رواية وسقـ,ـطت الأقنعة(الفصل الأول إلى السادس) بقلم سهام صادق

(6) الفصل السادس

أقترب منهم بهيبته القويه ، وعينيه تتفرسهم بوضوح
الي أن نظر الرجلين لبعضهم .. ليهمس أياد بصوت هادئ قائلا بعدما جلس علي احد المقاعد الوثيره : خير يا بشمهندس ياسين
ليجلس ياسين علي مقعده ثانية وهو يُطالع محمود الواقف كالجائع يتفرس معالم تلك الحجره التي لم يري مثلها قط حتي في منزل الحج ناجي ،فأنتبه محمود لتلك النظرات الحاده التي يُطالعه بها ياسين .. وتنحنح وجلس وهو ينظر الي أياد : انا جاي أخد أختي ياأياد بيه
ليُطالع أياد نظراتهم لبعضهم ويعلم بأن هذا ياسين بينه وبين ليلي شئ .. فلماذا سيأتي ياسين لهنا غير ذلك
ونظر الي ياسين الجالس بتوتر كي لا ينكشف أمره : محمود ياأياد باشا .. شايف أنه مينفعش اخته تبعد عنه
ليبتسم أياد قائلا بتفهم : بس أظن يابشمهندس .. ان هو اللي طلب مني وأترجاني أشغل أخته .. ,واخذ يُطالع محمود بنظرات جامده …
حتي نطق محمود بغباء : أختي وخايف عليها ، وكمان متأخذنيش ياأياد بيه كلام اهل البلد كتير ويعني ..
ليفهم أياد مقصده وما من لحظات .. حتي نهض بغضب قاتل وهو يجمح من لجامه… فوقف ياسين وهو يُلعن غبائه الذي جعله يلجئ لشخص مثل محمود الذي باع أخته له للحظه حينما اعطاه المال طالباً منه أن يتزوجها سراً
فنهض محمود من مجلسه بعدما وجد نفسه هو الوحيد الذي مازال جالسً وأخذ يُتمتم : يعني أنا اللي هفضل قاعد
لينظر اليه اياد : انت جاي دلوقتي تفكر في كلام الناس ، علي العموم أختك عندك ممكن تاخدها
ونظر الي ياسين الذي أصبح يشعر بضئالته : أنا أسف ياأياد باشا .. بس أعمل ايه الغبي ده جيه يترجاني عشان أساعده
ليـتأمله محمود بشك ، فهو لم يذهب اليه قط .. ولكنه فوجئ به في الصباح يطلب منه يد أخته ليلي في السر وأعطاه المال
لجلبها له
فطالعه أياد بتفهم : أخته وهو حر فيها
وبخطي سريعه أتجه خارج الغرفه .. واخذ يُطالع المكان بعينيه ونطق صائحاً: داده حسنيه
لتأتي اليه حُسنيه بقلق : طلعوا عايزين ايه يابني
وعندما علمت الجواب من نظرات أعينه طالعته بصدمه : أنا مش مطمنه ليهم يابني ، اخوها ده شكله ميعرفش ربنا ..
ليُطالعها أياد قليلا قائلا ببرود : ديه أخته ياداده وهو حر فيها ، احنا منقدرش نقوله حاجه وكمان وجود ياسين النهارده أكدلي ان فعلا فيه حاجه بينه وبينها
لاء ، لاء .. ياابني اوعي تصدق الكلام ده ليلي حكتلي علي كل حاجه .. هي مكنتش تعرف ان عينه منها .. وياعيني هي غلبانه متفهمش حاجه في خبث الرجاله
ليبتسم أياد علي ما تفهوت به تلك السيده الطيبه التي لا تُظن بأحد السوء، ونظر اليها مُتمتما : روحي أندهي ليلي ياداده
………………………………………………………….
بدأت تتناسي بأنها جالسه في مكتبه .. فأخذت تُطالع كل شئ بملل حتي أخيراً وجدت باب غرفتة يُفتح ويدلف هو وخلفه سكرتيرته يعطيها بعض الاوامر
وأخيراً رفع بوجه نحوها ، وقد نسي بالفعل أمرها
فأجتماعه لم يستغرق ساعه كما أخبرها ، بل ساعتين ظلت جالسه فيهم تنتظره .. فغادرت سكرتيرته سريعا بعدما امرها
ونظر اليها ببرود : اتأخرت عليكي
فطالعته حنين بسخريه أصبحت تتعلمها منه ببراعه : لا طبعا ، هي ساعه بالظبط ..
ليعلم هو بسخريتها فأبتسم لاول مره دون تكلف وهو يتأملها : هنسي تريقتك ديه ، وهعتبرها محصلتش
وجلس علي مقربه منها قائلا بوضوح : مدام وفقتي علي الجواز فلازم نتفق علي شوية حاجات
فأخذت تُطالعه وهي لا تُصدق بأن ذلك الرجل لا يحمل اي من المشاعر التي تُحافظ علي كبرياء النساء
ليفهم هو نظراتها قائلا بجمود : طبعا انتي عارفه ان أنا متجوز .. وانك هتكوني الزوجه التانيه
فأخذت تُحرك رأسها بيأس : طب ليه
ليُطالعها هو دون فهم .. حتي تابعت حديثها : ليه تتجوز عليها وتجرحها
ليتأملها هو للحظات قائلا بضيق : هي اللي عايزه كده وده طلبها ..
فلمعت عيناها بحسره وهمست بغضب : طب وعايز تتجوزني انا ليه
ليقف زين بجمود وهو لا يعلم بما سيُجيبها فالحقيقه اعمق وأكبر من أن يُصرح بها قلبه وعقله الأن : ما أنا قولتلك مافيش حاجه تمنعني اني اتجوز مره تانيه
فنطقت بعجز : مجرد وقت مش كده
………………………………………………………….
أخذ يُكمكم فمها بذلك المنديل وهو يبتسم : بس بقي تعبتيني ياشيخه معاكي
لتتلوي الفتاه بجسدها العاري علي الفراش بعجز وهي لا تعلم كم مر عليها من الوقت وهي تتحمل لمساته المُقرفه ونيران ولاعته التي تشوه جسدها ..
فيقف حاتم وهو يُطالعها برغبة عاجزه ، ويُلعن عجزه كرجلا
وتلمع بعينيه نيران الشر .. فيذهب الي أحد الادراج خارجاً منها كاميرته : جيه وقت التصوير ياحلوه
………………………………………………………….
لم تكن تُصدق بأنها قد عادت الي نيران أخيها ثانية .. لتتذكر نظرات تلك السيده الحنونه ونظرات الصغير المُشاغب كما سميته .. لتأتي بذهنها نظرات ذلك الرجل الذي وعدها بأن يحميها ولكن هيهات فالوعود قد تُخلف سريعاً
وتسمع صوت اخيه خلفها قائلا بغضب : كل ده بتعملي الشاي ياست ليلي ، ولا أتعودتي علي الدلع والعز ..
ليفزعها صوته وهي تتمني بأن يدق الموت بابها ليُريحها من تلك الحياه البائسه .. وبدأت تضع أكواب الشاي علي أحد الصواني :
الشاي أهو
ليُطالعها محمود بنظرات ذات مغزي : طب تعالي قدميه لياسين بيه
فتقف مصدومه للحظات وهي لا تعلم بما يُفكر فيه أخيها مع ياسين.. وصرح أخيراً عن خطته الاخري التي سيفعلها بها
: ياسين بيه طلب أيدك مني
لتسقط الصينيه من يدها وهي لا تُصدق ما سمعته، فيقف محمود مفزوعاً قائلا بغضب :
اعملي غيرها ياحيوانه وحصليني .. الراجل مستني بره وكلها ساعه والمأذون هيجي .. بت فقر بصحيح
وخرج سريعا وهو يُلعنها … وأنحنت بجسدها أرضاً لتجمع الزجاج ودموعها تهطل بغزاره وهي تُتمتم : انا أتجوز ياسين بيه ، طب وست زينب
ونهضت بفزع وهي لا تُفكر في شئ سوي أن تخبره برفضها حتي لو كان أمام أخيها وكادت أن تقترب من تلك الحجره التي يجلسون بها ، وسمعت ياسين يتهامس مع أخيها ويخبره .. بأن زواجه من أخته سيكون سراً ولا أحد سيعرفه
وان الاموال التي أتفقوا عليها سيأخذها محمود حين ينتهي أمر الزواج
لتقف مصدومه مما سمعته وهي لا تُصدق بأنها تُباع وكأنها جاريه .. وأخذت تنظر حولها حتي وجدت نفسها تركض خارج المنزل وهي لا تعلم الي أين ستذهب .. ليسمعوا صوت غلق الباب ، فيذهب محمود ناحية المطبخ ليُدرك مافعلته أخته ..
ليُطالعه ياسين بتسأل ، حتي تمتم محمود : موتك هيكون علي ايدي ياليلي
……………………………………………………………..
وقفت تتأمل فخامة المكان الذي دعوت اليه من تلك التي ستشاركها في زوجها .. لتتمني لو حقا كان يكذب عليها في امر موافقة زوجته علي زواجه بل انها تصر ايضا علي ذلك
لتلتف حولها يميناً ويساراً وهي لا تعلم اين ستكون وجهتها
حتي أتي اليها النادل يسألها بأحترام .. عن من تنتظر
لتخبره عن زوجة زين نصار.. فيرتجف النادل قليلا من سماع اسم سيده المالك لذلك المطعم قائلا بأدب : اتفضلي الهانم في انتظارك
ويقودها نحو الطاوله .. فتقف رحمه بدورها مُرحبة بها وعلي شفتيها أبتسامه هادئه : حنين مش كده
لتُحرك حنين رأسها باأيجاب .. وهي تتفحص ملامح تلك المرأه التي تستحق ان تحصل علي قلب ملكة جمال وأيضا عارضه أزياء بجداره .. فجسدها لا يُشبه جسدها الضئيل الذي لا يوحي بأي معالم الأنوثه التي دفنتها خلف زيها الأسود
وتعود رحمه لأبتسامتها الهادئه وهي تتأمل نظراتها
وقد شعرت بشئ من الغرور عندما رأت من أختارها زوجها
عن من فرضتها عليه : سواق زين وصلك
فنظرت اليها حنين كالبلهاء ، الي أن جلست : هو حضرتك طلبتيني ليه
لتُطالعها رحمه قائله بلطافه : أنتي طبعا مصدومه من دعوتي ليكي
ثم تابعت حديثها ببعض الغرور: واكيد مصدومه أكتر أزاي أنا عارفه أنك هتكوني الزوجه التانيه لزوجي .. بل ومرحبه بكده
فنصدمت حنين من حديثها وشعرت ببعض المهانه .. وهي تعلم بأن أخر خيط قد أنقطع .. فهو لا يكذب .. فها هي زوجته تدعوها لأحتساء فنجان قهوه معها عندما علمت بوجودها في شركته يتفقون علي بعض الامور
لتتأملها للحظات قبل أن تترك لسانها يتسأل بسؤال واحد :
ازاي عايزه تجوزيني لجوزك ..
لتبتسم رحمه بهدوء وهي تتفصحها وألجمتها بالحقيقه التي أنكشفت أمامها الأن : عشان عايزه زين يكون ليه طفل
فأخذت تُطالعها حنين بصدمه يصحبها القهر وهي لا تُصدق مغزي زواجه منها .. فهي لم تكن رغبه فقط بل أيضا يُريدها أله انتاج للأنجاب ..
وشعرت ببعض الدوار وهي تتأمل نظرات رحمه اليها .. فيبدو انهم مُتفقان علي كل شئ .. هي تُنجب والأخر كل شئ
لتُحرك رحمه رأسها قليلا وبدأت تسرد حديثها بحب وعشق لزين وقد نسيت تمام كلماتها الجارحه لتلك المسكينه او تشك حتي للحظه بأن زين لم يخبرها عن سبب زواجه الحقيقي منها :
زين يستاهل كل التضحيه ديه ياحنين ، زين مش جوزي بس .. زين ابويا واخويا وصديقي وحبيبي وجوزي وابني وكل حاجه ليا في الدنيا
مينفعش أكون أنانيه .. مينفعس أحرمه من حقه .. زين عاش معظم حياته وحيد
بعد وفاة والده ووالدته .. خالته ربته وللأسف مكملتش بعدهم كتير
وسبيته هي كمان لوحده
ابتدي حياته وكافح في سن المفروض يكون اجمل سنين حياته
أشتغل في ورشه لتصليح العربيات بالليل ، كان بيشتغل وينام فيها
كمل تعليمه منازل عشان يحقق حلمه في انه يكون مُهندس .. تخيلي لما طفل يتعلم ويشتغل وهو في الشارع .. وتابعت حديثها وهي تزيل دموعها : جيه أشتغل في مطعم بابا الله يرحمه وهو في اول سنه في الجامعه .. بابا مكنش بيرحمه حتي .. كان ديما يهينه ويحسسه أنه شحات ميستحقش اللقمه اللي بيعطف بيها عليه من بواقي الاكل بتاع الزباين … كنت انا لسا طفله صغيره
كان بيصعب عليا ، كنت ديما أقف جنبه وأطبطب علي أيده وهو يبتسملي ويقولي : أنا كويس ، يا أسم علي مُسمي
وعندما جاء ذلك الاسم الذي لم تنساه دوما بحياتها ، أبتسمت وهي تتأمل نظرات تلك الشارده في قصه لن تُصادفها أبدا في حياتها
لتُكمل رحمه حديثها : بابا طرده من المطعم عشان زبون أتهمه بالسرقه .. والجامعه فصلته عشان أتهمته بالتحريض السياسي .. وسافر زين الولد الضايع .. ورجع زين نصار أكبر رجل أعمال
وعندما صمتت رحمه قليلا تتذكر كل ذكرياتها .. أخذت تنظر اليها حنين بأمل أن تُكمل الحكايه فأتبتسمت رحمه
: ورجع زين والبنت أتخرجت من الجامعه وبقيت عاطله قد الدنيا وعندها أحلام ورديه وبعد ما كانت عايشه عيشه مدلله
والدها خسر كل فلوسه
وتابعت حديثها بشرود : وفي يوم جاتلي صديقه ليا .. وعرضت عليا فكرة اني اكون عارضه أزياء ..لان جسمي فيه كل الصفات اللي محتاجينها
وأبتسمت بهدوء وهي تتذكر كل شئ : المبلغ اللي كان معروض اغراني وحسيت ان هقدر فعلا أنجد نفسي من الفقر اللي بقيت فيه
وأبتدت رحلتي اني أكون أشهرعارضة أزياء ..

وصممت للحظات لتُتابع سردها : وفي يوم كان في عرض مهم أووي وكان هيحضره بعض رجال الأعمال …
وصمتت قليلا لتتنهد بحنين لتلك اللحظه : يومها شوفت زين .. رغم ان شكله أتغير وبقي حاجه تانيه الا ان ملامحه فضلت فكراها طول العمر ..
وتابعت حديثها بشوق لكل اللحظات التي مرت بها معه :
وفي يوم جالي عرض من شركه هتعمل دعايه لأحدث مجموعه سيارات .. قبلت العرض وروحت الشركه اللي أكتشفت بعدها أن زين هو صاحبها
ساعتها مكنتش مصدقه ان القدر بيجمعني بي من غير ميعاد وكأنه عايزنا نعرف بعض من أول وجديد
وتنهدت قليلا وهي تُكمل : وبعد شغلي معاه .. عرض عليا الجواز
وتذكرت كيف كان عرض الزواج الذي لم يكن حب غير من طرفها هي ..
فنطقت حنين أخيراً وكأنها أفاقت : وعرف انك البنت الصغيره بنت صاحب المطعم
لتبتسم رحمه وهي تتذكر فيه ذلك اليوم الذي أرادت ان تخبره فيه بهويتها ومعرفتها به منذ زمن .. لتجده يعرف ذلك
ثم أبتسمت بحب قائله بتملك : زين ديما بيديني من غير مُقابل … هو سبب نجاحي
عايزه تسأليني دلوقتي ليه أنا عايزه يبقي ليه طفل من دمه .. أنا مش هقدر أديله الطفل ده ياحنين
لتُطالعها حنين قليلا وهي لا تشعر بشئ .. فأمامها زوجه تحب زوجها وبالطبع هو يُحبها مثلما تحبه
وظل يدور عقلها في نقطه واحده وهي تتذكر بأنه كذب عليها ولم يُخبرها بحقيقة زواجه منها ..وانه من الممكن أن يستأجر فقط رحمها لشهور كما كانت تقرء في بعض الروايات ثم يتركها بعد ان يطردها خارج حياته وكل ذلك من أجل زوجته التي ترغب أيضاً بأن تصبح أم
وظلت تُتمتم داخلها بكلمات مقهوره : يارب انجدني من العالم ده
………………………………………………………….
وقفت تتأمله وهو داخل سيارته يعبر خارج تلك البوابه الضخمه … حتي همست بضعف : أياد بيه
ورغم أنه لم يسمع همسات صوتها ولكن حركة شفتيها ونظرت الألم التي تُطالعه بها قد أخبرته بكل شئ
ليخرج أياد سريعا وهو لا يُصدق أنها عادت بعد سواد الليل …فسقطت تحت قدميه بأنفاس لاهثه وهي تنطق بصعوبه : عايز يجوزني لياسين بيه ابن الحج ناجي في السر .. أنا سمعتهم وهما بيتفقوا
فأخذ يُطالعها بأشفاق وهو لا يعلم كيف لأخ بأن يُتاجر بأخته بمثل هذه الطريقه ..
لتسمع هي صوت أصبحت تخافه بشده ، فأقترب محمود وبيده أحدي العُصيان الضخمه وهو يتأمل أخته الساقطه تحت قدمي رجلا غريبا عنهم تحتمي به
فرفع محمود بعصايته وهو يُتمتم بغضب : عملك ايه أنطقي ، اكيد بعتيله شرفك الايام اللي فاتت يامجرمه ..
لينصدم أياد من ذلك الاتهام ، وكاد أن يصرخ بحارس مزرعته كي يُلقي ذلك الغبي بعيداً .. ولكن سريعا أدرك بأن العصا ستهوي علي جسد تلك الفتاه التي ترتجف من الخوف .. ليمسك العصا بيده بقوه : تعرف أني ممكن أرميك في السجن دلوقتي وأمحيك من علي وش الدنيا
فتراجع محمود للخلف قليلا وأصابه الجُبن وأرتجفت عيناه بقلق : أختي وانا حر فيها ياباشا
ليُتمتم أياد بغضب فهو لاول مره يُصادف بمثل تلك الشخصيه : وهي جات وطلبت حمايتي سامع .. والمرادي مش هرجعهالك .. اظن أنها كملت ال 21 سنه عشان تبقي وصيه علي نفسها
فأخذت تُطالعهم هي بنظرات مُترقبه وأيديها تتماسك بحبات الرمل وكأنها تستمد من الأرض قوتها
وهمست أخيرا بضعف : ارجوك ياأياد بيه ، متخليهوش يجوزني
وفي لحظه واحده كان يمسكها من عبائتها السوداء يجرها قائلا بتوعد : أكيد سلمتيله نفسك وجبتيلي العار …
فأصابتها الكلمه لثاني مره بمقتل .. حتي وجدت صوته الذي يبعث فيها الامان وهو يلجمهم بقرار لم تصدقه
أياد :انا هتجوز أختك واظن كده يبقي بصلح غلطتي ، مع أن أختك أنسانه شريفه
وأخذ يُطالع تلك المسكينه التي تتأوه بألم ، ونظرات أخيها التي تلمع ليسمع صوته أخيرا وهو يصيح بفخر : انا موافق يابيه
………………………………………………………….
أخذ يستمع بصدمه الي ما يخبره به أحدهما عن فشل أحدي الصفقات .. فعبث بخصلات شعره بغضب وهو لا يُصدق بأنه قد خسر تلك الصفقه التي وضع فيها أمال كثيره..
وقذف بهاتفه علي الفراش وهو يُتمتم : طول عمري بشتغل مع أغبيه
فوقفت تستمع هبه لنبرته الغاضبه وكادت أن تُغادر الغرفه كي لا يحدث شجاراً بينهم وينفث فيها غضبه حتي وجدته يُطالعها بغضب : أبقي قولي لأبوكي ان العماره أتبنت ياهانم … اظن ده أخر طلب زي ما أتفقت معاه .. ما أصل انا مش البنك ولا الفانوس السحري اللي لقيتوه
وحمل جاكت بذلته الذي ألقاه للتو فوق الفراش.. وألتقط هاتفه بتأفف وهو يتذكر مُكالمه احد رجاله التي أفسدت مزاجه .. وأقترب منها واخذ يُطالعها بتأفف : أه صحيح انا خارج اسهر مع واحده تروقلي دماغي
لتقف هي مصدومه من وقاحته التي بات يفعلها معها واخذت تُتمتم بضعف : انتي هتفضلي مستحمله كل ده لحد أمتي ياهبه
لازم تمشي بقي من الجحيم اللي بقيتي عايشه فيه ، هاشم اتغير واللي كان كان
………………………………………………………….
وقف حاتم يتأمل خريطه المكان وهو لا يُصدق .. بأنهم الان سيفتحوا كنزاً أخر .. سيرفعهم عاليا
ليأتي صوت من خلفه ،وهو يهمس بأذنه : هنفضل لحد امتي تابعين ياباشا
فتلمع عين حاتم بشرود وهو يتخيل لو أصبحت المقبره اليوم له ، ليعود مسعد لهمساته : ده حتي الباشا الكبير بتاعهم لحد دلوقتي لسا منعرفهوش .. وبيدينا اوامره
وأشار ناحية أحد الرجال الذي يعتبر الذراع الايمن لذلك الرجل الخفي ..
حتي لمعت عين حاتم بخبث : متستعجلش يامسعد ، كله بأوانه ويلا عشان الرجاله خلصت حفر

…………………………………………………………
جلست تنتظره بغضب وهي تفرك بكلتا يديها كلما تذكرت حديث رحمه معها ليلة أمس وأخذت تسب به بخفوت ونيران حقدها عليه تتأكل داخل قلبها .. فعندما أرادت أن تتخلص من نيران هاشم
وقعت في برثان ذئب قاسي لا يعرف الرحمه
ليدلف زين داخل مكتبه بعدما أخبرته سكرتيرته بتصميمها لمُقابلته
ولولا تعارفها عليها في المرات السابقه عندما جائت الي هنا لمقابلته ماكانت سمحت لها بالدخول
فوقفت حنين وهي تتفحص هيئته الجامده وأقتربت منه وقد أزداد أحمرار وجهها .. وكاد ان يسألها عن سبب وجودها
ووجدها تهتف بغضب : انت انسان وقح وزباله
فأقترب منها بغضب وهو لا يُصدق بأن تلك الضئيله تقف أمامه وتسبه … لتُكمل هي عباراتها بكرهه : تصدق ان المدام بتاعتك طلعت أرجل منك ، وعارفتني حقيقة جوازك مني
وصرخت بوجهه وهي تهتف بقـ,ـهر وتتذكر كيف لجأت اليه كي يُساعدها : طلعت أنسان وسـ,ـخ زيه ، بس علي الاقل هو مكنش عايز يتجوزني بهدف .. اما انت يازين باشا … أهدافك وخططك كتير
وعندما وجدته يُطالعها بنظرات مشتعله من الغضب وكأنه يُلجم غضبه عنها .. تابعت حديثها بألم : قولت تضر,,ب عصفورين بحجر منه تستغل المبلغ التافه اللي ميجيش حاجه في بحر فلوسك وتتجوزني عشان أجيبلك طفل ليك انت والمدام .. ومنك ترضي رغبتك زيه بالظبط
واه بنت ببلاش
لتتغير ملامحه وهو يقف مصدوما مما يسمع ..
وظل يفكر في كلامها سريعا
فرحمه قد أخبارتها بحقيقة ماتُريد وليس ماهو يُريد ..
فحقيقة زواجه منها ليست من أجل ان يُنجب .. فهو يخشي ان يكون له أولاد يتركهم كما تركوه والديه
ليُطالعها ببرود قد أصطنعه ومازال صدي كلماتها يتدافق علي عقله .. وخاصة عندما شبهته بهاشم
وطال صمته .. وهو يستمع الي هذيانها وسبابها له .. حتي وجدها تبكي
لتهمس بضعف : ارجوك سيبني في حالي ، وخرجني من لعبتكم
ثم هتفت برجاء : اوعدك اني هشتغل ليل نهار وهدفع تمن الشيكات .. بس خرجوني من لعبتكم
فهتز قلبه بألم لم يعلم سببه وتأملها بهدوء .. ليُخرج بعدها منديلا مُعطراً من جيبيه وهو يُتمتم بخفوت : أمسحي دموعك ياحنين
فطالعته بأمل أن يلغي تلك اللعبه ويتركها بحالها ..وينهي ذلك الزواج حتي وجدته يهتف بجمود : انا اتفقت علي ميعاد الفرح مع خالك
…………………………………………………………………..
قبلتُ زواجها
كانت هذه الكلمه بمثابة النار وهو يُخرجها من حلقه .. فكيف ربط أسمه بأسم فتاه لم ينظر اليها سوا بعطف
ليتطلع الي أعين اخيها واثنان من الرجال كشهود
وينصرف الرجال سريعا وهم لا يصدقون بأن سيدهم قد تزوج بتلك الطريقه .. ليقترب محمود كذكر البط حين ينفش ريشه قائلا بوقاحه : مبرووك ياأبو نسب ، فين بقي الشيك اللي قولتلي عليه ولا هتاخدها ببلاش
لتلمع عين أياد بغضب وهو يُطالع وقاحة ذلك الأخ، حتي أقترب منه بأعين ناريه قائلا بهدوء وهو يُخرج شيك مُضاعف لطلبه : تاخد الفلوس وتنسي ان ليك أخت ومشوفش وشك تاني سامع
لتقع نظراته علي ذلك الشيك وهو لا يُصدق الرقم الموضوع بداخله : ماخلاص بقيت مراتك ، انا دوري في حياتها خلص خلاص ياابو نسب .. يلا سلام
وغادر المكان وأعينه مازالت مُسلطه علي ذلك المبلغ الذي سيُغير مجري حياته كما يظن
ليتنهد أياد بجزع صارخاً بصوت عالي : ياداده
فتأتي حُسنيه راكضه اليه وهي لا تعلم بماذا سيقول لها ، فقد ورط نفسه بزيجه لم يُدرك عاقبتها الا عندما أصبحت حقيقه
ليهوي بجسده علي اقرب مقعد : جهزوا نفسكم هنسافر الليله ديه
فهمست هي بخفوت : مبروك ياابني
لتعتلي علي شفتيه أبتسامه ساخره وهو يضحك : مبروك علي ايه ياداده .. مبروك أني ربطت أسمي بخدامه
ورغم انها لا تهوي التسنط ولكن قدميها أخذتها نحوهم وهي لا تعلم السبب .. ولكن الان أصبحت تعرفه
” فقلبها أراد أن يخبرها اليوم بأن لا تحلم ”
………………………………………………………….
للحظات كان الصمت فيها هو من يحاوطهم .. لتتنقل أعين هاشم علي رحمه وهو لا يُصدق بأنها تجلس اليوم أمامه بكامل قوتها تُتابع بعض التصميمات بعنايه وتنتظر ذلك العرض الذي قد أعده الفريق الذي يعمل معها .. من أجل أختيار العارضات الجُدد .. فأخذ يطالعها هو بنفاذ صبر
فزوجها سيعقد قرانها علي فتاه اخري وهي تجلس امامه كالوح ثلج
لترفع رحمه بأعينها نحوه، ببتسامه هادئه بعدما ازاحت تلك الخُصله السوداء المُتمرده التي سقطت علي جبينها : علاقتك مع حاتم بقيت بتكبر ياهاشم كل يوم ، وبصراحه زين مبقاش عجبه العلاقه ديه
لتلمع عين هاشم ، وهو يخشي أن تعلم شئ … فتجارة حاتم بالفتايات تعتبر شريكه أيضا هي فيها .. حيث ان العروض التي تقيمها بهؤلاء الفتايات ،هم نفسهم ضحايا حاتم ..
ووقفت ببتسامه هادئه بعدما انهت ماكانت تفعله : طبعا المكتب مكتبك ياهاشم ، ثم ناولت ذلك الشيك الذي يعتبر ثمن لتلك الصفقه : وده الملبغ اللي أتفقنا عليه

رواية وسقطت الأقنعة.

بقلم / سهام صادق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *