبين عمله الجامعي
اما طفله لم يكن يراه الا وهو نائم … وعندما شعر بحاجه طفله والي وقته قرر ان يتخـ,ـلي عن مهنة التدريس الجامعي ..
وعندما طال صمته قليلا ..شعرت بأنه لن يُجيبها ولكن أخلف ظنها وهتف بهدوء : عشان سليم ، شغلي في الجامعه ومتابعة الشركه كانوا وخدين كل وقتي ..وسليم كان أحق بجزء من وقتي له
فطالعته ببتسامه حانيه وتمتمت دون وعي : كان نفسي يكون عندي اب حنين كده
ووجدها تتابع بألم : بابا الله يرحمه كان طيب بس كان بيفضل محمود عني ..هو شايف ان الولد كل حاجه وان البنت مينفعش يبقي ليها صوت
وتذكرت أحدي كلماته القاسيه المُستمده من بعض الأمثال البغيضه وتمتمت بحـ,ـسره : “أكسـ,ـر للبنت ضلع يطلع لها اربع وعشرين ”
فشعر بالأسـ,ـي نحوها .. ليجدها تُكمل عباراتها بحنين الي والدتها : بس ماما ربنا كان معوضني بيها ..ولولاها مكنتش اتعلمت
وعندما وجدها صمتت .. وألتفت بجسدها بعيدا عنه
حاوط جسدها بذراعيه ..وأدارها نحوه ليجدها تخفض عيونها الدامعه أرضً .. فهتف بدفئ : بصيلي ياليلي ..
فرفعت وجهها اليه ..فحاوطه وهو يُتابع : من هنا ورايح أعتبريني كل حاجه في حياتك ..
فتذكرت وعده لها في الحديقه ..وقسوته بعدها فتمتمت : انت وعدتني قبل كده ….
ليبتسم قائلا : قلبك أسود مبتنسيش ..
وهمس بدفئ حقيقي : سماح بقي المرادي ..
ثم تابع بمرح : سامحي بابا بقي ياليلي
فضحكت بقوه .. وهي تستمع لمزحته
وطالعته بأعين لامعه وتأملت هيأته الأنيقه ..فيالها من محظوظه اذا كان هذا أباها وهتفت بتلقائيه : هيكون عندي بابا حلو كده
فلمعت عيناه وهو يري دفئ عينيها .. وهمس بحنان : عيونك حلوه اووي ..
فأرتبكت .. ليبتسم هو ..ثم بدء حجابها ينزلق قليلا عن خصلات شعرها ..
فكان جمالها البسيط الهادئ ..يأسره أكثر اليها
ومدّ بأطراف أنامله كي يتحسس وجهها النقي ..وتنهد : فيكي حاجه مش طبيعيه ..حاجه بتشديني ليكي ديما ..وكأن فيكي تعويذه بتسحرني
فنظرت اليه وهي لاول مره تستمع لمثل هذه الكلمات
وتذكرت كلمات والدتها دوما اليها عندما كانت تُخبرها
” عوض ربنا لما بيجي يابنتي ..بيعلمنا قد أيه الصبر حلو ..وقد ايه ربنا كريم ”
…………………………………………………………
كان طوال طريق عودتهم صامتين ..كل منهما يُفكر لما الطريق بينهم طويل ..ولكن الصراع الذي كان بداخلها
“كيف سينفصل عن زوجته الجميله ”
لتجده اخيرا يخرج من صمته قائلا : هوصلك ، وروح المستشفي
فألتفت اليه بفزع .. وتسألت : ليه انت تعبان
فضحك زين بتهكم وهو يستمع لكلمات قلقها …فهو اليوم كان سيخبرها بحبه ولكن بغبائها دوما تجعله يتراجع ليلبس قناع جموده وكبريائه ثانية ..فالمرأه الوحيده التي اراد ان يتعري بكل مافيه لها ويتخلي عن قناع قسوته ..تجعله يعود معها لنقطه الصفر بل السالب
وعندما رأت نظره تهكمه ..أبتلعت غصتها بصعوبه وشعرت بجفاف حلقها ..فهي لا تُريد قسوته ولا تُحبها
وعادت تتسأل ثانية : انت مش بترد عليا ليه
لُيتمتم بجمود : رحمه في المستشفي ..عملت حادثه
فشعرت بالذعر وخفق قلبها خوفً عليها ..فمهما حدث منها
فهي لن تكرهها ولن تتمني ان يُصيبها مكروه
وهتفت بقلق : طب هي كويسه ، طمني عليها
فأرتجف قلبه وهو لا يُصدق بأنها تخشي عليها ..أيُعقل أن تكون تُحبه ..أيعقل ان الغيره لا تكن في قلبها
فتنهد بهدوء : هي بخير متقلقيش
ثم تابع بتسأل : بس غريبه ..انك خايفه عليها
فصدمها سؤاله ..لتُطالعها بهدوء : انا عمري ما أتمنيت لحد حاجه وحشه حتي لو كان بيكرهني ..مابدالك انسانه عايشه معاها في نفس البيت
وأستقامت في جلستها وهي تُتمتم : عايزه اروح معاك أطمن عليها
وبعد ساعه ..كان يصف سيارته امام المشفي التي يملكها أحد معارفه
ليهبطوا من السياره ..وتسير بجانبه بأرهاق
حتي صعدوا الي حجرتها .. وقد علموا بأن الحادث بسيط وانها بحجره عاديه
وعندما فتح زين الباب وجد رحمه جالسه علي الفراش تُقلب قنوات التلفاز بملل ..
وأحدي ذراعيها موضوع عليها جبيره
وبوجهها كدمه ..وهتفت بأسمه : زين
وسقطت دموعها ..وهي تحمد الله ان غباء السائق الذي صدم سيارتها بصدمه بسيطه .. قد جاء بنفع
ليقترب منها زين حتي أصبح بجوار فراشها متسائلا بقلق: انتي كويسه دلوقتي
فألقت برأسها علي صدره باكيه : خوفت اوي يازين
ليربت زين فوق رأسها بحنو ..وهو يُتمتم : هتبقي كويسه متقلقيش ..الدكتور طمني عليكي
وكل هذا كانت هي واقفه تتطلع اليهم بحزن عليهم وعليها
وهمست بصوت خفيض : سلامتك … انتي كويسه
فرفعت رحمه وجهها نحوها ونظرت لها ببرود : شكرا ياحنين
وأكملت حديثها : زين خليك معايا
وقبلت يده بحنو وهي تُتمتم : اوعي تسبني
ليفهم هو مقصدها ..فشعر بالألم نحوها ..فهي لا تستحق منه ذلك .. ولكن ما الحل هو يحب من تقف خلفه ويعلم كيف تكون وقفتها الأن فبالتأكيد تُطالعهم بأعينها التي دوما يُخيم فيها الحزن ..الحزن الذي اسره يوم أن رأها في أحد شركاته
حتي أنفصاله عن رحمه ..كانت تعلم به منذ ان تزوجوا
فحياتهم كانت معروفه ..زواج من اجل ارضاء رغباتهم فقط
وفجأه سمع الباب يُغلق بهدوء ..فعرف بأنها غادرت الحجره
لتتركهم بمفردهما ..فطالع رحمه الُمتشبثه به وهمس بحنان :
نامي يارحمه ..انا معاكي متخافيش
فأتسعت أبتسامة رحمه ..وهي تشعر بالنصر لانها ستكتسب وقت أضافي في حياة زين وستجعله يعود اليها ..ويُلقي بتلك النكره التي جلبتها لحياتهم بغباء عقلها
وأبتعدت عنه براحه ..وأتكأت علي وسادتها وأغمضت عيناها لتغفو قليلا وشعرت به بعد دقائق يفتح الباب ..لتهمس بنعاس : انت رايح فين يازين
فتمتم قبل ان يُغادر : هطلع اعمل مُكالمه وراجعلك
ورغم انها تعلم بأنه ذاهب اليها .. صمتت وتركته
فهي لا تُريد أن تُشعره بشئ ..فهي وعدته ستنفصل عنه بهدوء رداً لكل مافعله معها .. ولكن في الحقيقه غيرتها أصبحت تُعميها والأن ستُفكر بكل خططها المُحكمه وستلعب علي جميع الجوانب ..ستكرها به بشده حتي تجعله بحماقتها يكرها
………………………………………………………..
وجدها جالسه علي احد المقاعد بأنهاك ..فأقترب منها قائلا ببرود : السواق جاي عشان يوصلك
فرفعت وجهها نحوه وتسألت : هي كويسه مش كده
فتمتم عباراته بأقتضاب : تعبانه بس شويه من تأثير الخبطه
، وبكره هتخرج
فشعرت بالضيق من طريقة حديثه .. وفضلت الصمت
فتلك الليله أصبحت مليئه بالمشاحنات
ونهضت من فوق المقعد الجالسه عليه .. وأتبعته بعدما أخبرها ان السائق سيصل بعد خمس دقائق
وصارت بجانبه حتي و صلوا الي بعض الدرجات
وبسبب شرودها ألتوت قدمها اليمني ..فأتوهت بضعف
ليلتف اليها بقلق ..واقترب منها ليطوق خصرها بذراعه قائلا بلهفه : حنين مالك
فتأوهت بألم : اتكعبلت ..متقلقش انا كويسه
فتسأل : تعالي نشوف دكتور ..ليكون كسر ولا حاجه
فنظرت اليه وهي تشعر بخفقان قلبه .. فهيئته القلقه وبنبرته الخائفه جعلتها لا تُصدق بأن هذا الرجل هو ” زين نصار ”
الرجل المعروف بقسوة مشاعره
وعندما لم يجد منها رد ..لطم خدها بخفه : حنين انتي سمعاني
فأبتسمت بهدوء : متقلقش انا كويسه
وأزاحت ذراعه عنها لتهتف : اهو وقفت وزي القرده قدامك
ليُحرك يده نحوه خُصلات شعره ..وهو يُطالعها
فبعد ان كان حانق منها .. اصبح يطوق لأمتلاكها ..
فتنهد بألم وبصوت مسموع : الرحمه يارب
وتمتم : اتحركي ياقرده هانم
فأبتسمت بحب ..وصارت امامه وهمست داخلها:
عندها حق رحمه تحبك كل الحب ده ، بالعكس تعشقك كمان
ورغم تلك الحقيقه ألمتها ..الا انها قررت أخيراً ان تترك قدرها يقودها معه
………………………………………………………..
كانت تمد له يدها ..تُخبره بأن ينقظها مما هي فيه
يقترب منها لتبتعد هي عنه .. يُنادي بأسمها بعلو صوت فتتلاشي صورتها
ففتح عينيه بصعوبه من ذلك الحلم ..
ونظر الي زوجته النائمه علي صدره .. ومسح جبينه المُتعرق وهو يهتف بأسمها : ليه جتيلي في حلمي يافاطمه
ياتري كنتي خايفه من ايه ..
عشرات الاسئله كانت تدور برأسه ..فمنذ لقائهم الاخير وبعد ان وعدها بمساعدتها في ابعاد حاتم عنها
جائته بحلمه .. ليشعر بهبه التي بدأت تتحرك جانبه
فضمها بحنو نحوه ..
ففتحت عيونها الناعسه وهي تهمس : حبيبي مالك
فتأملها بحنان وهتف : تعرفي انك وحشتيني
فضحكت بخفوت : وحشتك وانا نايمه جانبك
ووكظته علي صدره ..ثم أقتربت من خده لتُطبع قبله رقيقه قائله : بحبك
ورغم انها لم تفهم ما مغزي كلمته.. فهو كان يقصد ان يخبرها بأن حياته القديمه كان يفتقدها ..يفتقد بداية زواجهم يفتقد نفسه القديمه التي انصاعت للطمع والشهوه
الا انه ضمها لصدره وربت علي ظهرها : ربنا يخليكي ليا
………………………………………………………
نظرت الي هيئة سليم بسعاده ..وبذلته الأنيقه التي يرتديها
فاليوم حفلة عيد ميلاده ..فالصغير سيتم عامه السابع
فعيد ميلاده كانت مُفاجأه بالنسبه لها ..فقد ظنت ان احتفالاتهم ستكون مثلما كانت تحتفل والدتها بها
كعكعه صغيره تفعلها ببيت الحاج ناجي ..تعود بها ليأكلوها بالشاي وتدعو لها والدتها بالسعاده
ولكن هنا كل شئ يختلف عن حياتها البسيطه … فحمدت ربها بأنها كانت تدخر بعض الأموال لتجلب لعبه ألكترونيه غاليه الثمن لسليم
ليُحدق بها سليم وهو يعدل ببيونتة الصغيره : ليلي كده انا طالع حلو
ثم تابع بهمس : تفتكري هعجب لوجي
فطالعته ليلي بضحكه خافته وهي لا تُصدق بأن الصغير يُحب زميلته بالمدرسه .. وانه يعيش قصة حب من اول سنه من مراحل تعليمه .. فتمتمت بدعابه : ما تسيبك من لوجي وخليك معايا انا
فربت سليم علي يدها قائلا : متزعليش ياليلي انا بحبكم انتوا الاتنين
فتسألت بمرح : طب بتحب مين أكتر ..
ليُخبرها الصغير بتفكير : لوجي
وركض من أمامها وهو يضحك …
…………………………………………………………
نظرت الي الحفل وبساطتها ورغم ذلك كان كل شئ فيها مُنمق وراقي ..
فالحفل كانت تضم رفقاء أياد واولادهم وزوجاتهم
واصدقاء سليم في مدرسته والنادي .. فتأملت رقيهم
وضحكاتهم ..وانبساط الأطفال وركضهم خلف بعض
لتقترب منها حسنيه بعبائتها اللامعه المطرزه : قمر ياليلي
فأبتسمت وهي تحتضنها .. فتلك المرأه تجعلها تشعر دوما بالخير المُكمن في نفوس البشر ..
وتأملت فستانها الهادئ وهمست : داده هو انا طالعه قمر زيك كده
لتوكظها بخفه : يابت يابكاشه ….
فأبتسمت وهي تُقبلها علي احد خديها .. لتمسك تلك المرأه الطيبه يدها قائله : روحي أقفي جنب جوزك
ثم تابعت : شايفه كل ست وقفه أزاي جنب جوزها
فطالعتها ليلي بألم وهمست بضعف داخلها : هو حد يعرف اني مراته اصلا ياداده
وصارت بخطوات هادئه وهي تُراقب سليم بسعاده ..فكان يركض مع أصدقائه
حتي وجدته يهمس في اذن طفله صغيره بنفس عمره ..ويمسك يدها
واقترب منها ..فطالعته ليلي بغمزه وهي تعلم هوية تلك الصغيره ..فمدّت بيدها نحوه الصغيره مُرحبه
لتتسأل الصغيره : انتي مامت سليم
فطالعها الصغير بأعينه وقد ظهر عليه الحزن …لتضمه ليلي بأحد ذراعيها قائله : اه ياحبيبتي
وأنحنت نحو سليم تُقبله بدفئ ..ليُبادلها الصغير قبلتها وكأنه يشكرها علي احتوائها له امام صديقته
كان يُتابع من بعيد كل ذلك .. شعر بمشاعر كثيره نحوها
حتي انه غار من قبلة طفله ..وود لو كان هو مكان صغيره
يُقبلها ويُخبرها بأنها أصبحت تسلب عقله وقلبه
لمح معتز يُقبل صغيره ويُعطيه هديته .. ويرمقه بنظرات غامضه
فشعر بأن الوقت قد كان حان ليعرف ما به ..فهو لا يرد علي اتصالته وحتي اذا اجاب يُجيب بكلمات مُقتضبه
فكاد ان ينصرف .. فأقترب أياد سريعا منه : معتز
ليلتف اليه معتز بأقتضاب ونظر الي ساعته قائلا : معلش يا أياد أنا مش فاضي .. انا جيت بس عشان سليم اديله هديته وامشي
فضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه.
(20) الفصل العشرون
ضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه
وتابع حديثه : حتي ليلي بقيت تعاملها وحش
ليمتقع وجه معتز ..وهو يتسأل داخله
“اكيد بتحكيله اللي بعمله فيها ”
وشرد في اليوم الذي رأه وهو يُقبلها ويحتضنها ..
فشعر بأن الدماء تدفق في رأسه .. ليلتف قائلا :مافيش حاجه يا أياد .. انا لازم أمشي
وبالفعل غادر من أمامه .. ليلحقه ..فاليوم لابد ان يعرف ما به صديقه
فجذبه من ذراعه وعاد يتسأل : انا لازم افهم فيك ايه يامعتز .. ايه التغير اللي حصلك
ليُطالعه معتز .. الي ان وجد ليلي تخرج راكضه خلف سليم الذي عندما لمح معتز ينصرف قرر يلحقه كي يُطفئ معه الشمع بجانب والده كما كانوا يفعلون في كل عيد ميلاد له
فحرك نظراته عليهم .. وذكري تلك الليله تقتحم عقله بقوه
وهتف بجمود : الهانم مش قادره علي بعدك أظاهر
فلم يفهم أياد كلماته ..فألتف كي يري ماذا يقصد
ليجد ليلي تقف علي درجات السلم الرُخاميه
وعندما رأي صغيره علي مقربه منهم تنهد قائلا : سليم روح لصحابك ياحبيبي ، انا هجيب عمو معتز وجاي
فأنصاع الصغير لطلبه .. وانصرف وهو حانق
ليهدأ كل منهما قليلا .. الا ان تسأل أياد مجدداً : ايه اللي غيرك من ناحية ليلي
فتنهد معتز بضيق : ليلي مين ديه اصلا ..
ثم تابع بتهكم : ديه مجرد بنت ….
وللأسف أصبحت تقف علي مقربه منهم..فأستمعت لكلمته الاخيره
فهبطت دموعها .. وهي لا تُصدق سباب معتز لها بتلك الشناعه ..
وشهقت بفزع وهي تري لكمة أياد لمعتز ….
وبعدها فقدت وعيها ..وكاد ان أن يركض معتز نحوها
الا ان أياد أوقفه بكلمه .. جعلته يقف ساكنا
زوجته ..!
كلمة صداها طغي علي جميع حواسه..فوقف مصعوقاً من حقيقه لم تأتي يوم في حسبانه …ورغم أنسياب الدماء من أنفه الا انه لم يكن يشعر بشئ سوي ان يُحدق بلهفة صديقه عليها وهو يحملها بين ذراعيه ..مُتجها للباب الخلفي من المنزل وخطواته تتسارع خوفً عليها
فوجد يد تربت علي ظهره ..فألتف ليجد تلك المرأه الطيبه التي دوما كانت أما له ولصديقه
وعندما طالعها بنظرات مشوشه ..أبتسمت حسنيه بطيبه : انا شوفت كل حاجه ، بس عارف يمكن اللي حصل ده رساله ليه عشان يرحم البنت الغلبانه ديه ويعترف بيها زوجه ليه
فشعر معتز بالألم وهو يستمع اليها.. وتسأل :
أياد أمتي اتجوزها…!!
فطالعته حسنيه بتنهد ..وظلت تقص بداية تعارفهم عليها وبيع أخيها الي ان تزوجها أياد وجلبها معهم بصفتها مربيه لسليم ليس أكثر
ليخفق قلبه بندم لما سببه لها ..وظلمه واتهامه لأنسانه ضعيفه مُنكسره ..فليلي كانت بالنسبه له ملاك جميل أبهره حتي ضعفها ولمحه الحزن في عينيها كانوا هالة من الصفاء حولها
………………………………………………………….
نظر الي تلك الحجره التي لم تتطئ قدماه لها منذ ان توفت زوجته ..ورغم ذلك كان حريصً دوما علي جعل الخدم تنظيفها
واقترب من الاريكه التي دوما كانت تشهد لحظات جنونه مع زوجته بعد ان تعزف له مقطوعات علي البيانو الخاص بها
ذكريات كثيره دارت بذهنه …ولكن قلبه الأن كان مع تلك الساكنه بين ذراعيه ..فوضعها برفق وبدء بلطم خدها قائلا بقلق : ليلي ..ليلي انا أسف
فوجدها بدأت تفيق .. ودموعها أخذت مجراهاعلي خديها
تُخبره مدي ألامها
فجثي علي ركبتيه أمامها وبدء بفرك أيديها قائلا بندم :
انتي كويسه ، ردي عليا ياليلي
وأخيرا نطقت بصعوبه : انتوا ليه بتعملوا فيا كده
وأتت بذهنها كلمات معتز
” ديه واحده رخيصه ..عاهره ”
فتأوهت بصوت ضعيف : أه ..قلبي بيوجعني اوي
فكل شئ أصبح يضغط عليها بشده ..تحب رجلا لا يعترف بها في عالمه .. اخ تركها بمفردها وتخلي عنها .. والدين رحلوا ليتركوها في حياه قاسيه .. واخرين يطعنون في شرفها …وكيف لا يطعنون ولا أحد بجانبها يأخذ لها حقها
وتمتمت بألم : هتفضلوا لحد أمتي توجعوني .. وانا بسكت
ليه جبتني من بلدنا .. ليه بتكرهوني ونفسكم تخلصوا مني
فشعر بأنها لا تُخاطبه وحده .. ونظر اليها طويلا ولم يُصدق أن كبتها وألامها أنفجروا اليوم
وعندما اعتدلت من جلستها هتفت بمراره : انا همشي من هنا وهرجع بلدنا
وكانت كلماتها كالصد..مه … فأدرك أنها سترحل وستضيع منه فهو رجلا مشتت يعيش بين الماضي والحاضر
ووقفت كي تركض من أمامه الا ان ذراعيه تلقتها وهو يهتف بحب : ليلي انا بـــحبـــــك ..
ورغم ان تلك الكلمه دوما حلمت بها منه وكانت تراها مستحيله .. الا ان شغفها قد ضاع
فضمها أكثر اليه وهو يُتمتم : مش أحنا اتفقنا اننا هنبدء صفحه جديده ياليلي
وتابع : ليه لما بقيت أقرب منك ..انتي بتبعدي
فضحكت بمراره : قدرنا كده .. لان انا الخدامه وانت السيد
ووضع بيده علي فمها لينهرها بقسوه : اوعاكي فيوم أسمعك تقولي كده ..
فحاولت ان تبتعد عنه .. الا ان تلك القبله التي باغتها بها
جعلتها تقف ساكنه ..بلا حركه
حتي انهم لم يشعروا بحسنيه التي وقفت علي أعتاب الباب وقد جائت للأطمئنان عليها .. وبعد ان كانت تبكي عليها وعلي قسوة الزمن لها .. أبتسمت وهي تري أخيراً جنون ذلك الذي ظنت بأنه سيظل أسير الماضي
وهتفت بصوت خفيض قبل أن تُغادر الغرفه : كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان تنطق أخيرا ..
وتابعت ضاحكه : الرجاله ديه عجيبه .. ميعرفوش قيمتنا غير بعد وجع قلب …
………………………………………………………..
جلست حنين أرضً رافعه ركبتيها لأعلي .. وتُقضم أظافرها تارة وتارة أخري تُخبر صديقتها عن ماقاله زين لها
لتهتف خديجه أخيرا : يعني قالك هيطلقها
ثم تابعت : يبقي الراجل بيحبك ياحنين
واكملت بمرح : زين نصار بجلالة قدره بيحب صاحبتي الغبيه
ليحتقن وجه حنين وتمتمت بغضب : انتي مش ملاحظه انك بتهزئيني كتير الأيام ديه .. وانا ساكته
اقفلي انا غلطانه اني بتكلم معاكي أصلا
وكادت أن تُغلق الهاتف الا ان صوت خديجه المتلهف أتاها : خلاص ، خلاص ..كملي وقوليلي بقي انتي زعلانه ليه دلوقتي
فتنهدت بأسي : انا كده هكون خرابة بيوت ياخديجه
لتتنهد خديجه وهي تُتمتم : هسألك سؤالين وجاوبي عليهم
فتمتمت هي : اسألي
فتسألت خديجه : انتي أخدتيه من مراته وجريتي وراه ولا هو الي أتجوزك بأرادته بل وكمان غصب عنك
فنطقت وهي تتذكر بداية قصتها معه : ما انتي عارفه سبب جوازنا من الأساس .. وأزاي كنت بستنجد بي من هاشم بس للأسف
فأبتسمت خديجه وهي تُتابع : أدي اول سؤال أنتي رديتي علي نفسك فيه .. انتي كنتي ضحيه للقدر ياحنين ..يعني انتي المظلومه في كل ده .. انتي ولا كنتي تعرفي زين ولا عمرك شوفتيه ولا حتي سعيتي وراه
ورغم أنها كانت تشعر بصدق كلمات صديقتها ..انتظرت سؤالها الأخر .. لتُتابع خديجه : من ساعة ما اتجوزك عملتي حاجه تشده ليكي .. لبستي فستان حلو .. ظهرتي قدامه علي انك جميله في يوم ..جذبتيه ليكي في حاجه
فشعرت بتدفق الدماء لرأسها .. وتذكرت هيئتها
التي دوما تظهر بها أمامه .. فضحكت قائله : ده عمره ما شافني غير ببيجامات تويتي وميكي موس
فأنفجروا الأثنان ضاحكان .. لتتنهد خديجه قائله : ده المفروض ينفصل عنك انتي مش هي .. بصراحه الراجل ده عجيب في حد يحب جعفر
لتتسع حدقتي عينيها وهي تستمع لتشبيه صديقتها لها “بجعفر” ..رغم انها تعلم ذلك ولكن شئ بأنوثتها قد تحرك فتنهدت بضيق :
راعي مشاعري شويه ، وبطلي تشتميني
وتابعت بفخر : وعلي فكره انا لو عايزه اكون زي رحمه هكون .. بس انا ماليش مزاج
لتضحك خديجه قائله : والله ياريت
وأكملت بنبره جاده : متضيعيش حياتك من أيدك ..ومتحمليش نفسك ذنب انتي ملكيش دخل فيه .. ده قدرك ياحنين أقبليه وعيشيه اكيد ربنا ليه حكمه في كده
فتمتمت بصدق : ونعمه بالله….
……………………………………………………….
نظرت ليلي اليه ببتسامه حانيه بعدما غفا أخيرا .. لتغلق القصه التي بيدها .. فساعتان قضتهم تُحايل فيه أن لا يغضب منها
لأنها لما تحضر لحظه أطفاء شموع عيد ميلاده ..ورغم انها أخبرته بأنها تعبت فجأه الا انه تذمر بطفوله
وها هو اخيرا ينعم بنومه .. بعد أن سامحها
فأنحنت نحوه تُقبل جبينه وشعرت بألم ظهرها بسبب جلستها
لتجده يقترب منها قائلا : نام
فرفعت وجهها نحوه وهي تبتسم : كان زعلان اوي مني عشان مكنتش معاه لما طفيتوا الشمع
ليجذب اياد يدها نحوه قائلا : السنين جايه كتير معانا ان شاء الله
وتذكر أحداث تلك الليله بأرهاق ..فحمدلله بأن كل شئ صار علي خير
فهمست بصوت خافت : انا أسفه لأن انا…
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها .. هتف بدفئ : هووس ..مش عايزه أسمع اي كلمة أسف تاني منك .. اللي مفروض يعتذر هو انا
ونظر الي صغيره النائم بهدوء .. وهمس : تعالي يلا نخرج لأحسن يصحي
فتابعته خارجاً… بعدما أغلقوا الأنوار
وهتفت بهدوء وهي تلتف بجسدها نحو غرفتها : تصبح علي خير
وطوق خصرها بذراعيه من الخلف .. وانحني نحو أذنها هامس : وحشتيني
فأرتجف جسدها الذي بدء يختبر لأول مره تلك المشاعر
ووجدته يُداعب عنقها قائلا بتسأل : انت عندك وحمه في رقبتك ياليلي ، ونظر طويلا ليضحك : فراوله
فأزالت ذراعيه عنها …وأبتعدت بخجل ..ليجذبها ثانية اليه ويٌقبلها عليها ليُتمتم بعدها بأستمتاع وكأنه حقاً يتذوق طعم الفراوله : أمممم ، طعمها جميل اووي
فحركت جسدها قليلا ..كي تتحرر من قبضتي يديه
الا انه حاصرها مُجدداً كي يبقيها معه اكثر : كنتي بتحكي لسليم حدوتة ايه
فهمست بخفوت : سندريلا والأمير
لتجده يرفع بعض خصلات شعرها ويضعها خلف أذنها قائلا بمشاكسه : طب وابوه ملهوش حدوته حلوه .. تحكيهاله
واخيرأ أستطاعت ان تبتعد عنه .. فجسدها أصبح لا يقوي علي تلك المشاعر
وهتفت : انت كبرت علي الحاجات ديه علي فكره
وركضت من أمامه وهي لا تُصدق بأن علاقتها ب أياد أصبحت هكذا … فالجليد بينهم قد ذاب
وقبل ان تغلق باب غرفتها ..وجدته يدلف وتمتم بمكر : مدام مافيش حدوته ، قربي بقي عشان أقولك حاجه
وظنت بالفعل أنه سيُخبره بشئ .. فجذب يديها نحوه ليُقبلهما برقه قائلا : احلام سعيده ياملاكي
وغادر بعدها الغرفه .. ليتركها تقف مذهوله مما حدث
…………………………………………………………
أخذت تتقلب في فراشها وهي لا تُصدق بأن زين قد ترك لها الغرفه … ونقل كل حاجته لغرفه أخري بعيدا عنها
فشعرت بملوحة دموعها علي شفتيها لتُتمتم بعدها : كده يازين تبعد عني عشان ديه
وتذكرت حنين ..فتمنت لو كانت امامها الأن لتقتلها
وجذبت هاتفها من جانبها لتنظر الي الوقت ..فالساعه تجاوزت منتصف الليل
ولكن لم تستطع أن تصبر أكثر من ذلك .. فما يدور بعقلها لا ينتظر ..لتُهاتف فادي ..الذي عندما رء رقمها أجاب بتلهف : رحمه انتي كويسه
لتُتمتم رحمه بصوت باكي : زين هيضيع مني يافادي ، انت لازم تنفذ اللي قولتلك عليه ..لازم تجيبها شقتك بأي طريقه
فأزداد غضب فادي منها ..فكلما تذكر ما أخبرته به صباحاً وان يصطبحب حنين لشقته ويُخدرها ويجعلها عاريه حتي يأتي زين ليكتشف خيانة زوجته معه
ورغم ذلك أراد أن يكون هادئ أمامها ..حتي يقنعها بأنه سيُنفذ خطتها التي من الممكن ان تستأجر احد لفعلتها .. فرحمه اصبحت الغيره تعميها بشده ..ولن تشفق علي تلك الفتاه الا اذا رأت زين يُدمرها
لتهتف رحمه بتسأل : فادي انت روحت فين
وتابعت برجاء : فادي انت قولتلي انك ديما هتكون معايا وهتساعدني .. لازم يافادي تنفذ اللي قولتلك عليه
ليغلق فادي عيناه بضيق وهتف ببرود : تمام يارحمه ..قبل ما أسافر لبنان هنفذ اللي انتي عايزاه
فعادت تتسأل : امتي طيب ؟
ليزداد ضيقه : انتي عارفه ان من الصعب أقدر اجيبها شقتي .. فسبيني أفكر كويس
واغلقت بعدها الهاتف .. لتنظر الي هاتفها بشر قائله : امتي أخلص منك زي ما سمحتلك تدخلي حياتنا
………………………………………………………….
نظرت الي معصميها المُكبلان بألم وهي مازالت الي الأن لا تُصدق بأنه انتهك شرفها .. وانها بعد أن كانت تتوق لليلة زفافها مع من أختاره قلبها .. لتعطيه كل شئ وهي تُخبره أنها ظلت طيلة عمرها تُحافظ علي جسدها وقلبها اليه
فهبطت دموعها ..واتبعتها ضحكه ساخره ظهرت علي محياها وتنهدت بألم : أنا أسفه ياطارق ، أسفه اني محفظتلكش علي نفسي
وتمتمت بصوت ضعيف : تعالا بقي ..انت قولتلي انك هتفضل طول عمرك سندي ومش هتسبني لوحدي
وبعد أن شعرت بأن كل شئ داخلها يحترق ..نهضت بصعوبه وهي تُحرك السلسال الحديدي خلفها ..
فالقذر بعدما سلب ما أراد عاد لتقيدها ثانية
ووقفت أمام الشرفه الصغيره المُضائه بنور القمر الساطع
وظلت تُطالع الظلام الذي اندست روحها داخله بسبب ذنب لا تعرفه
لتسمع صوت الباب يُفتح ..فأغمضت عيناها وهي تكره ان تراه
ووجدته يقترب منها ليتسأل : بعد يومين المأذون جاي ياعروسه
فهتفت بصياح : قولت مش هتجوزك ، انا عندي امو..ت ولا اني أتجوز شيطان زيك
فضحك حاتم بسخريه قائلا : بتدلعي علي ايه .. احمدي ربنا اني قابل بيكي ..مش كفايه انك مش بنت
لتدمي الكلمه قلبها .. فمن أنتهك حرمة جسدها يُخبرها بأنها اصبحت لا شئ ..فتمتمت بألم : انت فعلا شيـ,ـطان ، ربنا ينتـ,ـقم منك
فطالعها حاتم بضيق ..وتنهد قليلا ليُجذبها نحوه بقوه
وظلت شفتاه تتحرك علي وجهها ولكنها كانت تصرخ وتنفر من لمساته … الا ان تركها بعد ان صفعها علي وجهها ليهتف بتوعد : انسي انك تشوفي النور تاني ياسهيله ، وهتكوني مراتي
وخرج بقسوته ..صافعا الباب خلفه .. لتنظر الي يداها المُكبلان وهي تُتمتم : يــــارب …
………………………………………………………….
ظلت حنين تنظر الي الساعه التي أمامها .. فقد اصبحت في الثانيه صباحاً … لتتنهد بتسأل : ياتري نايم ولا صاحي
وتابعت وهي تتحرك بغرفتها بلا هواده : طب هروحلة أوضته دلوقتي ازاي ، كده هيفهمني غلط
ثم تنهدت بتذمر : يييه انا ليه عايزه اروحله اوضته ..
وبعد صراع دام طويلا .. خرجت من غرفتها بهدوء وظلت تسير علي اطراف قدميها حتي لا يستيقظ احد ويراها
وتسألت بخفوت وهي تُحادث نفسها : انا شكلي نسيت انهي اوضه الخدم نقلوا هدومه فيها
وضر..بت رأسها بيدها كي تتذكر لتهتف اخيرا : ايوه هما راحوا ناحيه اليمين ..انا هروح ادور بقي في الأوض اللي في الجزء ده
وفتحت أول غرفه قابلتها بهدوء .. ثم فتحت الغرفه الثانيه..فأبتسمت بعد أن رأت جسده مُسطح علي الفراش الواسع رغم ظلام الغرفه
وتحركت للداخل وهي لا تُصدق بأنها في غرفته
وبعدما أغلقت باب الغرفه بهدوء تمتمت كي تُطمئن نفسها : اهدي ياحنين ، انتي هتتفرجي عليه وهو نايم وبس ..اهم حاجه متعمليش صوت
وحركت قدماها ببطئ .. حتي أقتربت من فراشه
لتتأمل ملامحه بوضوح .. فأبتسمت وهي تري كم هو جذاب بشعره المُشعث .. ولحيته الخفيفه ..حتي في نومه تري رجولته الطاغيه
وتنهدت بهدوء : انت جميل اووي يازين
ومالت نحوه قليلا .. كي تلامس وجهه بأطراف أناملها
وعندما شعرت بتحرك جسده ..أنبطحت أرض وهمست :
انا كده روحت في داهيه ..هطلع من هنا ازاي
وظلت لدقائق علي وضعها هذا .. ورفعت وجهها قليلا
فوجدته مازال غافياً .. فلو كان استيقظ لنهض علي الأقل
وجلست علي ركبتيها وظلت تتأمله بنظرات طويله وهي لا تعلم لما اليوم تطوق اليه وتشعر بأنها تود ان لو يحتضنها
وتُخبره بأنها تحبه ..
ومرت دقيقه ..ليتبعها أخري وهي مازالت تُحدق به دون ملل
حتي شهقت بفزع وهي تراه يفتح عيناه ..وكادت ان تنهض الا انه جذبها ..فسقطت فوقه ليتسأل بمكر : مش عيب ندخل اوضة راجل غريب ونقعد نتفرج عليه وهو نايم
ثم جعلها تميل ليميل عليها ..فتمتمت بخوف : أيه ده انت مين وانا فين
فطالعها زين بشك .. لتُكمل لعبتها : انا شكلي رجعت امشي تاني وانا نايمه
فحرك جسده بعيدا عنها ..وهتف ضاحكاً : للأسف ممثله فاشله
فأعتدلت من فوق الفراش ..بعدما اخيرا سمح لها بالتنفس وتمتمت بتذمر : انت مش مصدقني ، طب براحتك
وتابعت قبل ان تنهض : اصلا انا ايه اللي هيجبني اوضتك ..
فلمعت عين زين بمكر وهو يُطالعها وتمتم بوقاحه : يمكن عايزه تنامي جنبي ولا حاجه
فشعرت بسخونه وجهها .. ليضحك قائلا بغمزه بسيطه: مش عيب صدقيني تنامي جنب جوزك
وكادت ان تنهض من فوق الفراش .. وتذهب لغرفتها كي تلعن غبائها وتهورها .. ولكنه جذبها قائلا برجاء : خليكي ياحنين ..ومتخافيش مش هلمسك
وتسطح علي الفراش بهدوء وطالع الفراغ الذي امامه ..فوجدها تُتمتم : عايزه اشرب
فألتف اليها بطرف عينيه ونهض من نومته ليجذب الأبريق وكوب الماء الموضوع علي المنضده التي بجانبه .. وبعد ان سكب المياه
أعطاها الكوب .. لترتشف منه القليل
وبعدها أعطته الكوب كي يضعه في مكانه
ونظر الي شفتيها فوجد بعض قطرات المياه بجانب ثغرها
فمدّ أطراف انامله نحوها وبدء يمسح القطرات هامسً : هتنامي هنا ..
فتأملته..وشعرت بأن لمساته تجعلها كالمسحوره نحوه
فحركت رأسها ..فأبتسم زين قائلا : ربنا يهديكي ديما ياحنين
وتمدد علي جانبه الايمن وأغمض عينيه …فظلت تُطالعه وتُطالع باب الغرفه وهو تُفكر لماذا ستُنفذ رغبته اليوم في بقائها معه ..لماذا هي تطوق لصوته وقربه
وأرادت ان تفر هاربه ..الا انها اخيرا أستسلمت لقلبها وتمددت بقربه واصبح وجهها امام وجهه ..وانفاسهم قد اختلطت بدفئ ساحر
ففتح عيناه ليتسأل : برضوه مش هتقوليلي جيتي الأوضه ليه
فتنفست بصعوبه وهمست : ما انا قولتلك
فضحك وهو يتأمل ملامحها المُرتبكه وتنهد : برضوه
فحركت رأسها بالأيجاب .. ليضم رأسها لصدره قائلا : ماشي ياستي
وعندما شعرت بالخطر ..أبتعدت عنه سريعا حتي أصبح جسدها علي طرف الفراش .. لتهتف بعدها : ننام بأحترام لو سامحت
وضحك حتي أدمعت عيناه وهو لا يُصدق بأن بعد هذا العمر .. وما رأه من لهفة النساء عليه ورغبتهن لو يمتلكهن ل ليله واحده ..يُحب تلك الحمقاء بل ويود لو يخفيه في ضلوعه
فتأملته بحنق وهتفت بتذمر :انت بتضحك علي ايه ..ان غلطانه اني وفقت انام هنا
فهتف وهو يكتم صوت ضحكاته : خلاص ..هنام بأحترام
وأغمض عينيه وتظاهر بالنوم ..الي ان غفت أخيراً فتنهد ضاحكا : يتمنعن وهن الراغبات
وأقترب منها قليلا ليتأمل ملامحها الهادئه .. فمال علي جبينها ليلثمه بقبله دافئه وهمس بدفئ : عمري ما سمعت قلبي بيدق لغيرك انتي ..
الي ان سمع صوت أذان الفجر يعلو ..فنهض من جانبها كي يذهب للصلاه …
………………………………………………………….
طاوقت عنقة بذراعيها .. بعدما أنتهت من ربط رابطة عنقه
ليطبع هاشم قبلها رقيقه علي شفتيها : الدلال ده هيمو..تني ..انتي ايه اللي حصلك
لتضحك هبه بقوه ..فتنهد هاشم بضيق : انتي مش عايزاني أنزل الشغل ولا أيه ياهبه
وهمست برقه : انا لو عليا اخليك طول الوقت جنبي وفي حضني ..بس هنعمل ايه بقي أمرنا لله ..
فطالعها هاشم بعشق ..فرغم كل شئ حدث بينهم الا انهم اعادوا حبهم ثانية ..وغفرت له أخطائه وهذا ما يجعله كل يوم ممتن لها ..شاكرا الله بأنه منحه زوجه مثلها نقيه
ووجدها تهتف : صحيح لمياء صاحبتي رجعت من امريكا .. وعايزاني انزل معاها نشتري شوية حاجات ونروح النادي بالاولاد
وعند ذكر أسم تلك المرأه ..التي لم يكن يرتاح لها يوماً هتف بضيق : ايه اللي رجعها تاني ، مش كلنا خلصنا منها
فتنهدت هبه بحنق : هاشم ديه صاحبتي ، انا مش عارفه انت ليه بتكرهها كده ..
فضمها هاشم بذراعيه وتمتم بدفئ : خلاص ياستي روحي ..وابقي سوقي براحه ماشي
فهتفت بسعاده .. وعانقته بقوه : بمو…وت فيك ياحبيبي
………………………………………………………..
نظر حاتم بمكر الي مسعد الذي يقف أمامه قائلا : قولتلي بتشتغل فين
ليهتف مسعد : في مصنع بتاع أحذيه ياباشا
وتسأل : هو انت عايز ايه من البنت ديه .. مش انت ياباشا اتفقت مع هاشم بيه انك خلاص هتسيبها في حالها
ليُطالعها حاتم بضيق ..فذكر هاشم له يجعله في مزاج سئ
فهاشم قد أبتعد عنه وعن اي طريق حرام ..حتي انه اخبره أن علاقتهم قد أنقطعت تمام
ولمعت عيناه بخبث وهو يُفكر في خطته .. فمنذ ذلك اليوم الذي طلب منه أن يُحرر تلك الفتاه من قبضته ..شعر بأن يوجد شئ بينهم
وها هو الان دوره كي يجعلها تذهب لهاشم تستنجد به ..ثم يهاتف اخيها ليُخبره بأن اخته تُدنس شرفهم …
ويحدث ما يطمح اليه .. فبالتأكيد سيُقتل هاشم او سيُصاب وتُهدر سمعته ..فكل ما يعنيه ان يُلقي هاشم درسً لنفيه عن حياتهم الشريفه تلك التي يسعوا اليه ويتركوه هو في وحل شيطانه
فطالعه مسعد بشك .. وهو يري ملامح وجه تتغير وهمس داخله : امتي الباشا الكبير يؤمر بأننا نخلص منك ..وتبقي ورقه خسرانه
وتسأل مسعد : انت روحت فين ياباشا
ليضحك حاتم بشر وهو يُخبره : روحلها المصنع اللي بتشتغل فيه .. وقولها الباشا عايزك لاما هيفضحك بالصور والفيديو اللي عنده ليكي
وبالفعل انصرف مسعد ليُنفذ اوامره .. وبقي هو يفكر في امر تلك التي يسجنها في مزرعته النائيه
رواية وسقطت الأقنعة.
بقلم سهام صادق.