رواية للقدر حكاية (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

تجمدت نظرات شهاب نحو الفراغ الذي أمامه… فتلك هي الحقيقه التي لم يكذب فيها شقيقه.. وزفرة طويله خرجت من بين شفتيه
– ندي قبل ما تكون اخت مراتي ندي امانه عندي ياشهاب..ومش معنى لما عرفت انها بتحبك وبعدتك عن الفيلا فأنا رافض وجودك جانبي انت فاهم السبب اللي خلاني اعمل كده كويس
تعلقت عين الشقيقتان للحظات
– حمزة انا عايزه اتمم جوازي ب ندي.. سيبنا نكمل اللي بدء
……………………….. …..
كانت تقف وسط الارض الزراعيه التابعه لهم مع أبناء عمها.. لترفع يدها ملوحة نحو ياقوت هاتفه بأسم والدها
فأنتبهت ياقوت على ندائها اما مراد وقف مستنكراً من فعلتها ولكنه اكمل سيره وسط الزرع يعبئ رئتيه بالهواء النقي
– مين ديه يا هناء
فألتفت هناء نحو تقي التي تُطالع ياقوت القادمه نحوهم
– ديه اقرب صاحبه ليا
اقتربت منهم ياقوت وقد وقعت عيناها علي مراد الذي وقف معطياً ظهره لهم.. لتبدء هناء بتعريف ابنه عمها على صديقتها
– أنتي جميله اوي ياتقي
قالتها ياقوت بصدق ثم نظرت لملابسها بخجل فعبائتها السوداء لا تناسب رفقه أقارب صديقتها
– اسمك حلو اوي ومميز
وقبل ان ترد ياقوت على اطراء تقي.. كان مراد يلتف بجسده نحوهم
– مش كفايه كده
ووقعت عيناه على ياقوت التي اخفضت عيناها حرجاً.. أما هناء هتفت مبتسمه
– كفايه احنا لسا هنبدء جولتنا وسط الزرع
وانتبهت الي همس صديقتها
– انا همشي ياهناء… عمتي قالتلي نص ساعه وارجع
وقبل ان تبدي هناء اي ردت فعل انصرفت ياقوت من أمامهم بخطوات سريعه.. لتهتف هناء أسمها بخفوت ولكنها أشارت لها انها لا بد أن ترحل
لتلمع عين مراد وهو يُطالعها كيف تسير بخطوات اشبه بالركض.. وانتبه على حاله وصوت شقيقته
– خلينا نكمل جولتنا ياابيه المكان هنا ممتع اوي
فنظرت نحوه هناء لعله يُطالعها ولكن عيناه كانت بعيده عنها وكأنها سراب أمامه الا انها توهم نفسه انه يختلس إليها بعض النظرات
– قولت كفايه ويلا بينا
وتقدم نحوهم ثم عاد يلتف مجددا وتساءل
– هي صاحبتك اسمها زيدان
فضحكت تقي لتُجيب هناء بأبتسامه واسعه
– اسمها ياقوت.. زيدان اسم باباها
…………….. …………………
اكتملت سعاده سوسن اليوم واطمن قلبها على شقيقتها رغم أنهم ليسوا أشقاء من الأم فقد تزوج والدها بعد وفاة والدتها بأم ندى وانجب منها ندي ثم رحلت هي الأخرى لتترك ندي وعمرها عامان… احبت ندي وكأنها ابنتها وليست شقيقتها فهى تقارب عمر شريف ولدها
– اخيرا ياحمزة وافقت ان جوازهم يكمل
واقتربت منه تلقى برأسها على صدره ليضمها اليه
– مدام اختيارهم ومتأكدين انهم قادرين يكملوا حياتهم سوا.. ماليش غير اني اتمنى ليهم السعاده
فأبتعدت عنه سوسن ومدت كفيها تمسح بهما على خديه
– ربنا يخليك لينا
شعرت بنغزة مؤلمه بقلبها فتأوهت بخفوت ليسألها بقلق
– مالك ياسوسن..اخدتي دواكي ولا لسا
لتضم نفسها بين احضانه تغمض عيناها براحه
– متقلقش عليا انا كويسه
……………. ……………..
عادت عائله فؤاد للعاصمه بعد أن يومان في إحدى قري محافظه الغربيه.. ولكن لم يحدث اي شئ يقرب هناء من مراد
جلست هناء على فراشها تُحادث ياقوت بصوت مخنوق
– مش هو ده مراد اللي كنت بلعب معاه واحنا صغيرين.. حاسه انه واحد غريب
فضحكت ياقوت على عبارات صديقتها لتهتف هناء بحنق
– بتضحكي على ايه
لتجيبها ياقوت بعد أن تمالكت صوت ضحكاتها
– اكيد ابن عمك هيكون اتغير ياهناء ماهو مش هيفضل الطفل اللي كنتي بتلعبي معاه وبيجري وراكي
فزمت هناء شفتيها بتذمر..فهي مازالت ترى مراد الطفل الذي يكبرها ب ستة أعوام ولكن الآن أصبح رجلا يافع
– اعمل ايه يا ياقوت قوليلي.. تقي اخته قالتلي انه كان بيحب واحده وعمو فؤاد رفض علاقتهم لانها مش من بلده.. لو كان بيحبني مكنش حبها
وساد الصمت لتشعر ياقوت بتخبط صديقها وعيشها في إطار حب تقنع نفسها انه لها… تخشي عليها ان تفيق يوماً فتجد نفسها هي وحدها الخاسرة
…………………………
ذهبت ياقوت لوالدتها التي تعيش في قرية مجاورة منها كي تزورها وتُهديها الوشاح الذي صنعته لها بيدها..قضت يوم جميل مع اشقائها الثلاث من والدتها الي ان جاء وقت النوم وقد أصرت والدتها عليها ان تظل معها بضعة ايام .. فرحت بذلك بشده فأصرار والدتها جعلها تشعر انها لم ولن تنساها
شاركت شقيقتيها الغرفه..وقد سعدوا بوجودها كعادتهم بينهم حتى الصغير حسام لم يرغب بالنوم بغرفته المستقله إنما أراد المبيت معهم فتسطحت ياقوت وبجانبها حسام علي فراش ونهي ونعمه على الآخر وظلوا يثرثرون الي ان غفو جميعا… وفي ساعه متأخرة من الليل نهضت ياقوت من فوق الفراش وقد انتابها العطش.. سارت خارج الغرفه نحو المطبخ.. لكن اقتحم اذنيها حديث زوج والدتها وقد كان صوته عالي بعض الشئ
” ارجع من وردية الشغل تسدي نفسي من وجود بنتك… مش قولتلك آخرها تيجي الايام اللي برجع فيها من الشغل متأخر ومتفضلش هنا غير سواد الليل وتمشي ”
وتابع بمقت
– والكلام يوم اللي هتقعدهم اد ايه بقى
سقطت العبارات علي قلبها كالسوط لتهتف والدتها برجاء
– ديه بنتي ياسعيد وكانت وحشاني اوي.. مش كفايه مش بتخليني ازورها عند عمتها غير كل كام شهر.. اعتبرها زي نعمه ونهي
فصاح بها سعيد بضيق
– انا عيالي مش برميهم ياصباح ومش ملزوم ب بنتك اللي ابوها راميها عند اخته ومش مهتم بيها
ثم تابع ساخراً وهو يُلقي بجسده فوق الفراش
– يبقى انا يا جوز امها هراعيها
صمتت صباح بقله حيله وكادت ان تهتف الا انه هتف بعدما جذبها اليه يُداعب جسدها بيديه
– بكره الصبح تاخد واجبها وتمشي وعشان اكون راجل جدع تتغدى مع العيال الأول .. عداني العيب كده وديها قرشين كمان
– ربنا يخليك لينا يا ابو العيال
سقطت دموعها بصمت وارتعشت شفتيها من الآلم واغمضت عيناها بقوه وهي تتمنى ان يأتي الصباح سريعا وتذهب لبيت عمتها تخدمها وتلبي طلباتها بكل طاعه فعلي الاقل هي لا تُعايرها بكفالتها لها
…………………………
مضي اسبوعان انشغلت فيهم سوسن مع شقيقتها في اختيار مستلزماتها
كانت سوسن وناديه ينتظروها حتى يروا فستان الزفاف عليها والذي اختاروه سويا والمصممه تقف معهم تنتظر خروج العروس… لتخرج ندي اخيرا سعيده بفستانها ولكن فجأه انقلب كل شئ حين مالت سوسن على ناديه ثم انبطحت أرضاً لتصرخ ندي بفزع.. واعين ناديه متسعه على وسعهما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *